نحو فهم الوجود و الغاية منه 1

ايدن حسين
2017 / 2 / 18

انت شاب .. تصور انك فقدت عينيك .. و فقدت قابلية الرؤية .. و قررت ان تتزوج .. فانت ستعتمد على حاستي السمع و الشم لاختيار الشريك المناسب
قد تعتمد على نبرة صونها .. او ستعتمد على اقوالها .. منطق .. خير .. تضحية .. الف لام خاء
و قد تعتمد على عطرها .. او رائحتها ان لم تكن تتعطر
الحقيقة .. العيون .. مهمة جدا في حياة الانسان و الحيوان .. تصور ان البشر كانوا جميعا مخلوقات بلا عيون .. كانوا سيعتمدون على الصوت و الرائحة او اللمس للتعرف على محيطهم
لن يعرفوا ابدا بوجود الشمس او القمر .. او السماء و المجرات .. لن يعرفوا ان هناك امكانية للخروج من الارض بواسطة الصواريخ .. سيشعرون بالحر نهارا .. و سيشعرون بالبرد ليلا .. هذا كل ما سيشعرون به من الشمس .. لن يكون لديهم احداثيات .. و لن يكون لديهم شرق و لا غرب .. لن يعرفوا بوجود الحيوانات المفترسة .. لن يعرفوا بوجود الجراثيم و الفيروسات الممرضة .. اليس كذلك
افتراس اسد او ذئب لشخص اعمى .. امر بسيط جدا و محتمل الوقوع .. اليس كذلك .. افتراس الاسد لشخص اعمى .. نتيجته موت الشخص بعد فترة من العذاب
الاديان تدعي بوجود كائنات شريرة .. الشياطين و الجن .. و مهما كنا نرى .. فنحن عميان بالنسبة لها .. لماذا .. بسبب الاية .. يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ... ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)
المشكلة .. ان نتيجة افتراس الجن و الشيطان للانسان .. ليس موتا و عذابا قليلا .. بل خلودا في النار و عذابا ابديا
انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون .. لا يؤمنون .. هل لا يؤمنون بارادتهم .. لا .. بل رغما عن ارادتهم .. حسب الاية .. و ما تشاؤون الا ان يشاء الله
و ليس هناك انسان الا و له قرين من الشيطان .. حتى محمد كان له قرين من الشياطين .. تصوروا ذلك
بدون وجود العيون .. لن نعرف ان الارض تدور حول نفسها و لا حول الشمس .. ما كنا لنعرف بوجود الكهرباء .. لن تكون هناك علاقات انسانية كالامومة و الابوة .. هذا على فرض انه سيكون هناك عائلة من ذكر و انثى
ما هي العيون .. انها الة للكشف عن الضوء .. الضوء الذي يتولد في النجوم
هل هناك غيب .. نعم هناك غيب .. لاننا كل يوم نكتشف وجود اشياء جديدة لم نكن اكتشفناها في السابق
الكهرباء غيب بالنسبة لنا .. لولا وجود المصابيح او الة الفحص الكهربائية .. و من دون هذه الاجهزة .. ليس لدينا طريقة للكشف عن الكهرباء .. الا بملامسة سلك الكهرباء .. الذي قد يؤدي الى الموت .. او بملامسة السلك بمعدن مربوط بالارض مثلا
قوة المغناطيس غيب بالنسبة لنا .. و اذا لم نقرب من المغنطيس قطعة حديدية او مغناطيسا اخر .. ما استطعنا كشف وجود المغناطيسية
الاشعة فوق البنفسجية و اشعة اكس و الاشعة الكونية غيب بالنسبة لنا .. لولا الات خاصة للكشف عنها .. النشاط النووي لها الات كشف خاصة ايضا
الماضي غيب .. المستقبل غيب
البعيد غيب .. الحاضر الكبير غيب .. الحاضرالدقيق ( الصغير ) غيب .. لولا التلسكوبات و المجاهر
الموت .. بل حتى النوم غيب .. هل هناك حياة اخرى بعد الموت ام لا .. غيب
الاله غيب .. لولا السببية .. لولا العقل و المنطق
و بالنسبة للماديين .. اقول .. ماهية المادة و ماهية الطاقة غيب .. مهما حللوا المادة .. فلن يعرفوا ماهية المادة .. اما الطاقة .. فهم اساسا غير قادرون على تحليلها فضلا عن معرفة ماهيتها
ان كانت المادة لا نعرف ماهيتها .. فما بالك بالزمن .. فما بالك بالمكان .. و كل ما ندعيه .. ما هي الا تخمينات لا اكثر
علومنا كلها ليست الا .. كعلم طفل .. يعلم ان القدح هو لشرب الماء .. لا اكثر .. فهو لا يعرف مم يتكون القدح .. و كيف يتم تصنيعه
قد نعرف كيف نستفيد من الكهرباء .. قد نعرف كيف نستفيد من الشمس .. اما ماهية الكهرباء .. ماهية الضوء و الحرارة .. فغيب
لماذا نموت .. غيب .. لماذا نولد .. ايضا غيب .. هل محمد نبي .. غيب .. هل الله يرسل الرسل .. غيب
لكن هناك حقائق .. و ليست غيبا .. وجودنا حقيقة مطلقة .. وجودي بالنسبة لي حقيقة .. و وجودك بالنسبة لي حقيقة بشكل من الاشكال
الحلم الذي اراه في الليل .. حقيقة .. حتى لو كان مجرد عمليات كيميائية .. هو حقيقة .. و حقيقته انه عملية كيميائية .. و قد يكون شيئا اخر غير العملية الكيميائية
نعم انا مؤمن بامكانية وجود الغيب .. لكن .. كيف يمكن ان اتيقن من وجود الغيب .. الذي هو غيب .. فالغيب اقرب من العدم منه الى الوجود .. الشياطين و الملائكة غيب .. و هو اقرب من العدم منه الى الوجود
نعم انا مؤمن بامكانية وجود الملائكة .. تماما كايماني بامكانية وجود التنين ذي السبع رؤوس .. اما ان يطلب الاديان مني بان اكون متيقنا من وجود الملائكة .. فهذا يدخل في تكليفي بما لا استطيعه
و لا يكلف الله نفسا الا وسعها .. اليس كذلك
..