تجليات اللغة الحداثوية

سعد محمد مهدي غلام
2017 / 2 / 18

الفعل النثري للابداع الشعري للنص؛ ينجب ادهاشا بتلقائية المخاض الفطري، فﻻ تهجي لسلم المفردات مسبق اﻻعداد والمعلمة باختيارات منظومية بل المنطق اﻻورغنوني * والمفاهيمية التقليدية اﻻيسوغولوجية* خلف ظهر الوعي الكتابي المتصاعد بﻻ نظام تارة بعجلة، واخرى بتؤدة مرة عتبة عتبة، ومرة قفز عدة عتبات ،نتهجس اللهاث احيانا واخرى نسمع شخير ، يبدو تشيدا للصرح النصي الهش .التصالب التدخلي فيه مع من يعتقد ان صدوع منظورة في الباصرة وليس بالبصيرة ، من هنا جاء القول انه قطعة الحرير الصلد كالماس بنقاء صافي ورقة وارفة واﻻنسكاب الحر ﻻيتبع المبدع النطاق السياقي اوالسوقي اواﻻتساقي والمنتج موضوع كل اﻻنتقاﻻت المشتغلة نفسيا فية فتداخلت الذات والموضوع فكان هناك الانا والهو والانت. وراف الصور
تحركها ضوضاء الضحيج للبناء الفوضوي للنص حتى الجذور تتراقص بهيجانات نظنها غير منضبطة ولمن ﻻيفهمها يجدها تعج بالتمرد ولكن معالجة وفق الرؤية الكاوسية* تقود الى ان قوانين تحكمها نظرياباﻻمكان توقع نتائج ما؛ احتماﻻتية ،كالزوابع واﻻعاصير الطبيعة ﻻتسل عن مطلعها توقعها ولكن تتبعها ينبئ عن مآلها هي الصور من هذا الجنس وهي الفارق عما سواها في النثر حيت اﻻستاتيك* وفي المنظوم حيت السبك المدماكي* المنضود هنا الركام المتركم بتراكب وان كان واحدي فالتشبيهات الثنائيةللنوع الصنفي الواحد او انعكاسات احاسيس الشاعر بالتشكيل الصوري الواعي او الﻻواعي في اللحظة عند رسم الحروف ايما قسرية او جهد لهندسة في تعينات المرسوم لن يخرج الصورة التي نتحدث عنها بل خروج فض عن اسلوب البروس* ولكنه ليس تسطير بالرجوم العبثية انها عشوائية وليس عبثا انها فوضوية المبدع وما يتمخض عنها ليس وليد التصميم المسبق اﻻسلوب المصمم سلفا .انه يدخل حلبة اﻻبداع منزوع اﻻسلبة وذياك هو اسلوبه؛ ذهن خال من المرتسمات المعدة فﻻما يمل عليه اﻻ الحاجة اللحظية للابداع .من هنا نحذر التلويث اللوني للصورة من المعاني والضربات اللونية او النبرية للايقاع المموسق نظميا او المتهادي بتؤدة سطرية النثر ايما اقحام اغتصابي في الخلق وفق توصيفاتنا يقتل العملية اﻻبداعية برمتها انه انطﻻق حر لتيارات من داخل الذات وان تاثرت بالمحيط فانها تبقى معطى لما يعتور وجدان الشاعر من ارهاصات وحتى خﻻل الخلق يفترض عدم القطع للتعيير اوتنظيم قسري للنص نعم مسح او زج تمليه الضرورة وارد لكنه في الحالين ليس قسريا، نتلمس ذلك في المبتدع وعندما نجد فية تقعراو انعطافات واضحة القصدية في زجه نتيقن ان الكاتب قد خالف طبيعة روح المعطى المنشود.
من تدببج لما تمليه الذائقة الوجدية حسيا في الرسمة ويستدعي الذوق والمستحضر للطبيعة تكون اختياراته اللونية والصوتيه في الابداع هنا يتداخل الصوت واللون في خلق الصورة الناطقة حتى المداليل اﻻشاروية تحضر عملية الخلق. كمن واقع تحت تاثير العقار المخدر من الهروين وال س دي او اﻻفيون اوسواهما اوتحت هيجان جنون كحولي* وهو مرض معروف اوتحت نوبة هايبوكﻻسمية* فائقة ان يكون واعيا؛ الكلوكوز ﻻيزيد عن ثﻻثين في نسبته بالدم او واقع تحت تشويش كهربائي للدماغ عبر ما يسمى بنوبات الصرع ولكنه بكامل قواه العقلية المشوشة .يتمكن نظريا من ان يكتب ما يدور في خلده تمثل هذه الحالة هو ما ينتج قصيدة النثر لقد وقع الشاعر الكبير توماس ديﻻن تحت وقع عبقريته الخﻻقة في انه اعتقد انه قادر على خلق قصائد نثر واقتفى اثر جيمس جويس* في يوليسيس* كان اﻻخير مبدعا ﻻسلوبه النثري ولم يقل عنه شعريا انه رواية وكان حرا متحررا من كل قيود الشكل واسلوبيات الحبكة مستفيدا من تيار الوعي ومن الفﻻش باك كعقار تعاطاه ليس اﻻ ﻻنه متحرر من كل التاطير الهندسي ما يقرب منتجه للمتلقي كان اعمق في التعبير الخالي من الموسقة التي اتبعها اندرية جيد* المزيفون* وهرمان هيسة* * لعبة الكريات الزجاجية* انه في *الصولو *بولوفوني* كيف تلكم عبقريته في التداعي السيال للوعي وتهدج الصوت حد انتقاله من فردانية واحدية في الصوت الى استبيانات مغايرات صوتية لذات المصوت وهو ما يتماثل مع الصوتنه في البروس البوليفونية اصوليا اوجدها ديستيوفسكي* وغدت عرف وليس تقليدا جميع اهل الحداثة وما بعدهم اتبعوه تلك فرجينا وولف* وهذه ناتالي ساروت وهنري جيمس* فليس جيمس جويس استثناءا حتى نتاجات زعماء الوجودية سارتر* وبوفوار *وكامي يتردد داخل بناءاتهم الصدى البوليفوني انها هروموني العصر حشد الزمن وحشره في المكان واﻻنتقال المكاني بتخثير الزمن؛ كما فعل مارسيل بروست *في الزمن الضائع* ،او كافكا *في مسخه اوالقصر.لم تكن تقنيات بعيدة عن استخدامات جويس في يوم دبلني واحد عبر ما مربه اوليس* بعقد من اهوال ومن عقبات دفع بها بوسيدون، ولكنه بلغ داره واتم ثاره، مئات الصور وجبل من الدﻻﻻت يستغرب القارئ كيف وظفها في رواية ﻻملحمية --وهي ملحمة هنا العبقرية -رب من يعترضنا لماذا هذا المرور واﻻطناب في التعرض للفن القصصي والروائي؟ نقول: ﻻن خلط جسيم يقع الكثير فيه حتى من النقاد ليس في عدم تلمس ملوثات المنظوم حسب بل اثر البعد القصصي والروائي الحداثوي ،وما بعده على البروس في الصور والتصوير بمعنى في المنتج ووسائل تحصيله هنا تشظي ، تداخل حوادثي مط او تقليص هدر اوتخثير للزمن سارد يسير بروية عبر خوانق تفرضها طبيعة المتاهة لقصيدة النثر . اسقاط لركن اوكل اركان المكان وتبقى في دوامة حوز ﻻتقليدي ثقب اسود جاذب ممغنط ليس الضوء فيه معيارا حدي للسرعة وﻻوحدات للقياس هنا؛ تيار موجي وكميات مفوتنة *تندلق، هذا ما يحصل في قصيدة النثر، اذن ما اﻻختﻻف ؟ انه مدار من نبتغي ايصاله للنقاد قبل القراء فغالبهم عقله النقدي خاضع لمعاير مدرسية في ترسبات منهجية عقدية اعتقادية معقدة تركت بصماتها في الفهم ومن ثم في التفهيم هناك من توكأ على معاير المنظوم وكأن الجنس المتناول هوخلوص من الوزن والقافية وحسب وهناك من وضع ما كتبتةسوزان برنار*.او تلخيصات اودونيس اوانسي الحاج* اوعبد القادر الجنابي او جابر عصفور* كل ما قال الكبار صحيح ولكنه ﻻيفي في فهم الجنس! فكيف التعاطي معه؟ تقريب العديد الى مدارس في النقد تخول : الناقد حرية مطلقة ،في تقطيع وتاويل النص ومنهم من استعان بمنهج ان ليس للناقد الخوض في معطيات النص. حتى الشكل بعض المتعاملين بالنقد هدروه ولم يضعوا ﻻنفسهم معيارية نحن نقول :لكل شاعر اسلوبه بل لكل نص اسلوب في هذا الجنس، ولكن هذا ﻻيشمل الناقد الذي ﻻبد له من اﻻستعانة بقواعد ومعاير واصول ﻻيهم من اي منهج اومدرسة يختار بل له ان يستعين بتداخل ليس اكليكتيقي *ﻻن هذا يهدر دم اﻻبداع ولكن مزج وخلط دايلكتيكي ﻻسكوني ستاتيكي باﻻمكان اﻻستعانه به بل ﻻبد من ذاك او كما يفعل اﻻريب من النقاد الفوكسة منذ المطلع العنواني على محدد يلتزم بتقفيه نجده من عنوان مبحثه النقدي الزمن الصورة البﻻغة الثيمةص او س ....الخ.
التداخل الصوري والبﻻغي غير المتسلسل والتبادليات بﻻغرضية مكشوفةوالتحرك الحرفي الزمكان في لحظة اﻻبداع هي انسيابية حرة وهو اسلوب الﻻتقنين ولذلك غير اهل الملكة والذائقة والعقول المتفتحة وغالبامن المبدعين ذاتهم هو اﻻصلح من المتأكدمين ليكونوا نقادا وهذا في كل العالم المدرسي يصوغ المعاير ويضع القواعد والدراسات المقارنة ويشق سبل يمكن للناقد اتباعها كسلطان للوصول وليس غاية او معيارا حكميا على نص ابداعي؛ بل حتى اتباعي! وهي من مبادئ النقود حيث انها تتبع النصوص تلحق بها ﻻيمكن ان تسبقها فهل لمتنطع ان يزعم سبر غور نص لم يلد بعد الناقد ليس نبيا وﻻمتنبئا المبدع نبي ويمكن له ان يتنبئ عند اﻻغريق تلبس بالمجهول الميتافيزيقي* وعند العرب مس من وادي عبقر وعند شعوب شامانية يتوارثها الجيل من اﻻفراد ولكن النقد درس وفهم واطﻻع وتنقيب ومصادر وعقل حاضر ومعرفة انسكلوبيدية *من ملكات و خيال ان اراد الناقد فهم الصورةمن اللون اوالبﻻغة او الدﻻلي اواﻻشاري او التعبيري....ولذلك الناقد يستعين بالرياضيات وباﻻحصاء وبعلم النفس والسوسيولوجيا* والميثولوجيا* واﻻستقصاء.* والاثنوسينولوجي.....مع اعتبار بعض مدارس النقد ان الناقد طرف في العملية اﻻبداعية وﻻاعترض لدينا على ذلك قط فهي محصلة استغرق الوصول اليها قرون مع كل ما رافقها في تاريخها من مثارات اعتراض اونقاشات منها الجاد ﻻسباب علمية وفلسفية، وبعمق ولكننا ؛من وجهة نظرنا ان الناقد الحقيقي الذي يتناول النص شكﻻ ومضمونا ويتحرى التصور والتعابيروالمقاصد والمرامي ليس بالهيروطيقية *المجردة بل بالدرس الصورلوجي* وبالتبحرالدﻻلي والاتمولوجي*و*اللوكسولوجي* .كل العلوم المتيسرة ومنها البحوث اللغوية الخاصة كالنحو والقواعد هو طرف في اﻻبداع. ﻻننا لم نفاجئ عندما يقول :ت. س. اليوت* انه اكتشف في قصائدة ما لم يكن يعرف عبر النقاد اذا الناقد مبدع ويدخل في الخلق اذ يضيف وﻻيمر سوى لتمرير التحية مزود بكم من اﻻنشاء الراقي ﻻعﻻفة له في فتح النص ومنغلقاته...