وعن الانتخابات الرئاسية الفرنسية...

غسان صابور
2017 / 2 / 6

وعن الانتخابات الرئاسية الفرنسية...
مرة أخرى أريد أن أحدثكم عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية, والتي سوف تجري
الدورة الأولى : الثالث والعشرين من نيسان 2017
الدورة الثانية أو التصفية بين الفائزين الأوليين : السابع من أيار 2017.
حيث تتلوها مباشرة الانتخابات النيابية بالحادي عشر من حزيران والثامن عشر من حزيران 2017...
حتى هذه الساعة, هناك عشرات المرشحين. منهم بلا أحزاب تدعمهم ماديا, قد يحصل الواحد منهم ما بين0,5% حتى 1.5%.. وما بين آخرين وراؤهم أجهزة حزبية أو منظمات رأسمالية ضخمة, يحصل الواحد منهم ما بين 10 و15% أو أقل أو أكثر بقليل, بدورة التصفية الأولى.. وبعدها تبدأ المعارك القاتلة الضروس, بين المرشحين الأثنين الباقيين, بأجهزة قتالية ودعايات ووعود, بلا حدود.. حيث هيمنت اليوم حتى بأوروبا, كل الوسائل الهوليودية الأمريكية المتخصصة ببيع المرشحين, كما تباع البضائع الاستهلاكية. أصبحت الانتخابات مثل شركة َAMAZON الأمريكية العالمية والموجودة بجميع البلدان الأوروبية.. وهي تبيع جميع المواد الاستهلاكية بالنت... ويمكنك أن تشتري لديها كل ما تشتهي وترغب.. ويصلك خلال 24 ساعة أو 48 ساعة إلى بيتك... كل ما ترغب.. كاتالوكات شاملة مفتوحة عن كل شيء.. من البرغي حتى الألعاب الجنسية والأدوات الكهربائية.. وحتى السيارات إذا رغبت.. بأسعار تتحدى جميع التجارات... رغم أن هذه الشركة سرحت بسنة 2017 نصف موظفيها بالعالم.. وسوف تسرح الباقي قبل نهاية سنة 2022 لاستبدالهم بروبويات Robots... وجميع المرشحين الفرنسيين اليوم, يشبهون شركة AMAZON .. حيث تــجــد لديهم كل ما يناسبك فرديا أو شخصيا من الوعود... ولكنك بالنهاية قد تصلك بضاعة مقلدة مصنوعة بتايلاند أو الصين أو بانغلادش... وعود بالأطنان.. وحرب ضروس, وفضائح محضرة معلبة جاهزة.. تفجر مستقبل أشهر المرشحين بينهم.. وهنا تلعب شركات الدعاية والإحصائيات دورها التجاري الأول.. ببضائع الدعم والتشهير.. حتى الجرائد الكبرى والمحطات الإذاعية والتلفزيونية, تستغل هذه الفترات, لرفع أسعار ما تبيع...
ومن الصعب جدا بهذه الفترة... الوصول إلى حقائق حقيقية مجردة.. حيث تنهار شخصيات كانت من عشرات السنين بقمة أوصاف النقاء والصفاء والنزاهة والمدائح.. ويحتل مكانها ــ فــجــأة ــ شخصيات طازجة.. ظهرت من العدم... وفضائح وفضائح.. ووعود ووعود.. تحرك عناصر لعبة الشطرنج المفتوحة... أو لــعــبــة الــبــوكــر (المغشوشة)!!!...
لهذا السبب وصلت نسبة المواطنين الفرنسيين الذين لا يشاركون عادة بالانتخابات الرئيسية الهامة, بالسنوات العشرين الأخيرة, إلى أكثر من 40% من حاملي البطاقات الانتخابية.. حتى أن عددا متزايدا.. يوما بعد يوم.. لا يطالبون ببطاقتهم الانتخابية, التي تعطى لأي مواطنة أو مواطن فرنسي بلغ الثامنة عشر من عمره.
بالفعل أصبحت من الصعب جدا الغربلة والتصفية والاهتمام والمشاركة, بالانتخابات القادمة, بعد العديد من الصدمات التي أصابت فرنسا, من اعتداءات إرهابية تحمل أعلاما طائفية تعصبية قصوى واضحة.. وما التف حولها بتقوقعات دينية زائدة, من بعض الجاليات المعروفة.. بدلا من تصحيح وإصلاح وتوضيح الدوافع والأسباب... حيث بقيت الدوافع والأسباب تقوقعها داخل عتمات مبهمة.. تزيد من تقوقعها وانعزالها.. داخل مجتمع لا يحب ولا يقبل الانعزال.. وشرائع الانعزال التي تتعاكس مع غالب قوانينها التي نشرت عبر التاريخ.. أولى مبادئ العلمانية والتعايش (السلمي) بين جميع الطوائف...
*********
ــ وعن الــجــالــيــات الــســوريــة :
من الجدير بالذكر أن غالب الجاليات السورية تنقسم إلى قسمين. الأولى وهي الهجرات التي رافقت خروج الجيش والسلطات الفرنسية أثناء ما سمي الجلاء أو استقلال سوريا بسنة 1946... وأبناء وأحفاد هذه الجاليات الذين رافقوا أهاليهم.. يشارك غالبهم بالعديد من النشاطات السياسية المحلية والمركزية. وبينهم من شغل مناصب هامة بالإدارات الحكومية والجيش والأمن والهيئات التجارية والصناعية والعلمية... ونسبهم بالمشاركات السياسية الهامة, فعالة خلافا لغالب النسب الإحصائية العامة... أما بقية الهجرات التي استقرت خلال الثلاثين سنة الماضية, لأسباب إنسانية أو معيشية عديدة أخرى.. تدخل بصيغة المتغيبين المتشددين عن جميع النشاطات السياسية.. ومنها الانتخابات, التي تظهر انخراط أو عدم انخراط المواطن بالشؤون العامة.. وخاصة بجميع الانتخابات التي حصل على جنسية بلدها... غالبها لأسباب عاداتية جذرية.. محمولة من البلد الذي جــاءوا منه... عدم التدخل بالسياسة!!!...
وغالب اصطداماتي (الحبية) مع عديد من أفراد هذه الجاليات.. وغالبهم يحمل شهادات (ولم أكتب ثقافات) عالية جدا. يمارس مهنا رائعة معروفة بالمجتمع.. ومع هذا نشاطاتهم واطلاعاتهم السياسية.. نادرة.. نادرة جدا مع الأسف الشديد.. خلافا للجاليات الأخرى التي تشكل لـوبـيــات لها وزنها الاجتماعي والسياسي والانتخابي, واضح فعال تجاه السياسيين وذوي السلطات المحلية والمركزية.. بـــفـــرنـــســـا.. مع مزيد الأســـف.. مــرة أخـــرى!!!...
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ هـل الديمقراطية بخطر؟؟؟!!!...
بعد انهيار أهرامات الإعلام التقليدية, ووقوعها بأيادي رأسماليين يعتبرون السياسة جزءا من تجاراتهم ونشاطاتهم التي تنفخ أسهمهم بالبورصة... وتراجع العديد من وسائل الإعلام الحرة التي كانت من صروح ضمان الديمقراطية والحريات العامة والنزاهة السياسية... صــحــيــح.. وهذا يشكل أخطارا على ضمان وديمومة الديمقراطية والنزاهة السياسية...وتراكم الفضائح المالية والمنافع الغير مشروعة, التي ملأت افتتاحيات كافة وسائل الإعلام, ضد الشخصية اليمينية التي وصلت برأس التصفية الرئيسية لمرشحي رئاسة الجمهورية... هزت جميع ركائز الفرضيات.. وفتحت أوتوسترادات واسعة أمام المرشح (المستقل!) رغم ارتباطاته السابقة مع بــنــك عائلي معروف.. وغموض تاريخه وبرنامجه السياسي.. وانعدام خبرته السياسية كليا... ووراؤه حاليا أجهزة هوليودية جبارة, وإمكانيات واسعة.. تحضره لجميع المعارك الانتخابية القادمة لرئاسة الجمهورية الفرنسية...
هذا الإنسان الذي انطلق من ضباب غير معروف.. بلا برنامج سياسي.. ليبرالي راديكالي.. ووعود عارمة معسولة... لا يمكنني أن أصوت لــه عــلى الإطـــلاق, رغم أن الإحصائيات الجاهزة.. تعطيه الأولوية القصوى بالانتخابات الرئاسية القادمة.
هذا الإنسان خــطــر على الديمقراطية.. رغم كلامه المعسول...
ومن حبي لهذا البلد الذي تبناني.. وعلمني وأحبني وحضنني.. وأعطاني كل الوسائل حتى أطور ثقافاتي الأدبية والسياسية والفلسفية والاجتماعية.. أريد أن أشارك مع القليل النادر من هذه الأنتليجنسيا التي لم تنجرف بمغريات الوظائف وخدمة السياسيين والحكام.. بل تخلوا عن كل شـيء, وخصصوا كل حياتهم للدفاع عن الديمقراطية الفرنسية الحقيقية الأصيلة.. وحرية الفكر والتعبير.. وفضح التلاعب السياسي ومغرياته...
هؤلاء.. هؤلاء هم أصدقائي ورفاقي الحقيقيون.. من جنسيات مختلفة.. ببلدان أوروبية مختلفة.. وأعرف أنهم لن يتخلوا أبدا عن مبادئهم وحرياتهم وعلمانيتهم, مقابل أعلى المناصب والمغريات المادية...
إنهم وطني... إنهم فــرنــســا التي احبها.. ولا أغيرها لقاء الجنة........
ــ أبــيــض و أســود
هذا الصباح على راديو RMC Info وتلفزيون BFM TV الفرنسيتين (نفس المالك) عندما نقل المذيع المحترف والغير حيادي على الإطلاق Jean Jacques Bourdin, نبأ أرسلته مراسلة المحطتين مباشرة من إحدى المدن المحررة على الأرض السورية... بدلا من أن يستعمل هذا المذيع, ولا أقول الصحفي أو الإعلامي, استعمل كلمة "الجيش السوري وحلفاؤه (نقوروا من فعل نقور Grignoter) من الأراضي التي تسيطر عليها الخلافة الإسلامية..." بدلا من: " حرر الجيش السوري.. الخ.. الخ".....
تصوروا هذه مسطرة من غالب وسائل الإعلام الكبرى بفرنسا والغرب.. ما عدا بعض الإعلاميين الأحرار Free-Lance, وهم بهذه الأيام الصعبة الرهيبة قلة نادرة... يحاولون بإمكانيات فردية وبواسطة النت الوصول إلى بعض القراء الذين يبحثون عن حقيقة ما يجري بالعالم.. وعلى الأرض السورية خاصة.

بـــالانـــتـــظـــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم.. هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للقليل النادر من الأحرار الذين ما زالوا يقاومون ويناضلون بنزاهة كاملة وإخلاص وشــرف ــ على حساب أمانهم وحياتهم ورزقهم ــ للدفاع عن حرية الرأي ومحاربة الفساد السياسي والديمقراطية والعلمانية.. ومساواة المرأة كاملة بالرجل, دون أي استثناء... لـــهـــن و لـــهــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي ووفائي وولائي وتــأيــيــدي.. وأصدق تحية مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا