ملاحظات على مشروع التقرير السياسي

محمود فنون
2017 / 2 / 5


اسمحوا لي ان اقدم ملاحظات اساسية على الورقة تتناول ما يمس العقلية والذهنية الفلسطينية ،وما تمارسه المستويات القيادية في القيادة السياسية والفكرية والثقافية على هذا الصعيد والعقل القيادي الذي يطوع الصياغات والتحليل بشكل مناسب ،بما يحفظ منزلة القيادة وديمومتها في الزعامة ،رغم تعارض هذا التحليل وتلك الصياغات مع حركة الواقع الموضوعي و محاولة ابراز جوانب معينة من الواقع بهدف تغييب جوانب اخرى .
وقد شارك اليسار الفلسطيني(الى جانب اليمين) في سياق نشاطه التعبوي والاستقطابي والاجتذابي والتثقيفي ، شارك في طرح مفاهيم وافكار،او تغييب مفاهيم وافكار،وابراز جوانب معينة من حركة الواقع والتركيز عليها وتغييب او تحجيم جوانب اخرى من خلال خطابه وادبياته .
ان هذه الملاحظات تتناول ما ورد في ورقة مشروع التقرير السياسي المقدم للمؤتمر الوطني القادم,ولكنها تستهدف اثارة موقفا نقديا مما يطرح، ومن واقعنا،يتعارض مع هذا الموقف قليلا او كثيرا، ولكنه مبني على اسس النظرية الماركسية اللينينية .
تتعلق اغلب هذه الملاحظات بمقدار ما يتاح لي من وقت ب:صمود بيروت ، وضع القيادة الفلسطينية ،ودورها ، انتقال مركز ثقل النضال الفلسطيني الى الداخل(بعد الخروج من لبنان)
منظمة التحرير الفلسطينية ،الاهداف السياسية للبنية التنظيمية مسالة الديمقراطيةوغيرها .
كما تعبيرات من نوع مازق الاحتلال الامريكي للعراق ,ومازق الاحتلال الصهيوني لفلسطين، الديموقراطية اليسار، التيار الثالت(المقصود بعد فتح وحماس )
ان ما ورد في هذه الورقة حول هذه العناوين هو سيرا على ما ورد في اوراق سابقة لمختلف الفصائل وان ما يرد في هذه الورقة وشبيهاتها حول هذه المواضيع يمثل المبنى الفكري السائد والذي يتوجب نقده واعادة بنائه حسب الاصول .
ورد في الورقة في بداية صفحة 38"وفي عام 1982 سجل صمود المقاومة الفلسطينية اللبنانية المشتركة صورة مشرفة امام الآلة الحربية الاسرائيلية .... "
نعم حصل صمود مؤقت في بيروت دام حتى تمكن الجيش الاسرائيلي من فرض ارادته بالآلة الحربية والقصف الاجرامي المكثف وحارب بشكل بشع الى ان اجهز على هذا الصمود وانهاه .فلم يترتب على هذا الصمود نتائج ايجابية في الميدان توجب هذا الابراز ولم يترتب عليه نتائج في الموقف السياسي. وتجاهلت الورقة مسالتين هامتين : الاولى انه لم يحصل صمود يذكر جنوب بيروت وكل الجنوب والثانية والاهم انه لم يكن بمقدور ثورة شعبية ان تصمد بالضرورة في وجه آلة حربية تقليدية مددجة بكل هذه الاسلحة.
لم يترتب على هذه المجابهة وهذا الصمود اية نتائج فكان الخروج من بيروت اكبر انجاز سياسي وعسكري يحققه العدو على الثورة المسلحة الفلسطينية,بعد ان اجهز النظام الاردني عليهاعامي 1970و1971.
فالصمود اذن هذا حجمه وهذا سقفه.فالصورة اذن ليست فقط لقطة من الصمود بل الاكثر اهمية واساسية هو الخروج من لبنان. ولهذا ما يعنيه على المدى الطويل وله تاثيرات كبيرة ومفاعيل سلبية على كل وجود الثورة الفلسطينية في الخارج بما في ذلك نهاية الثورة الفلسطينية المسلحة من الخارج ونهاية ومآل العمل الفدائي بالرغم من حصول عدد قليل من العمليات العسكرية ضد الكيان الصهيوني. هنا وهناك هذه هي النتيجة الجوهرية اذن خرجنا وتمزق الوجود العسكري ثم ومع الايام حصلت مفاعيل سلبية كثيرة.
ثم يدخل العقل الفلسظيني في حالة تعويضية مضللة.حيث تقول الورقة كما اوراق كثيرة غيرها للجميع في صفحة 38:"لقد كان حصار بيروت مرحلة فاصلة في النضال الوطني الفلسطيني....." وتركز الورقة على معلمين للتدليل على ذلك...."سواء لجهة انتقال مركز النضال الفلسطيني للداخل,او لجهة ابتداع اشكال نضالية جديدة وهذا ما جسده الفلسطينيون في الانتفاضة الاولى... .
وهنا غيبت الورقة كما غيرها مسالة مهمة:فحصار بيروت ومعركة بيروت شكلت فعلا مرحلة فاصلة في النضال الوطني الفلسطيني ،لكن الذي فصل فيها هو العدو الصهيوني،وهو الذي احدث تغييرا جوهريا، حيث انهى وجود المقاومة في الخارج وعزز ظروفا وتداعيات فرغت وجود الثورة من معظم هياكلها التنظيمية والساسية والعسكرية والجماهيرية وشيئا فشيئا بقيت هيياكل تنظيمية ضعيفة ، على راسهااوضاع قيادية وهياكل علوية ضعيفة وشيئا فشيئا تبعثرت اوضاع الخارج. هذه نتائج اساسية وجوهرية لحرب عام 1982
اما حول انتقال مركز النضال للداخل.....فالحديث يطول ، وبايجاز لم تقرر "القيادة الفلسطينية" او ما تبقى من صفاتها القيادية هذا الانتقال. فالذي حصل ان مركز النضال الفلسطيني في الخارج تبعثر واندثر ولم يبق غير الداخل.فالداخل كان موجودا وكان وضعه يتنامى ويتصاعد على كل الصعد التنظيمية والجماهيرية والسياسية والكفاحية واصبح موضوعيا في مركز صدارة النضال الفلسطيني لغياب غيره. لقد كان رفع اشارة النصر من قبل القيادة الخارجة من بيروت نوع من التغطية. فهي لم تخرج منتصرة بل مرغمة ومهزومة.وقد وافقت على شروط اسرائيل بالخروج بالشكل الذي تم وبعد قبول شروط فليب حبيب الذي انتزع كذلك ورقة اعتراف المنظمة بقرار 242 وغيره من القرارات التي كانت المنظمة ترفضها حتى حينه كثمن سياسي اضافي .

اما المعلم الثاني فان انفجار الانتفاضة كان نتاج عمليات بنائية متراكمة ونضالات متراكمة امتدت منذ اواسط السبعينات حتى عام 1987 حيث كان الشعب الفلسطيني قد جرب نماذج عديدة من الانتفاض الشعبي. ولم تساهم القيادة الرسمية التي ظلت على شكل زعامة،لم تساهم في مثل هذا الاعداد لا فكريا ولا تنظيميا، بل ان دور هذه القيادة الرسمية تمثل بشكل سلبي في مرحلة من مراحل الانتفاضة حيث تمكنت من ايجاد اللجنة السياسية من وراء ظهر قيادة الانتفاضة في الداخل والتي ساهمت في اعداد الامور ودفعها الى مقدمات اوسلو.
لقد رفعت قيادة الانتفاضة شعار اسناد الانتفاضة بالنار, والقت هذه المهمة على الخارج بشكل اساسي وقد عجز الوجود الخارجي وما تبقى من تواجد عن اسناد الانتفاضة بغير المال وعجزت عن تقديم مستلزمات تطوير النضال وخاصة في الجانب العسكري. اما المال فهناك ملاحظات عديدة على توظيفه بشكل سيء.
ملاحظة بذات السياق:يمكن اعادة رؤية صمود غزةعام 2008.نعم غزة صمدت ولا تزال صامدة هي وغيرها وليس لاحد فضل في هذا الصمود سوى جماهير غزة. فالذي حصل عتم 2008 ان الاحتلال ضرب غزة كما يشاء من الير والبحر والجو وفعل ما يريد، وذهب بعد ان قتل ودمر وارهب واجرم....دون رادع .لقد تلقينا في غزة ضربة عسكرية كبيرة ومؤلمة فلماذا التغني بها . نحن لم ننتصر في غزة كما اعلن في حينه
ان ما حصل في غزة لا يشبه ما حصل في لبنان.فصمود حزب اللة الذي تلقى بدوره ضربات كبيرة ولكنه منع الاحتلال من دخول لبنان واوقع به خسائر كبيرة وقلقل الجبهة الداخلية للاحتلال بشكل لم يسبق له مثيل بموجات الصوايخ التي لم تنقطع .وارتد الاحتلال عن لبنان وبقي حزب اللة والمقاومة دون ابتزاز ودون تنازل .

وحول المنظمة ورد في صفحة 60 " تحت بند المظهر الثالث:ويتمثل برضوخ القيادة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية للاشتراطات الامريكية والإسرائيلية والتخلي عن برنامج الاجماع الوطني واستبداله بالبرنامج الطبقي الضيق المعبر عن مصالحها..." وما ورد في المظهر الاول من ذات ىالصفحة"عدم قدرة هذه الحركة على انجاز التحرر الوطني كما هو معلن وموثق في برامح م.ت.ف"تعود الورقة وفي ذات الصفحة وتقول "لان المنظمة ككيان وهوية وممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده..." وفي نهاية صفحة 60 تعود الى القول" التآكل الكبير الذي اصاب مكانة المنظمة ومؤسساتها خلال العقد ونصف الماضيين..."تعود وفي بداية صفحة 61 الى التباكي على مكانة المنظمة بالقول" ان الاعلاء المتعمد لمكانة السلطة الفلسطينية على حساب ومكانة ودور ومرجعية المنظمة قد سدد ضربة قاصمة لمكانتها.اذن هذا هو حال المنظمة التي تعود الورقة في منتصق صفحة 61 للحديث عن ضرورة تحديدها واعادة بنائها !!!
لقد تآكلت المنظمة اذن والاكثر من هذا والذي يتوجب التركيز عليه ان المنظمة المتآكلة هذه قد تخلت عن ميثاق الشعب الفلسطيني ...غير ان اصحابها، مالكيها، المتحكمين في قرارها ووجودها والمستفيدين من اسمها وما تبقى منها يرونها بخير وعافية وتفي بالغرض المركونة من اجله. انها بالضبط على مقاسهم وجاهزة لاستخدامهم عند الطلب. كما ان شركائهم بالاسم في هذه المنظمة لا يخيبوا ظنهم عند الضرورة.والعديد من شركائهم جاهزين سنجي طق لمساعدتهم على هذا الاستعمال والاستخدام
من جهة ثانية يتحدث الجميع عن ضرورة اصلاح المنظمة وتجديدها واعادة بنائها وتطويرها وكل هذه عبارات تناقض نفسها. يا ناس هل المنظمة تمثل القيادة المتنفذة في قطاع غزة؟
ان منظمة التحرير الفلسطينية التي تريدونها قد ماتت .ان المنظمة التي طالما طاليتم باصلاحها قد فصلها اصحابها على مقاسهم وهي بحالها الحاضر وعلى الاخص حال دورها ،يعجبهم. لم يبق من المنظمة الا ما شاء اصحابها ان يبقى بالاضافة الى هياكل مفرغة والتي لا تقود ولا تقرر في شيء وان كان القرار في بعض الاحيان وحين اللزوم يصدر باسمها .
ولا يفيد تكرار المواقف كما تقول الرقة عن تجديد المنظمة التي طالما نادينا باصلاحها بحالة قادرة على توحيد صفوف الشعب الفلسطيني وتعباة طاقاته وزجها في الكفاح الوطني ضد الاحتلال فالمنظمة كانت قد اكتسبت شرعيتها عند الشعب الفلسطيني بالنضال وقبل اعتراف الدول بها على اهميته .

في صفحة 65 تطرح الورقة مسالة شديدة الخطورة حيث تقول:"ثمة حاجة لاعادة الاعتبار وتظهير شعار دولة فلسطين الديموقراطية على كامل ارض فلسطين التاريخية..." وهذا الجديد الاهم الذي اتت به الورقة
لننتبه جيدا
1- كان شعار الحركة الفلسطينية تحرير فلسطين من الغزاة اليهود واذا تم تحرير فلسطين على ايدي الثورة ألفلسطينية ، واذا بقي في فلسطين يهودا لم يرحلوا اثر عملية التحرير واذا بقي يهود اصلهم فلسطيني، ليبقوا في البلاد،المقصود قلة قليلة فضلت البقاء ومستعدة للتعايش مع الفلسطينيين بوصفهم اغلبية وقوة سائدة فسيكون لهم مكان .
2- في عام 1974م, رفع شعار اقامة السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع, والذي تفسيره الوحيد حينها وترجمته الفعلية هي: اننا لم نعد نطالب بالاراضي المحتلة عام 1948م. ونكتفي بالمطالبة باراضي 67
في حينها وحتى الآن لم تحصل القيادة على شيء من الوطن وتقول عن اوسلو انه ممر اجباري أي اجبرت عليه عنوة.
في حينها حصلت القيادة على فرصة خطاب في الامم المتحدة وعلى مندوب دائم مراقب في الحمعية العمومية . ولم تحصل اية مقايضة لهذا التنازل .لقد كان مجانيا تماما وفقط تعبيرا عن حسن النوايا بالسلام من طرف واحد .اي لم يكن هذا التنازل عن اراضي 1948 نتاج مساومة سياسية مثلا وتنازلات متبادلة مهما كان حجمها .كان مجرد هبة وتساوق مع الانظمة العربية وعرابي التسوية لا غير.
3- اخذ هذا الشعار صيغا اخرى مع الحفاظ على جوهره.....دولتين لشعبين، حل تاريخي للقضية الفلسطينية . دون ان تكون هناك مقايضة سوى اثبات حسن النية والسلامة الشخصية وجواز سفر من قبل البعض ليكون مقبولا عند الغرب ويحمل لقب عضو في فريق الاعتدال الفلسطيني.
-4 - والآن اذ اخذ شعار دولة واحدة في الظهور وكالعادة التقليدية مدعم بالنصوص القديمة التي لم تكن ابدا تعني ما يعنيه الآن. آخذين بعين الاعتبار ان الصهيونية هي القوة السائد المنتصرة والمقررة
فالمعنى الوحيد اذن لطرح هذا الشعار الآن يعني اننا لم نعد نطالب اسرائيل باية انسحابات ونطالبها بضمنا او بقاء الحال على حاله، ان الانتقال السريع بعد طرح مثل هذا الشعار للحديث عن مزاياه العظيمة عندما يتحقق انما هو من باب التزيين والتزييف فقط .ان طرحه بدون آليات تحقيقه يعني الاقتراب من الملك فيصل الذي قبل احقية اليهود في فلسطين منذ عام 1919من القرن الماضي وعلى حساب حق الشعب الفلسطيني في وطنه .
ان منظومة الافكار الضعيفة التي برزت خلال العقود الماضية تحتاج الى وقفة نقدية حازمة لا تتهاون .......... لا بد من نقد ارسطو والصنمية الدينية في السياسة والافتاء السياسي في حياتنا السياسية الفلسطينية وفي قرائتنا لتاريخنا ومواقفنا وما آلت اليه اوضاعنا .فلا يحق لنا ان نظل نتكيء على بطولات شعبنا وفي ذات الوقت نتنازل عن حقوقه .

لقد اصبح من الضروري ان نسال انفسنا بجراة وصراحة :لماذا لم يتحقق أي شيء من اهداف الشعب الفلسطيني في الحرية؟ لماذا لم ننتصر؟ لماذا تظل مواقف القيادة في حالة تراجع يجر وراءه تراجع؟ لماذا تظل القضية تصغر ومركز القيادات وعددها يكبر ؟ لماذا يتعاظم وضع القيادات وتزداد القابها وفي نفس الوقت تتآكل القضية الفلسطينية وشعاراتها وتتآكل حركتها الوطنية ممثلة بجميع فصائلها وقواها. لماذا لا تحاول الورقة الاجابة على هذه الاسالة؟ ...بل ان الورقة ومتاثرة بطروحات ال
NGOs
وفي صفحة 66 ودون ان تجهد نفسها ، تتقدم بفتوى مؤكدة لحل القضية الفلسطينية فتوى ولا غيرها : " ان الحل الحقيقي لهذا الصراع لن يتم فعلا ال بقيام دولة فلسطين الديمقراطية على كامل تراب فلسطين التاريخي.." وهنا تطرح عددا من الاسالة نفسها ...هل هذه نبوءة؟ ام نتاجا لتحليل علمي؟ ام لملء الفراغ الذهني من اجل تقديم اجابة ردا على فشل ثورة شعبنا وفشل قيادته الحكيمة؟
وبعد ذلك وعلى الفور ياتي سؤال شديد الاهمية:من الذي سيلغي الطابع الصهيوني لدولة اسرائيل وكيف؟ وكيف يتم تجسيد الحق في تقرير المصير للشعب الفلسطيني الذي تؤكد عليه الورقة في بداية صفحة 67

يفهم من ذلك ان الحل المرحلي وشعار الدولة المستقلة وحق العودة اصبحا في بطن التاريخ حتى لو تجرأ احدهم على القول...لا ..ابدا ..لا يمكن ان نتنازل.... وتعود الورقة وتصر" ان دولة فلسطين الديمقراطية هي ضرورة تاريخية- واليهود اليوم يفهمون ان دولتهم ديمقراطية...

ان المشروع الصهيوني لا زال يجسد نفسه حتى اللحظة على كل ارض فلسطين التاريخية ب:- هجرة جديدة، واستيلاء على اراضي جديدة،واقامة مستوطنات، وتوسيع مستوطنات وقائمة وشق طرق، وتعظيم قوة الجيش...... ونحن من جهة ا خرى يخرج من بيننا"اذكياء" يجترون عبارات ليس لها مضمون ثوري ولا عملي تؤدي في التحليل النهائي الى التساوق مع الواقع القائم باتجاه الرضوخ له دون الوقوف في وجهه ولمجابهته ، والتخلي بالتالي عن ورفضه ، بل واثبات حسن النية تجاهه .

ان هذا الشعار يقدم الآن و في مرحلة الهبوط الفظيع مرحلة انتهاء مظاهر الثورة الفلسطينية المسلحة وتفكك الحالة الفلسطينية ألكفاحية ، مرحلة التحلل واليأس مع بقاء القيادة في مواقعهاعلى صدورنا .
انه شعار لا يمثل تراجعا تكتيكيا لانه يتناول جوهر القضية، بل هو تتويجا للهزيمة والهزائم المتلاحقة التي عانت منها الحركة الفلسطينية الوطنية والاسلامية ، انه نوع من الهروب الاحتمائي استكانة من اجل البقاء في ظل الاحتلال .انه تنظير بلغة عربية لصالح الاحتلال ذلك لان الورقة ترى وفي صفحة 69 " ان العلاقة بين دولة الاحتلال ومؤسساتها المختلفة وبين الاقلية الفلسطينية العربية تتجه نحو مزيد من الاحتقان والاحتدام " وهذا نقيض ما سبق بينما البعض وبعقلية الهبوط يسعى لايهامنا بان اسرائيل وهي القوة السائدة والمتحكمة سوف تضم ثلاث مليون فلسطيني غدا الى فلسطينيي الداخل في دولة ديموقراطية وبلا صهيونية ان هذ لا يقتصر على مادة الورقة بل هناك جوقة تتواصل ورايها ليس نتاج تحليل بل هو اقرب ما يكون الى الوظيفة .

ونحن وكي لا نلحق ضررا بالقضية التي ناضلنا من اجلها وضحينا في سبيلها وبعد ان بلغ الحال التنظيمي هذه الدرجة من التحلل وانعدام الوزن امام اعيننا ، وبعد ان اصبحنا في مرحلة محدودية التوازن ، يفترض بنا ان نبتعد عن أية مساهمة في تضليل الجماهير وتغييب الوعي، وهبوط الرؤيا في المصالح الأساسية والإستراتيجية للشعب الفلسطيني مثل حقه في وطنه حرا وحقه في العودة اليه .

ونظرا لان فصائل الحركة الفلسطينية عاجزة عن ممارسة الكفاح الوطني ومجابهة الاحتلال وبعد ان اصبحت اقرب ما يكون الى الاحزاب الانتخابية
ولأنها لا تملك اجابات وردود على الأسئلة الأساسية
يتوجب ان نقف عند حدنا ونطرح مواقف وشعارات تتجنب التاثير السلبي على المستقبل
انه يتوجب دراسة تاريخ الحركة الفلسطينية قبل وبعد عام 1948م دراسة نقدية ما لها وما عليها...تقدم للمستقبل وتخدم الأجيال القادمة على قاعدة انه لا مقدس غير الحقيقة ولا احد محمي أن تطاله المحاسبة .

اما الحديث عن القطب الثالث والتيار الثالث فان الورقة تمزح وتسرح بالقاريء !!...لنستذكر معا: عند ظهور اتفاق اوسلو ، تشكل تحالف القوى العشرة(وبالطبع كان متناقضا وبعض اطرافه مزدوجة الموقف فهذا حال فصائل الحركة الفلسطينية ) ولم يستطع هذا التيار ان يقف في وجه التيار الموافق. والآن حماس في السلطة وهي اقرب ما تكون لفتح. اذن فان مادة التيار الثالث ستكون من فدا والشعبية والنضال الشعبي والديموقراطية وحزب الشعب وجبهة التحرير العربية والفلسطينية في وجه كل من حماس وفتح معا ولكن هذه القوى شريكة في السلطة مع فتح باستثناء الشعبية والفلسطينية والعربية مرة اخرى ان الورقة تمزح عندما تفرد متسعا للقطب الثالث

ان طرح اعادة بناء الحركة الوطنية كما في صفحة 74 وغيرها هو تكرار لما ورد في اوراق عديدة سابقة .لقد بنيت الحركة الفلسطينية سابقا في سياق الكفاح الوطني المحتدم ولا يمكن اعادة بنائها خارج هذا السياق

وما دام النقاش يتعلق بما يمس العقل والذهنية الفلسطينية والمفاهيم فقد ورد في صفحة 33عبارة"الاحتلا ل الأمريكي للعراق في مازق"!! والحقيقة ان هذا الاحتلال مزق العراق ونظامه ووحدته وقتل ودمر.... وهو منذ سنة 2003م في مازق ومع ذلك يمتص الضربات وخيرات العراق ويحكمه بواسطة اعوانه. صحيح ان هناك مقاومة عراقية عظيمة وتجب الاشادة بها وهي سوف تكنس الاحتلال واعوانه ولكن من جهة ثانية لازال الاحتلال يحقق اهدافه وبأقل الخسائر.
وكذلك الاحتلال الاسرائيلي في مازق...ومع اننا نثبت له في ادبياتنا انه في مازق الا انه يتحمل النتائج وتوصيفنا انه في مازق ومأزوم ...لا يغير من حقيقة انه يحتلنا ويستولي على كل مقدراتنا ويستفيد من قوانا البشرية بل ويتحكم في تشغيلها .

واخيرا ان منظومتنا الفكرية والمفاهيمية اصبحت عاجزة ومشوشة بفعل ما تضخه الادبيات التي يتقبلها المناصرون عادة .

يتوجب علينا ان نعترف ان الجبهة لم تعد كما كانت وانها الآن هي وغيرها ليست قوة كفاحية كما كانت .
وان تجربة الثورة الفلسطينية المعاصرة قد انتهت الى الفشل مع تراكيبها المختلفة بما فيها حماس وان الفصائل جميعا جنحت او تجنح لان تكون احزابا انتخابية تقليدية رغم عدم وجود دولة مستقلة وإنها لم تصل الى التحرير ولا أي جزء منه ومع ذلك تطرح في اوراقها مهام على نفسها تحتاج الى بنى تنظيمية على اسس كفاحية كي تنهض بها كما جاء في الصفحات 85 ,86 ,87, ان ما ورد فها ليس اكثر من تحبير على الورق