مُستحمراً كالبُلهاء

ماجد ع محمد
2017 / 2 / 7

" الاستحمار طلسمة الذهن وإلهائه عن الدراية الإنسانية والدراية
الاجتماعية، وإشغاله بكل حق أو باطل، مقدس أو غير مقدس"
علي شريعتي
بكل رؤوس تيوسه من على الشرفة
على الملأ راح متلعثماً يُقسم المختار
بأنه لم يحب رواة الحكايا أبد
مذُ أن تناهى إلى مسامعه قصة غريغور سامسا*
وتمسيخه كعبرة للأوادم من بشريٍ إلى حشرة
ولكنهُ يُعيدُ بأنه عندما ينعت أحدنا الآخرَ
حُباً أو مِن فرط الغيظِ بالكائن المهذار
كم سيغدو مفعولَ هدوءِ واحدنا جميلاً
إن لم يبلغ المنعوت فورَ سماع اللطخةِ
مراقي الإنفجار
فلربما لم تكن غاية الإستعانة بقاموس التشنيعِ
جَعْلَ الموصوفِ نداً
للذي بسوءِ الطالعِ والغباءِ إليه يُشار
ولا كانت مرامي مُطلِق العبارةِ
إنزالَ المنعوتِ عقِبَ النَّزقِ
أو مع إنفجارِ هواجسَ البُغضِ
إلى منزلة المتمرغ بالقار
كي يُشعل عبرها طقوس الإثارة
أو يصنع له مقاماً باهتاً يُرسمُ بحبره الفقيرِ
حياة المنهمك بتقمص مقابح الناس
إنما لعلَّ شأوَ الاتيان بذكر مقام مَن كان أهلاً للقياس
وخير مثالٍ أليفٍ لمحاكاة حيوات كائنٍ بالصبر سجله جلي
أن إحضاره إلى المجلس
إن لم يكن مِن باب الإهانة
أو فلسفة التشطيح القولي
هو على الأقل في التصور ليس قرين الارتكاس
وأن غاية الاتيان به
علّهُ محرضاً للنظر يكون
وخيرُ مرآةٍ للذات
يكشف لصاحبه الظنون
متسامحاً مع ما يتميز به المُماثلُ مِن مواصفات
علّ المشمولَ بالوصفةِ
يُعاينُ الجسر الواصلَ بينه وبين المَجلوبِ
اسماً دون الرسمِ
حتى يبصر في المقاربة الثرية بعض المشتركات
ولم يُبتغى من جر المشبّه قط
إهانة الذي من اسمه يُدان
ولا استساغَ أن يُخفّضَ بحكمهِ أبد
مِن منسوب القيمة لمن يُشبّهونه بالإنسان
ولا لنزع شرعية الانتماء
عن الذي حوَّل مسار الكلمة عمداً إلى قضية
إنما لعل الوصفةَ بكل وداعةٍ أتت
مِن باب الودِ
أو معانقة ما يتميز به المستجلبُ من السّجية
ولكن رغم سرد التشريح للملفوظ ومقصده
فغالباً ما يغضب المنعوتُ مِن النعتِ
وما يُحكى بصدده
ورغم بُعد المسافةِ عن مخيال الإنشغالِ بالأذية
فحكماً لولا سلطان الخجلِ
لرفس الناعتُ كل الحاضرين بنعال الآدمية
مع أني شخصياً بالرغم من كوني لازلت مختار
إلا أني كثيراً ما رأيتني مُستحمراً كالبُلهاء
مِن جهة كل مَن لا يزال يرى
بأني غالباً ما أبدو لهم جديراً بالاستغباء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* رواية "المسخ" لفرانس كافكا.