تفاصيل الغزو الوهابى السلفى لمصر والتى ساقنى الحظ لأقتناصها من -فم الأسد-.

حسين الجوهرى
2017 / 2 / 9

----------------------------------------------------------------------------
هاجرت الى أمريكا أغسطس 69. عدت فى اول زياره 75. توالت زياراتى كل سنتين أو تلاته.
.
رأيت مصر وهى تتحطم. رأيت نسائها وهن يتحجبن. كان أقبح ما رأيته لأول مره فى بداية التمانينات مدرسة بنات أعداديه ساعة الأنصراف وكأنهن شغالات بيوت بزيهن وحجابهن وكانت صدمه رقرقت عينيّ بالدموع من هولها. رأيت الزوايا وهى تنتشر. رأيت الميكروفات وزئيرها يزداد أرتفاعا من أعلى مآذن الجوامع. رأيت الملصقات الدينيه وهى تلطّخ الجدران. رأيت فنون مصر وهى تتقلص وتتآكل. رأيت الأرصفه وهى تتكسر. رأيت المطبوعات وهى "تتديّن". رأيت مناهج العلوم ومعادلاتها الرياضيه وهى تطعّم بقدرة الخالق وعظمته. رأيت منهج تاريخ مزور ومفبرك (حيث كان يتناول فترة الخمسينات والستينات والتى كنت شخصيا شاهد عيان عليها). رأيت المحال وكيف صارت تغلق لأقامة الصلاه. سمعت الشيخ الشعراوى ينفث سمومه فى أدمغة الناس وأفكاره التى كانت تتزايد عفونتها. سمعت القرآن لما أصبح يقرأ فى كل مكان وكأنما مصر تعيش فى مأتم كبير...الخ........... بأختصار لم أرى جانبا واحدا من حياة المصريين ألا وهو يتهاوى ويتحطم. لم يسعنى الا استنتاج أن هذا كله لايمكن أن يتم ألا أذا كان نتيجة مشروع متكامل يجرى تنفيذه. وهذا ما ساقتنى الواقعه التاليه للتيقن منه.
.
فى أحد أيام أكتوبر 96 بدأ الحديث بمحض الصدفه بينى وبين رجل فى بدايات خمسينياته فى مدينة نيويورك. "أنا مصرى". "بجد.أنا أعلم الكثير عن مصر. كنت أزورها بصفه دوريه لمدة سنوات". "كيف حدث هذا, هل كان عمل؟". "نعم. كنت اعمل مدير تسويق فى السعوديه لغاية سنة 90 وبأشغال متصله بمصر لان تخصصى فى الجامعه كان فى الشئون الأسلاميه".
.
وهنا "شعرت" على الفور بأن فى يدى كنز معلومات ثمين. وأيمانا منى بأن الفرصه هى مثل الجواد المتحرك لابد من القفز عليها فى التوقيت المناسب قلت للرجل "ياريت تقبل الدعوه لتناول العشاء معى حيث ان أمامى فرصه للعمل فى السعوديه وسأكون فى غاية الأمتنان أذا جاوبت عن بعض أستفساراتى عن الحياه هناك". قبل الرجل بلا تردد وقضيت معه قرابة التلات ساعت (وكان راجل أكّيل وشرّيب فكانت تكليف القعده باهظه).......
.
التالى هو ما أباح لى به الرجل وهو سعيد ومبتهج بنجاحاته.
.
شركة أمريكيه وظيفتها التسويق للحج. كان الراجل مسئول عن تنفيذ المشروع فى مصر وكان هذا سبب زياراته المتكرره لها للمتابعه. على أثر زيادة سعر النفط (أربعة أضعاف فى يوم واحد, أكتوبر 73) قررت السعوديه توسيع الحرمين المكى والمدنى حوالى 14 ضعفا. وبالتوازى تم تصميم ما يلزم من منشئات للبنيه التحتيه, مطارات, طرق,خدمات..الخ................ بقى سؤال واحد "من أين تأتى الزباين؟". كان الجواب "من بلاد السنه وعلى رأسها مصر". صار المشروع هو "غرس الوعى الدينى فى عقول ووجدان المصريين بهدف نهائى وهو دفعهم لأداء فريضة الحج". لم يستخدم الرجل فى وصفه كلمة رشوه المتصله بعمليات غرس الوعى بل استخدم مصطلح "تشحيم القضبان Lubrication". الهدف الأكبر تم تفصيصه الى مجموعه من الأهداف الفرعيه.
تحجيب المصريات كان الهدف الفرعى رقم واحد - أسلمة مناهج التعليم بكافة أنواعها- تعميم بناء الزوايا وربطها بأعطاء تراخيص المبانى - برامج الترفيه, راديو تليفزيون وتحويلها للأتجاه الأسلامى - الملصقات على الجدران وعلى طول الطرق - مراكز تحفيظ القرآن ومسابقاته - تعريب اسماء الشوارع بشخصيات من التراث الأسلامى - تغيير مفهوم العمره الى استحسان تأديتها أكثر من مره ووهب ثوابها الى الأقاراب وبالذات من توفاه الله منهم - أعلاء شأن لقب "حاج" - التركيز على كلمة "محمد" ودفعها الى أعلى درجة تقديس ممكنه (قال الرجل أن الحجاج يذهبوا لزيارة محمد وليس الله) - الصلاه, الصلاه ثم المزيد من الصلاه - تعميم قراءة القرآن فى الأماكن العامه - تمويل المطبوعات الدينيه...............
.
وهذه أيها السيدات والساده هى ملابسات وتفاصيل ما نسميه نحن الآن ب "الغزو الوهابى السلفى السنى" لمصر. مشروع ممول ومصمم بأيدى أعظم خبراء العالم. بالطبع لايجب ان يعنينا فى شىء هدف المشروع (سواء كان الحج او أى هدف أيديولوجى آخر أو خليط منهما) لأن ما يهمنا هو التدمير والخراب الذى نتج وكيفية التعافى منه.