من سيرة سوق الكبير النجفي - ن ؛ ياعشكنا - انها مدونة عن عشق المكان ....

ذياب مهدي محسن
2017 / 2 / 10

استهلال : عشق المكان .. خطر يغزو قلبنا ، بسيل الذكريات فيحطم اركان القلب حيث نبض شرايينه ، تتنفس به رائحة الماضي بكل مافيه ، فيخنقك الحنين .. ويقتلك الآسى على نفس بين جعبيك لا تعرفها فباتت لا تعرف المكان لغربتها ، النجف في العراق الاشرف تسكننا ، وهي تسكن العراق غربة وطن واشواق ... قد نعيش في آي مكان كان ونتأقلم معه ، رغم بعده وأبعاده ولكن نعشقه كعشق مكان ... ولدنا فيه وترعرعنا فيه ؟؟ لا اعتقد احد منا ان يزيغ بفكرة ما ، او عنوان ، عن عشق الوطن من الأيمان ، فكا منا قد يعشق لكن ليس كعشق مكان إفترش ثراه ، والتحف سماه ، غازل فجره الوضاء ، بندى زهره ، وغازلته شمسه بعشق الفلاحات " ياعشكنا " ، وحنينه وقت الغروب ... مكان فيه أرض أبيك وجدك أل يكون لهذا المكان إنتماء خاص !؟ انه النجف في العراق الاشرف ، مكان رسمني قبل أن ارسمه ، اعطاني قبل ان عطيه عشقي ، فعشقته ، إرتقيت جباله وتفيأت بظلال نخيله واشجاره ، مكان أجبرني أن أحبه ، اعشقه لحد النخاع " ياعشكنا " وقد تحب مكانا أخر أجبرتك الظروف على العيش فيه ، وكذا حبه ، ولكن لن تعشقه كعشقك المكان الذي إحتواك ونقش حبه وإرتباطه وذكراه في ذاكرتك حتى الممات ، فهذا هو أحبتي عشق المكان ، عشقي للعراق اولا ...
في محل لخمرة الصداقة والوفاء والرفاقه "الأوليه" محل الحبيب الأخ مهدي الشمري الصائغ أبو بشار ، كان لقائنا بجماليات الذكرى حينما كانت النجف نجفنا !؟ ، كلما ازور النجف اهلي فوجوبا التقي بالأحبة والخلان ولابد ان ازور المكان ومنه سوق الكبير حيث فيه اللحان واشجان واللوان واحزان ، انه قاموس لكل نجفي عاشق لهذه المدينة النبية ، يدي على قلبي ، وقلبي عصفور بللته زخات مطرالشوق والذكريات ، حينما ولجت فيه فالبدء كانت محلات يمنيا محل لبيع الاسلحة الخفيفة ، بنادق صيد متنوعه " مطبكه ، كسر ، عدله ، وأم خمسه ، " وكذلك بنادق للدفاع عن النفس وللحراسات "تفك" متنوعها ، برنو بنوعيها طويله وقصيرة وعيار 12 وعيار 16 منشأها ، امريكا وإيران والمانية وبنادق تركية وانكليزية ، طويلة ، وسطانيه وقصيرة وغيرها وكذلك للمسدسات " الوراور " بانوعها " كولد ابو الحصان وابو البكره ولاما وكندي وستار ابو النجمه وموزر ، وغيرها من الانواع كذلك الاعتده لكافة هذه الاسلحة وايضا انواع ومنه ( كرخانه ) اي اصلية ومنها محلية الصنع ( اشداده ) بجنبه محل لأبن القاضي ومن ثم محل لأبن وسين وبعده مكتبة الحلو بالجهة المقابلة محلات ومكتب يعود للسيد عطية سيد سلمان وهو لمحامي من العائلة وبجنه مكتبة صغيرة لعبد الامير مديد ومن ثم محلات عزيز الاعسم للملابس الرياضيه وللافندية وللعطور المستوردة ثم محلات ابن قفطان للملابس الجاهزة ومن بعد ذلك محلات لبيت الجيلاوي ويستمر السوق ... الآن في محل صديقي ابو بشار مهدي الصائغ ، وحديث عن العراق والاشواق والنفاق والحياة مابعد السقوط وغزو هؤلاء ابناء ارصفة بلدان الملافي حيث أتوا على ظهر الدبابة الامريكية " الحبابه " تتراقص ذكرياتي كما الاضواء التي يعكسها زجاج محلات الصائغة من المصيوغات المعلقه في معارضهم ( الجامخانات ) حيث الاضواء تثير نشوة الذهب والفضة والاحجار الكريمة بانواعها الثمينة والعادية ، عند النساء خاصة ، العراقيات او من الزائرات ،انه السوق الكبير، ( السوك المسكف ) وله حكاية حينما ضرق الطير على رأس عبدالاله وصي الملك حين زيارته للنجف ... فمن يصدق ان لسوق الصفافير دفء العصافير ؟ ونضحك بمرارة معا وحوارنا من القلب الى القلب نغم بشجن ... بعد هذا اللقاء استأذنت منه وهو يلح عليّ ان نذهب معه لداره العامرة بالطيب والمحبة ، ودعته للقاء آخر وخرجت من محله وحينما خطوت لبعض مترات معدودة باقل من عشرة خطوات ، تسمرت في مكاني يارب ماذا ارى ، بعد فراق لأكثر من ثلاثين سنة ، والآن قديستي امامي ، كن ثلاثة ؟ لكنها كانت هي النجف كله !! وقفت عن الحراك ، تسمرت ، ثمة صبي يبيع حلوى يحملها بيده " نستله " كأنه قرأ ما يجول في بالي وعرف آين تترصد عيني بوله وهن يتسعن بشغف لهذه الروؤيا ، الصدفة !؟
صدفةٌ أم رميةٌ من غيرِ رامي ؟ وانا الظامئ لك ياربة الحسن " ن "

يومها نَثَرْتُ عَبَقَ عِطري ونسائمَ مودتي بينَ جنونٍ وعنادٍ وتمرد
وآثرتُ شيئاً أبديتَهُ لي عن قصدٍ وسابقِ ترصدٍ أو دونَهُما فطابَ لي
ورسمتُ بساتيناً وحقولاً من وجدٍ وشجنٍ وحنينٍ ولظىً قلبٍ مُحب
ورتلتُ ترانيمَ الأملِ في كلِ جزءٍ من ذاتيَ الحَيْرى
وتلوتُ مع الآهاتِ آياتَ حبي وفقدتُ صبرَ شوقي
وغضَّيتُ الطَرْفَ وألِفْتُ نَفْساً لطالما أحببتُها وحَلِمْتُ بها
وغدوتُ بأشرعةِ الظَماَّ متلهفةً نحو صدرٍ لطالما تُقْتُ لَه
ورميتُ بكلي نحو كلِكِ
ولمْلَمْتُ بعضي بغيةَ رميةٍ مِنْ غيرِ رامي
يومها كانَ الفؤادُ مُحَلِقاً يسعى إلى مروجٍ ورياضٍ نظرةٍ وعطرةٍ تُحيي فيه الأمل
وكانتْ كلُ همسةٍ مِنْ همساتي ترنو إلى آياتِ السِحرِ والهيام
وكانَ كلُ شيءٍ على ما يرام إلى أن تحطمَ مركبي فوقَ رُكامِ أُغنيةٍ جاءَ لحنُها مؤلماً فباتَ القلبُ مجروحا وأكثر
يا لحماقتي ياهْ
يا لسذاجتي ياهْ
ياهٍ وياهٍ وياهٍ وألفُ ياهٍ وياهْ
كيفَ استيقظتُ مِنْ حُلْمي وأنا لمْ أكنْ قدْ بلغتُ بعد السادسةَ عشرةَ مِنْ عمري
كيفَ؟
وكيفْ؟
وكيفَ لي أنْ أنضُجَ ثانيةً بعد ذلكَ اليومِ، كيفْ؟
كيفَ؟ وكيفَ؟ وكيفْ؟
وكيفَ لي أنْ أحلُمَّ بسفينةٍ وشراعٍ ومرساةٍ وقدْ احترقتْ كلُ معاطِري، وجَفَّ عبيرُها بينَ المباخِرِ والوِصالُ بعيدٌ، بعيدُ ؟
كيفْ؟
لقدْ كانَ ألمُ الحديثِ يقطعُ أوصالَ الفؤادِ بصمتٍ وأنا أُحَدِقُ في ملامحِ وجهِكِ وأصغي إلى همساتِكِ الدافئةِ، بلْ الحارقةِ!!
تُرى هلْ كانَ كلُ ذلكَ محضَ صدفةٍ؟
أم أنهُ كان رميةَ مِنْ غيرِ رامي؟
أم تراهُ كانَ اختلاقاً ليومٍ لا يُلامُ فيهِ مَلومٌ ولا لائم ؟!
لا يعلمُ إلا الله الواحدُ الأحدُ الذي لا إله إلا هو... هكذا استحضرت ما اكتبه محمود عكوش ...
ولقد حفظت عن شيخي الكبير كارل ماركس " لاصدفة بدون ضرورة " فخالجتني هذه الحكمة فهل لهذا اللقاء الصدفة خلقتها ضرورة الشوق والقلوب سواقيا !؟ ، شريط الحياة المفعم بالحب الصادق استرسلته الآن ، الصبي بائع الحلوى نظر لي ثم تبسم وذهب الى حيث محل الصائغ الذي دخلن اثنين من النساء وهي لم تدخل ولحد الآن لم تراني ، الصبي حرك عبائتها فالتفتت صوبه ، سمعته يطلب منها ان تشتري نستله ، وتوسل لها ، هي تضحك الدنيا كلها ضحكت الآن النجف تحولت الى شفتين يستحوذ عليهما وجهها الملائكي والبدري الهوى ، ضحكتها وياويل قلبي حينها ، الصبي اخذ ينظر لي ويتكلم معها ان تشتري ؟؟ فجأة انتبهت لي ، استغربت الصبي كف عن الكلام ، سكت عن طلب الشراء ، قلبي حلق في فضاءات السوق الرحبة ، انا قلبي دليلي ، فتحت عينيها ، كل شيء الآن !؟ لا شيء سواها ، الصبي وبذكاء وموهبة تجاريه !؟ جاء لي " عمو : اشتري نستله مني "، وأنا الما اشتري كل ما تملكه من النستله ؟ وليدي كم سعر الكارتون هذا ؟ اربع بالف ...رد عليّ ، اخذت الكارتون واخرجت ورقة 5000 دينار وقلت هذه لك كلها لك " عمو هاي هواي : وليدي اخذها وتستاهل الاكثر ، ضحك وشكرني ونظر الى رائعتي التي وقفت مذهولة ووجهها امامي كأنها الالهة رومانية فينوس او اكثر ولا ابالغ ، اشار لها بالمبلغ حيث لوح بيده عليها ، تمتمت بشفتيها كأنها تقول " يأبن الجنية ، شكرا " في هذه اللحظة تماهية مع بيت من الدارمي : للشاعر جاسم الجبوري ...
انسه اسمي كون انساك يانور إلعيون
بالمـلگه وبچي اعليك بفـراگك اشلون
صاحباتها داخل محل الصائغ ، اومت لهن بأنها بالقرب عند المحل الثاني ، أتت لي وانا مسمر الأقدام ، قلبي تتسارع نبضاته ، رياض احمد بشجوه الرهيب يهسهس روحي ولابوح انه كتمان السر " اللعب ، اللعب يابعد روحي ، عليك الحمزة ابو حزامين تلعب " لاشيء امامي الآن سواها هي النجف كلها تختزله في وجهها الدري : ذيبان !! آه ياربة الحسن والألوان نعم ياميرتي ياشباك الذهب يامنزل وعنوان ، انه البراك ، يا " نون " وما يسطرون شعراء العشق والفنون ، نعم ذيبان ، وسكت الكلام عن البوح فقط العيون بتتكلم عشق وسنين مرت كالثواني ... وكل اعتابي على السماوة !؟ ولجاسم الجبوري شعرا رحت اتمثل به :
سرح شعرك تطشّر مالميته
إليموت إبغير حبك ماله ميته
محق مجنون ليلى ما لميته
تسودن والسويده اليوم بيّه
خلقتك خلقه حبيبي حلوه تتحدى المحال
راد ربّك من خلقها منها ينصاغ الجمال
فكأنك يا حبيبي انت صايغها إبدلال
انت فرقد انت جوهر انت للكوثر زلال
غرّتك دورة قمر لكن الحاجب هلال
اعيونك اعيون المها مشيتك مشية غزال
آنه مفتون ابجمالك لا كما فيك يقال
يُذكَرُ في خطابات الهوى ، أن التتار تعلموا الحب بطرائق المتصوفة ، عندما بدؤوا بتقبيل النساء دون أن تكون سيوفهم قرب وسائدهم .... قرنفلاتي