الأزهر الشريف أم مفرخة الارهاب الشريفة ؟

مولود مدي
2017 / 2 / 12

المعابد الدينية على العموم هي مكان يمارس فيه الانسان عبادته و طقوسه و هو مكان مقدس ملك للجميع و من غير المقبول أن يخرج المعبد الديني عن معناه ليتحول الى منبر للدعوة الى اكراهية و انتاج المتطرفين فذلك ليس بمعبد بل بمفرخة للارهاب.
لو نأخذ الأزهر كنموذج سنجد أن هذه المؤسسة الدينية أصبحت في الحقيقة عبئا على المجتمع المصري و على المجتمعات الأخرى بالفكر الازهري المتطرف العبر للقارات ولقد أخذنا الأزهر كنموذج لأن هذه المؤسسة الدينية لها نفوذ غير عادي في الدولة المصرية بل و لديها القدرة على تعطيل قرارات الدولة المصرية و يحاولون بأي طريقة شرعنة هذا التغول غير المقبول باسم المادة الثانية من الدستور المصري.

الأزهر منذ نشأته و هو على عقيدة السلطة و مؤيد لها في كل شيء تطبيقا لمبدأ ’’ اطع الحاكم ’’ فهذا التحالف هو على رأس الشعب وليذهب الشعب المصري و مصر الى الجحيم, كما أن كل حركات الأزهر و فتاويه تبريرية توظف الدين في خدمة الحاكم , و المصيبة أن الأزهر يسهل ذلك التوظيف باستخدام التأويل فكل ما يفعله الحاكم مبرر وشرعي, فلم يسبق للأزهر أن اتخذ قرارا دون العودة الى الواقع السياسي و هي قرارات لم تكن فيها يوما أبدا النية الحقيقية في احداث التغيير في الخطاب الديني بل هي قرارات حربائية لا تعبر عن وجهة النظر الحقيقية للأزهر و بما أن ليس هناك ضغط حقيقي من السلطة المصرية على الأزهر التي تتبجح بخطابات السيسي الفارغة الذي يدّعي دعوة الأزهر الى تجديد الخطاب الديني و عدم وجود ضغط من المثقفين و المفكرين و هذا لأن المنظومة الفكرية تم تغييبها بالقوة فأغلبية المفكرين المصريين اما تم جرهم الى المحاكم او ساكتين خوفا من التكفير فأخر مافعله شيخ الأزهر رفضه لهذا التجديد وأرغم السيسى على سجن الكاتب اسلام البحيرى - بتلك التهمة المضحكة "ازدراء الأديان" - الذى تحدى الأزهر مناقشا مناهج الأزهر التى تحث على الارهاب والتطرف و بالتالي التنوير ستكون عملية ستستغرق وقتا كبيرا بسبب العاملين المذكورين, و من الأمثلة التي تؤكد أن لا نية للأزهر في التغيير :

في قضية قتل ’’ المرتد ’’ لا يزال الأزهر عاجز على مراجعة مواقفه من هذه القضية رغم أن الدستور المصري يكفل حق التدين لجميع المواطنين المصريين و السبب هو أن الأزاهرة يظنون أنفسهم حرّاس للدين و لا ندري من نصّبهم حرّاس للدين ؟ و هل لديهم وثيقة الهية رسمية مختومة بالختم الالهي تؤكد زعمهم ... و اشباه هذه الفتاوي المعادية لحقوق الانسان هي التي فتحت المجال للأزهر بتكفير الأقباط و المطالبة بفرض الجزية و كأن الأقباط غرباء عن مصر و أيضا التحريض على قتل البهائيين في 11 مارس 1939 في فتوى للشيخ ’’ عبد المجيد سليم ’’ , فلا تظهر مؤسسة الأزهر الا خلال التفجيرات الارهابية لكي يبعدوا عن أنفسهم شبهة الارهاب و يبدؤوا بترديد آيات القرآن المكي التي تدعو الى التسامح رغم أنهم طوال الوقت هم أول من يرعى خطاب الكراهية و يحرض على القتل .. ان هذه المؤسسة هي في الحقيقة هي التي تنتج الارهاب و الفكر الارهابي و فتاوي القتل و الذبح.

في عهد الخديوي اسماعيل تم اصدار قرار بتحريم الرق و العبودية و لكن قبل ذلك كان الأزهر ينتفض ضد أي خطاب يدعوا الى الغاء الرق و العبودية و يتحجج بأن ذلك من الشريعة و لكن ما ان اصدر الخديوي اسماعيل قرارا بإلغاء الرقيق سارع الأزهر الى القول بحرمة العبودية في الاسلام, و هذا يبين أن ليس هناك في الأزهر ما نسميه قرارا مستقلا ولا حقوق الانسان بل لا يحترمون الانسان و يعتبرونه مجرد حيوان يجب أن يتبع الشيوخ و يعيش كالروبوت و ليس عليه أن يشغل عقله و عليه قضاء كل حياته في شيء واحد و هو العبادات و فقط فلا علم و لا عمل و لا غيره و بما أن الأزهر هو مكان يتم فيه حشو عقول الناس بمبدأ أن العلم لا مكان له أمام الشرع, في 1951 قام بعض الأطباء المصريون بإعداد تقرير يبين فيه بالأدلة العلمية بضرر ختان الأنثى رد الشيخ ’’ علّام نصّار ’’ بأن لا قيمة لتقارير الأطباء أمام الشرع فالأزهر يمكن أن يضحي بحياة الناس من أجل معتقداتهم و خزعبلاتهم.

لا نفهم سبب اصرار الأزاهرة على حشر أنفسهم حتى في الأمور التي لا تعنيهم و التي لا يملكون أي ثقافة فيها لكي يتناقشون فيها و يظنون أن بحفظ القرآن و كتاب البخاري يكون الانسان عالما ولا داعي له أن يتعلم العلوم الأخرى, و يصرّون أن المناهج العتيقة للفهم التي تعود الى القرون الخوالي هي صالحة لكل زمان ومكان و هي مقدسة لا يجوز انتقادها و لهذا السبب يتم مطاردة كل مثقف و التحريض على قتله دون أي مشكل, و بما أن هذه المؤسسة الدينية التي تمارس غسل ادمغة المصريين باسم الدين فكل شيء مباح للأزهري لأنه يتعلم التبرير عن أفعاله حتى و ان كانت جرائم شنيعة لأنه كل أفعاله و نسكه لربه و هكذا يتم تنويم عقول المصريين و تعطيل عقولهم, فلو نسرد الكوارث التي يتم تدريسها للشباب المصري سيصاب القارئ بالصدمة و سيفهم أن هذه المؤسسة مهمتها تخريج الارهابيين وليس العلماء فجل ما يتم تدريسه هو القتل و القتال و الكراهية ضد الأخر :
في كتاب الفقه ’’ الاختيار في تعليل المختار ’’ يعلم أبناء الجيل التالي ( قتال الكفّار واجب على كل رجل عاقل صحيح حر قادر.. و اذا حاصر المسلمون أهل حرب في مدينة او حصن دعوهم الى الاسلام فان أسلموا كفوا عن قتالهم, فان لم يسلموا دعوهم الى الجزية, فان أبوا استعانوا الله عليهم و حاربوهم و نصبوا عليهم المنجنيق و أفسدوا زروعهم و أشجارهم و حرقوهم و رموهم و ان تترسوا بالمسلمين ).
و في كتاب الفقه ’’ روض المربع ’’ ص 197 ( و للمسلمين أن يفتحوا أرضا فيجلو أهلها عنها فيسكنوا مكانهم أو تصبح وقفا على المسلمين اذا هرب أهلها فزعا ).
واذا كان الفقهاء المسلمين يعلمون أبناء الأزهر مثل هذه الأحكام فلماذا نلوم اليهود ؟ و نتابع و نقرأ ما يتم تدريسه لأبناء المصريين ففي كتاب الاختيار ج3 ص 310-335 يقول ( و اذا فتح الامام بلدا عنوة ان شاء قسمها بين الغانمين و ان شاء أقر أهلها عليها, وان شاء قتل الأسرى أو استرقهم أو تركهم في ذمة المسلمين .. و اذا أراد الامام العودة و معه مواش يعجز عن نقلها و ذبحها و حرقها ) ..اي فكر الذي يعلمه الازهر للشباب المسلم ؟ ان من حقه القتل و النهب و استعباد البشر فان لم يؤمنوا اما الجزية او الموت ؟ من أين خرجوا لنا بهذا الثلاثي المرعب ؟ الاسلام او الجزية او القتال ؟

اما في معاملة اهل الديانات الأخرى فحدث ولا حرج فكتاب روض المربع ص 200 يقول ( لا يدفنون في مقابرنا .. يحذف مقدم رؤوسهم لا كعادة الأشراف, و شد زنار .. و خاتم رصاص برقابهم, لهم ركوب الخيل كالحمير بغير سرج .. لا يجوز تصديرهم في المجالس و لا القيام ولا بدؤهم بالسلام او بكيف اصبحت او أمسيت او كيف حالك. ولا تهنئتهم و تعزيتهم و عيادتهم وشهادة اعيادهم .. ويمنعون من احداث كنائس. و من بناء ما تهدم منها ولو ظلما ). و بعد ذلك ينعق رجال الأزهار كالغربان و يرفعون الأصوات و يقولون أن الأقباط لن يحلموا بأي معاملة حسنة سوى في بلاد المسلمين و كأن المعاملة الحسنة عندهم ليست واجبة, فهذا ما يدرسونه في الأزهر بينما كنا نتساءل عن سبب الغلو و التشدد في مهاجمة الحفلات الموسيقية و الأفراح من قبل المتطرفين .. فكيف سنسميهم بعد ما قرأناه ؟ , ولا يزال في جعبة الأزهر الكثير ففي كتاب ’’ الاقناع في حل الفاظ أبي شجاع ’’ ج1 ص 73 في شروط الاستنجاء ( فاذا كانت الأداة المستخدمة حجرا فله شروطه : أن يكون جامدا طاهرا قالعا, و لا يجوز استخدام الورق المحترم و هو ما كتب عليه اسم معظم او علم كحديث وفقه, لكن يجوز استخدام الورق غير المحترم مثل ما كتب فيه علوم الفلسفة أو المنطق, او بورق التوراة و الانجيل شرط فحصها اولا و التأكد أن اسم الله غير مذكور فيها ) ثم نتساءل من أين يأتي الارهاب ؟ ان ما سردناه قليل من كثير و لكن هذا ما يفسر مطاردة الأزهر للعلماء و المفكرين و جرهم الى المحاكم و التكفير و شن حملات التشويه و التشنيع فالقانون المصري يجيز لهم الرقابة على الكتب و المؤلفات و هم من يقررون ان تنشر أم لا في القانون 103 لسنة 61 ’’ ان الأزهر وحده صاحب الرأي الملزم لوزارة الثقافة في تقدير الشأن الاسلامي للترخيص, او رفض الترخيص للمصنفات .. ’’ ونظن أن لولا انتشار الاعلام و سهولة وصول المعلومة الى أي مكان في العالم لكان الأزهر لفعل نفس ما فعله الأيوبيين الذين كانوا يوزعون كتب الحكمة على الجنود لا ليقرؤوها بل ليمسحوا بها أحذيتهم و لانتشرت الفضيحة ليضحك العالم من هذه المؤسسة فمن الأفضل للأزهر و الأزاهرة اصلاح أنفسه قبل أن يفرض عليهم الاصلاح وأن يضع مصلحة مصر في المرتبة الأولى و الابتعاد عن تقسيم المواطنين و تكفيرهم و العمليات الثأرية ضد المفكرين و فتح المجال للإرهاب الفكري, و محاولة اتخاذ قرارات على الأقل من ارادة الأزاهرة و ليس حسب الواقع السياسي و التقلب الانتهازي و الخضوع لمن يدفع أكثر.
و بعدما يفرغ شيوخ الأزهر من تعليم فقه الكراهية و الجهل و التجهيل لتلامذته , يعلمونهم كيفية الرقص في مواكب السلاطين و فنون التملق لهم و بعد ذلك كيفية تغييب عقولهم و التوقف عند عقلية القرن الرابع هجري علما أنه لا يوجد أشخاص يصرون أن يكون تلامذتهم أجهل منهم مثل شيوخ الأزهر فلهذا يتم تكفير الفلاسفة و علماء الاجتماع و البيولوجيا و غيرهم و ابسط مثال هو تسبب الشيخ الازهري ’’ محمد سيد طنطاوي ’’ بادخال الكاتب و الباحث ’’ أحمد صبحي منصور ’’ السجن في 1987 رغم أن هذا الباحث كان مدرسا في الأزهر وبالتالى فإذا ظهر شيخ عالم حقيقى إرتعبوا منه وضغطوا على سيدهم السلطان كى يمحوه من على وجه الأرض مثلما ضغطوا على القضاء ذات يوم لسحب جائزة الدولة المصرية التقديرية للمفكر الجليل ’’ سيد القمني ’’ لأنه خاض في منطقة يعتبرونها ملكا لهم فقط والسلطان يوازن بما يتفق مع مصلحته . والسلطان هو المحطة الأخيرة .

و المشكلة أنه لا محل للقرآن من للإعراب من فتاوي الأزهر و لا فكره فكل مواد هذا الفكر هي الأحاديث و بقايا التراث في العصر العباسي, و يجب التنويه أن قضية قتل المرتد هي بدعة عبّاسية محضة لا علاقة لها بالقرآن فهي من اختراع فقهاء بلاط بني العباس لقهر معارضة الخليفة فالوازع كان سياسيا و ليس دينيا و هي خلافات على النفوذ و ليس على الدين ثم الادعاء المضحك بحمايته.. لولا الظروف التاريخية لكان الأزهر مسجدا عاديا كأي مسجد في بلاد الاسلام الذي لا يعترف لا بالكهنة و لا بالرموز فالأزهر تم بناؤه في عهد الاستعمار الفاطمي لمصر ( الشيعة ) حتى يكون بوقا من أبواق الاستعمار لمناصرة سياسته و مذهب الفاطميين الشيعي , و بزوال الاستعمار الفاطمي و عودة الاستعمار العبّاسي السني المذهب على يد القائد الكردي ( صلاح الدين الايوبي ) تم اغلاق المسجد, و في عهد المماليك تمكن العبد ( الظاهر بيبرس ) من حكم مصر في 1260 و لما كان بحاجة سريعة لمسجد يدعوا له و يضع اسس حكمه و يعطيه المشروعية, قام بإعادة فتح الأزهر مرة أخرى لنفسه كي يتم الدعاء له فيه ضد معارضيه و تكفيرهم و الدعوة الى قتلهم مثلما يفعل الأن الأزهر. فتقلب الأزهر بين المذهب الشيعي ثم السني ثم الارتماء في أحضان المماليك و العثمانيين و الفرنسيين و بعد ذلك الانجليز ثم مناصرة الحكم الناصري الثوري و اسكاتهم بالقانون 103 من أجل عدم معارضة السياسات الاشتراكية بعد ذلك التآمر مع الاخوان لاغتيال السادات بعد أن كان حليفهم المخلص فهذه المؤسسة الدينية هي خطر كبير على مصر و على العالم العربي لأنها مفرخه للإرهاب و الارهابيين و للفكر التكفيري العابر للقارات و الانتهازية و التملق الاحترافي للسلطان و الخنوع لمن يعرض أكثر وبما أن لا نية للأزهر في مراجعة نفسه لان دعوة هذه المؤسسة الى الاصلاح بنفسها كمن يدعوا الميت ليقوم من قبره فنظن أن الأزهر سيخضع لا محالة لما يسمى المبدأ الثاني في الترموديناميك او الأنتروبي– لا يمكن الانتقال من حالة فوضى الى حالة نظام من دون تدخل عامل خارجي - فعلى الدولة أن تجبر الأزهر على مراجعة نفسه بالقوانين التي تمنع الدعوة الى الكراهية و اصلاح الناهج التعليمية و الحاقه بوزارة التربية في مصر و الا من الأفضل اغلاقه حفاظا على أمن ووحدة مصر و الدول العربية.