عن العراق، ونظام المحاصصة الطائفيّة الذي يجب اسقاطه

شاكر الناصري
2017 / 2 / 18

لا بأس من التكرار!

كتبت سابقًا، وكتب الكثير من العراقيّين عن الوضع العراقيّ المزريّ والمترديّ حد صعوبة التكهن بمخرجاته القادمة.

فمنذ سقوط النظام البعثيّ الفاشيّ والعراق يعيش على وقع جحيم متواصل، يحرق الأخضر واليابس. فالآمال التي رُوج لها عن الديمقراطيّة والحريّة والرفاه مع صواريخ البوارج الأمريكيّة التي دكت بغداد في 2003، ما هي إلّا كذبة كبيرة وخديعة لتبرير احتلال البلاد وتدميرها.
نحن الآن ازاء نظام سياسيّ يحكم العراق، ولأنه من مخرجات الاحتلال وافرازاته، فهو نظام يقوم على أساس المحاصصة الطائفيّة والسياسيّة، وتحتكر قواها النافذة، أو المساندة كلّ شيء! مقدرات الدولة، الوظائف العامة، الإستئثار بالسلطة، التحزب، تعزيز النزعات الطائفيّة والقوميّة، الهيئات المستقلة جدًا، وأمتلاك قرار الحرب، مليشيات مسلحة يصعب عدها، المتاجرة بالسلاح والمخدرات والعمالة الصريحة لدول الجوار.

هذه القوى التي تدير نظام المحاصصة، وبدعم أمريكي، وإيراني تمكنت من تشريع دستور للعراق، الدستور الذي يقر التقسيم والخراب والتناحر الطائفيّ ويدفع الجميع للبكاء على أطلال دولة مدنيّة، أو علمانيّة كان لها بعض الحظوظ في عراق ملتهب! ربّما، لن ينشغل الكثير بالحديث عن تفصيلات كهذه، وهذا ما لمسناه، بل سينشغلون بالحديث عن الحقوق والحريات التي أقرها الدستور، لكن القوى التي شرعته كانت الأسرع في إنتهاك بنوده وحدوده!

منذ أن تسلمت القوى الحالية السلطة في العراق وهي تواجه أزمة، بل أزمات متلاحقة، حروب، فساد، إنتهاكات، تهجير، سطوة مليشيات، نزعات تقسيميّة، بطالة متأصلة، فقر متزايد، موت مجاني، أمية مستشرية....الخ رغم الميزانيات المهولة، أو الإنفجارية التي يتم رصدها في كل عام!

أين الخلل؟

الخلل واضح جدًا، في قوى السلطة التي تحتكم على الأمور في العراق، وليس في مكان آخر. فهذه القوى فشلت في تقديم برنامج لبناء الدولة في العراق، وهذا فضح بؤس برامجها السياسية التي نادت بها قبل الاطاحة بنظام البعث الفاشيّ. إلّا في قضايا تعزيز النعرات القوميّة، التحالف الكردستانيّ، والنعرات الطائفيّة البغيضة جدًا، التحالف الوطني الحالي وقوى الإسلام السياسيّ في شقه الشيعيّ، أو تحالفات الشمعة، أو تلك التي سبقته، لأنها كانت التجسيد الحي لوجود قوى طائفيّة تثأر من ظلم سابق، وتحقق مشروع دولة إسلاميّة على غرار دولة الفقيه في إيران.
الآن، نحن أمام، واقع جديد، رغم كلّ البؤس والانهيار الذي يحمله، لكنه تجسيد عمليّ وصريح للواقع العراقيّ.
قوى السلطة تتصارع فيما بينها، من أجل السلطة والامتيازات والمغانم وحماية الفساد والنوفذ وتقاسم السلطة.

الشعب يغرق في متاهات الجوع والبطالة والتشرد وحرائق الحروب المتواصلة والأمية وفقدان الضمان الصحي وتزايد نسب الضرائب والمخدرات والنزعات العشائرية..الخ
عمليًا، ومنذ عدة سنوات، إن لم أقل منذ سقوط نظام البعث الفاشيّ، أثبتت قوى السلطة فشلها في تحقيق الاستقرار والأمن وضمان حياة الناس ومعيشتهم اليوميّة. هذا الفشل سيتواصل، وكلّ المبررات التي تقدم، الحرب، والإرهاب، وداعش، هي مبررات وهمية لاتهدف إلّا لفرض المزيد من الضياع والتشتت على العراقيبّن.

إلى متى يمكن تحمل وضع كهذا؟
القضية تتعلق بالوضع الاجتماعي وبتطور القوى الثوريّة في العراق. حتى هذه اللحظة كلّ محاولات اصلاح الوضع السياسيّ تصب في صالح قوى السلطة، وحتى القوى التي أعلنت عصيانها، وحشدت التظاهرات، رغم انها شريكة اساسية في الحكم الطائفيّ، فانها تهدف للسيطرة على حركة الشارع العراقيّ وعلى القوى التي يمكن أن تبرز فيه. القوى التي تنضوي تحت راية المدنيّة أو تحت رايات أخرى عليهاى تقديم البديل السياسيّ والخروج من شرنقة السلطة وقواها.

العراق تحت سطوة حكم طائفيّ فاسد، وإجراميّ، يجب إسقاطه.