تناقضات العهد الجديد المنقح33

مهرائيل هرمينا
2017 / 2 / 17

يقول بولس الرسول (5لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، 6الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، 7الَّتِي جُعِلْتُ أَنَا لَهَا كَارِزًا وَرَسُولاً.) تيموثاوس الأولى2: 5-7
.

2فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُونَ التَّعَالِيمَ كَمَا سَلَّمْتُهَا إِلَيْكُمْ. 3وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ.) كورنثوس الأولى11: 1-3



ويقول كذلك: (24وَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ الْمُلْكَ ِللهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍ. 25لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. 26آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ. 27لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَلكِنْ حِينَمَا يَقُولُ :«إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ» فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ. 28وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ.) كونثوس الأولى15: 24-28

قال المسيحُ: (9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ.) متَّى23: 9-10



(1تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ:«أَيُّهَا الآبُ، قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا، 2إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ. 3وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. 4أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ. 5وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.

6«أَنَا أَظْهَرْتُ اسْمَكَ لِلنَّاسِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعَالَمِ. كَانُوا لَكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ لِي، وَقَدْ حَفِظُوا كَلاَمَكَ. 7وَالآنَ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَيْتَنِي هُوَ مِنْ عِنْدِكَ، 8لأَنَّ الْكَلاَمَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ، وَهُمْ قَبِلُوا وَعَلِمُوا يَقِينًا أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ، وَآمَنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. 9مِنْ أَجْلِهِمْ أَنَا أَسْأَلُ. لَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ الْعَالَمِ، بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لأَنَّهُمْ لَكَ. 10وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ. 11وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ، وَأَمَّا هؤُلاَءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ. أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ، احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحنُ.) يوحنا 17: 1-11



(20حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا، وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا. 21فَقَالَ لَهَا:«مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ:«قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ». 22فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ:«لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا؟» قَالاَ لَهُ:«نَسْتَطِيعُ». 23فَقَالَ لَهُمَا: «أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا، وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِيني وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي».) متَّى20: 20-23 ، وانظر مرقس 10: 40 كذلك.

(32«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ. 33اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ. 34كَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ تَرَكَ بَيْتَهُ، وَأَعْطَى عَبِيدَهُ السُّلْطَانَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَأَوْصَى الْبَوَّابَ أَنْ يَسْهَرَ. 35اِسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ الْبَيْتِ، أَمَسَاءً، أَمْ نِصْفَ اللَّيْلِ، أَمْ صِيَاحَ الدِّيكِ، أَمْ صَبَاحًا. 36لِئَلاَّ يَأْتِيَ بَغْتَةً فَيَجِدَكُمْ نِيَامًا! 37وَمَا أَقُولُهُ لَكُمْ أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ: اسْهَرُوا».) مرقس13: 32-37



(11أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، 12فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا. 13فَقَالاَ لَهَا:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟» قَالَتْ لَهُمَا:«إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ!». 14وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. 15قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ». 16قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ. 17قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ».) يوحنا20: 11-17



(16وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» 17فَقَالَ لَهُ:«لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا».) متَّّى19: 16-17

،وانظرْ مرقس10: 17-19،و لوقا18: 18-19



(13وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ:«يَا مُعَلِّمُ، قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي الْمِيرَاثَ». 14فَقَالَ لَهُ: «يَاإِنْسَانُ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا أَوْ مُقَسِّمًا؟») لوقا12: 13-14



(40وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ.) يوحنّا8: 40



في متَّى26: 36-44المسيح يسوع يُصَلِّي للهِ ويدعوه أنْ ينقذَه ويمرِّر عنه هذه الكأسَ إنْ وافقَ هذا مشيئتَه،ويتضرَّع إلى الله،ويقول أنه حزين ومكتئب لأنه سيُعذَّب ويُصلب ويُهان ويتحمَّل الكثير.

(36حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ:«اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ». 37ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي، وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38فَقَالَ لَهُمْ:«نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي». 39ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». 40ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَامًا، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ 41اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ». 42فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». 43ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضًا نِيَامًا، إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً. 44فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ. 45ثُمَّ جَاءَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ:«نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!».) متَّى26: 36-46



(36وَلكِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمُونِي، وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. 37كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا. 38لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 39وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. 40لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».) يوحنَّا6: 36 -40



(23أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً. 24اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي. وَالْكَلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا14: 23-24



(14وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ قَدِ انْتَصَفَ، صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْهَيْكَلِ، وَكَانَ يُعَلِّمُ. 15فَتَعَجَّبَ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «كَيْفَ هذَا يَعْرِفُ الْكُتُبَ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟» 16أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ:«تَعْلِيمِي لَيْسَ لِي بَلْ لِلَّذِي أَرْسَلَنِي. 17إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ اللهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي. 18مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمٌ.) يوحنا7: 14-18



(25فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ. 26إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَق÷. وَأَنَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَهذَا أَقُولُهُ لِلْعَالَمِ». 27وَلَمْ يَفْهَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ عَنِ الآبِ. 28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. 29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».) يوحنا8: 25-29

(43فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«لاَ تَتَذَمَّرُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ. 44لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ.) يوحنّا6: 43-44



(30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.) يوحنا5: 30



(36وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي. 37وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ، 38وَلَيْسَتْ لَكُمْ كَلِمَتُهُ ثَابِتَةً فِيكُمْ، لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ هُوَ لَسْتُمْ أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهِ.) يوحنّا5: 36-38



(42فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ. لأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي.) يوحنّا8: 42



(............لأن أبي أعظمُ منِّي)يوحنا14: 28



قال يسوع على الصليب: (إلهي إلهي لِمَ تركتَني) متَّى27: 50



(أيها الآبُ نجِّني من هذه الساعةِ) يوحنا12: 27



(يا أبتاهُ في يديْكَ أستودعُ روُحي...) لوقا23: 41



في مرقس5: 25-34 عندما مسَّتْ امرأةٌ ثوبَ المسيحِ لِتشفى مِن مرضِها _في وسط الزحام_ سألَ المسيحُ التلاميذَ : مَن لَمَسَ ثيابي؟ وكانَ ينظرُ حولَه لِيرى مَن فعلَ هذا.



عن الشهيد القديس إستفانوس يقول سِفر أعمال الرسل في قصته: (54فَلَمَّا سَمِعُوا هذَا حَنِقُوا بِقُلُوبِهِمْ وَصَرُّوا بِأَسْنَانِهِمْ عَلَيْهِ. 55وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. 56فَقَالَ:«هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ». 57فَصَاحُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَسَدُّوا آذَانَهُمْ، وَهَجَمُوا عَلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) أعمال الرسل7: 54-57



(14أَخِيرًا ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ، وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا الَّذِينَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ. 15وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. 16مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. 17وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. 18يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ».

19ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ.) مرقس16: 14-19



ويقول بولس الرسول: (1فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. 2اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ.) كولسي3: 1-2



(1وَكَانَ إِنْسَانٌ مَرِيضًا وَهُوَ لِعَازَرُ، مِنْ بَيْتِ عَنْيَا مِنْ قَرْيَةِ مَرْيَمَ وَمَرْثَا أُخْتِهَا. 2وَكَانَتْ مَرْيَمُ، الَّتِي كَانَ لِعَازَرُ أَخُوهَا مَرِيضًا، هِيَ الَّتِي دَهَنَتِ الرَّبَّ بِطِيبٍ، وَمَسَحَتْ رِجْلَيْهِ بِشَعْرِهَا. 3فَأَرْسَلَتِ الأُخْتَانِ إِلَيْهِ قَائِلَتَيْنِ: «يَاسَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ».

4فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ، قَالَ:«هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ». 5وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ. 6فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ مَرِيضٌ مَكَثَ حِينَئِذٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمَيْنِ. 7ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:«لِنَذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ أَيْضًا». 8قَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ:«يَا مُعَلِّمُ، الآنَ كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَنْ يَرْجُمُوكَ، وَتَذْهَبُ أَيْضًا إِلَى هُنَاكَ». 9أَجَابَ يَسُوعُ:«أَلَيْسَتْ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَمْشِي فِي النَّهَارِ لاَ يَعْثُرُ لأَنَّهُ يَنْظُرُ نُورَ هذَا الْعَالَمِ، 10وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَمْشِي فِي اللَّيْلِ يَعْثُرُ، لأَنَّ النُّورَ لَيْسَ فِيهِ». 11قَالَ هذَا وَبَعْدَ ذلِكَ قَالَ لَهُمْ:«لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ». 12فَقَالَ تَلاَمِيذُهُ: «يَاسَيِّدُ، إِنْ كَانَ قَدْ نَامَ فَهُوَ يُشْفَى». 13وَكَانَ يَسُوعُ يَقُولُ عَنْ مَوْتِهِ، وَهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَقُولُ عَنْ رُقَادِ النَّوْمِ. 14فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ حِينَئِذٍ عَلاَنِيَةً: «لِعَازَرُ مَاتَ. 15وَأَنَا أَفْرَحُ لأَجْلِكُمْ إِنِّي لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ، لِتُؤْمِنُوا. وَلكِنْ لِنَذْهَبْ إِلَيْهِ!». 16فَقَالَ تُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ لِلتَّلاَمِيذِ رُفَقَائِهِ: «لِنَذْهَبْ نَحْنُ أَيْضًا لِكَيْ نَمُوتَ مَعَهُ!».

17فَلَمَّا أَتَى يَسُوعُ وَجَدَ أَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فِي الْقَبْرِ. 18وَكَانَتْ بَيْتُ عَنْيَا قَرِيبَةً مِنْ أُورُشَلِيمَ نَحْوَ خَمْسَ عَشْرَةَ غَلْوَةً. 19وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ جَاءُوا إِلَى مَرْثَا وَمَرْيَمَ لِيُعَزُّوهُمَا عَنْ أَخِيهِمَا. 20فَلَمَّا سَمِعَتْ مَرْثَا أَنَّ يَسُوعَ آتٍ لاَقَتْهُ، وَأَمَّا مَرْيَمُ فَاسْتَمَرَّتْ جَالِسَةً فِي الْبَيْتِ. 21فَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ:«يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي! 22لكِنِّي الآنَ أَيْضًا أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنَ اللهِ يُعْطِيكَ اللهُ إِيَّاهُ». 23قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«سَيَقُومُ أَخُوكِ». 24قَالَتْ لَهُ مَرْثَا:«أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ، فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ». 25قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، 26وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤْمِنِينَ بِهذَا؟» 27قَالَتْ لَهُ:«نَعَمْ يَا سَيِّدُ. أَنَا قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، الآتِي إِلَى الْعَالَمِ».

28وَلَمَّا قَالَتْ هذَا مَضَتْ وَدَعَتْ مَرْيَمَ أُخْتَهَا سِرًّا، قَائِلَةً:«الْمُعَلِّمُ قَدْ حَضَرَ، وَهُوَ يَدْعُوكِ». 29أَمَّا تِلْكَ فَلَمَّا سَمِعَتْ قَامَتْ سَرِيعًا وَجَاءَتْ إِلَيْهِ. 30وَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ قَدْ جَاءَ إِلَى الْقَرْيَةِ، بَلْ كَانَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لاَقَتْهُ فِيهِ مَرْثَا. 31ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا فِي الْبَيْتِ يُعَزُّونَهَا، لَمَّا رَأَوْا مَرْيَمَ قَامَتْ عَاجِلاً وَخَرَجَتْ، تَبِعُوهَا قَائِلِينَ: «إِنَّهَا تَذْهَبُ إِلَى الْقَبْرِ لِتَبْكِيَ هُنَاكَ». 32فَمَرْيَمُ لَمَّا أَتَتْ إِلَى حَيْثُ كَانَ يَسُوعُ وَرَأَتْهُ، خَرَّتْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَائِلَةً لَهُ:«يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي!». 33فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ تَبْكِي، وَالْيَهُودُ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهَا يَبْكُونَ، انْزَعَجَ بِالرُّوحِ وَاضْطَرَبَ، 34وَقَالَ:«أَيْنَ وَضَعْتُمُوهُ؟» قَالُوا لَهُ:«يَا سَيِّدُ، تَعَالَ وَانْظُرْ». 35بَكَى يَسُوعُ. 36فَقَالَ الْيَهُودُ:«انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ يُحِبُّهُ!». 37وَقَالَ بَعْضٌ مِنْهُمْ:«أَلَمْ يَقْدِرْ هذَا الَّذِي فَتَحَ عَيْنَيِ الأَعْمَى أَنْ يَجْعَلَ هذَا أَيْضًا لاَ يَمُوتُ؟».

38فَانْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ وَجَاءَ إِلَى الْقَبْرِ، وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ. 39قَالَ يَسُوعُ:«ارْفَعُوا الْحَجَرَ!». قَالَتْ لَهُ مَرْثَا، أُخْتُ الْمَيْتِ:«يَاسَيِّدُ، قَدْ أَنْتَنَ لأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ». 40قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟». 41فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ:«أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». 43وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!» 44فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ».) يوحنا 11: 1-44



(فقالَ لهم يسوع: لا يكونُ نبيٌّ بلا كرامةٍ إلا في وطنِهِ،وبينَ أقاربِهِ وفي بيتِهِ.) مرقس6: 4 ،متَّى13: 57

(10وَلَمَّا دَخَلَ أُورُشَلِيمَ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا قَائِلَةً:«مَنْ هذَا؟» 11فَقَالَتِ الْجُمُوعُ:«هذَا يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ».) متَّى21: 10-11



واضح أن هذه النصوص تدل قطعاً على أن كيان المسيح غير كيان الله،وماهية هذا مختلِفة عن ماهية هذا،وأنَّ المسيح حسبما يرى أهل الفِرق والمذاهب القديمة أقل من الربِّ وهو عبد من عباده وابن من أبنائه ونبيّ من أبنائه،لكنه عندهم أعلى من الناس والأنبياء بكثير،وهو فدى بأمر الله وقدره البشرَ على الصليب. طبعاً لسنا معَ أو ضدَّ أي مذهب سواءً التأليه أو الأنسنة، لكننا نعرض تلك النصوص المتعارضة مع توحيد الأقانيم الثلاثة في شخصٍ واحدٍ.



انتهت المسألة الأولى
#المسألة الثانية: تسامح يصل إلى درجة الذل والمهانة والاستكانة للظلم والخضوع والإذعان وضياع الكرامة في الوحل



(38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ. 43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.) متَّى5: 38-48



ونفس المضمون والموعظة في لوقا: («لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، 28بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ. 29مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَلاَ تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضًا. 30وَكُلُّ مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَخَذَ الَّذِي لَكَ فَلاَ تُطَالِبْهُ. 31وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا. 32وَإِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ فَضْل لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضًا يُحِبُّونَ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُمْ. 33وَإِذَا أَحْسَنْتُمْ إِلَى الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إِلَيْكُمْ، فَأَيُّ فَضْل لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا. 34وَإِنْ أَقْرَضْتُمُ الَّذِينَ تَرْجُونَ أَنْ تَسْتَرِدُّوا مِنْهُمْ، فَأَيُّ فَضْل لَكُمْ؟ فَإِنَّ الْخُطَاةَ أَيْضًا يُقْرِضُونَ الْخُطَاةَ لِكَيْ يَسْتَرِدُّوا مِنْهُمُ الْمِثْلَ. 35بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئًا، فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيمًا وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ، فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ. 36فَكُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمْ أَيْضًا رَحِيمٌ. 37«وَلاَ تَدِينُوا فَلاَ تُدَانُوا. لاَ تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلاَ يُقْضَى عَلَيْكُمْ. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ. 38أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. لأَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ».) لوقا6: 27-38



التعليق: تعاليم سامية عظيمة لإنسان رائع النفس وكامل الطيبة والطهر والصلاح،وقوي الفكرة،مثاليّ ملائكيّ النظرة إلى الدنيا،لكنْ في عالم البَشَرِ الوحشيّ الذي هو أفظع من الغابات ،الدولة التي ستُطّبِّق هذه التعاليمَ ستتعرَّض لنهب قُوُتِها وخيراتِها وطعامها وثرواتها،وإبادة وإهانة أهلها ومواطنيها،واستعباد أهلها سُخرةً كعبيدٍ،واغتصاب نسائها وفتياتها بعد سبيهنَّ جواريَ للجيش.

للأسف هذا عالم البَشَر،عالم دنيء خبيث الطبع لئيمه حقيره،يتصارع على الطعام والثروات والجنس وتملك النساء ،ويقوم بذلكَ عن طريق احتلال أراضي الشعوب أو القبائل الأُخَر، مثله كأي كائن يتصارع بوحشية وقسوة ودموية على الحياة...بمظاهرها الأربع...المكان والطعام والماء والجنس! في الحقيقة هذه الصورة الكريهة للواقع وما تفعله الجيوش والشعوب والأفراد في بعضهم البعض، لا يزول إلا باتباع الأخلاق الطيبة والسليمة والفاضلة التي الكلّ بالفِطرة والطبيعة في قرارة نفسِه يعرفها،ومنها أخلاق المسيحية متمثِّلة في هذا النص المُغالي في المثالية والتسامح مع العدو المعتدي،مما سيجعله يتمادى أكثر في ظلمه وبغيه وجوره،وإذا اتبعنا هذا التسامح المتطرِّف فلا ضمانةَ بل لن يحدث أن يتبِّع العدو المعتدي الشرير نفسَ التعاليم والأخلاق النبيلة السامية السامقة التي تجعل الإنسانَ إنساناً ولا وحشاً. وللأسف تاريخ الامبراطورية الرومانية الشرقية ليس مثالاً طيباً ولا جيداً على إنشاء امبراطورية تتوسَّع وتحكم بلداناً عديدة واسعة،بهذه المبادئ التي تثير سخرية أيِّ خبيرٍ في السياسة والعلاقات الدولية والاستيراتيجيات. لكم يتناقض العهد الجديد المُتسامي أكثر من الضروري والمعقول مع سفالة وحقارة ووضاعة ووساخة ودموية وسَبِيَّات(النساء السبايا المخطوفات) العهد القديم اليهودي!



انتهت المسألة الثانية







#المسألة الثالثة: أقوال تدعو للتأمل والاستغراب والاستنكار



-$- يقول بولس: (25لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ!) رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهلِ كورنثوس1: 25



-$-قالَ بولس: (3لِذلِكَ أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ:«يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.) كورنثوس الأولى12: 3

أناثيما: أيّ ملعونٌ أو محروم_معجم الكتاب المُقدَّس

ولكنَّ بولس نفسه قال كذلك: (13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».) غلاطية(جلاطية)3: 13



-$-يقول بولس الرسول: (حَاسِبَاً عارَ المسيحِ غِنَىً أعظمَ من خزائنِ مِصرَ...) العبرانيين11: 26



-$-يقول بولس: (12لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. 13فَلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ.) العبرانيين13: 12-13



-$- قالَ يسوعُ الناصريّ: (18اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ.) متَّى18: 18

أيّ: شرِّعوا على مزاجكم ورغباتكم وآرائكم،ودعكم من تعاليم التوراة والعهد اليهودي وحتى تعاليم العهد الجديد،ولو كانوا يعتبرونه كلامَ "الربّ"،ودعكم من كل هذا الهراء! جميل جداً هذا الثوريّ على اليهودية،لكنه هكذا جعلَ العمليةَ مفتوحةً بلا ضوابط ولا قواعد تشريعية ودستورية وحدود محدَّدة للأشياء والتشريعات لا يتعدينهنَّ ويعملنَ في ضوء دستورٍ يُشَكِّل إطاراً مُحْكَمَاً.



-$-الإله لشعبٍ واحدٍ أم إلهٌ لكلِّ الشعوبِ وكلِّ الكون: (28فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». 29فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ:«مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!» 30فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ:«لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. 31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».) لوقا1: 28-33



ثم هل حصل يسوعُ على أيِّ مُلْكٍ أو سُلطة أو زعامة ،أم كان فقيراً مُعدَماً شريداً لا بيتَ له، لا يجد أينَ يسند رأسَه كما قالَ هو نفسُه،ثم صُلِبَ وعُذِّبَ وأهينت إنسانيته وبُصِقَ عليه ولم يكن له من ناصرٍ على حسب المعتقد والقصة المسيحية، لا شكَّ أنَّ لوقا كان يحاول أن يجعل صفات الـ(مِسَيَا) أي المسيح الذي ينتظره اليهود،المسيح العسكريّ الذي ذُكِرَ في العهد اليهودي القديم وينتظره اليهودُ ليحقِّقَ مجداً ونصراً لدولة إسرائيل المجرمة حسبما يعتقد ويحلم اليهود ؛ولو بجعل بتفسيرِ تلكَ النصوص بمعانٍ روحية عجيبة مثل : (الكنيسة إسرائيل الجديدة) أو(إسرائيل الروحية)، التي ليست حَسَبَ الجسد أو النسل[نسل يعقوب أو إسرائيل] بل حسبَ الروحِ والإيمان،(مملكة الربِّ الجديدة) أي المسيحية، (صهيون الروحية) الجديدة (المُلْك الروحي أو الكنسيّ أو الإلهيّ)أو (المُلْك على بيتِ يعقوبَ الروحيّ من قِبَلِ المسيح)،...إلخ.



-$-المسيحيونَ هم مَن سيُحاسِبونَ الملائكة الساقطة أي المذنبة(الشياطين)،والناسَ يومَ الحِساب،يقول بولس: (1أَيَتَجَاسَرُ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَهُ دَعْوَى عَلَى آخَرَ أَنْ يُحَاكَمَ عِنْدَ الظَّالِمِينَ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْقِدِّيسِينَ؟ 2أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ فَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُدَانُ بِكُمْ، أَفَأَنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَأْهِلِينَ لِلْمَحَاكِمِ الصُّغْرَى؟ 3أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ فَبِالأَوْلَى أُمُورَ هذِهِ الْحَيَاةِ!) كونثوس الأولى6: 1-3(1بُولُسُ، رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، 2وَجَمِيعُ الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعِي، إِلَى كَنَائِسِ غَلاَطِيَّةَ: 3نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ، وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 4الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا، 5الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ.
6إِنِّي أَتَعَجَّبُ أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هكَذَا سَرِيعًا عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى إِنْجِيل آخَرَ! 7لَيْسَ هُوَ آخَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ. 8وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»!) جلاطقول يسوع (17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. 19فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.) متَّى5: 17-19



(1حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ 2قَائِلاً:«عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ، 3فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ، وَلكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ. 4فَإِنَّهُمْ يَحْزِمُونَ أَحْمَالاً ثَقِيلَةً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ، وَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أَنْ يُحَرِّكُوهَا بِإِصْبِعِهِمْ، 5وَكُلَّ أَعْمَالِهِمْ يَعْمَلُونَهَا لِكَيْ تَنْظُرَهُمُ النَّاسُ: فَيُعَرِّضُونَ عَصَائِبَهُمْ وَيُعَظِّمُونَ أَهْدَابَ ثِيَابِهِمْ، 6وَيُحِبُّونَ الْمُتَّكَأَ الأَوَّلَ فِي الْوَلاَئِمِ، وَالْمَجَالِسَ الأُولَى فِي الْمَجَامِعِ، 7وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ، وَأَنْ يَدْعُوَهُمُ النَّاسُ: سَيِّدِي سَيِّدِي! 8وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تُدْعَوْا سَيِّدِي، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ. 9وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 10وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ، لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ. 11وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ. 12فَمَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ.) متَّى23: 1-8



(21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.) لوقا2: 21





(1أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.2ثُمَّ حَضَرَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. 3وَقَدَّمَإِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِنًا. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسْطِ 4قَالُوا لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، 5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» 6قَالُوا هذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. 7وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» 8ثُمَّ انْحَنَى أَيْضًا إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. 9وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ. 10فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدًا سِوَى الْمَرْأَةِ، قَالَ لَهَا:«يَاامْرَأَةُ، أَيْنَ هُمْ أُولئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 11فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ:«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا».)يوحنّا8: 1-11



(31ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ:«فَبِمَنْ أُشَبِّهُ أُنَاسَ هذَا الْجِيلِ؟ وَمَاذَا يُشْبِهُونَ؟ 32يُشْبِهُونَ أَوْلاَدًا جَالِسِينَ فِي السُّوقِ يُنَادُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَقُولُونَ: زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا. نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَبْكُوا. 33لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ لاَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَلاَ يَشْرَبُ خَمْرًا، فَتَقُولُونَ: بِهِ شَيْطَانٌ. 34جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَتَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ. 35وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ جَمِيعِ بَنِيهَا».) لوقا7: 31-35

العشَّارونَ: أي جامعو الضرائب للدولة الرومية وهي العُشر من الأموال،يُفهم من النص ضمناً شرب المسيح يسوع للخمر باعترافه.



في نظر المسيحية ،خاصةً سفر أعمال الرسل ،ورسائل بولس الرسول،أن المسيح افتدى البشرَ من لعنة وقيد الناموس أي الشريعة(التوراة)،فحللت الخنزير والجمل والأرنب والنعام والقشريات البحرية كالاستاكوزا والجمبري والكابوريا،والرخويات البحرية،والنسور والصقور وكل الوحوش البرية والطائرة،وغيرها مما كان محرَّماً في التوراة،انظر مثلاً سفر اللاويين11،والختان (ختان الذكور) فريضة وعهد أبديّ بين "الله" ونسل إبراهيم وإسرائيل،انظر مثلاً التكوين17،عامةً ألغَتْ المسيحية العباداتِ والشعائرَ المعقَّدة المطوَّلة المتشدِّدة،وما أكثرها في التوراة.



أولاً: آيات عامة في نسخ وإبطال العمل بشرائع اليهودية



(18وَلكِنْ إِذَا انْقَدْتُمْ بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ.) جلاطية5: 18



(10فَإِنَّهُ يُوجَدُ كَثِيرُونَ مُتَمَرِّدِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْبَاطِلِ، وَيَخْدَعُونَ الْعُقُولَ، وَلاَسِيَّمَا الَّذِينَ مِنَ الْخِتَانِ، 11الَّذِينَ يَجِبُ سَدُّ أَفْوَاهِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَقْلِبُونَ بُيُوتًا بِجُمْلَتِهَا، مُعَلِّمِينَ مَا لاَ يَجِبُ، مِنْ أَجْلِ الرِّبْحِ الْقَبِيحِ. 12قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ:«الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ». 13هذِهِ الشَّهَادَةُ صَادِقَةٌ. فَلِهذَا السَّبَبِ وَبِّخْهُمْ بِصَرَامَةٍ لِكَيْ يَكُونُوا أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ، 14لاَ يُصْغُونَ إِلَى خُرَافَاتٍ يَهُودِيَّةٍ، وَوَصَايَا أُنَاسٍ مُرْتَدِّينَ عَنِ الْحَقِّ. 15كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ. 16يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَل صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ.) تيتس1: 10-16



(11لِذلِكَ اذْكُرُوا أَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأُمَمُ قَبْلاً فِي الْجَسَدِ، الْمَدْعُوِّينَ غُرْلَةً مِنَ الْمَدْعُوِّ خِتَانًا مَصْنُوعًا بِالْيَدِ فِي الْجَسَدِ، 12أَنَّكُمْ كُنْتُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ بِدُونِ مَسِيحٍ، أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ، لاَ رَجَاءَ لَكُمْ، وَبِلاَ إِلهٍ فِي الْعَالَمِ. 13وَلكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ، صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ. 14لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ 15أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا، 16وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ. 17فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ. 18لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ. 19فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ) أفسس 2: 11-19

(18فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، 19إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ.) العبرانيين7: 18-19



(7فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ. 8لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِمًا:«هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. 9لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَثْبُتُوا فِي عَهْدِي، وَأَنَا أَهْمَلْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 10لأَنَّ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي أَذْهَانِهِمْ، وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا. 11وَلاَ يُعَلِّمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ، لأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ. 12لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحًا عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». 13فَإِذْ قَالَ «جَدِيدًا» عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الاضْمِحْلاَلِ.) العبرانيين 8: 7-13

(20مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. 21لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ!) جلاطية2: 20-21



(1أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا! 2أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ مِنْكُمْ هذَا فَقَطْ: أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟ 3أَهكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ! أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟ 4أَهذَا الْمِقْدَارَ احْتَمَلْتُمْ عَبَثًا؟ إِنْ كَانَ عَبَثًا! 5فَالَّذِي يَمْنَحُكُمُ الرُّوحَ، وَيَعْمَلُ قُوَّاتٍ فِيكُمْ، أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟ 6كَمَا «آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا». 7اعْلَمُوا إِذًا أَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ. 8وَالْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ، سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ «فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ». 9إِذًا الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ يَتَبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِنِ. 10لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ». 11وَلكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللهِ فَظَاهِرٌ، لأَنَّ «الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا». 12وَلكِنَّ النَّامُوسَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، بَلِ «الإِنْسَانُ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا». 13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ». 14لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ.

15أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ أَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ يُبْطِلُ عَهْدًا قَدْ تَمَكَّنَ وَلَوْ مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ. 16وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ. لاَ يَقُولُ:«وَفِي الأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ:«وَفِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ. 17وَإِنَّمَا أَقُولُ هذَا: إِنَّ النَّامُوسَ الَّذِي صَارَ بَعْدَ أَرْبَعِمِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، لاَ يَنْسَخُ عَهْدًا قَدْ سَبَقَ فَتَمَكَّنَ مِنَ اللهِ نَحْوَ الْمَسِيحِ حَتَّى يُبَطِّلَ الْمَوْعِدَ. 18لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْوِرَاثَةُ مِنَ النَّامُوسِ، فَلَمْ تَكُنْ أَيْضًا مِنْ مَوْعِدٍ. وَلكِنَّ اللهَ وَهَبَهَا لإِبْرَاهِيمَ بِمَوْعِدٍ.

19فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّبًا بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ. 20وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلاَ يَكُونُ لِوَاحِدٍ. وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ. 21فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدُّ مَوَاعِيدِ اللهِ؟ حَاشَا! لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ. 22لكِنَّ الْكِتَابَ أَغْلَقَ عَلَى الْكُلِّ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ، لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. 23وَلكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقًا عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ. 24إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ. 25وَلكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإِيمَانُ، لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ.

برغم أنّ نقد الكتاب المقدّس عمل تميّز به العصر الحديث، فقد خطا بعض الدّارسين في العصور الأولى للكنيسة خطى، باتجاه الدّراسة العلمية للعهد الجديد. والشّخصية البارزة في ذلك مرقيون (حوالي 150م)، الذّي تجاوز العهد القديم واليهودية وصاغ قانونا مستخلصا من العهد الجديد لدعم ما ذهب إليه في تعاليمه، ممّا دفع الكنيسة إلى معارضة مذهبه وصياغة قانون أرثوذكسي. رائد آخر من رواد نقد العهد الجديد، كان المهتدي السّوري طاسيانو (حوالي 175م)، يعدّ مؤلّفه ـ Diatessaron ـ أوّل ملخّص يقدّم الأناجيل الأربعة ضمن رواية موحّدة غير مجزّأة. وكانت لأوريجين (حوالي 185 ـ 254م) ـ الدّارس الكبير للكنيسة في الفترة السّابقة لانعقاد مجمع نيقية، وأحد رواد مدرسة الإسكندرية الشهيرة ـ مساهمتين هامتين في دراسات الكتاب المقدّس: تمثّلت الأولى في الهيكسبلا Hexapla، وهي المحاولة المسيحية الأقدم في النّقد النصّي للعهد القديم، والثانية في إيلائه الهرمنوطيقيا اهتماما، فقد خلّفت محاولاته التأويلية للنّصوص أثرا بالغا بين معاصريه بما أضفاه من دلالات مستجدّة(1).
ومن مؤلَّف "التّاريخ الكنسي" (324) لأوسيبيو (حوالي 260 ـ 340م)، مؤرّخ الكنيسة الأوّل، يمكن استخلاص عديد المعلومات الهامة عن العهد الجديد. حيث يقسّم الأناجيل إلى وحدات موجزة مرقّمة، تظهر في العهد الجديد الإغريقي لنيستلي، ووضع بينها مجموعة من التقسيمات لإبراز مظاهر التوازي الموجود بين مختلف الأناجيل.
أما أوغسطين (354 ـ 430م)، لاهوتي الغرب الكبير، فقد صاغ بمؤلفّه De consensus evangelistarum (400 م) المبادئَ التي أثّرت طيلة ألفية من الزّمن، في تناول الفوارق بين أناجيل متّى ومرقس ولوقا، وقد كان واعيا بأن صياغة الأناجيل في مجملها تعكس ذكريات عامّة أكثر من كونها نظاما تاريخيا متناسقا وصارما، وأن أقوال المسيح ليست منقولة حرفيا دائما، بل مصوغة بعناية لحفظ المعنى. فحتى وإن ساهم العصر الوسيط، خصوصا في العهود المدرسية، في بلورة الفهم الجيّد للنصّ، فإنّ مساهماته في النقد الحديث لم تكتس أهمية عالية(2) . وبتنامي الإصلاح، مع القرن XVI، دبّ اهتمام بالكتاب المقدّس، خصوصا في الكنائس الاصلاحية، ذو طابع عقدي وغير نقدي. وكان الوجه البارز في ذلك مارتن لوثر (1483 ـ 1546م)، بمبدئه ـ sola -script-ura ـ "النصّ فحسب"، الذي صار السّمة المميّزة للتأويل النصّي البروتستاني. وبرغم الجدل الذي أثير حول أعماله، فقد كانت مساهمته في دراسة العهد الجديد معتبرة. إذ ألحّ على ضرورة دراسة الكتاب المقدّس في لغاته الأصلية، مع إيلاء اهتمام بالتفاصيل التاريخية الأدبية للنصّ، حيث يرتئي أن تلك الوسيلة، هي التي تيسّر معرفة المسيح، كما شجّع على ألاّ تبقى في حيازة الدّارسين فحسب، بل مشاعة بين الجميع. وأمّا ترجمته للكتاب المقدّس من اللّغات الأصلية للألمانية، فقد خلّفت أثرا هاما بين معاصريه امتدّ حتى قرون لاحقة. كما نجد وجها بارزا آخر من تلك الفترة وهو أ. أوسياندر ( 1498 ـ 1552م)، إصلاحي لوثري من الرّعيل الأوّل، نشر سنة 1537م خلاصة من الأناجيل طبَعت أسلوب البروتستانيين على مدى القرون اللاّحقة. وكانت مقاربته أكثر صرامة من تلك العائدة لأوغسطين، وتشير الفروقات بالنّسبة إليه، سواء في التفصيلات أو في التتابع الزّمني، لتواجد أحداث مختلفة.
ب ـ الدّراسات النّقدية قبل القرن التاسع عشر:

شهد القرن الثامن عشر تطوّر المنهج العلمي جرّاء ما خلّفته حركتا العقلانية والاستنارة، فقد ظهر علم نقد الكتاب المقدّس مع بدء تطبيق المنهج في الدّراسات التاريخية، وخصوصا ما تعلّق منها بالكتاب المقدّس.
* كان الرّاهب والخطيب الفرنسي ر.سيمون ( 1638 - 1712م) أوّل من طبّق المنهج النّقدي على العهد الجديد، في الأجزاء الثلاثة من مؤلّفه: "التاريخ النّقدي" (1689 ـ 1692م). وبناء على أعماله، أعّد ج. د. ميكاليس المقدّمة التاريخية والنّقدية الحقيقية الأولى للعهد الجديد ( (1750.
* كما يبدو جليا من العنوان الألماني (Von Reimarus zu Wrede) "البحث عن يسوع التاريخي" لـ: أ. شويتزر، يحوز هـ.س. ريماروس 1694 - 1768 م مكانة أساسية في تاريخ نقد العهد الجديد. ففي مقتطفات من مؤلّفه:ـ Von dem Zweck Jesu und seinen Junger ـ "تطلّع المسيح وحواريّه"، الذي نشر على إثر وفاته، يميّز ريماروس المسيحَ التاريخي، الثّائر "اليهودي"، الذي فشل في مسعاه لإرساء مملكة مسيحانية على الأرض، عن المسيح الذي تتيسّر ملاقاته في الأناجيل وفي تعاليم الكنيسة، وهو خلط صِيغ من طرف التلاميذ الذين اختلسوا جثّته، ثم صاغوا عقيدتي البعث ومقاضاة الأحياء والأموات يوم الدّينونة. واعتمادا على رفض عقلاني للغيبي، كان ريماروس أوّل من سعى للتخلّص من العقيدة المسيحولوجية في الأناجيل وتطلّع لرسم المسيح التاريخي الواقعي، ولازالت أطروحاته حتى قرننا الحالي تحوز أهميّة(3).
II نشأة النّقد في القرن التاسع عشر
بالاعتماد على أعمال سابقة، طوّر دارسو القرن التاسع عشر الدّراسات الإنجيلية المحدثة، ضمن سياقين مختلفين: فمن ناحية نقدية، جرى الاهتمام بمسألة القيمة التاريخية للعهد الجديد، ومن ناحية لاهوتية، كان الانشغال بمدلولات النصّ. وسوف يكون هذان المساران أساسيين في التاريخ النّقدي اللاّحق للأناجيل.
أـ مدرسة توبنغن:
قليلة المدارس التي كان لها أثر مماثل على تأويل العهد الجديد، وقد حافظت الجامعة لاحقا على ذلك الاسم نسبة لها. فالمسائل المصاغة مع أبرز ممثّلي تلك المدرسة، والإيحاءات التي خلّفوها في الدّراسات الإنجيلية، طبعت مسار النّقد الإنجيلي اللاّحق(4).
* نشر د. ستروس1808 - 1874 م، تلميذ ف. ك باور ، كتاب "حياة المسيح" سنة 1835م، وهو تفسير جدّ متعارض مع الرّوايات الإنجيلية. فحتى تلك اللّحظة، كانت حياة المسيح، إمّا مؤوَّلة ضمن قراءة أرثوذكسية تقرّ بالتدخّل الغيبي في حياة البشر، أو مفسّرة أحداثها ذات الطابع الغيبي ظاهريا بنزعة عقلية. أدمج ستروس إمكانية ثالثة، متمثّلة في التأويل الأسطوري، وبحسب تلك الرّؤية، تعرض الأناجيل مجموعة من الوقائع التاريخية، حُوِّرت وحُجِبت بفعل إيمان الكنيسة. أنهى ستروس عمله خالصا لاستحالة كتابة سيرة المسيح، لكون الأناجيل تلغي النّظر للمسيح كجزء من التاريخ، وما تقدّمه من وقائع، هي عبارة عن مقتطفات متناثرة فحسب، يعود تنظيمها للمدوّنين(5) .
خلّف عمل ستروس أثرا عميقا على كاتبين آخرين من القرن التاسع عشر هما: ب. باوور 1809 - 1882م، الذي تجاوز عديد الأسس التاريخية التي اعتمدها ستروس، واحتفظ فقط بالأسطورة، معتبرا يسوع وبولس ابداعات أدبية تفتقد لأيّ سند تاريخي، وأرنست رينان 1823 - 1892م الذي سوّى بين الغيبي واللاّواقعي في مؤلّفه "حياة المسيح" (1863م)، عارضا فيه على قرّائه مسيحا إنسانيا.
* كان ف. ك بور 1792 - 1860م أستاذ ستروس، وهو وبدون منازع، منظّر مدرسة توبنغن، وأحد أهمّ دارسي العهد الجديد في القرن التاسع عشر. وحتى وإن تمّ الاحتفاظ بالقليل من مقترحاته إلى اليوم، فإن المسائل التي أثارها، حافظت على نفاذها، إذ يعود له الفضل في دفع نقد العهد الجديد إلى مستوى يتميّز بطابع علمي. فتاريخ المسيحية، من سنة 40 إلى 160م، يمثّل بالنسبة لبور، وذلك ضمن سياق هيغلي، تاريخ توتّر وصراع، أُختُتِم بمصالحة. فقد كان صراع المعارضة التحرّرية البولسية، برسالتها المنعتقة من الشّريعة والدّاعية لكونية الرّسالة الكنسية، على تناقض مع تشدّد التشريع اليهودي المتبنّى من طرف الحواريين الأوائل بزعامة بطرس، عبر التأكيد على التعاليم اليهودية. من هذا التعارض بين الأطروحات، ظهرت الكنيسة الكاثوليكية وتشريع العهد الجديد اللّذين ألغيا أي خلاف، ووضعا بطرس وبولس في نفس المستوى. كان مسرح هذا التركيب القرن الثّاني، حيث تقلّص العداء واستعيض عنه بتهديد مشترك من الغنوصية. كانت لفرضيات بور، بشأن مسألتي صياغة العهد الجديد وتاريخيته، تأثيرات في غاية الأهمية. حيث خلص إلى أنّه ما كانت توجد قبل سنة 70م سوى رسائل بولس الأصلية (رومة 1 ـ 2 وكورنثوس 1 ـ 2 وغلاطية). كما تمّ اختبار يهودية متّى بما سبقها، ومن التّعارض بين متّى وبولسية لوقا تجلّت خلاصات مرقس، وقد ضُبِطت تواريخ الأعمال وإنجيل يوحنّا حوالي منتصف القرن الثّاني.
يمثّل التطبيق الصّارم للمبادئ الهيغلية، إضافة إلى الأهمّية الكبرى المنوطة بأثر اليهودية على المسيحية البدئية، الخاصيات الأكثر جلاء لعمل بور. لكن المساهمات التي أسهم بها في الدّراسات المحدثة للعهد الجديد، كانت دون شكّ في غاية الأهمية. ففي مستوى أوّل، تعامل مع العهد الجديد بصفته جزءا من تاريخ المسيحية، مبيّنا أنه من انتاج الكنيسة البدئية، وهو ما يعكس روح حقبة محدّدة. وفي مستوى ثان، جعله هذا المعطى التاريخي يقرّ أن دراسة العهد الجديد ينبغي أن تبدأ من التواريخ الأكثر قدما، أي من الكتابات البولسية. وفي مستوى ثالث، أقرّ بأهمّية بولس ولاهوته. وبالنهاية عمل على إرساء تمييز دقيق بين أناجيل كلّ من متّى ومرقس ولوقا من ناحية، وإنجيل يوحنا(6).
ب ـ ردود الفعل على مدرسة توبنغن:

يفسح العمل النّقدي لستروس وبور المجال لخيارين فحسب: إمّا إلى تقديس عفوي للكتاب المقدّس، مع رفض دغمائي لعرضه على محكّ الدّراسة النقدية، أو إلى قبول بالنّقد الألماني الذي يبدو لا منأى منه في تدمير المسيحية الأرثوذكية. تمثّلت مهمّة الدّراسات المحدثة للعهد الجديد في النّصف الثاني من القرن XIXفي بلورة إمكانية ثالثة، وهي القبول بالمنهج التاريخي النّقدي المنحصر داخل فرضيات بور ونتائجه. في أنجلترا تولى تلك المهمّة ثلاثة من كمبريدج، وفي ألمانيا تكلّف بذلك العمل أ.فون هرناك.
وطّد الدّارسون الثلاثة الكبار بكمبريدج الصّلة بمدرسة توبنغن، واضعين رهن الإنجاز تفسيرا نقديا لمجمل العهد الجديد. وقد أُنجِز ذلك التفسير بشكل تاريخي وفيلولوجي في غاية الإتقان، اعتمادا على طبعة نقدية للعهد الجديد الإغريقي، صيغت داخل سياق الحقبة التي أنتجتها. وحتى وإن لم يبلغ المشروع منتهاه، فإنه يصعب تقدير الأثر الذي خلّفه ثلاثي كمبريدج على الدّراسات المحدثة للعهد الجديد(7).
* انشغل ج. ب. لايتفوت 1828 - 1889م بدءا بسلسلة من التعليقات على رسائل بولس، ولم يختلف عن بور في ضرورة البدء بالدّراسة النّقدية للعهد الجديد انطلاقا من بولس، حيث أتم رسالة مؤمني غلاطية 1865م، ومؤمني فيليبي 1868م، وقد جعل منه الانشغال بالرّسائل حذرا في تناول مسألة تواريخ العهد الجديد، الأمر الذي دفع الدّراسات النّقدية اللاحقة، في جزء كبير منها، للقبول بالتواريخ التي حدّدها لكتب العهد الجديد، ولكن لايتفوت تنبّه أن نظريات توبنغن سيكون مصيرها الانهيار لو تم إرساء تواريخ أكثر قدما لمتن أدبي لاحق للعهد الجديد. واكتشف لايتفوت مراده في نقطة انطلاق من رسائل إغنازيو الأنطاكي وفي رسالة كليمنت دي روما، وهي أدبيات تحوي إلماحات لمجمل كتب العهد الجديد. ظهرت نتائج المجهودات القيّمة للايتفوت خلال 1885م، كما تم نشر الآثار المتعلّقة بكليمنت بعد مماته سنة 1890م. فبفضل مجهود بحث تاريخي، تقرّرت صياغة رسالة كليمنت في أواخر القرن الأوّل، والرّسائل السّبع الأصلية لإغنازيو مع بداية القرن الثاني. وعلاوة على ما توفّره هذه الأدبيّات من مرجعية زمنية لتاريخية العهد الجديد، فهي تقدّم صورة عن حياة الكنيسة في المراكز الكبرى الثلاثة، أنطاكية وأفسس (اغنازيو) وروما (كليمنت)، بين منتهى القرن الأوّل وبداية القرن الثاني الميلادي، وتوفّر معلومات عن صراع مرير وطويل بين حزبي بولس وبطرس، يجمع إغنازيو وكليمنت بينهما باسمي الحواريين الكبيرين، وتلك العملية بالنسبة لبور تكاد تكون مستحيلة قبل منتصف القرن الثاني(8).
* كان عمل ب. ف واستكوت 1825 – 1901م، أحد التفاسير الثّلاثة المميّزة في كمبريدج، تناول فيه إنجيل يوحنّا، وهو مزيج رائع بين النّقد واللاّهوت، ظهرت طبعته الأولى سنة 1880م، ثم أعيد نشره سنة 1958م، ثم لاحقا سنة 1966م بعنوان:ـThe Epistles of St. Johnـ.
* من الأعمال القليلة المنشورة لـ: ف.ج.أ هورت 1828 - 1892م، مؤلّفان على أهمية عالية يتناولان تاريخ الكنيسة البدئية: الأوّل بعنوان "المسيحية اليهودية" (1894م) و "الاكليسيا المسيحية" (1897م). وأمّا في مشروع التفسير فقد ساهم بعمل فقط بشأن رسائل بطرس 1: 1،1-2، 17 سنة 1898م.
لم تتأسّس شهرة واستكوت وهورت على هذه الأعمال فحسب، بل على النّشر النّقدي للعهد الجديد الإغريقي أيضا. إذ لحدّ تلك اللّحظة استعمَلت الدّراسات المحدَثة للعهد الجديد نصّ ـ textus receptus ـ، وهو نصّ يعود لأرازم نشر خلال سنة 1516م، أعتُمد فيه على مصادر مخطوطة ونادرة. ولكن واستكوت وهورت صاغا منهجا علميا للنّقد، تجلّى من خلال نشر النصّ النّقدي للعهد الجديد سنة 1881م مشفوعا بمقدّمة وافية في علم نقد النصوص.
* يعدّ أ. فون هرناك 1851 - 1930م من أبرز رجال اللاّهوت البروتستانيين في القرن XIX، فهو دارس موسوعي وخبير في الدّراسات التوراتية وفي فترة الآباء وتاريخ الكنيسة واللاّهوت المنهجي. إذ على شاكلة بور، غاص في وثائق العهد الجديد بصفته مؤرّخا للكنيسة البدئية، ولكن باختلاف مع سابقيه، تحدّى الأرثوذكسية الجديدة لتوبنغن في نداء "الرّجوع للأصل!". ولا يتعلّق الأمر لديه بالدعوى لهجران المناهج التاريخية النّقدية، ولا بتقبل عفوي للعهد الجديد اعتمادا على سطوته عبر الحقب السّابقة للكنيسة، بل بخلاف مع ذلك، بالسعي للتوظيف النّبيه للمنهج النّقدي، حيث عالج هرناك المسألة وخلَص أن بور قد ألغى بشكل متسرّع، في غياب نقد للأفكار التقليدية، أصل العهد الجديد وتطوّره.
نجد أنموذجا من منهج هرناك في ثلاثيته المتعلّقة بلوقا: "لوقا المعلّم" (1906م)، و "أعمال الرّسل" (1908م)، و "تواريخ الأعمال وأناجيل متى ومرقس ولوقا" (1911م). ففي هذه الأعمال دعم البحث النّقدي لهرناك الفهمَ التقليديَّ، الذي ينسب للوقا رفيق بولس، بشأن القرابة بين لوقا والأعمال. هذا الموقف الذي تم تجاوزه منذ ستّين سنة على إثر نقد بور، يبقى العمل الشهير لهرناك، والذي ليس من صنف الدّراسات النّقدية، بل سلسة من الدّروس المعروضة على العموم تحت عنوان "روح المسيحيّة"، والذي نشر في طبعته الألمانية الأصلية سنة 1900م، وصار يعبّر عن العرض الكلاسيكي للبروتستانية التحرّرية. فبالنسبة لهرناك، تتمثّل "روح المسيحية" في بعض الحقائق الأخلاقية المعلَنة من طرف المسيح مثل: الأبوّة الإلهية، والأخوّة البشرية، والقيمة المطلقة للرّوح الإنسانية. وهي مواقف تناقض شويتزر، الذي يذهب إلى مقولة أن المسيح لم يصدح بسلسلة من المبادئ اللاّزمنية، بل بالنهاية المرتقبة لنظام عالمه(9).
* ومن الوجوه التي يصعب تصنيفها، نجد أ. شلاتر 1852 - 1938م، فقد تأثّر بهرناك وبالمسائل التي أثارتها مدرسة توبنغن، تبقى مقاربته للعهد الجديد أسلوبا محوريا مستقلاّ. فهو بارع حقّا، سواء في الدراسات العقدية أو في دراسات الكتاب المقدّس. وبرغم أن مقاربته عُدّت محافظة، فإن جانبا من أعماله سبق التطوّرات العلمية اللاّحقة. أما تعليقاته على إنجيل متّى - Der Evangelist Matthus, 1929 - مثلا، فتتمتّع بأهمّية عالية. وتكشف المرجعيات المعتادة لـ"الإنجيلي" عن وعي بدور آثار كتّاب الأناجيل، السّابقة لصياغة تاريخ الكتابة. فالوعي بأهمية التاريخ في دراسات الكتاب المقدّس، والمعرفة الواسعة، سواء بالعهد الجديد أو بالعهد القديم، والتأكيد على كون الكتاب المقدّس يؤدّي إلى الإيمان الذاتي، مثّلت مساهمات ساعدت على فهم السّحر النافذ لشلاتر وإعادة نشر أعماله المتكرّرة مثل:
Die Geschichte des Christus, 1923، Die Theologie der Apostel, 1922 ، المنشوران معا في مؤلّف موحّد بعنوان: Die Theologie des Neuen Testaments,(10) 1909/ 10، و Gottes Gerchtigkeit, 1935..
III التحوّل من القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين
1 ـ الدّراسات اللّغوية وبنية العهد الجديد

بدا السّؤال اللاّهوتي للمعنى الدّيني للعهد الجديد، في تحليلات باور وفي أعمال هرناك وثلاثي كمبريدج، أكثر إلحاحا. وللإجابة عن ذلك بطريقة مناسبة كان لابدّ من تطوير دراسات نثرية عميقة، شبيهة بتلك المتعلّقة بلغة العهد الجديد وبنيته.
أ ـ لغة العهد الجديد: في إحدى دروسه سنة 1863م، أصرّ لايتفوت على أن اكتشاف أسلوب الكلام والكتابة لدى أناس القرن الأوّل، سيساهم في تطوير فهمنا للغة العهد الجديد. وترافق الأمر بشأن في غاية الأهمية على إثر اكتشاف برديات ومخطوطات قديمة في النّصف الثّاني من القرن XIX، ستحوز قيمة عالية.
* يعود الفضل لـ: ك. فون تيشندورف 1815 ـ1874م في اكتشاف أثر هام له صلة بتاريخ دراسات الكتاب المقدّس. ففي سنة 1859م عثر في دير على جبل سيناء على إحدى أقدم النّصوص المقدّسة، التي تحوي العهد الجديد الذي بحوزتنا الآن:ـCodex sinaiticusـ. ستوضع مساهمة تيشندورف في دراسة نصّ العهد الجديد، في مستوى أعمال لوستكوت وهورت لأهميتها.
* ومع نهاية القرن XIX سيتكرّر العثور في مصر على أوراق البردي، التي ساهم المناخ الجاف للمنطقة في حفظها. وهي في جانب كبير متكوّنة من وثائق شعبية: رسائل ومحكيات ونصوص، تقريبا من نوع المواد التي تحدّث عنها لايتفوت، كتب بعضها بالإغريقية الشائعة زمن العهد الجديد، المعروفة بالـ: koiné. وقد كان أ. ديسمان 1866 - 1937م رائد تطبيق المعرفة الجديدة المتعلّقة بالعهد الجديد الناتجة عن بعض الاكتشافات. حيث كان العنوان الثاني لدراساته بشأن الكتاب المقدّس (1895م): "مساهمات في تاريخ اللّغة والأدب والدّين اليهودي الهلّيني والمسيحية البدئية المستمدّة أساسا من البرديات والنقائش"، والذي عرض فيه ملخّصا هاما لعمله. ألحق هذا الكتاب بمؤلّفٍ ثان، بنفس الغرض: "أضواء من الشّرق القديم "1908م.
ب ـ بنية العهد الجديد: علاوة على التطوّرات المنجزة في الدّراسات اللّغوية، حازت دراسة العهد الجديد، في فترة التحوّل تلك، مغانم من المعرفة المتطوّرة باستمرار عن عالم "العهد الجديد"، سواء ما تعلّق منها بالتاريخ أو الجغرافيا أو بالسّياسة والدّين حينها، أو بالأنماط الفكرية والأدبية. باختصار بكل ما يتعلّق ببنيته.
* يرتبط اسم أ. هاتش 1835ـ1889م شديد الارتباط بـ: هـ.أ. ردباث، فقد أنتجا معا مؤلّفا مشتركا للمترادفات LXX نشر سنة 1897م. بيد أن عملنا في هذا الموضع يتركّز على كتاب أقلّ شهرة، ظهر سنة 1889م وأعيد طبعه سنة 1957م، وقد حظي بأهمية لدى هرناك. ففي مؤلّف "أثر الأفكار الإغريقية في المسيحية"، يحلّل هاتش موضوعا ذا أهمية لدى الدّارسين، وهو مسألة تداخل المسيحية مع فضائها الهلّيني، إضافة إلى التمييز بين العناصر السّامية والهلّينية في الإيمان والفكر المسيحيين. تتلخّص أهمّية هذا الموضوع في أثره على مدرسة تاريخ الأديان، كما يمثّل أحد أهمّ المؤثّرات على فكر رودولف بولتمان.
* الأبوكاليبس بشكل ما، هو جنس أدبي متميّز عما نجده في العصر الحديث، لكن على غاية من الأهمية في تفسير العهد الجديد، فهو ينبع من عالم مخترق بالأنماط الفكرية والأدبية الأُخروية العبرية. كان ر.هـ. شارلز 1855ـ1931م الدّارس المتميّز للآداب الأخروية عموما وللأدب العبري المنحول بصفة أدقّ، قد أعدّ عملا في الشأن: "الكتابات المنحولة والمنسوبة للعهد القديم بالأنجليزية" (1913م)، منجزا بذلك أهمّ المساهمات في الميدان. وخلال سنة 1920م، وعبر توظيف معرفته الواسعة، عرض عملين بشأن تفسير الأدب المنحول في "التفسير النقدي العالمي" ICC.
* و.م. رمساي 1851ـ 1939م، هو عالم آثار ومؤرّخ وباحث شغوف بشؤون آسيا الصغرى، مهد المسيحية الأولى. أُشتُهر خاصة بعملين هامّين: "القدّيس بولس الرحّالة والمواطن الرّوماني" (1895م) و "مدن القدّيس بولس" 1907م، يشرح فيهما السّندات التاريخية والسياسية والجغرافية لـ"أعمال الرّسل"، منطلقا من موقف جوهري متشكّك في القيمة التاريخية لهذا الكتاب. فقد اقتنع رمساي عبر أبحاثه التاريخية والأثرية عن آسيا الصغرى، التي عرفها وجابها بولس، بأهمية الاستناد على لوقا كمؤرّخ معايش للأحداث الجارية. فعلى ضوء المعطيات الأثرية، تبيِّن كتابات لوقا وتعكس بصدق الأوضاع في المنتصف الثاني من القرن الأوّل. فالدّراسات المتعلّقة ببولس، والعالم الإغريقي الرّوماني الذي ضرب في أصقاعه، لعبت دورا هاما في إعادة رسم صورة الحواري كشخص بشري. أقل شهرة، لكن ذات جدوى دراسته: "رسائل عن كنائس آسيا السّبع" (1904م)، التي بيّن فيها أهمّية الطّقس الإمبراطوري الذي كان وراء محنة الكنيسة في آسيا القيصرية، وأثر الجغرافيا التاريخية على صورة الكنائس السّبع(11).
2 ـ الأناجيل الثّلاثة (متى ومرقس ولوقا): النّقد والتطوّر

يثير التّفسير الحديث للعهد الجديد مسألتين أساسيتين: الأولى بشأن التّماثل بين الأناجيل الثّلاثة، والثانية متعلّقة بروايات العهد الجديد، عن حياة يسوع المسيح وموته. سيجلب كلا الأمرين انتباه الدّارسين في القرن XX.
أ ـ أولوية مرقس ونظريّة المصدرين

على مدى زمن طويل، حاز الإنجيل المنسوب لمرقس عناية دراسية أقلّ، ضمن تاريخ شروحات العهد الجديد. فبالنسبة لأوغسطين، لم يكن سوى نسخة مختصرة لإنجيل متّى، ومع القرن XIX فقط بدأ دارسو العهد الجديد بالعودة لمرقس، كردّ على انتقادات ستراوس للأسس التاريخية للمسيحيّة، في مسعى للحفاظ على تاريخية الإيمان المسيحي، كونه دين يعتمد على الحضور التاريخي لشخصية يسوع النّاصري. جرى توظيف المنهج التاريخي النّقدي لاكتشاف المنابع الأساسية لروايات العهد الجديد عن المسيح. وهذا النوع من البحث، تمّت بلورته من خلال العمل الهام لـ: ج. ج غريباش 1745ـ1812م، الذي أقرّ بفروقات تميّز إنجيل يوحنّا عن الأناجيل الثّلاثة الأولى، وبإمكانية جمع أناجيل متّى ومرقس ولوقا ضمن خلاصة مشتركة، مبيّنا في نفس الوقت استحالة إرساء التناسق بين الأناجيل، حيث لم يول دارسو الأناجيل أي اهتمام لمسألة الانتظام الزّمني.
* مع سنة 1835م، بنشر ك. لاكمان 1793 – 1851م مؤلّفه ـ De ordine narrationum in evangeliis synopticis ـ، حصل تطوّر جلي، دفع لتقديم أولوّية الفرضية الأدبيّة لمرقس، والتأكيد على اقترابه أكثر من غيره من الترجمة الأصلية، معتبرا إياه المصدر الأساسي لأيّ مسعى للعودة لأصول المسيحية.
* في سنة 1838م، طوّر ش. هـ. ويس 1801 - 1866م فرَضيّة لاكمان بإدماج مصدر آخر، متكوّن من مجموعة الأقوال المنسوبة لمتّى ولوقا، نعت بمصدر "Q"، وبذلك رُسِمت الخطوط الأساسية لنظرية المصدرين الكلاسيكيّة.
ب ـ النّقد العلمي للمصادر: يرتكز عمل كلّ من لاكمان وويس بالأساس على الحدس، وقد كانت المهمّة اللاّحقة للنقد في عرض نظرياتهم على المحك العلمي.
* خلال سنة 1863م، نشر هـ.ج. هولتزمان 1832 - 1910م نتائج دراساته القيّمة، التي تتوجّه بالأساس لاختبار نظرية المصدرين علميا، تحت عنوان: ـDie synoptichen Evangelien ـ. كان الاستنتاج لديه، أن إنجيل مرقس يمثّل الوثيقة الرّسولية الأصلية، وخلْف نصّي متّى ولوقا توجد وثيقة أخرى مكتوبة، هي عبارة عن مجموعة قديمة من أقوال المسيح وتعاليمه، ومن المحتمل احتواءها أيضا على بعض القصص، مثل التعميد وروايات التجربة.
* نولي الآن اهتماما بالقرن العشرين وبالباحث الذي رسم لنظرية نقد المصادر خاصياتها الكلاسيكية. استعان ب.هـ. ستريتر 1874 - 1937م بعملين: نشْر كتاب العهد الجديد لويستكوت وهورت، وعمل هولتزمان. وعلى أساس تقبّل شبه إجمالي، لفرضية المصدرين، اقترح ستريتر تطويرا للنّظرية في مؤلّفه: "الإنجيل الرّابع: دراسة في الأصول" (1924م). حسب رأيه، جرّاء ما يربط روما بمرقس ( المدوَّن إنجيله حوالي 65 ـ70م) من تقاليد مميّزة بشأن المسيح، فإن ذلك الأمر، يوحي باحتمال امتلاك المراكز المسيحية الثّلاثة الكبرى لتقاليد محلّية مشابهة. اعتمادا على تلك الفرضية ألحق المصدر "Q" بأنطاكية، ونسبت إلى قيصرية المادة الأصلية الخاصة بلوقا، كما ألحقت المادة الأساسية لمتّى بأورشليم، وعلى هذه الأسس حدِّدت الصياغة النّهائية للوقا حول سنة 80 ومتى حول سنة 85.
كانت المساهمة الكبرى لستريتر في بيان أن المصادر المتّصلة بالأناجيل الثلاثة: (متّى ومرقس ولوقا) هي أربعة لا اثنان، وما عمّق النقاش حول الفكرة القائلة بأربع وثائق مكتوبة، ميل الدّارسين حتى أيّامنا للحديث عن حلقات تراث شفوي. ويمثّل عمل ستريتر كلمة الختام في حقل نقد المصادر، فلمّا نشر كتابه، كان الدّارسون بصدد تحويل انتباههم من نقد المصادر إلى نقد الشّكل.
ج ـ أصول الأناجيل: المسألة الآرامية
واصلت مسألة التّداخل بين المؤثّرات السّامية والإغريقية في العهد الجديد جذب النقّاد باستمرار. والعلامة الأكثر جلاء ضمن هذا الاهتمام، ربما تتلخّص في المجلّدات الخمسة لتفسير العهد الجديد التي أعِدّت عن مصادر الأحبار من طرف: هـ.ل. ستراك و ب. بيلرباك: ـ Kommentar zum Neuen Testament aus Talmud und Midrasch ـ (1922-1961م)، وأيضا مع ج. بونسيرفن في مؤلّفه: ـ نصوص الأحبار خلال القرن الأول والثاني المسيحيين وأثرها في الإلمام بالعهد الجديد ـ روما 1955، وكذلك أيضا مع: و.د. دافييس في كتابه:ـ بولس ويهودية الأحبار ـ (لندن 1955)، ومع أ.ب. ساندرس في مؤلّفه:ـ بولس واليهودية الفلسطينية ـ فيلادلفيا 1977.
كشَف نقد المصادر عن حضور عديد العناصر في الأناجيل، ذات الخاصيات الآرامية خلف تلك الإغريقية. وكان من رواد هذا الحقل ج. دالمان 1855 - 1941م، وهو من الدّارسين الكبار للآرامية. فقد عرض موقفا متحفّظا ومحدودا لما يتعلّق بالتأثير الآرامي في العهد الجديد، وكان كتابه الأكثر أهمّية:ـ Die Worte Jesus ـ (1898)، الذي بيّن فيه بيقين، أن اللّغة التي تكلّم بها المسيح مع تلاميذه كانت الآرامية، وحتى وإن بدت غير مستحيلة فرضية أصالة الآرامية التي نبعت منها الأناجيل الثلاثة، فإن ألفاظ المسيح المنقولة عبر الأناجيل تعرض دون أدنى ريب ذلك التأثير الآرامي.
النظرية الشّاملة بشأن الأصول الآرامية للعهد الجديد وجدت مدافعا فذّا في ك.ك. تورّاي 1863 - 1956م، حيث أكّد في مؤلّفيه: "الإنجيل الرّابع" (1933م) و "أناجيلنا المترجمة" (1936م)، أن الأناجيل هي ترجمات عن أصول آرامية، لكن تلك الأطروحة لم تقنع أغلب دارسي العهد الجديد.
ركّز ك. ف. بورناي 1868 - 1925م اهتمامه على إنجيل يوحنّا، وبخلاف ما كان شائعا أنه الإنجيل الأكثر تأثّرا بالثّقافة الهلّينية، أجلى خاصياته السّامية. نجد توضيحا لذلك في مؤلّفه: "الأصل الآرامي للإنجيل الرّابع" 1922م، وعلى شبه مع تورّاي، ذهب لاحتمال ترجمة إنجيل يوحنّا عن أصل آرامي.
بيّن ج. جرمياس 1900-1979م، تلميذ دالمان، أهمّية الآرامية كأداة في الدّراسات الإنجيلية في مؤلّفيه: "أمثال المسيح" (1947م) و " كلمات العشاء الأخير" (1949). وفي كلي المؤلّفين اعتمد جرمياس على الرّوايات الإغريقية للكنيسة البدئية في إعادة بناء الأصل الآرامي المتلفّظ به من طرف المسيح والسّعي لاستعادة كلمته الأصلية.
خلال 1946 تبيّنت أهميّة مؤلّف م. بلاك "مقاربة للأناجيل والأعمال"، فقد حاز تحليله موضعا وسطا بين تورّاي وبورناي، كون الآراميات تظهر جليّا وبتتابع بين ألفاظ المسيح، وكان مستلزما على تراث الأناجيل الثّلاثة العثور على مصدر مكتوب أو شفوي للأقوال الآرامية. ولكنّ الأعمال اللاّحقة لـ: ج. فرميس، وخصوصا لـ: ج. أ. فيتزماير حذّرت الدّارسين من اعتماد وثائق الآرامية اليهودية لإثبات الآرامية السّائدة زمن المسيح.

المؤلفان جون. س. كسِلمان ورونالد. د. ويثروب: الأوّل أستاذ العهد القديم في "Weston School of Theology" بكمبريدج وماساشوسيت بالولايات المتحدة الأمريكية، والثاني أستاذ الكتاب المقدّس في "St. Patrick s Seminary, Menlo Park" بكاليفورنيا. وقد وردت الدّراسة ضمن النسخة الإيطالية المعنونة بـ:
Nuovo Grande Commentario biblico, Editrice Queriniana, Brescia, Italia,

كتاب دائرة المعارف الكتابية (مجلس التحرير د صموئيل حبيب ...د فايز فارس ...د منيس عبدالنور ....جوزيف صابر)

"وقد فقدت أصول أسفار العهد الجديد –بلا شك- فى زمن مبكر جدا . ومعنى هذا أنه ليس من الممكن أن نحدد بدقة كاملة كل كلمة من الكلمات الأصلية للعهد الجديد على أساس أى مخطوطة بذاتها , ولاسبيل الى ذلك إلا بمقارنة العديد من المخطوطات ووضع أسس تحديد الشكل الدقيق – بقدرالإمكان – للنص الأصلى ( ).


ويقول نفس المرجع فى أول الصفحة عن المخطوطات :

وفى نفس الوقت ,فإن استنساخ عمل أدبى قبل عصر الطباعة يختلف عنه بعد اختراعها . فمن الممكن الآن طباعة أى عدد من النسخ المتطابقة تماما , أما قديما فكانت كل نسخة تكتب على حدتها باليد .وفى مثل تلك الأحوال , كان لابد ألا تتطابق تماما أى مخطوطتين من أى كتاب وبخاصة إذا كان كبيرا نوعاًما .(معنى هذا الكلام أنه لاتوجد أى مخطوطات متطابقة مع بعضها سواء للعهد الجديد أو القديم )
للدكتور القس فهيم عزيز "الأستاذ بكلية اللاهوت الإنجيلية "

"ومن الأمور البديهية التى لاينكرها أى إنسان أن النسخ الأصلية التى خرجت من يد كاتب العهد الجديد غير موجودة , وأن أقدم مخطوطة وصلت إلى أيدينا تصل إلى النصف الأول من القرن الثانى , أى بعد الانتهاء من كتابة كل أسفار العهد الجديد ببضع عشرات من السنين ,مع العلم بأن هذه المخطوطات لاتزيد عن بضعة أعداد قليلة من إنجيل يوحنا ( ).

تعليق "أول مخطوطة تعتبر كاملة للكتاب المقدس تسمى السينائية وجدت فى سلة المهملات بدير سانت كاترين ويرجح أنها كتبت فى القرن الرابع أى بعد مجمع نيقية وهذا فى حد ذاته اتهام كبير لها لأن هذا المجمع سيطر عليه قسطنطين والمثلثين وتم محاربة واضطهاد الموحدين من أتباع أريوس "
كتاب قاموس الكتاب المقدس "تأليف نخبة من الأساتذة هيئة التحرير د بطرس عبدالملك ود جون الكسندر و ابراهيم مطر

يقول "وقد كتبت المخطوطات الأصلية للعهد القديم أما باللغة السيرانية أو باللغة الأرامية ,وكتبت المخطوطات الأصلية للعهد الجديد باللغة اليونانية .ولكن لاتوجد لدينا الآن هذه المخطوطات الأصلية التى دونها كتبة الأسفار المقدسة
يقول القس إميل ماهر اسحاق من المعروف أن النصوص الأصلية للعهد الجديد دونت بيد كاتبيها على ورق البردى الرقيق المستعمل حينذاك فى كتابة الرسائل والكتابات المتداولة , وأنها كانت موجهة عند كتابتها الى كنائس معينة ,لذلك كان من المحتم أن ترسل الى الجهة التى كتبت لها ولا تحفظ فى مكان خاص معلوم.أما اسفار العهد القديم فقد حفظت فى أقدس مكان فى الهيكل . فمن البديهى إذن أن لانتوقع بقاء هذه الأصول تماما منذ القرون الأولى للمسيحية بسبب طبيعة الورق الذى كتبت عليه والطريقة التى اتبعت لتداولها . ومن البديهى ايضا ان نحصل على صور عديدة مطابقة للأصل بسبب شغف المؤمنين على اقتنائها وبغرض تداولها بين سائرالكنائس . (هذه الحجج هى حجج واهية وليست السبب الأصلى للفقدان وإنما كان الفقدان بسبب التحريف والتبديل والزيادة والنقصان وهذا ما تبين من نقد المخطوطات وهذا يناقض ماجاء فى مقدمة الرهبانية اليسوعية فى أول بحثنا عن أنه لم يتم كتابة العهد الجديد إلا بعد موت أخر الرسل )
ليس بين ايدينا الأن المخطوطات الأصلية ,أى النسخة التى بخط يد كاتب أى سفر من أسفار العهد الجديد أو القديم .فهذه المخطوطات ربما تكون قد استهلكت من كثرة الاستعمال .أو ربما يكون بعضها قد تعرض للإتلاف أو الإخفاء فى أزمنة الاضطهاد .خصوصا وأن بعضها كان مكتوبا على ورق البردى ,وهو سريع التلف . ولكن قبل أن تختفى المخطوطات الأصلية نقلت عنها نسخ كثيرة .لانه منذ البداية كانت هناك حاجة ماسة لنساخة الأسفار المقدسة لاستخدامها فى اجتماعات العبادة فى مختلف البلاد

..... ولكن من يدرس مخطوطات الكتاب المقدس بلغاته الأصلية أو ترجماته القديمة يلاحظ وجود بعض الفروق فى القرأءات بين المخطوطات القديمة وهى فروق طفيفة لاتمس جوهر الإيمان فى شىء (هذا كلام باطل طبعا وسوف ناتى بالأدلة على أن التحريف مس العقيدة نفسها )

ويكمل إميل ماهر إسحاق فى نفس المرجع ...

ومعظم فروق القراءات بين المخطوطات يمكن إرجاعها إلى تغيرات حدثت عن غير دراية من الناسخ أو قصد منه خلال عملية النساخة .

فأحيانا تحدث الفروق بسبب أخطاء العين ,كأن يخطىء الناسخ فى قراءة النص الذي ينقل عنه فتسقط منه بعض كلمات أو عبارات , أو يكرر نساخة بعضها ,أو يحدث تبادل فى مواقع الحروف فى الكلمات ممايؤدى الى تغيير المعنى , أو يحدث تبادل فى مواقع الكلمات أو السطور .وقد يحدث الخلط بسبب صعوبة فى قراءة بعض الحروف ,خصوصا وأن الحروف العبرانية متشابهة فى الشكل ..

ويكمل "وبعض فروق القراءات قد ينتج عن أخطاء الأذن فى السماع فى حالة الإملاء"
ليوسف رياضمع أن النسخ الأصلية المكتوبة بخط كتبة الوحى أو من أمليت عليهم منهم قد فقدت ولا يعرف أحد مصيرها ,إلا أن كلمات الوحى ذاتها لم تفقد,........ فلقد سمح الله بضياع النسخ الاصلية , لأن القلب البشرى يميل الى تقديس وعبادة المخلفات المقدسة ,تماما كما عبد بنى إسرائيل الحية النحاسية التى كانت واسطة إنقاذهم من الموت ..........وهكذا فقد سمح الله بفقد المخطوطات الأصلية لئلا يعبدها البشر.(مبرر سخيف جدا )

يقول أيضا فى نفس المرجع تحت عنوان " الأخطاء في أثناء عملية النسخ"

لكن ليس فقط أن النسخ الأصلية فُقِدَت، بل إن عملية النسخ لم تخلُ من الأخطاء. فلم تكن عملية النسخ هذه وقتئذ سهلة، بل إن النُسّاخ كـانوا يلقون الكثير من المشقة بالإضافة إلي تعرضهم للخطأ في النسخ. وهذا الخطأ كان عرضة للتضاعف عند تكرار النسخ، وهكذا دواليك. ومع أن كتبة اليهود بذلوا جهداً خارقاً للمحافظة بكل دقة على أقوال الله، كما رأينـا في الفصل السابق، فليس معنى ذلك أن عملية النسخ كانت معصومة من الخطأ.


وأنواع الأخطاء المحتمل حدوثها في أثناء عملية النسخ كثيرة مثل:

1- حذف حرف أو كلمة أو أحياناً سطر بأكمله حيث تقع العين سهواً على السطر التالي.

2- تكرار كلمة أو سطر عن طريق السهو، وهو عكس الخطأ السابق.

3- أخطاء هجائية لإحدى الكلمات.

4- أخطاء سماعية: عندما يُملي واحد المخطوط على كاتب، فإذا أخطأ الكاتب في سماع الكلمة، فإنه يكتبها كما سمعها. وهو ما حدث فعلا في بعض المخطوطات القديمة أثناء نقل الآية الواردة في متى 19: 24 "دخول جمل من ثقب إبرة" فكتبت في بعض النسخ دخول حبل من ثقب إبرة، لأن كلمة حبل اليونانية قريبة الشبه جدا من كلمة جمل، ولأن الفكرة غير مستبعدة.

5- أخطاء الذاكرة: أي أن يعتمد الكاتب على الذاكرة في كتابة جـزء من الآية، وهو على ما يبدو السبب في أن أحد النساخ كتب الآية الواردة في أفسس5: 9 "ثمر الروح" مع أن الأصل هو ثمر النور. وذلك اعتماداً منه على ذاكرته في حفظ الآية الواردة في غلاطـية 5: 22.

6- إضافة الحواشي المكتوبة كتعليق على جانب الصفحة كأنها من ضمن المتن: وهو على ما يبدو سبب في إضافة بعض الأجزاء التي لم ترد في أقدم النسخ وأدقها مثل عبارة "السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" في رومية 8: 1، وأيضاً عبارة "الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة..." الواردة في 1يوحنا 5: 7.

""دليل الى قراءة الكتاب المقدس " ترجمه صبحى حموى اليسوعى ( )

هل لدينا النص الأصلى للأناجيل أو العهد الجديد ؟ الى أى شىء يستند النص الذى نجده فى كتبنا المقدسة ؟ كثيرا ما يطرح هذا السؤال .

" ليس لدينا فى الواقع ,نصوص أصلية للعصور القديمة "

وفى آخر الصفحة تحت عنوان (فى القرن الرابع )

فى أواخر القرن الثانى ,بدأوا يقلقون فى أمر الاختلافات الظاهرة بين المخطوطات ,فقاموا فى الاسكندرية بتحقيق ,اى انهم حاولوا , انطلاقا من مختلف المخطوطات , أن يثبتوا نصا رأوا أنه أقربها الى ما كانوا يظنون أنه النص الأصلى . وانتشر هذا "التحقيق الأسكندرى "فى الإمبراطورية كلها .


المرجع السابع :

كتاب مرشد الطالبين ( )

يقول "وأما صيانة الكتب المقدسة الى يومنا هذا فانه وإن كانت النسخ الأصلية قد ضاعت لكن كتب العهد الجديد قد حفظت بلا تحريف ولا خلل جوهرى . وهى مثلما صدرت اولا من ايدى كاتبيها فى جميع الظروف المعتبرة . ومن المعلوم أنه فى نساخة هذه الكتب خطأ من زمان إلى زمان لعدم معرفة صناعة الطبع يومئذ ربما وقع حذف أو تغيير او خلل فى الحروف أو زيادة الكلمات فى بعض النسخ .


المرجع الثامن :

جاء في دائرة المعارف الأمريكية ( ):

"لم يصلنا نسخة بخط المؤلف الأصلي لكتب العهد القديم .أما النصوص التي بين ايدينا فقد نقلتها إلينا أجيال عديدة من الكتبة والنساخ .ولدينا شواهد وافية تبين أن الكتبة قد غيروا بقصد أو بدون قصد منهم في الوثائق والأسفار .التى كان عملهم الرئيسي هو كتابتها ونقلها ...

وأما تغييرهم فى النص عن قصد فقد مارسوه مع فقرات كاملة حين كانوا يتصورون أنها كتبت خطأفى الصورة التي بين أيديهم. كما كانوا يحذفون بعض الكلمات أو الفقرات أو يضيفون على النص الأصلى فقرات توضيحية "

وهذا إستنتاج مستر هورن أحد أكبر علماء الكتاب المقدس لأهم أسباب وقوع التحريف والتبديل فى الكتاب المقدس كما جمعها فى تفسيره ج2 الباب الثامن طبعة 1822 بلندن:-

السبب الأول : غفلة الكاتب ونسيانه أو سهوه.

السبب الثاني :قلة النسخ المنقول عنها .

السبب الثالث : التصحيح التخيلى وإصلاح المعاني.

السبب الرابع : التحريف القصدي والذى صدر عن بعضهم لأجل مطلبه.

"وقد فسر هورن كل عنصر من هذه العناصر ولمن أراد الاطلاع عليها فعليه الرجوع الى كتاب تحريف الكتاب المقدس د شريف سالم"


المرجع التاسع :

يقول المهندس رياض يوسف داوود ( ) :

" فالنصوص بخط أصحابها قد ضاعت ,ولنقرر النص الأول علينا الرجوع إلى نسخات عنه وصلت إلينا ,فهى الشهود الباقية له .

يقول "نحن لانملك نصوص الأناجيل الاصلية , فهذه النصوص نسخت وحصلت أخطاء فيها أثناء النسخ ,وغالبا ما نقع على قراءات متعددة للآية الواحدة عبر مختلف المخطوطات التى وصلت إلينا ( )"

يكمل "لذلك يتحتم علينا الركون إلى علم نقد النصوص للوصول عبر مختلف المخطوطات إلى النص الأصلي .فعلم نقد النصوص يهدف إلى الوصول إلى أقرب ما يمكن من الأصل الأول "


المرجع العاشر:

كتاب مقدمات العهد القديم

إعداد ا.د وهيب جورجي كامل أستاذ العهد القديم بالكلية الإكليريكية بالقاهرة قدم للكتاب الأنبا موسى أسقف الشباب بالكنيسة الارثوذكسية المصرية .( )

تحت عنوان اهم النسخ المخطوطة :

لم تصلنا المخطوطات الأولى للكتاب المقدس ,التى سبق أن دونها كتبة الأسفار بأقلامهم غير أن المتاحف والمكتبات العالمية ,ذاخرة بعدد غير قليل من المخطوطات التى تناقلتها الأقلام من مصادرها الأولى فى عصور مختلفة"


المرجع الحادي عشر :

يقول الاستاذ حبيب سعيد ( ):

"تحت عنوان المخطوطات الاولى لأسفار العهد الجديد :

ليس بين أيدينا الآن النسخة الخطية الأصلية لأى سفر من أسفار العهد الجديد , ولا يحتمل أن تكون مثل هذه النسخة الآن فى عالم الوجود .والمفروض عامة أن النسخ الاصلية قد فقدت .


المرجع الثانى عشر :

وهنا نأتى بمرجع مشهور جدا ويستدل به النصارى على صحة كتابهم وهو كتاب برهان جديد يحتاج الى قرار ( )

يقول "الفحص الببليوغرافى هو فحص لانتقاء المخطوطات التى تصل إلينا .فلما لم تكن عندنا نسخة أصلية ,فإننا نفحص عن صحة ما وصلنا من مخطوطات , وعددها , والفترة الزمنة التى مرت بين النسخة الأصلية وأقدم مخطوطة منها عندنا"


المرجع الثالث عشر

يقول د.إدوارج.يونج :

"فإنه يمكن أن نقول أن الوحي يمتد إلى النسخ الأصلية فى الكتاب .وهذه النسخ هي بلا شك معصومة من كل خطأ.فإذا كانت النسخ الأصلية ليست بين أيدينا بفعل الزمن .فأنه من المسلم به إمكانية وقوع بعض المخطوطات القديمة في الخطأ في هذا أو ذاك عند نسخها"( )

(ملحوظة كيف يثبت القس أن المخطوطات والكتابات الأصلية من وحي الله وانها بدون أخطاء وهذه النسخ لم يرها أحد قط ولا حتى يعرفون ما هي نصوصها على وجه اليقين, ولكنه يتحامل علي نفسه بالكذب لكي يثبت فى عقله أنه يتبع شىء هو وحي من عند الله)


المرجع الرابع عشر :

يقول الكتاب المقدس ترجمة الرهبانية اليسوعية ( )

" بلغنا نص الأسفار السبعة والعشرين فى عدد كبير من المخطوطات التى أنشأت فى كثير من مختلف اللغات . وهى محفوظة الآن فى المكتبات فى طول العالم وعرضه .وليس فى المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه ,بل هى كلها نسخ أو نسخ النسخ للكتب التى خطتها يد المؤلف نفسه أو أملاها إملاء.

وجاء أيضا فى نفس المرجع ونفس الصفحة :

"وليس لدينا على البردى سوى أجزاء من العهد الجديد بعضها صغير وأقدم الكتب الخط, التى تحتوي العهد الجديد أو النص الكامل كتابان مقدسان على الرق يعودان إلى القرن الرابع وأجلهما المخطوطة الفاتيكانية , سميت كذلك لأنها محفوظ فى مكتبة الفاتيكان وهذا المخطوط مجهول المصدر

.......... إن نسخ العهد الجديد التى وصلت لدينا ليست كلها واحدة بل يمكن للمرء أن يري فيها فوارق مختلفة للأهمية ولكن عددها كثير جدا على كل حال هناك طائفة من الفوارق لاتتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو أو ألفاظ أو ترتيب الكلام ولكن هناك فوارق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها ,واكتشاف مصادر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير فأن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال القرون الكثيرة بيد النساخ صلاحهم للعمل متفاوت وما من واحد منهم معصوم من مختلف الاخطاء , التى تحاول دون أن تتصف أية نسخة كانت مهما بذل فيها من جهد بالموافقة التامة للمثال الذى ُأخذت عنه.يضاف إلى ذلك أن بعض النسخ حاولوا إحياءها عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء فى مثالهم وبدا لهم أنه يحوي أخطاء واضحة أو قلة دقة فى التعبير اللأهوتى وهكذا أدخلوا الي النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ ..............ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل علي مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخرفكان النص الذى وصل آخر الأمر الى عهد الطباعة مثقول بمختلف ألوان التبديل ظهرت فى أعداد كبيرة من القراءات ( )


المرجع الخامس عشر :

جاء فى الموسوعة البريطانية

"فإن جميع النسخ الأصلية للعهد الجديد التى كتبت بأيدى مؤلفيها الأصليين قد اختفت , وأن هناك فاصلا زمنيا لا يقل عن مائتين أو ثلاثمائة سنة بين أحداث العهد الجديد وتاريخ كتابة مخطوطاته الموجودة حاليا "( )


المرجع السادس عشر

يتحدث المفسر دنيس نينهام في تفسيره لإنجيل مرقس ( )

فيقول: " لقد وقعت تغييرات تعذر اجتنابها، وهذه حدثت بقصد أو بدون قصد، ومن بين مئات المخطوطات لإنجيل مرقس، والتي لا تزال باقية حتى اليوم لا نجد نسختين تتفقان تماماًً"