أليس التحقيق مع نيتانياهو علامة على الديمفراطية؟

طلعت رضوان
2017 / 2 / 17

أليس التحقيق مع نتنياهوعلامة على الديمقراطية؟
طلعت رضوان
ولماذا لايتم التحقيق مع أى وزيرمصرى؟
دأب المُـتعلمون المصريون المحسوبون على الثقافة السائدة على ترديد مقولة ((الديمقراطية الإسرائيلية أكذوبة)) وردّد الإعلام نفس الكلام الذى هوابن عم أكذوبة أخرى شاعتْ منذ الستينيات تقول إنّ ((إسرائيل هى الولاية الأمريكية رقم51)) واستمرّتْ هذه الأكاذيب حتى بعد نشرواقعة تجسس إسرائيل على أمريكا.
وأتمنى أنْ يـُـعيد هؤلاء المتعلمون النظربعد الخبرالذى نشرته صحيفة الأهرام وجاء به ((بثّ موقع القناة الثانية الإسرائيلية لقاء يعقوب نيجل رئيس مجلس الأمن القومى الإسرائيلى ببرنامج (ملتقى الصحافة) فقال إنّ صفقة الغواصات الألمانية الأخيرة زلزلتْ الشارع الإسرائيلى وأثارتْ الرأى العام. وإنّ هذه الصفقة التى وافقتْ عليها حكومة نتنياهومع الشركة الألمانية تسببتْ فى فتح تحقيق جنائى ضد نتنياهو، ومحاميه (دافيد شيمرون) كما طلب يائيرلبيد (عضوالكنيست) من افيجاى مندل (المستشارالقضائى للحكومة الإسرائيلية) بفتح تحقيق جنائى ضد نتنياهو، وكشف أسرارالصفقة)) (أهرام20نوفمبر2016)
فهل هذا الخبرله سوابق؟ وهل نقد كبارالمسئولين له سوابق؟ فى أرشيفى الكثيرمثل افتتاحية (يدعوت أحرونوت) التى قال فيها كاتبها ((إنّ شارون بلغ الذروة فى الجنون. فتصريحاته مزعجة ومغلوطة تاريخيـًـا)) وكان ذلك بمناسبة هجوم شارون على أمريكا على اعتقاد منه أنها منحازة للقضية الفلسطينية (أهرام10/10/2001) ووصل التحدى لدرجة أنْ ((وقــّـع37 أستاذًا من جامعة بن جوريون فى بئرسبع مذكرى احتجاج على منح شارون (رئيس الوزراء وقتها) شهادة دكتوراه فخرية من الجامعة. وجاء فى المذكرة التى نشرتها الصحف الإسرائيلية: إننا نحتج على هذا القرارلأننا نعتقد أنّ مثل هذا التكريم يجب ألايتناول شخصًـا تعتبرخياراته الأساسية موضع جدل)) (أهرام22/11/2001)
ولأنّ المجتمع الإسرائيلى مُـتعـدّد الاتجاهات السياسية والفكرية، لذلك نظــّـم عدد كبيرمن الشباب مظاهرة ضخمة أعلنوا فيها رفضهم الخدمة فى الجيش الإسرائيلى تضامنــًـا مع الفلسطينيين (أهرام11يناير2004) وعن تحدى إسرائيل لأمريكا نشرالعالمان الأمريكيان (ستيفن وولت) أستاذ العلاقات الدولية فى جامعة هارفارد و(جون مارشهايمر) أستاذ الدراسات الاستراتيجية فى جامعة شيكاغودراستهما التى كشفت للرأى العام الأمريكى، إلى أى حد تمكنتْ إسرائيل من إملاء إرادتها على السياسة الخارجية الأمريكية، تحت ضغط اللوبى الصهيونى الذى بلغ نفوذه حد السيطرة الكاملة على الكونجرس الأمريكى، بحيث أصبحتْ مصالح إسرائيل مقدمة على مصالح أمريكا)) (أهرام22/3/2006)
وفى افتتاحية لصحيفة (هاآرتس16/3/2014) هاجم كاتب الافتتاحية نتنياهوهجومًـا عنيفــًـا لأنه رفض أى مباحثات (سلام) إلاّبعد إعلان السلطة الفلسطينية موافقتها (فى اعتراف علنى) على أنّ ((إسرائيل دولة يهودية)) وأنّ نتنياهوبذلك يُـجهض أى فرص للسلام، وأنه وغيره من اليهود المتشددين يمشون وراء اللوبى اليهودى فى أمريكا. وأنّ نتنياهوهاجم جون كيرى (وزيرالخارجية الأمريكية) لأنه قال: إنّ ((طلب نتنياهولايضمن المصالح الإسرائيلية، وإنما هوعائق يستهدف إحباط فرصة التوصل إلى تسوية سياسية)) (مجلة مختارات إسرائيلية- مركزالأهرام للدراسات-إبريل2014) وفى افتتاحية هاآرتس19/3/2014هاجم كاتب الافتتاحية وزيرالدفاع الإسرائيلى (موشيه يعلون) الذى هاجم أمريكا بشدة وأهان بفظاظة وزيرالخارجية الأمريكية جون كيرى، وقال عنه ((مسيحانى ومهووس)) (المصدرالسابق)
وجاء فى مقال بتوقيع هيئة تحريرصحيفة يدعوت أحرونوت6/3/2008الإشارة إلى تقريرمنظمة العفوالدولية الذى أدان بشدة موقف إسرائيل من سكان قطاع غزة وجاء به ((الأزمة الإنسانية التى يعيشها قطاع غزة هى الأسوأ منذ احتلال إسرائيل القطاع عام1967)) (مختارات إسرائيلية- عددإبريل2008) وفى نفس العدد مقال لكاتب إسرائيلى بعنوان (الدخول إلى غزة خطأ فادح) قال فيه إنّ هذا الأمرلن يؤدى إلى وقف إطلاق الصواريخ علينا. والدخول إلى غزة أمرلاأخلاقى، ومغامرة حمقاء. وصحيح أننا نستطيع الرد إلا أنّ الرد لن يكون مجديـًـا لأنّ الضحايا من جانبنا والأطفال من جانب الفلسطينيين هم الضحايا ولاذنب لهم فيما يحدث. وهذا مايجعل الرد غيرأخلاقى)) (والمقال طويل- المصدرالسابق) وفى نفس العدد مقال بعنوان (طالبة من كلية عيميك يزرعئيل: أين التعايش) وسبب هذا المقال أنّ الطالبة الفلسطينية (سوزان زغبى) طلبتْ من أستاذة الصف تخصيص دقيقة حدادًا على القتلى الفلسطينيين ضحايا الجيش الإسرائيلى فى غزة. وقد ردّتْ الأستاذة على الطالبة بأنها رغم عدم اتفاقها معها إلاّ أنها تحترم طلبها. وبعد أنْ وافقت الأستاذة على الوقوف حدادًا قالت سوزان فى تصريح صحفى، أعتقد أنّ الأستاذة كانت شجاعة جدًا)) (المصدرالسابق)
وفى حوارمع المؤرخ الإسرائيلى (يهودا باوارا) مع صحيفة هاآرتس13/2/2013شرح فيه تفاصيل كتابه (الشعب الوقح) فسأله المحرر: لماذا وصفتَ الشعب اليهودى بالشعب الوقح؟ فقال: كان اليهود ولازالوا فى جبهة المعارضة لكل العالم. الشعب اليهودى شعب يعتبرالوحدة خطرًا عليه. والصراعات الداخلية هى إحدى سمات الشعب اليهودى. الثقافة اليهودية تقوم على المتناقضات الداخلية، لذلك بدأ الصراع بين الدينيين والعلمانيين.. يوجد هنا (ثقافة) قميئة ومقززة. وقال إنه مع إقامة دولة ديمقراطية على حدود عام1967. وأنّ سياسة الاستيطان خطرعلى إسرائيل. وقال إنّ قتل الأطفال أثناء كارثة النازية، تجعل الرب مسئولاعن عن القتل، حتى ولوأخفى الرب وجهه، لأنه لايرغب فى أنْ يكون شاهدًا على أفعال شريرة يقوم بها البشر. وهذا الرب الذى وقف مع النازية، هوالآن- فى زعم الحاخامات مع إسرائيل وأنّ الرب سيهبنا أرض الشعب الفلسطينى، ويطردهم)) (مختارات إسرائيلية- عدد مارس2013)
ونشرتْ صحيفة معاريف25/9/2009 مقالا بقلم (شموئيل ميتلمان) أشارفيه إلى تحويل (إيهود أولمرت) رئيس وزراء إسرائيل السابق إلى المحكمة وإدانته بإرتكاب جرائم الغش وخيانة الأمانة والتهرب الضريبى والتزوير، وفى حالة إدانته سوف يدخل السجن..إلخ.
ماذكرته مجرد نماذج قليلة فى أرشيفى عن التحقيق مع وزراء ورؤساء وزراء إسرائيلين، ناهيك عن دورالصحافة فى نقد المسئولين الكبار، وبألفاظ شديدة القسوة، فهل تعرف مصرهذا النموذج الديمقراطى؟ ولماذا لايـُـحاسب الوزراء ورؤساء الوزراء؟ وإلى متى يستمرتضليل شعبنا بترويج أكذوبة أنّ إسرائيل دولة غيرديمقراطية، وأنها الولاية الأمريكية رقم51؟
***