بوابات دخول المسيحية إلى بلاد ما بين النهرين

كاظم حبيب
2017 / 2 / 4

ملاحظة: دراسة أولية عن البوابات أو النوافذ التي وصلت الديانة المسيحية منها إلى بلاد ما بين النهرين
أتمنى على من يقرأ هذه المادة ولديه ملاحظات أن يمد الكاتب بها مع الشكر والتقدير سلفاً كاظم حبيب
جزء من بحث واسع

تشير أغلب المراجع والمصادر المعتمدة بشأن سبل وصول المسيحية إلى بلاد ما بين النهرين إلى أن هذه الديانة التوحيدية والتبشيرية قد وَجَدتْ طريقها إلى بلاد ما بين النهرين (الميزوبوتامية) عن عدة طرق، بما في ذلك بواسطة المؤمنين الأوائل بيسوع المسيح، حين كانت المنطقة ما تزال تحت الاحتلال البارثي (250 ق. م)، وقبل احتلال المنطقة من قبل الدولة الساسانية (224-635 م). وحصل ذلك في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وفيما بعدهما. وقد تبنت هذه الديانة الجديدة جماعات من أتباع ديانات أخرى كاليهود والمجوس وأتباع الديانات الوثنية وديانات عراقية قديمة أخرى.

الجماعة الأولى: جمهرة من أتباع الديانة اليهودية

احتضن العراق جمهرة واسعة من اليهود الأسرى الذين جلبتهم القوات الآشورية والكلدانية التي غزت المدن اليهودية كأورشليم والسامرة وغيرهما وخاضت الحروب ضد الممالك الإسرائيلية. إذ شنت السلالتان الآشورية والكلدانية، اللتان حكمتا العراق على التوالي بمئات السنين قبل الميلاد، عدة حروب ضد الممالك الإسرائيلية وهاجمت عاصمتها أورشليم في فترات مختلفة ودمرت الهيكل العظيم ودمرت الكثير من المدن الإسرائيلية، إضافة إلى ذلك فقد تم ترحيل قسري غير عادل لليهود في زمن الخليفة عمر بن الخطاب بهدف تصفية المنطقة من أتباع الديانة اليهودية. وتشير المصادر العديدة إلى إنه وصل إلى مسامع عمر بن الخطاب قولٌ منسوب إلى الرّسول في مرضه الّذي قُبض فيه: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان: "ففحص عمر عن ذلك حتّى بلغه الثبت. فأرسل إلى يهود، أنّ الله قد أذن في اجلائكم، فقد بلغني أن رسول الله صلعم قال: لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان، فمن كان عنده عهد من رسول الله فليأتني به أنفذه له، ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله من اليهود فليتجهز للجلاء."
ورغم ذلك لم يتم الالتزام بهذا العهد، إذ قرر عمر بن الخطاب تهجير اليهود إلى بلاد ما بين النهرين، إلا من أعلن إسلامه مجبراً لكي لا يفقد أرضه ووطنه، وهو قرار غير عادل في كل الأحوال. جاء في كتاب الباحث سلمان مصالحة الموسوم "إجلاء اليهود من جزيرة العرب" دراسة فيها تشخيص للعوامل الفعلية التي دفعت عمر بن الخطاب إلى تهجير اليهود من الجزيرة العربية، إذ كتب بصواب ما يلي:

" غير أنّه، وعلى ما يبدو، فإنّ ثمّة أسبابًا أخرى لإجلاء اليهود. فمثلما أشرنا من قبل فقد أُبقي اليهود في البداية لمعرفتهم وعلمهم في تدبير وعمارة الأرض، ولم يكن المسلمون آنئذ على دراية بهذه الأمور. فلمّا كثرت الأموال في أيدي المسلمين، وتعلّموا أمور الزّراعة والاعتناء بالأرض والنّخيل قرّروا الاستيلاء على أراضي اليهود. كذا يُستشفّ من الرّواية التالية بهذا الشأن: "حتّى كان عمر، فكثر المال في أيدي المسلمين، وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم." (الأموال للهروي: ج 1، 144؛ البلدان لياقوت: ج 2، 410). وعلى كلّ حال، لقد أجلى عمر يهود خيبر وفدك، ولم يخرج يهود تيماء ووادي القرى لأنّ مناطق تيماء ووادي القرى تعتبر من بلاد الشام وليست داخلة في جزيرة العرب، على ما روي: "فلما كان زمن عمر بن الخطاب رض أخرج يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز وأن ما وراء ذلك من الشام" (زاد المعاد لابن قيم الجوزية: ج 3، 313؛ أنظر أيضًا: مغازي الواقدي: ج 1، 706؛ دلائل النبوة للبيهقي: ج 4، 366؛ تاريخ أبي الفدا: ج 1، 13 .“
ولم يكتف عمر بن الخطاب بإجلاء اليهود من خيبر وغيرها فحسب، بل أخرج المسيحيين من نجران أيضاً، وأنزلهم في ناحية الكوفة، إذ جاء في كتاب الطبقات لابن سعد بهذا الصدد ما يلي: "إنه قد أخرج نصارى نجران أيضاً ، وأنزلهم ناحية الكوفة". ويبدو واضحاً إنها البداية التي فسحت في المجال لمزيد من الصراع بين أتباع الديانات وممارسة التمييز، إذ كانت القرارات غير عادلة أولاً والاستناد إلى قول الرسول غير وارد ثانياً، وساعد ذلك على ممارسة الخلفاء والحكام من بعده بممارسة الأسلوب ذاته. كما إن محمداً قد منح النصارى عهداً واضحاً في السنة العاشرة للهجرة والذي نصه كما يلي:
"“فكتب رسول الله كتابًا لأهل نجران [وردت بروايات مختلفة منها هذه الرواية]" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِلأسْقُف أَبِي الْحَارِثِ، وَأَسَاقِفَةِ نَجْرَانَ، وَكَهَنَتِهِمْ، وَرُهْبَانِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ جِوَارُ اللهِ وَرَسُولِهِ، لا يُغَيَّرُ أُسقفٌ مِنْ أسقفَتِهِ، وَلا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَلا كَاهِنٌ مِنْ كَهَانَتِهِ، وَلا يُغَيَّرُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَلا سُلْطَانهُمْ، وَلا مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، جِوَارُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَبَدًا مَا أَصْلَحُوا وَنَصَحُوا عَلَيْهِمْ غَيْر مُبْتَلَيْنَ بِظُلْمٍ وَلا ظَالِمِينَ" . كما ورد النص الآتي بشأن نصارى منطقة أخرى:
"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللهِ، ومُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللهِ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ، سُفُنُهُمْ وَسَيَّارَتُهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ، وَأَهْلِ الْبَحْرِ، فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ حَدَثًا فَإِنَّهُ لاَ يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ.. وَإِنَّهُ طَيِّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ.. وَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ، وَلاَ طَرِيقًا يُرِيدُونَهُ مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ.. ."[
وفي ضوء ذلك يصعب القبول بادعاء أن محمداً وهو على فراش المرض: "لا يترك بجزيرة العرب دينان" نقلاً لما رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن عائشة. ولا يمكن لمحمد أن ينكث مثل هذا العهد الذي منحه للنصارى حينذاك، معتمدين في ذلك على الآيات التي جاء فيها:

[وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} [الإسراء: 34] {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91] {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [التوبة: 4{.
وهنا يمكن تأكيد حقيقة إن في هذا نكث للعهد الذي منحه محمد للنصارى والذي كان لا يجوز نكثه، على وفق الفقه الإسلامي المعتمد بشأن الناسخ والمنسوخ.
كتب الدكتور أحمد سوسة (1900-1982م) حول الأسر اليهودي والتهجير الإسلامي لليهود والنصارى ما يلي:
"لقد مرَّ تاريخ اليهود في العراق القديم بثلاث مراحل: تمثل المرحلة الأولى أقدم وجود لهم في شمال العراق حين جاء الآشوريون بهم أسرى إلى آشور، وهذه ترجع إلى أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، ثم تليها المرحلة الثانية حين جاء الكلدانيون بهم كأسرى أيضاً إلى بابل في أوائل القرن السادس قبل الميلاد. أما المرحلة الثالثة فهي ترجع إلى صدر الإسلام حين نزحت قبائل العرب المتهودة من جزيرة العرب في عهد الخليفة عمر (رض) إلى العراق وسورية في القرن السابع الميلادي أي بعد ظهور المسبيين من العهد الآشوري والكلداني في العراق بحوالي ألف وأربعمائة سنة، وقد جاءوا بصفتهم القبائلية العربية ومعهم مقتنياتهم ومواشيهم واستقروا في منطقة الفرات الأوسط حيث اندمجوا بالسكان العرب، وهم عرب مثلهم، فاعتنق أكثرهم الإسلام وبقي القليل منهم على يهوديته" .
وعلى وفق ما جاء في أكثر من مصدر لباحثين في أوضاع يهود العراق منذ الأسر الجائر والترحيل المناهض لليهود، يمكن إيراد عدد وتاريخ هذه الحملات العسكرية على النحو الآتي:
الحملة الأولى التي قادها الملك شلمنصر الثالث الآشوري (859-824 ق.م.) على مملكة يهوذا وسبى الكثير من أهلها ونقلهم إلى مملكة أشور وأسكنهم في مناطق جبلية بعيدة يصعب عليهم مغادرتها. كما أخضع هذا الملك الآراميين والفينيقيين لدولته الآشورية .
ثم قام الملك تجلات بلاشر الثالث (746-727 ق.م.) بحملة ثانية على إسرائيل واستولى على مملكتها وأخضعها لمملكته وسبى الكثير من سكانها وحمل الأسرى إلى آشور وأسكنهم كسابقه في المناطق الجبلية من كردستان الموزعة حاليا بين العراق وتركيا وإيران وسوريا.
وفي العام 721 ق.م. قام الملك شلمنصر الخامس الآشوري (727-722 ق.م.) بحملة عسكرية ثالثة على إسرائيل وحاصر عاصمتها أورشليم، ولكنه مات في العام 722 ق.م. ورغم موت الملك الغازي، واصل القادة العسكريون الحصار على السامرة ثلاث سنوات عجاف مريرة على عهد الملك سرجون الثاني (722-705 ق.م.) . ثم استطاع قائد القوات الآشورية في النهاية احتلال المدينة وسبي أهلها. وبلغ عدد الأسرى الذين نقلهم إلى آشور 27280 إسرائيلياً وأسكنهم في مدن حلخ وجوزان في وادي الخابور ومدن ماذي في كردستان، وهي مناطق تقع حالياً ضمن حدود الدول الثلاث العراقية والإيرانية والتركية .
أما الحملة العسكرية الرابعة في العهد الآشوري فقد تمت في العام 702 ق. م. حيث قاد الملك سنحاريب الآشوري (705-681 ق.م.) جيوشه متوجهاً صوب مملكة يهوذا واستولى على 46 مدينة وأسر 200150 إسرائيلياً، ثم غزا بعدها مدينة أورشليم وأجبر الملك حزقيا على عقد معاهدة صلح غير متكافئة مع مملكة آشور لصالح الأخيرة . ويبدو أن المعاهدة الموقعة بين الطرفين ساهمت في التخلي عن الأسرى وتركهم يعيشون في بلادهم، إذ لم يشر أي مصدر إلى نقل الأسرى اليهود إلى مناطق الدولة الآشورية كواحدة من نتائج هذه الحملة العسكرية. ويذكر الدكتور أحمد سوسة إلى أن بعض المصادر يشير إلى نقل "بعض هؤلاء الأسرى إلى أرمينيا" .
وفي العام 672 ق. م. قام الملك الأشوري أسرحدون (680-669 ق.م.) بحملة عسكرية خامسة على مملكة يهوذا حيث تم أسر ملك مملكة يهودا ونقله مقيداً إلى بابل. وبعد فترة أعاد أسرحدون ملك يهودا إلى أورشليم ونصبَّه ملكاً عليها من جديد بعد أن جعل مملكته تابعةً وخاضعةً للمملكة الآشورية .
يشير المؤرخ إريك براور (1895-1942م) في كتابه الموسوم "يهود كردستان "إلى الانتشار اليهودي في مناطق كردستان، سواء أكان عبر الأسر أم عبر الهجرة المفروضة عليهم، بسبب الاضطهاد، أم الرغبة في الهجرة والالتحاق بالآخرين، فيقول ما يلي:
"يقع مركز استيطان اليهود في منطقتي زاگروس وطوروس الجبليتين. وفي الأخيرة يبدأ عدد الكرد بالانخفاض التدريجي في أرض الأرمن، حيث لا توجد حالياً مستوطنة يهودية واحدة. وفيما وراء الجبال هناك منطقتا بحيرتي وان وأورمية، والمنطقة الثانية هي أرض استوطنها اليهود في جزءٍ منها. ومن الغرب يمكن اعتبار نهر دجلة حدود منطقة الاستيطان اليهودي. وهكذا يتبين لنا أن اليهود في كردستان يقطنون ثلاثة أنواع من المناطق حسب طبيعة الأرض: المنطقة الجبلية، ومنطقة البحيرات البركانية السهلية وصولاً إلى دجلة" . وكانت حياتهم قاسية لا تختلف عن حياة الفلاحين الكرد أو غيرهم من أبناء تلك المناطق. وفي مكان آخر من كتابه الموسوم (يهود كردستان) ينقل إلينا الباحث والمؤرخ اليهودي أريك براور عن يوميات الرحالة الإسباني اليهودي بنيامين التطلي في رحلته خلال الفترة 1165-1173م) لوحة قاتمة عن أحوال يهود العمادية في القرن الثاني عشر الميلادي (1168م)، التي لا تخلو من مبالغات كبيرة عن عدد السكان اليهود في هذه المدينة القديمة، حيث كتب يقول: "هذا أول المجتمعات القاطنة في جبال هَفتون حيث يعيش أكثر من مائة مجتمع يهودي. ومن هنا تبدأ أرض ميديا. وهؤلاء اليهود هم أحفاد أولئك الذين تم سبيهم أولاً من قبل الملك شلمنصر، ويتحدثون لغة التارگوم ويوجد بينهم رجال متعلمون. وتمتد مواطنهم من منطقة العمادية إلى منطقة گيلان التي تقع على مسافة خمسة وعشرين يوماً من حدود مملكة فارس" . وقبل ذاك "يصف بنيامين التطلي العمادية على إنها مدينة تضم مجتمعاً يهودياً يتألف من خمسة وعشرين ألف فرد". ويشير أريك براور إلى أنها "مبالغة مفضوحة" . وأشار بنيامين التطلي إلى زيارته لبغداد وذكر بأن "عدد اليهود فيها بلغ 40 ألفاً، وأن لهم محلات للعبادة، وكانوا يعيشون في الكرخ بحرية تامة.." .

وفي العام 597 ق.م. قام الملك نبوخذ نصر الكلداني (605-562 ق.م.) بشن حملة عسكرية على إسرائيل. وفي أثناء الحملة مات ملك مملكة إسرائيل يهوياقيم وحل محله ابنه الملك يهوياقين . تم في هذه الحملة أسر الملك وعائلته وحاشيته حيث أرسلوا كأسرى مسبيين إلى بابل مع حشد من كبار مسؤولي الدولة اليهودية . وقد أطلق على نتائج هذه الحملة بـ "السبي البابلي الأول". وكانت الحملة السادسة في مجموع الحملات العسكرية التي شنت من بلاد وادي الرافدين على ممالك إسرائيل.
أما الحملة العسكرية الكلدانية الثانية والأخيرة، أو السابعة في مجموع الحملات العسكرية على ممالك إسرائيل، فقد شنها الملك نبوخذ نصر وكانت في العام 586. وتشير المصادر المختلفة إلى أن هذا الملك مارس أقسى أساليب العنف والقهر والعدوان الهمجي، الذي هو ديدن كل الفاتحين والغزاة، ضد الدولة العبرية حين قام بتهديم أسوار مدينة أورشليم وسبي جميع سكانها وإرسالهم أسرى إلى بابل. كتب الأستاذ الراحل يوسف غنيمة عن نتائج هذه الحملة ما يلي: "انتهت تلك الحرب بنصر الكلدان نصراً مبيناً، فدخلوا أورشليم بقيادة قوادهم نركل شراصر وسمكر نبو وسرسخيم وغيرهم وفَّر صدقيا ملك اليهود من وجه الفاتحين إلا أنهم أدركوه في سهل أريحا وأتوا به إلى نبوك نصر فأغلظ معاملته وأمر بقتل أولاده وأشراف مملكته على مرأىً منه ثم سمل البابليون عينيه وشدوه بسلسلتين من النحاس وأتوا به إلى بابل وخرَّب نبوزردان رئيس الشرطة أورشليم وهدم أسوارها وسبى جميع السكان إلى بابل واستباح ذمارهم وأتلف خضراءهم وغضراءهم وذلك سنة 586 ق.م" . وقد قدر عدد اليهود الأسرى في هذه الحملة بـ 40000 أسير، وأطلق على نقل الأسرى المسبيين إلى بابل بـ "السبي البابلي الثاني لليهود".
حين أعلن المسيح، وكان يهودياً، دينه الجديد، تحرك المؤمنون بهذا الدين على جهات كثيرة من العالم القديم يروجون وينشرون هذا الدين بين الناس. استقبلت جمهرة من اتباع الديانة اليهودية دعوة الدين المسيحي بشيء من الارتياح نتيجة وجود فكرة "المخلَّص" ومنقذ البشرية من الخطايا، في كتب الهود الدينية. فقد جاء في التوراة بشأن المخلَّص: «فيقضي بين الأمم، و يُنصف لشعوب كثيرين» إشعياء 2/4، كما ورد أيضاً: «فاذا هم بالعجلة يأتون سريعا» إشعياء 5/26. وقال عنه الملاك في البشارة إنه يدعي يسوع "لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" (متى1: 21). ولم يقتصر خلاصه على شعبه، بل قال " لم آت لأدين العالم، بل لأخلص العالم" (يو12: 47). بل قيل إنه " هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم" (يو4: 42). وقد قال عن نفسه إنه " جاء لكي يخلص ما قد هلك" (متى18: 11) (لو19: 10)... والعالم كله تحت حكم الهلاك. وهو جاء ليخلص من الخطايا: ويخلص شعبه من خطاياهم (متى1: 21). وكما قال بولس الرسول "إن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا" (1تى1: 15). وقال " بذل نفسه لأجلنا يفدينا من كل إثم" (تى2: 14). وقال أيضًا "المسيح افتدانا من لعنه الناموس" (غل2: 13).
جاء في البحث الذي انجزته الدكتورة سها رسام تحت عنوان "جذور السيحية في العراق" والمنشور في الكتاب الذي حرره الدكتور سعد سلوم تحت عنوان "المسيحيون في العراق" بشأن المسيحيين اليهود ما يلي: "كان المسيحيون الأوائل هم من اليهود الذين يتعبدون في الهيكل والمعابد، وكان الكتاب المقدس المكتوب بالعبرية هو كتابهم المقدس الذي يتعبدون به. وكانوا يختلفون عن زملائهم اليهود فقط بالإيمان "بيسوع من الناصرة" كالمسيح المنقذ. وعلى الرغم من الخلافات المستمرة بين عموم اليهود والمسيحيين اليهود، إلا أن الفريق الأخير ظل كطائفة يهودية ضمن اليهود الذين خسروا الحرب ضد الرومان في سنة سبعين للميلادوتشتتوا خارج القدس. ولغرض معالجة مستقبل اليهودية، قام الفريسيون بعقد اجتماع عام، وأصدروا فيه قراراً بطرد اليهود المسيحيين من معابدهم. وكان لطرد المسيحية من المعابد أفر في تنظيم أنفسهم لكي يصبحوا مجتمعاً منفصلاً."
من هنا نجد إن جمهرة من اليهود المؤمنة كانت تنتظر المخلَّص والمجدد، الذي هو من اليهود أنفسهم ومن أهلهم، كما عبَّر عن ذلك النبي موسى نفسه، إذ يشار إلى إن النبي موسى قد تنبأ بمجيء السيد المسيح، أي المخلَّص، بقوله:"يقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من إخوتك مثلى. له تسمعون..."(تثنية 15:18). وتشير الكتب الصادرة بشأن بدايات دخول المسيحية إلى بلاد ما بين النهرين إلى اسطورة المنديل الذي يحمل صورة المسيح. وتتحدث الرواية على النحو التالي:
يرد في التقّليد الكنسيّ أن الأبجر، ملك الرها، وهي الواقعة بين دجلة والفرات، عانى البرص والتهاب المفاصل. فإذ سمع بالأشفية الكثيرة التي كان يحدثها الرّب يسوع، رغب في أن يأتي يسوع إليه لينال الشفاء منه. فأوفد مندوبين من قبله ليطلبوا من الرّب يسوع المجيء إليه، ولكن الذي حصل أنّهم أتوا بصورة ليسوع، بحيث أن أحد الموفدين، والذي كان يدعى حنانيا، حاول رسم وجه يسوع من بعيد أثناء إلقائه أحد عظاته فلم يستطع، إذ كان كلّ مرّةٍ ينظر فيها إلى وجه الرّب كان يرى نورًا لا يحتمل وصفه، وكان يسوع يشاهده وهو يحاول الرسم، عندها طلب منه الاقتراب وأخذ قطعة القماش التي كان حنانيا يحاول أن يرسم عليها ومسحها على وجهه وأعطاه إيّاها، فانطبعت صورة وجه يسوع عليها.
ولمّا عاد الوفد إلى دياره، وأخبروه ما حصل معهم، قام الملك بالسجود لها على الفور فشفي، ولكن بتدبير من الله طبعًا، بقي للملك أثار جرح في جبينه." قطعة القماش هذه، معروفة في الغرب باسم "المنديليون" ولكنّها في الحقيقة تسمّى Acheiropoietos أيّ "غير مصنوعة بيد أحد". ويشار في تلك المصادر إلى إن المار ماري، الذي نقل المنديل، هو واحد من الـ 70 أو 72 تلميذاً وتابعاً أو مرسلاً apostleالسيد المسيح الذين ارسلهم لنشر الدين وأكد بأن من لا يؤمن بهم لا يؤمن بالسيد المسيح. واعتقد اليهود أن عمر الدنيا أسبوع إلهي، تنقضي منه ستة أيام في العناء والشقاء، وبعد ذلك يأتي اليوم السابع، يوم السبت، للراحة والسكينة، وبما أن اليوم الإلهي يقاس حسب معتقدهم بألف سنة، فإن الحياة تدوم سبعة آلاف سنة قبل الفناء، وهم ينتظرون المسيح في نهاية الألف السادسة، والمسيح اليهودي من نسل النبي (( الملك )) داود حصراً. وجاء في لوقا - الإصحاح العاشر بهذا الصدد ما يلي:
1وَبَعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضًا، وَأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعًا أَنْ يَأْتِيَ.
2 فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ، وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ.
3اِذْهَبُوا! هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ.
4 لاَ تَحْمِلُوا كِيسًا وَلاَ مِزْوَدًا وَلاَ أَحْذِيَةً، وَلاَ تُسَلِّمُوا عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ.
5وَأَيُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَقُولُوا أَوَّلاً: سَلاَمٌ لِهذَا الْبَيْتِ.
6فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنُ السَّلاَمِ يَحُلُّ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَإِّلاَّ فَيَرْجعُ إِلَيْكُمْ.
7 وَأَقِيمُوا فِي ذلِكَ الْبَيْتِ آكِلِينَ وَشَارِبِينَ مِمَّا عِنْدَهُمْ، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِق÷ أُجْرَتَهُ. لاَ تَنْتَقِلُوا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ.
8 وَأَيَّةَ مَدِينَةٍ دَخَلْتُمُوهَا وَقَبِلُوكُمْ، فَكُلُوا مِمَّا يُقَدَّمُ لَكُمْ.



الجماعة الثانية
أسرى الساسانيين من مسيحيي أنطاكية


كانت بابل تحت سيطرة الفرس الفرثيين. وكان يهود بابل الأسرى السابقين يأمون أورشليم للحج. وهناك تعرفوا على المسيحية ونقلوها إلى بابل كأحد الطرق في دخول المسيحية إلى هذه المنطقة، علما بأن المسيحية كانت قد دخلت إلى بابل قبل الأسى، كما أِشار إلى ذلك الأب ألبير أبونا في لقاء مباشر معه في كنيسة مار يوسف في عنكاوا بتاريخ21/10/2016. وكذلك في فترة الساسانيين. حيث "وصلت المسيحية الى عاصمة الساسانيين المجوس قطيسفون عن طريق الأسرى المسيحين الذين سباهم شابور الاول من أنطاكية خلال احتلاله لها، هؤلاء أخذوا ينشرون ديانتهم وينظمون شؤونهم الكنسية. غزا شابور الأول (241 - 271 ب.م.) مدينة إنطاكية مرتين وجلا العديد من سكانها إلى البلاد البابلية وإلى سائر المناطق الفارسية. وكان بين السبايا "ديمتريانس" مطران إنطاكية نفسه الذي نفي إلى "كوندي شابور" أي بيث لافاط في منطقة الأهواز سنة 257. وكان شابور هو الذي أسس هذه المدينة وسماها باسمه. وعندما عقد مار اسحق المجمع الكنسي في سلوقيا أنتُخب على كرسي سلوقيا - قطيسفون (المدائن) في العام 410 وبقيت سلوقيا مركز الكرسي البطريريكي لكنيسة ما بين النهرين حتى عام 779م."
فريق آخر من المسيحيين أسهم في التبشير، هم المهاجرون من فلسطين، على إثر ثورة اليهود الاولى ضد الرومان وخراب المدينة على يد القائد الروماني طيطس عام 70 ميلادي، وحرق الهيكل تمامًا، وثورتهم الثانية بقيادة بركوكبا عام 132-135 في حكم ادريانُس. ونجد ثلاثة من رؤساء هذه الكنيسة، ينتسبون إلى عائلة يسوع “يوسف النجار”. ونستدل أنهم كانوا من فريق المحافظين، على خطّ “يعقوب” رئيس كنيسة القدس، والذي كان من أقرباء يسوع، وهم: ابريس، عبراني من اهل يوسف خطيب السيدة، ابراهيم، قرابة يعقوب المسمى أخو الرب، يعقوب، من آل يوسف خطيب مريم، وان أحادابوي رسم في كنيسة القيامة (المجدل ص 2-6). واصلت هذه الكنيسة علاقتها مع أورشليم إلى القرن الخامس.

الجماعة الثالثة
أتباع الديانة الزرادشتية (المجوسية)

الديانة الزرادشتية (المجوسية) واحدة من أقدم الديانات الشرق أوسطية التي تزامن وجودها مع ديانات أخرى في منطقة فارس وميزوبوتاميا والهند، كالديانة المانوية والميثرائية والمزدكية والإيزيدية والزرفانية. وسميت بالزرادشتية نسبة إلى النبي أو المصلح والفيلسوف الفارسي "سبيتاما زرادشت". وهي ديانة توحدية وتبشيرية تؤمن بإله واحد قائم على الثنيوية، أي إله الخير والنور والنماء والعطاء والمطر، أهوراميزدا، وإله الشر والظلام والمرض والموت والبؤس، أهريمان. وهذا الإله الثنيوي يعيش صراعاً بين الخير والشر، بين النور والظلام، ويعطي النصر في المحصلة النهائية للخير والنور ضد الشر والظلام. وللديانة الزرادشتية كتاب مقدس هو "الإفستا"، حيث تكرست فيه تعاليم المصلح والفيلسوف زرادشت.
اتسمت هذه الديانة بالدعوة للخير ضد الشر، وركزت على مبادئ ثلاثة أساسية هي: عفة التفكير، وعفة اللسان، والنزاهة في العمل. وهي تؤكد على استخدام العقل في التمييز بين الخير والشر، بين الصالح والطالح، وتدعو إلى علاقات التعاون والتسامح والرحمة وتشجع العلم، كما إنها تؤمن بالعناصر الأربعة (الماء والهواء والنار والتراب)، باعتبارها سر الوجود ومن أكثر الأشياء المخلوقة قدسية. ومن هنا برز اهتمامها بنور الشمس وبالنار، ولكن أتباعها ليسوا من عبدة النار. والديانة الزرادشتية تعتبر الشمس روح الله القدوس، وإن النار تجسد قوة الله. ومن هنا نشأت قدسية الشمس والنار لدى اتباع هذا الدين، وهم عبدة الله الواحد، وليسوا من عبدة الشمس أو النار. وحين يتوجهون بصلاتهم صوب الشمس، هي تعني التوجه لروح الله ونوره.
وبالضد من مبدأ التسامح الذي روجت له الديانة الزرادشتية، اتسم اتباع هذه الديانة بالتعصب الشديد لدينهم، باعتباره دين الحق المطلق، وبكراهية أباطرة المملكة وكهنتها بشكل خاص وأتباعها المتعصبين، للأديان الأخرى وأتباعها. كما إنه دين تبشيري يسعى إلى توسيع المؤمنين به عبر الوعظ والتبشير. ونتيجة التعصب والرغبة في كسب الآخرين إلى دينهم مارس الأباطرة الزرادشتيون سياسة غير عقلانية وغير حكيمة وعنيفة ضد أتباع الديانات الأخرى، التي تزامن وجودها مع وجود الزرادشتية، وعرضوهم إلى الكثير من الملاحقة والاضطهاد والقتل، بسبب رفضهم ترك دينهم، أو القبول بالديانة الزرادشتية. وعبر الجزرة والعصا أجبر الكثير من أتباع الديانات الأخرى إلى مغادرة المناطق التي كانت للمؤمنين بالزرادشتية، أو أجبروا على التحول إلى الدين الزرداشتي. ومن هنا ايضاً تعرض أتباع الديانة الإيزيدية الضاربة بالقدم في بلاد ما بين النهرين وفارس إلى الملاحقة من جانب أباطرة وحكام الإمبراطوريات الثلاث التي أمنت بالزرادشتية "كدين رسمي للدولة"، وهي الأخمينية والساسانية والميدية، لأن الديانة الإيزيدية لا تؤمن بالثنوية، بل ترى إن الاثنين في الواحد، أي يتجسد في الإله الواحد الخير والشر في آن، إضافة إلى عدد آخر من القضايا المتباينة. كما تعرض أتباع الديانة المسيحية فيما بعد إلى ظلم واضطهاد من جانب كهنة الديانة الزرادشتية وأتباعها، رغم أنهم رحبوا بها في البداية. ولعبت هنا عوامل أخرى في تلك المحاربة، إذ بعد أن اعترف الإمبراطور الروماني بالدين المسيحي واعتبره الدين الرسمي، دخل بخلاف شديد مع الإمبراطورية الفارسة ودينها الرسمي الزرادشتي. أشار الكاتب إيشو خليل جوارو إلى الاضطهاد الذي تعرض له المسيحيون بالإمبراطورية الفارسية بما يلي:
"صار مركز التجمع المسيحي على إثر الاضطهادات الرومانية في عهدي دسيوس وديو قلتيانوس في بلاد فارس حيث شعر المسيحيون بنوع من الحرية الدينية والمدنية. ولكن سرعان ما دارت الدائرة عليهم من جديد في عهود شابور الثاني الفارسي 339-379 ، وبهرام الخامس 420 ، ويزدجرد الثاني 438. فكانت أشد فتكاً وأطول أمداً وأفظع بربرية من أي زمن اضطهاد عرفه العالم. فقد أثر المسيحيون الموت على نكران دينهم والكفر بالسيد المسيح. وهكذا ، فأكثرهم استشهد ومنهم من ألحد، والباقون لجأوا إلى خارج حدود الإمبراطورية الفارسية. ووجدوا ملاذاً في الأراضي الرومانية وفي غربي وجنوبي الأراضي العربيةوفي ترانسكوكزانيا وتركستان...".
من بين القضايا المهمة، التي جعلت في البداية جمهرة من أتباع الديانة الزرادشتية يتحولون صوب الديانة المسيحية، هو أيمانهم بمجيء المخلّص أو المنقذ. فالزرادشتية تؤمن، كما هو حال الكثير من الديانات الموحدة، "بأن زرادشت هو خاتم الانبياء وهو رسول آخر الزمان، لا تزال بذرته الخصبة حيّة في البحيرة المقدسة، وإذا ما حان الوقت ونزلت عذراء طاهرة الى البحيرة للاغتسال فتتعلق البذرة الخصبة بها وتحمل المخلص، الذي سوف يولد ميلادا إعجازيا، ويكون إنسانا حقيقيا كاملا، يأتي ليُخلص البشر من الشرّ والخطيئة".
بعض الديانات القديمة حددت الفترة التي يمكن أن يظهر فيها المخلَّص اليهودي لينقذ البشرية من خطاياها. " والفترة المحددة لظهور المسيح اليهودي، والذي سمي بيسوع "معناه بالعبرانية الله يخلص"، هي نهاية الألف السادس وبداية الألف السابع والأخيرة من عمر الكون، وهي نفس الفترة التي سيظهر فيها المنقذ الزرادشتي الثالث والحقيقي ساووشيان، في نهاية الألف الحادية عشرة وبداية الألف الثانية عشرة، وهي الفترة الأخيرة من عمر الحياة الدنيوية لدى الزرادشتية، للدخول إلى عالم الخلود اللا متناهي" . كما كانت هناك "نبوءة (ميتراس) الفارسية، التي تجد طريقها عبر التاريخ إلى الفكر السياسي- الديني وتتجلى بـ(ظهور نجم في السماء سوف يقود المجوس إلى مكان مولد المخلص). ومن هنا يشار إلى إن عدداً من المجوس قد غادروا بلادهم صوب وطن المسيح ومكان ولادته ليتباركوا به. كتب الأب البير ابونا بهذا الصدد ما يلي: " وهناك من يقول إن المجوس، الذين انطلقوا من بلداننا هذه أو البلاد الفارسية إلى بيت لحم ليكرموا المسيح في ميلاده، أصبحوا رسلاً وبشّروا بهذا الحدث الفريد لدى عودتهم إلى أوطانهم، بعد أن تزودوا ببعض قطع من قمط يسوع الطفل لليُمن والتبرّك." ثم يواصل طرح هذه المسألة بنقل ما كتبه الأسقف سليمان البصري في كتابه الموسوم النحلة (دبوريثا) بقوله: "ويذكر سفر أعمال الرسل بين الحاضرين في أورشليم يوم العنصرة " الفرثيين والماديين والعيلاميين وسكان ما بين النهرين..". ومن المعروف إن التلميذ "ماري" مرِّ في المنطقة الكردية وبشرها قبل وصوله إلى العاصمة الفرثية، وذلك قبل نهاية القرن الأول.
وهنا نخلص إلى الاستنتاج الذي يؤكد أن المسيحية دخلت إلى بلاد ما بين النهرين وفارس في نهية القرن الأول ومطلع القرن الثاني.  

الجماعة الرابعة
الأقوام القاطنة في سوريا وبلاد ما بين النهرين


كل الدلائل المتوفرة لدينا تشير إلى أن الآشوريين والكلدان من بقايا الدولة الآشورية والدولة الكلدانية أولاً، والنبط من سكان العراق، وكذلك سكان دولة المناذرة في الحيرة ثانياً، هم الذين تبنوا الدين المسيحي. وأن التلميذ ماري هو الذي مرَّ بالمنطقة الكردية وبشرهم بالمسحية. وكانت الديانة الزرداشتية هي المنتشرة بين الكرد والفرس حينذاك، وكذلك الديانة الإيزيدية، بين الكرد الإيزيديين. وإذا كانت الديانة الزرادشتية تبشيرية، فأن الديانة الإيزيدية كانت وما تزال مغلقة على جماعتها بالولادة فقط وليست تبشيرية. وسنحاول في هذه الفقرة البحث في المجموعتين.
أولاً: الديانة المسيحية في حدياب والرها ونصيبين (بلاد ما بين النهرين)


1. مملكة حدياب والعاصمة أربل (أربا إيلو)
[ أربيل ]

حدياب مملكة رافدينية قديمة نشأت في فترة حكم الفرثيين للمنطقة (249ق.م – 224م) ، وهي الفترة التي تميزت بصراع شديد ومستمر بين الفرثيين والرومان، وهي الفترة التي يطلق عليها بالحضارة والفترة الهيلينية التي تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الخامس الميلادي. وحدياب تشكل جزءاً من بلاد ما بين النهرين وجزءاً من حضارة هذه المنطقة والأقوام التي عاشت فيها. وهي مملكة أشورية وعاصمتها مدينة أربل (اربا أيلو) التاريخية (أربيل أو هاولير حالياً)، التي تعود نشأتها إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، وفيها تلك القلعة الحصينة والشهيرة، قلعة أربيل، التي ما تزال شامخة منذ الألف الأول قبل الميلاد حتى الآن.
كانت مملكة حدياب (أديابين-أدبابين- حزة)، واحدة من ثلاث ممالك نشأت في وادي الرافدين في القرنين الأخيرين قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، وهما: ".. (الأحواز) التي نشأت جنوب شرقي العراق وامتدت الى الخليج العربي حتى مدينة العمارة الحالية، والتي أقيمت في المملكة السلوقية الاغريقية، ثم حطرا (الحضر) التي برزت في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد."
كانت مملكة حدياب تتسع مساحتها وتتقلص على حسب وضع الأشوريين في الحكم وقدرتهم في الدفاع عن المناطق التي كانت تحت سيطرتهم، فأحياناً كانت تصل إلى مناطق في سوريا، وأحياناً تتقلص وتقتصر على أربيل والمناطق المجاورة لها. وكانت حدياب، ومعها العاصمة أربيل، موطناً لعدد من الأقوام مثل الآشوريين والگوتيين والميديين والسريان والعبرانيين المسبيين عبر الحروب السابقة وغيرهم.
شهدت هذه المملكة والمنطقة عموماً الكثير من الإمبراطوريات التي حكمتها، وكان سكانها القدامى يومنون بالعديد من الديانات المنتشرة حينذاك، ومنها الوثنية والزرادشتية والإيزيدية واليهودية، وفيما بعد، وصلتها المسيحية عبر سوريا كجزء من المملكة البيزنطية، وبالتحديد من أنطاكيا. دخلت الديانة المسيحية إلى هذه المملكة في القرن الأول الميلادي، وسبقت بذلك بقية مناطقة بلاد ما بين النهرين، ومنها انتشر الدين المسيحي إلى مناطق أخرى باتجاه إيران أو جنوب بلاد ما بين النهرين. وأصبح الدين المسيحي في هذه الفترة وقبل مجيء المسلمين العرب، الدين الأول المنتشر في سائر أرجاء المنطقة. وكان الدين اليهودي هو دين العائلة المالكة ودين جزء مهم من سكان حدياب. وبالعموم كان ثمة عداء بين اليهود والذين ينتمون إلى الدين المسيحي. علماً بأن وجود اليهود الذين كانوا ينتظرون المخلِّص، قد سهل في الوقت ذاته سهولة وصل الدين المسيحي إلى الناس، على وفق ما جاء في كتبهم الدينية، وعلى الأقل في الفترة الأولى وقبل بدء بروز التمايز النسبي والعداء بين أتباع الدينين.
تؤكد بعض المصادر المتوفرة لدينا إلى أن الرسول توما هو الشخصية الأولى التي بشرت بالمسيحية في بلاد ما بين النهرين حين كان في طريقه إلى الهند، حيث وعظ وبشر هناك، وعاش فيها إلى أن توفي فيها. وهو واحد من الأثني عشر، وضمن الـ 70 أو 72 تلميذاً من تلاميذ عيسى المسيح. أما الرسول مار أدي فهو واحد آخر من الـ 12 رسولاً، الذي استقر ببلاد ما بين النهرين وبشر بالمسيحية، وكان معه تلاميذ ورسل آخرون للمسيح، ومنهم أجاي وماري، وهما تلميذا الرسول توما أيضاً. وقد تكرست هذه الرؤية في القرن الرابع الميلادي في ضوء التقليد السرياني. ويبدو إن الرسول الأول الذي جاء إلى الرها، استطاع تكريس المسيحية كدين جديد في هذه المنطقة.
وينقل الكاتب إيشو خليل جوارو في كتابه الموسوم "الآشوريون في التاريخ" عن الدكتور منكانا بشأن أربيل ما يلي: "إن مدينة أربيل لعبت دوراً في البلاد الممتدة شرقاً وفي شمالي جنوب دجلة... إن الأكثرية الساحقة لسكان حدياب كانت نصارى وغالبية أولئك النصارى كانت تنتمي إلى أصل فارسي وليس إلى أصل أرامي كما وأنه كان بينهم أناس ينتمون إلى أبوين مسيحيين – كانا في الأصل ينتميان إلى الزرادشتية".




2. الرها (أورهاي) المدينة التاريخية

تشير الكثير من المصادر التاريخية التي بحثت في الفترات التي سبقت ميلاد المسيح وما بعدها إلى إن مدينة الرها قد وجدت قبل 2000 عاماً ق.م، أي مع بداية قيام الحكم الآشوري في مدينة آشور، حيث أعلن الملك "بوزور آشور الأول" في العام 2000 ق.م قيام المملكة الآشورية المستقلة. وقد اقترن نشوئها بضعف حكم أسرة أور الثالثة، وبدأ معه التوسع الآشوري. ويشار إلى إن اسم هذه المدينة في العهد الآشوري الأول أدما Adma، أو أدمومAdmum ، التي لم تكن بعيدة عن مدينة حران، ولم تكن حينذاك ذات أهمية كبيرة بالنسبة للآشوريين. كما أشير إلى إن هذه المدينة كانت موجودة في زمن النبي إبراهيم الخليل، وأن الذي بناها هو الملك نمرود . لقد حكمت هذه المدينة جميع الممالك التي تأسست في سوريا أو ببلاد ما بين النهرين، وهي جزء من منطقة شمال سوريا، وواقعة بين نهري دجلة والفرات، وهي أقرب إلى الفرات منها إلى دجلة. كما إنها كانت جزءاً من المملكة البيزنطية. أطلق على مدينة الرها أسماء كثيرة نتيجة وقوعها تحت سيطرة الكثير من الممالك. ففي عهد الملك الأغريقي سلوقس نيكاتور سميت إديسا Edessa، تيمناً بعاصمة مملكتهم المقدونية اليونانية. وقد حافظت على هذا الاسم بين 304 ق.م – 175 م. وفي هذا العام تولى الحكم "الملك السلوقي أنطيوخوس الرابع إبيفانيوس Antiochus IV Epphanes الذي أولى اهتمامه بالمدينة وأعاد تحصينها، ثم أطلق على مدينة الرها اسم جديد هو Αντιόχεια η επί Καλλιρρò أنطاكية كاليروهي: التي تعني أنطاكية الحسنة المياه."
وقبل سقوط الدولة السلوقية بفترة وجيزة، وفي العام 132 ق.م، أقامت أسرة الأباجرة السريانية المحلية مملكة أوسروينا، التي عرفت عالمياً باسم The kingdom of Osroene، التي استمرت طوال الفترة الواقعة بين 132 ق.م حتى العام 216 ميلادية، أي 348 سنة.
أصبحت هذه المدينة في فترة حكم الأباجرة مركزاً للغة السريانية الآرامية والفلسفة ومهد الأدب السرياني، وولد فيها الشاعر برديصان، الذي يعتز بها السريان كثيراً حتى الآن. وفي فترة حكم الملك أبجر الخامس أوكاما بن معنو . وفي عهد هذا الملك حصل الاتصال بينه وبين السيد المسيح ونقلت عن هذه الفترة الأسطورة المعروفة التي ورد الحديث عنها سابقاً، والتي حملت صورة المسيح على المنديل ليشفي الملك من مرض كان يعاني منه. وفي عهد الملك أبجر التاسع، أي في الفترة بين 179-2014م، جرى تبني الدين المسيحي. ومنها أصبحت مدينة الرها مركزاً دينياً تبشيراً وثقافيا هاماً للمسيحية السريانية.
وجدت في هذه الفترة إلى جانب مدينة الرها، التي عكست في ظل الدولة البيزنطية قبل الميلاد وما بعده، التقاليد السورية الشرقية، مدينة انطاكية أيضاً، التي جسدت التقاليد السورية الغربية. وكلا المدينتين أصبحتا فيما بعد مركزاً ثقافيا ودينياً للمسيحية بتقاليدها الشرقية والغربية. ويشار إلى إن الدين المسيحي قد وصل إلى انطاكية أولاً وعبر أحد المبشرين المباشرين الاثني عشر، وكذلك واحد أو أكثر من تلامذة أو المرسلين المبشرين من قبل عيسى المسيح إلى هذه المنطقة، ومنها انطلقوا صوب الغرب، وخاصة إلى روما ليمارسوا الوعظ والتبشير بالدين المسيحي. وكل الكتب التاريخية متباينة في تقديرها للفترة التي دخلت المسيحية إلى الرها والتي اقترن بعضها بأسطورة المنديل الذي حمل صورة المسيح.
ويشير الأب ألبير أبونا في كتابه الموسوم "تاريخ الكنيسة السريانيّة الشرقيّة من انتشار المسيحية حتى مجيء الإسلام" في الجزء الأول منه حول وصول المسيحية إلى الرها إلى إنه موضع بحث ونقاش، وأن ليس هناك ما يؤكد ولوجها في القرن الأول الميلادي مع الرسل الذين انطلقوا من بيت لحم للوعظ والتبشير. ويعتمد في تقديره لفترة دخول المسيحية إلى الرها على التقاليد المتبعة في الكنيسة السريانية وبحدود القرن الرابع الميلادي، حيث أصبحت بعدها أحد أبرز مراكز الدين والثقافة السريانية الشرقية. والدراسات التقليدية للكنيسة السريانية الشرقية تؤكد بأن ثم رسل قاموا بالوعظ والتبشير في الرها وبلاد ما بين النهرين، ويشيرون هنا إلى أدي وأحي وأجاي وماري.
ويشير الباحث أفرام عيسى يوسف إلى أسلوب أخر في وصول أفكار الدين المسيحي إلى هذه المنطقة وانتقالها منها إلى مناطق من بلاد ما بين النهرين فكتب في كتابه الموسوم "المسيحيون في بلاد الرافدين تاريخ مجيد ومستقبل مجهول" إلى ما يلي: تشير "تقاليد الكنيسة الشرقية ... بأن الدين الجديد قد انتشر عن طريق التجار القادمين من القدس الذين اتجهوا نحو الرها عاصمة مملكة أسروينا، التي كانت تشكل منطقة محاذية لأرمينيا. فكان هؤلاء التجار ينقلون بقوافلهم البضائع والتوابل والأنسجة والعطور وأعمال الفخار وينشرون أثناء تجوالهم وترحالهم الأفكار الجديدة بين السكان."

3. مدينة نصيبين


تشير المصادر التاريخية إلى أن هذه المدينة كانت واحدة من مدن بلاد ما بين النهرين العامرة ببساتينها وجنانها، وهي تقع في منطقة الجزيرة "على جادة القوافل من الموصل إلى الشام، وفيها وفي قراها على ما يذكر أهلها أربعون ألف بستان". وكان السريان المسيحيون يسمون المنطقة الممتدة بينها وبين نهر دجلة بيت عربايا." ، وتقع على نهر جغجغ، أو چقچق، أحد روافد نهر الخابور الذي يصب في نهر الفرات.
شهدت هذه المدينة الكثير من الإمبراطوريات القديمة وعرفت حضاراتها وجرى التلاقح الثقافي فيها. فقد كانت مدينة أشورية، ثم بابلية، ومن ثم وفارسية، ثم احتلها الإسكندر المقدوني، وكذلك من السلوقيين, ثم الفرثيين، حيث بدأ فيها العهد المسيحي. ومن ثم جاء إليها الرومان واحتلوها وحكموا المدينة من عام 195م إلى حين دخول الإمبراطور الروماني سبتموس سفيروس، الذي أطلق عليها اسم عاصمة ولاية ميزوبوتاميا، واستمر الحكم الروماني فيها حتى العام 363م. وخلال هذه الفترة تعرضت مدينة نصيبين للصراعات والمعارك العسكرية بين الرومان والساسانيين التي انتهت في العام 363م لتقع غنيمة بأيدي الساسانيين الفرس.
أطلق على هذه المدينة السريانية الجميلة قلعة الشرق أيضاً، ولكن تعرض أهلها السريان إلى الاضطهاد والتهجير باتجاهات عدة، ووجد الكثير منهم نفسه مجبراً على الهجرة القسرية إلى مدينتي آمد والرها بحدود العام 200م. ويشير الكاتب المصري د. سليم نجيب، رئيس الهيئة القبطية الكندية، إلى ما جرى على السكان من جانب الكنيسة البيزنطية في نصيبين، بما يلي: بعد انقضاء مجمع خلقيدونية آثار الأباطرة البيزنطيين اضطهادات عنيفة ضد كل من رفض صورة إيمان ذلك المجمع وكأنه يرفض الخضوع للإمبراطور نفسه إذا ما رفضها وتلك الصورة تقول أن للمسيح طبيعتان إلهية وإنسانية، بلا اختلاط ولا تغيير، وبلا انقسام ولا انفصال. وصورة الإيمان هذه تشبه في جوهرها إيمان رافضي مجمع خلقيدونية من السريان الأرثوذكس وغيرهم ولكن مسألة الخلاف بالدرجة الأولى كانت مسألة صيغة، إذ إنّ اللاخلقيدونييّن يكتفون بعبارة "طبيعة" واحدة كما استعملها كيرلس الأول (القرن الخامس)، ويرفضون الصيغة الخلقيدونيّة (طبيعتان). ولكن كانت كل تلك التهم والاختلافات اللاهوتية غطاء لفرض سيطرة المحتل البيزنطي، والذي أذاق أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية صنوف التعذيب الذي طال حتى كبار رجال الدين عندهم فقتل البعض ونفي البعض الآخر وتشرد الكثيرين منهم في كل مكان ولم يبق لتلك الكنيسة عام 544 م سوى ثلاثة مطارنة (أساقفة). أما الأب ألبير أبونا فيشير إلى هذا الاضطهاد، وتحت عنوان "برصوما المضطهد"، بما يلي: "إلا إن برصوما أصبح عرضة للطعن وبولغ في قساوته حتى قيل إنه قتل أكثر من سبعة ألاف منوفيزي"، ولكنه يضيف نقلاً عن ماري قوله: "طلب فيروز الملك اليعاقبة وقتلهم وقتل منهم بتكريت خلق وتمجّس الباقون... وقتل من اليعاقبة في شرقي الموصل خلق".
منذ القرن الرابع الميلادي تطورت مدينة نصيبين، والتي كانت تدعى "نصيبينا" أيضاً، لتصبح مدينة تجارية تدير المبادلات التجارية بين بيزنطة وفارس من جهة، ولكنها أصبحت مدينة علوم اللاهوت والفلك والفلسفة والرياضيات والترجمة من جهة ثانية، إذ كان التدريس في مدرستها الشهيرة، مدرسة أو جامعة نصيبين باللغتين السريانية واليونانية. وسميت مدرسة السريان بـ "أم العلوم"، وكان يؤمها الطلبة من مختلف المناطق المجاورة، كما أصبحت مدينة الأدب والشعر أيضاً. فقد عرفت المدينة الكثير الأدباء والشعراء، منهم مثلاً وفي مقدمتهم الأديب والناثر والشاعر أفريم السرياني بحدود العام 306م.
كان المذهب النسطوري هو السائد فيها بإدارة وإشراف الأسقف برصوم، المعروف بالفارسي، الذي كان قد عين أسقفاً على بلاد ما بين النهرين. ويقال إنه كان قاسياً لمن كان يعارضه في مذهبه، وأنه المسؤول عن موت ما يتراوح بين 7-8 ألاف راهب وكاهن، على وفق ما جاء في كتاب مار ميخائيل الكبير. ويبدو أنه قد واجه معارضة من الأسقف فيلكسينوس الذي عارض النسطورية وقاد ذلك إلى انقسام المسيحيين إلى النسطوريين والمنفوزيين أو اليعقوبيين. وقد أطلق على ميخائيل بالفوضوي أو المشاغب.
تشير المصادر إلى إن مدينة نصيبين كان اسمها القديم أكاد التاريخية، كما ورد في سفر التكوين، والتي يشار إلى إن الملك نمرود هو الذي بناها وبنى الرها أيضاً. لقد أصبحت نصيبين، ومعها الرها ومدن أخرى مهداً للسريان والمسيحية، ومنها وصلت المسيحية إلى وادي الرافدين وانتشارها الواسع في أغلب المدن الرافدينية القديمة والتي سنأتي عليها لاحقاً، إضافة إلى بلاد فارس.
وبصدد دور الرها ونصيبين في توهج الدين المسيحي حينذاك يشير السيد سليم مطر بكتابه الموسوم "الذات الجريحة" بصواب إلى ما يلي: "بعد القرن الأول الميلادي تحولت منطقة الرها ونصيبين في شمال الرافدين (خاضعة حالياً لتركيا) إلى مركز ثقافي وروحي لنشر المسيحية". ثم يواصل القول بشأن اللغة السريانية: إن هذه اللغة السريانية قد حلت محل الآرامية وصارت اللغة الفصحى لجميع الكنائس المسيحية والمانوية والبابلية في جميع منطقة الشرق من خليج البصرة حتى سيناء. بل إن هذه اللغة كانت أيضاً لغة القبائل العربية التي اعتنقت المسيحية واستقرت في "الحيرة- أي الاحارة) قرب الكوفة. ... إن الثقافة السريانية انتشرت مع النسطورية والمانوية والبابلية في الكثير من مناطق آسيا حتى حدود الصين".  

4. مملكة الحيرة (حرتا)

تشير بعض المراجع والمصادر التاريخية التي بحثت في تاريخ مملكة الحيرة، إلى إن هذه المدينة أقيمت في موقع قريب من النجف الحالية أثناء حكم الملك نبوخذ نصر الثاني التي امتد وجودها بين 605–562 ق.م، أي في العصر البابلي الحديث، بعد أن اكتشفوا مخلفات مادية يعود تاريخها إلى العصر البابلي. كما إن التنقيبات الحديثة في هذه المنطقة من العراق قد كشفت بأن هذه المدينة قد أصبحت عاصمة لمملكة اللخميين (أل لخم)، وهم تنوخيون أيضاً قدموا إليها من اليمن، وقيل أنهم جاؤوا إلى الحيرة من البحرين، وهم من سلالة عربية. ويطلق على أل لخم أسماء أخرى مثل أل نصر، وآل النعامنة, والمناذرة وآل محرق. ويشير البعض إلى أن تنوخ تعني تحالف قبائل عدة، في حين يرفض الدكتور جواد علي هذا التفسير ويعتبر تنوخ اسم علم، وهو اسم لقبيلة بعينها. وجاء في كتاب "العراق في التاريخ" بصدد هذا الموضوع ما يلي: "ولقد أجمع المؤرخون، اعتماداً على المصادر العربية، أن سكان الحيرة كانوا يشكلون تآلفاً من ثلاث مجاميع بشرية، هم: 1- تنوخ: النازحون من الجزيرة. 2- العباد: من السكان الأصليين (أي من قبائل كلدة التي كانت تسكن في نفس المنطقة). 3- الأحلاف: عرب مهاجرون نزلوا في المنطقة، وحالفوا تنوخ والعباد".
عاش اللخميون في الحيرة تحت حكم الفرثيين. وحين نشب الصراع والنزاع بين المملكة الفرثية والساسانييين وسقطت الإمبراطورية الفرثية في العام 224م، وتأسست في العام ذاته الإمبراطورية الساسانية، وهما إمبراطوريتان فارسيتان أقيمتا في فارس وبلاد ما بين النهرين، وكانت عاصمتهما طيسفون أو قطيسفون (المدائن)، أصبح اللخميون تحت حكم الساسانيين حتى بعد تأسيس مملكتهم في العام 266م أو 268م، واستمر وجودها حتى آخر ملوكهم النعمان ابن المنذر 583-605م، الذي قتل على أيدى كسرى وتشتيت عائلته وتسليم الحكم إلى "إياس أبن قبيصة الذي لا يتزعم عصبية عربية تهدد النفوذ الفارسي في العراق، وقد ظل إياس في منصبه من سنة 605-614م". وتشير بعض المصادر إلى أن الديانة المسيحية قد وصلت إلى مملكة الحيرة في بدايات القرن الثاني للميلاد . كان اللخميون القادمون من اليمن مباشرة، أو من البحرين، حيث نزحوا إليها قبل ذاك، يؤمنون كغيرهم من العرب بالآلهة المعروفة، وهم اللات والعزى وهبل، كما إن اليهودية كانت قد وصلت إليهم وإلى الأنبار وبقية مدن بلاد ما بين النهرين ووجد من آمن بها في مختلف مناطق العراق من غير اليهود الذين أسروا وجيء بهم إلى هذه البلاد.
تؤكد الدراسات التاريخية إن المسيحية أصبحت الديانة الرسمية لملوك هذه المملكة وغالبية سكانها، والسؤال المهم هو: كيف وصلت المسيحية إلى العرب في شبه الجزيرة وإلى الحيرة، وهي جزء من بلاد ما بين النهرين؟ تشير بعض المصادر إلى طرق عدة استخدمت لنشر الدين المسيحي في شبه الجزيرة والحيرة. وأليكم بعضها:
جاء في مقال مهم للكاتب العراقي الدكتور فائز اسعد بهذا الصدد إلى ما يلي:
"يختلف المؤرخون في تحديد تاريخ دخول المسيحية كعقيدة إيمانية إلى بلاد العرب. ولكنَّ الكتاب المقدس في العهد الجديد يشير إلى أنَّ بعضاً من العرب الأدوميين وما وراء نهر الأردن تقاطروا لسماع تعاليم السيد المسيح (متى 4/24 ومرقس 3/7) كما أنَّ السيد المسيح عَبر نهر الأردن وتجوَّل في المدن العشر (متى 8/31) وفيهم العرب من أهل المدر. وفي سفر أعمال الرسل (2/41) تحديداً، يذكر وجود عرب بين المجتمعين في أورشليم (القدس) يوم “العنصرة” أي يوم حلول الروح القدس على تلاميذ السيد المسيح في اليوم الخمسين بعد ارتفاعه بحسب وعده لهم، ما يعني احتمال أن يكون هؤلاء أو بعضاً منهم أول مَن نقل الإيمان المسيحي إلى العرب، ويعني دخول المسيحية بلاد العرب منذ القرن الأول الميلادي، وفي القرن الرابع كانت المسيحية قد انتشرت بينهم"

جاء في موضع شبكة المعارف الإسلامية واعتماداً على كتاب الطباطبائي، محمد حسين، "الميزان في تفسير القرآن"، ما يلي: "انتشرت المسيحية في بعض أجزاء جزيرة العرب، ففي الجنوب عن طريق الحبشة، وفي الشمال عن طريق سورية، وشبه جزيرة سيناء، إلا أنها لم تجتذب إليها أنصاراً كُثُر، وكان من هؤلاء النصارى: قيس بن ساعدة، وحنظلة الطائي، وأُمية بن أبي الصلت. وتغلغلت المسيحية في اليمن منذ القرن الرابع الميلادي. وعند ظهور الإسلام كانت بعض أحياء العرب في اليمن على دين النصرانية. وأهم مواطن النصرانية في جزيرة العرب كان نجران، وهي مدينة خصبة عامرة بالسكان والتجارة. وكذلك انتشرت المسيحية في الحِيرة قرب الكوفة، بواسطة أسرى الحرب الرومانيين. وأهم دليل يشهد على وجود هذا الدين في زمن نزول القرآن في جزيرة العرب، هو مباهلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قساوسة وفد نجران.“ لقد أصبحت مملكة الحيرة العربية أحد مهود الديانة المسيحية في بلاد ما بين النهرين، بسبب تبني أغلب ملوكها وسكانها المسيحية ديناً لهم. واتخذ بعض ملوك الحيرة مدينة الأنبار عاصمة لهم. ويتبين واقع انتشار المسيحية في مملكة الحيرة من الوقائع التالية:
كثرة الكنائس والأديرة التي تم اكتشاف أثارها في الحيرة والنجف والتي بلغ عددها 33 معلماً. ففي دراسة قيمة للأستاذ وردا إسحاق تحت عنوان " مدينة الحيرة المسيحية .. قصورها .. كنائسها .. أديرتها ، والاحتلال الإسلامي" جاء فيه بصدد عدد الكنائس والأديرة ما يلي:
** كنيسة البيعة الكبرى في بني الخيان، وهي الأولى، لأنها بيعة الكرسي وتسمى "بيعة الملائكة." hG,gn لماذا سميت بهذا الاسم ؟ لأنه كان يرى مع الفعلة رجلان يبنيان ويطينان، عليهما لباس مثل الثلج، فإذا جلس العمال للغذاء أو العشاء أو عند أستلام العمال الأجور كانا يغيبان فجأةً. وكانا يعملان في بناء الآجر والجص حتى تم بناء البيعة .
** كنيسة مار توما رسول المشرق
** كنيسة مريم العذراء .
** كان هناك كنائس أخرى منتشرة في أرجاء المدينة عدا كنائس أخرى مشيدة في داخل الأديرة.
** أما أديرة الحيرة فكانت أوفر حظاً من كنائسها، فقد وصلتنا أسماؤها وأوصافها لأن أحد أبائنا المؤرخين المدعو "أيشو عدناح" الذي كان مطراناً على مدينة البصرة في القرن التاسع ، وضع كتاباً مختصراً في الأديرة فسجل عن أديرة الحيرة الأسماء التالية :
أولاً – دير مار يوحنا الحيري
ثانياً – دير مار باباي الكاتب
ثالثاً – دير مار عبدا أبن الحنيف
رابعاً – دير مار خودهوي
خامساً – دير مار أبراهام
سادساً – دير مار أيليا الحيري )وقد أسسه في مدينة الموصل هو قريب من معسكر الغزلاني وما يزال باقياً) .
سابعاً – دير القديسة دودي التي أسست هذا الدير للعذارى
ثامناً - دير الطوباوية أذرمنج ، والتي اقتفت أثار القديسة دودي
تاسعاً – دير أبن البراق
عاشراً – دير الأعور
حادي عشر- دير الأسكون أو الأسكول
ثاني عشر – دير بني مرينا
ثالث عشر – دير الجرعة
رابع عشر – دير الجماجم. سمي بهذا الاسم بسبب القتال الذي حصل في ذلك الموقع فتراكمت أشلاء القتلى وتبعثرت جماجمهم فأشتهر الموضع بهذا الاسم.
خامس عشر- دير قرة
سادس عشر – دير اللج الذي بناه النعمان بن المنذر أبو قابوس وكان الملك يسير في كل عيد ومعه أهل بيته بموكب وبأيديهم أعلام فوقها صلبان ويذهبون لقضاء صلواتهم في هذا الدير ثم ينصرفون الى مستشرفة في النجف للتنزه
سابع عشر – دير هند الصغرى بنت النعمان بن المنذر. شيّدت هذا الدير وانزوت فيه ولها قصة طويلة ذكرها المؤرخون في سياق كلامهم عن زيارة خالد بن وليد لهذا الدير ولقائه بهند. كما قصد هذا الدير هارون الرشيد ورأى فيه قبر هند وقبر أبيها فترحم عليهما
ثامن عشر – دير هند الكبرى وهي بنت الحارث بن عمرو بن حجر، وهي عمة الشاعر الكبير أمرؤ القيس. زار هذا الدير هارون الرشيد بعد زيارته لدير هند الصغرى والدير يقع على أطراف النجف .
أديرة أخرى ذكرت من قبل المؤرخين العرب وخاصةً ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) فذكر هذا العملاق عدداً كبيراً من الأديرة ويوجد في خزانة البطريركية الكلدانية نسخة منه."

2. اكتشاف الكثير من الصلبان التي هي رمز الدين المسيحي، رغم إن التنقيبات ما تزال في بدايتها. وقد عثر حتى الآن على 12 صليباً، عدا تلك التي وجت في الكنائس والأديرة. جاء في مقال للباحث نصير الكعبي نشر في مجلة الكوفة بصدد الصلبان ما يلي: ".. أحصي أكثر من (12) صليباً جصياً ومعدنياً بصيغة صريحة، والكثير من اللقى التي ضربت عليها الصلبان أو إشارات دينية مسيحية مثل المسارح وغيرها." وفي أدناه صورة لصليب على بوابة كنيسة في مدينة الحيرة، إضافة إلى كنيسة هند وكنائس وأديرة كثيرة أخرى.









3. كثرة مقابر المسيحيين التي اكتشفت في هذه المنطقة بما في ذلك في بحر النجف. ويمكن أن نتبين من كثرة السكان المسيحيين في مملكة الحيرة، في كثرة الجثاليق والآباء الذين دفنوا بالحيرة. فقد دفن في الحيرة عدد من الجثالقة هم داد يشوع (456م)، بابوي (484م)، آقاق (496م)، حزقيال (581م)، ايشوعياب (595م)، جرجس (681م)، وإبراهيم الثاني المرجي (850م)، ديارات الأساقف: وتقع هذه الديارات في منطقة النجف، بظهر الكوفة وهو أول الحير وهي عبارة عن قباب وقصور.
وتشير مصادر أخرى إلى أن المسيحية قد وصلت إلى العراق عبر الأسرى المسيحيين الذين نقلوا إلى الحيرة في العام 260م خلال الصراع بين الغساسنة والمناذرة. كما إن البعض الآخر يشير إلى أن وصول الدين المسيحي إلى الحيرة كان في نهاية القرن الثالث الميلادي وبداية القرن الرابع. ولكن الأب سهيل قاشا يشير في كتابه المعروف "تاريخ نصارى العراق" أن ملوك المناذرة ساهموا في نشر المسيحية وحماية العراقيين المسيحيين وفارس، وخصوصاً المنذر الأول 418-462م.
كما جاء في كتاب السيد رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو الموسوم "النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية" بصدد انتشار المسيحية الواسع في بلاد ما بين النهرين ما يلي:
أما النصرانية فكان لها فيهم تأثير عظيم. وهذا ما يلوح من الآثار القديمة التي ورد فيها تاريخ تلك البلاد بعد السيد المسيح فلما أشرقت شمس النصرانية سار دعاتها إلى ما بعد النهرين والجزيرة والعراق فدعوا إليها أهل تلك الأقطار الذين لبوا دعوتهم وانتظمت الجموع الغفيرة في سلك النصرانيةٍ. وإذ كانت العرب ممتزجة مع سكان تلك الجهات اقبلوا هم أيضاً إلى التدين بها وجحدوا عبادة الأصنام والكواكب. ولنا على تنصر عرب العراق شواهد سبق بعضها عهد مالك بن فهم فمن ذلك ما رواه كتبة الكلدان عن أول من بشر بالدين المسيحي في مواطنهم وكان العلامة يوسف السمعاني في مكتبته الشرقية 4:5) 30 ) جمع عدة شواهد من أقوالهم تصرح بانتشار النصرانية في العراق ونواحي اشور وبابل على يد الرسولين توما وبرتلماوس وبدعوة ثلاثة من المبشرين الأولين أعني ادي أو تداي أحد السبعين وتلميذيه اجي وماري. لكن كثيراً من علماء التاريخ لم يسلموا له بصحتها اذ رأوها حديثة العهد من القرن العاشر فما بعد لكن الاكتشافات الحديثة في السريانية لم تبق ريباً في الأمر اذ تثبت أن ادي الذي يعتبره الكلدان كرسولهم كان حقاً من تلامذة السيد المسيح وأن بشارته في جهات العراق لا يجوز نكرانها. فان أقدم التاريخ الكلدانية من القرن الخامس إلى التاسع التي نشرت مؤخراً كتاريخ "برحد بشابا عربايا" وتاريخ "مشيحا زخا" وشعر نرساي في القرن الخامس وشهادة آباء اجتماع المدائن المنعقد في بلاط الملك كسرى سنة 612 وأعمال الشهداء والكتب الطقسية القديمة كلها تشير إلى بشارة الرسول ادي كما أن بعضها يروي اعمال القديس ماري تلميذ ادي. وفي الشواهد عن هؤلاء المبشرين الأولين للكلدان ربما ذكروا أيضاً تبشيرهم لنواحي العرب. قال صاحب كتاب النحلة: "وكان الداعي والمنصر والمتلمذ والمدبر بالجزيرة والموصل وأرض بابل والسواد وما والاه من بلاد التيمن والحزة ونواحي العرب من التلاميذ السبعين ادي وماري ولحق بهما من التلاميذ الاثني عشر ناثنيل وهو ابن ثلماي (أي برتلماوس). وقد قال ماري بن سليمان في كتاب المجدل عن هذا الرسول: ان برتلماوس تلمذ مع ادي وماري "نصيبين والجزيرة والموصل وأرض بابل والسواد وبلاد العرب وأرض المشرق والنبط. وقد سبقهما القديس أفرام الكبير في القرن الرابع وذكر بشارة ادي إلى الرها والمشرق في الميمر الذي مدح فيه مدينة الرها" .
أما الكاتب العراقي والباحث الدكتور صادق المخزومي فقد أشار إلى أهمية الحيرة في كتابه الموسوم "الإسلام والمسيحية، سوسولوجيا العصور التأسيسية" إلى ما يلي:
"كانت الحيرة تزخر بمعاهد العلم ومدارسه؛ فقد تلقى "إيليا الحيري"، مؤسس "دير مار إيليا" في الموصل، دراسته الدينية في مدرسة بالحيرة، كما تلقى "مار عبد الكبير" دراسته في إحدى المدارس فيها. والمعروف إن الحيرة قبيل الإسلام كانت نصرانية، وكانت تزخر بالثقافة السريانية، كما كانت تكتب بالخط السرياني، قلم المسيحيين في هذه الأنحاء". 67
الهوامش
1 (تاريخ الطبري: ج 2، 307؛ أنظر أيضًا: سيرة ابن هشام: ج 2، 356؛ سيرة ابن كثير: ج 3، 415.
2 سلمان مصالحة، إجلاء اليهود من الجزيرة العربية، موقع کوکیز گوگل Cookies von Google.
3 المصدر السابق نفسه
4 الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 283 والثقات لابن حبان ج2 ص222 وتاج العروس ج3 ص56 وعن تاريخ الأمم والملوك ج3 ص202 والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث) ج7 ص115.
يشير الكاتب الإسلامي السيد جواد الخوئي عن الفرق بين النصارى والمسيحيين بصواب إلى ما يلي:
المقصود بهما شيءٌ واحد، فكلاهما أتباع المسيح عيسى بن مريم، ولكنّ النسبة فيهما تختلف. فإذا نُسبوا إلى مدينة الناصرةـ حيث موطن تبليغ رسالتهـ أو لكونهم نصروا السيد المسيح سمّوا نصارى, وهم القلة المؤمنون من بني إسرائيل، أي الحواريون الذين كانوا مُبشرين به في التوراة، فآمنوا به فور إثبات معجزاته, وكانوا يتوقعون مجيئه. أمّا إذا نُسبوا إلى اسمه سمّوا مسيحيين، وهي تعني الدهن بالزيت أو المبارك." أخذ المقتطف من دراسة للكاتب بتاريخ 22/09/2016. أنظر: جواد الخوئي، لمحة تاريخية عن الأقليات الدينية في العراق، موقع الجمعية الأوروبية لتعارف الأديان. جاء في معجم المعاني، عربي عربي لمعنى المسيح ما يلي: المَسِيحُ: المَمْسُوح بمثل الدُّهْن وبالبركة ليكون مَلِكًا أَو نَبيًّا، وهذه من عادات اليهود والنَّصارى."
5 ابن كثير: السيرة النبوية 4/106، والبداية والنهاية 5/55، وابن القيم: زاد المعاد 3/549..]
6ابن هشام: السيرة النبوية 2/525، 526، وابن سيد الناس: عيون الأثر 2/258، وابن القيم: زاد المعاد 3/466..
7 موقع نداء الإسلام، موقع كل المسلمين، مقالة بعنوان "حكم إقامة اليهود والنصارى والمشركين في الجزيرة العربية.
8 موقع تراث وفقه، نصارى نجران، بين عهد الرسول ونكث عمر.

9 أحمد سوسة، د. حياتي في نصف قرن. دار الشؤون الثقافية العامة. بغداد. 1986. ص 80.
ملاحظة: يتجنب الدكتور أحمد سوسة، وهو اليهودي الذي أسلم في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين، الحديث عن تهجير اليهود قسراً في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ويتحدث عن نزوح هذه القبائل العربية، وهو لم يكن نزوحاً بل تهجيراً قسرياً أولاً، وهم لم يكونوا عرباً، بل كانوا من القبائل السامية، كما العرب. وقد طغى هذا الأسلوب غير الموضوعي في كتابات الدكتور أحمد سوسة في فترة حكم صدام حسين (1937-2006م) على نحو خاص حين بدأ ينظر لإعادة كتابة التاريخ وسار على نهجه غير العلمي والتشويهي الدكتور أحمد سوسة. ك. حبيب
10 المصدر السابق نفسه. ص 83
11 المصدر السابق نفسه. ص 83.
12 غنيمة، يوسف رزق الله. نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق. الوراق للنشر. لندن. 1997. ص66. (ملاحظة: نشر الكتاب أول مرة ببغداد في عام 1924، ك. حبيب).
راجع في هذا الصدد أيضاً: رجوان، نسيم. موجز تاريخ يهود العراق. رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق. أورشليم-القدس. 1998. ص 14.
13 المصدر السابق نفسه. ص 66.
14 سوسة، أحمد د. حياتي في نصف قرن. مصدر سابق. ص 83.
15 غنيمة، يوسف رزق الله. نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق. مصدر سابق. ص 67.
16 براور، أريك، بهود كردستان مترجم إلى العربية دار ئاراس للطباعة والنشر. أربيل. 2002. ص50.
17 المصدر السابق نفسه. ص 62.
18 المصدر السابق نفسه. ص 62.
19 درويش، سلمان د.، كل شيء هادئ في العيادة. منشورات رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق – رقم2. القدس. 1981. ص22.
20 ساكز، هاري د. عظمة بابل "موجز حضارة وادي دجلة والفرات القديمة". ترجمة د. عامر سليمان. مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر. فرنسا/لندن. 1979. ص 170-173.
21 المصدر السابق نفسه. ص 67/68.
22 المصدر السابق نفسه. ص 69.
23 كورية، يعقوب يوسف. يهود العراق تاريخهم، أحوالهم، هجرتهم. الأهلية للنشر والتوزيع. لبنان. 1997. ص 7.
24سعد سلوم, د. (تحرير) المسيحيون في العراق - التاريخ الشامل والتحديات الراهنة. بحث للدكتورة سها رسام بعنوان "جذور المسيحية في العراق". مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية. بغداد/بيروت 2014. ص 35.
25 موقع بطريرك أنطاكية وسائر الروم الأرثوذكس، تذكار نقل المنديل الشريف من الرها إلى القسطنطينية.
26 الدكتور نور الدين ظاظا (1919- 1988 )، تأثير الزرادشتية في المعتقدات الأخرى، تاريخ الكرد، نشر المقال بتاريخ 6 كانون الثاني/ يناير 2014.
27 عبد المسيح بونا يلدا، دروس محو الأمية ...مصدر سابق.
28 أنظر: أيشو خليل جوارو، الآشوريون في التاريخ. ترجمه إلى العربية سليم واكيم، منشورات واكيم أخوان-بيروت، 1962، ص 107/108.
29 صبري المقدسي، الزرادشتية، المنشأ والجذور والعقائد الروحية، الحوار المتمدن-العدد: 4083 - 2013 / 5 / 5
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات .
30 الدكتور نور الدين ظاظا (1919- 1988 )، تأثير الزرادشتية في المعتقدات الأخرى، تاريخ الكرد، نشر المقال بتاريخ 6 كانون الثاني/ يناير 2014. مصدر سابق.
31 ألبير أبونا، الأدب، تاريخ الكنيسة السريانيّة الشرقيّة: الجزء الأول "من انتشار المسيحية حتى مجيء الإسلام"، مطبعة المشرق-بيروت، الطبعة الرابعة 1999، 6.
32 المصدر السابق نفسه.
33 «الفرثيون» هم سكان إقليم فرثيا أو بارثيا (خراسان) الذي كان يقطن فيه أحد الشعوب الإيرانية (الآرية). وقد حصل هذا الإقليم على استقلاله في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد أيام سلوقس الثاني (249ق.م - 226م)، وكانت عاصمته أرشاق. (قارن: الموسوعة الحرة، الإمبراطورية البارثية).
34 جاء في المجلد الرابع من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام حول مملكة حدياب ما يلي: "«حدياب» إقليم في منطقة نهر دجلة العليا نشأت فيه إمارة تابعة للفرثيين في العصر الهيليني، وقد ذكرها يوسيفوس كما ذكر دولة الأخوين أسيناي وأنيلاي. وكانت هذه الإمارة تقع في منطقة حدودية بين تخوم الرومان والفرثيين وكانت عاصمتها أربيل. كان يحكم حدياب في الفترة بين سنتي 36 و60 الميلاديتين إيزاط وأمه الملكة هيلانة. وقد ازداد نفوذ إيزاط لأنه ساعد الملك الفرثي أرطبان الثالث على استعادة عرشه ولعب دوراً مهماً في الصراعات الدائرة بين أعضاء الأسرة المالكة بعد موت الملك. المكتبة الشاملة.
أما الدكتور أحمد سوسة فقد كتب بشأن هذه المملكة أو الإمارة ما يلي: مما يذكر ان هناك امارة واسعة ازدهرت في القرن الاول بعد الميلاد في نفس منطقة كردستان التي نقل اليها اليهود الذين سباهم الآشوريون /الاسباط العشرة/ تدعى امارة حدياب , وبالعبرية "حزة" وهي من ضمن اراضي اشور القديمة تقع شرقي نهر دجلة في منطقة كردستان وتمتد بين نهر دجلة واذربيجان ثم توسعت لتشمل بلدة نصيبين غربا. وكان ملك هذه الامارة المدعو أيزاط يهوديا كما كانت الملكة الام المدعوة هيلانة يهودية ايضا اما عاصمة الامارة فكانت مدينة اربيل وقد اعتلى ايزاط عرش الامارة سنة 36 بعد الميلاد وامتد حكمه فيها حتى توفي سنة 60 بعد الميلاد وقد دام حكم هذه الامارة 79 سنة حيث غزاها تراجان امبراطور روما في سنة 115 او 116 ميلادية . ولما كان اهل حيداب من الاراميين لغة وجنسا فالارجح ان الملك ايزاط كان قبل تهوده آراميا يدين بالوثنية." (أبحاث في اليهودية والصهيونية). موقع العلامة أحمد نسيم سوسة على الفيسبوك. أخذ المقطع بتاريخ 3/6/2016.
35 فؤاد يوسف قزانجي، المسيحيون في العراق, موقع ابونا الأردن، 25/7/2008.
36 الاثنا عشر رسولاً هم: لأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسُ أَخُوهُ. يَعْقُوبُ بْنُ زَبْدِي، وَيُوحَنَّا أَخُوهُ. فِيلُبُّسُ، وَبَرْثُولَمَاوُسُ. تُومَا، وَمَتَّى الْعَشَّارُ. يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى، وَلَبَّاوُسُ الْمُلَقَّبُ تَدَّاوُسَ ( يهوذا.) سِمْعَانُ الْقَانَوِيُّ، وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي أَسْلَمَهُ. (إنجيل متى 10: 2-4). وبعد خيانة يهوذا الإسخريوطي، تم إحلال متياس الرسول محله، حسبما ذُكِرَ في ) سفر أعمال الرسل 1.26).(راجع: موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر ).
37 أنظر: إيشو خليل جوارو، الآشوريون في التاريخ، ترجمه عن الإنكليزية سليم واكيم، منشورات واميم إخوان – بيروت، 1962، ص 104.
38 الملك نمرود ابن كوش وهو ابن حفيد نوح. كان مستبداً وجباراً، وقرر قتل كل طفل يولد في العام الذي حلم فيه أن وليداً في هذا العام هو الذي سيقوم قتله. ولكن الطفل الوحيد الذي نجا من القتل هو إبراهيم، إذ أن أمه قد أخفته إلى أن كبر وتحدى جبروت نمرود. وذكر الطبري أن بناء برج بابل بواسطة نمرود هي سبب لعنة الله التي انشأت اللغات المختلفة. اقترح علماء السومريات علاقات أخرى تربط إيخويوس هذا وملك بابل وجد جلجامش الذي ظهر في أقدم نسخ كلاوديوس إليانوس (حوالي 200م) باسم إيوخوروس، واسم مؤسس أوروك (الوركاء) معروفا من الكتابات المسمارية باسم إنمركار. (ويكيبيديا الموسوعة الحرة، نمرود).
39 سليان غانم، مدينة الرها عاصمة الثقافة والتقاليد السورية الشرقية، منظمة صوت العقل، أخذ المقطع بتاريخ 30/5/2016.
40الأبجر: يعني الأعرج، وكذلك صاحب الكرش الكبير. وهو كنية لأسرة سريانية قديمة في مدينة الرها، وهي التي أقامت مملكة أوسروينا. ويبدو إن اسم أبجر الخامس أوكاما يعني الملك الأسود الأعرج بن معنو. راجع: الأب ألبرت أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، الجزء الأول: من انتشار المسحية حتى مجيء الإسلام" الكتاب من ثلاثة أجزاء. دار الشرق- بيروت، الطبعة الرابعة 1999، ص 9.
41 سليمان الغانم، مدينة الرها عاصمة..، مصدر سابق.
42 البير أبونا، الأب، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية من انتشار المسحية حتى مجيء الإسلام" الجزء الأول . مصدر سابق، ص 6.
43 ألبير أبونا، الأب، تاريخ الكنيسة الشرقية ... الجزء الأول. مصدر سابق. ص 9-14.
44 أفرام عيسى يوسف، المسيحيون في بلاد الرافدين تاريخ مجيد ومستقبل مجهول، ترجمة فخري العباسي، دار ميزوبوتاميا، بغداد. 2016، ص 17.
45 نصيبين، الموسوعة العربية، المجلد: المجلد العشرون، التصنيف: التاريخ و الجغرافية و الآثار، النوع: سياحة مستقل، رقم الصفحة ضمن المجلد: 704.

46 تشير الدراسات التاريخية إلى إن العام 451 م شهد عقد المجمع المسيحي الذي أطلق عليه بالخلقدونية. في هذا المجمع انشطرت الكنيسة المسيحية إلى كنيستين، كنيسة شرقية وأخرى بيزنطية غربية. رفضت الكنيسة الشرقية قول طبيعتين بل تؤكد على طبيعة واحدة للسيد الميح، ورفضت الأخرى الطبيعة الواحدة وتصر على الطبيعتين له. ك. حبيب
47 ألبير أبونا، الأب، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، الجزء الأول مصدر سابق. ص 81.
48 قارن: الموسوعة العربية، نصيبين. مصدر سابق.
49 النسطورية: هو المعتقد الديني المسيحي الرافض لمجمع افسس المعقود سنة 431 م. يعرف داعمو كيرلس الأول النسطورية بأنها العقيدة القائلة بأن يسوع المسيح مكون من جوهرين يعبر عنهما بالطبيعتين وهما : جوهر إلهي وهو الكلمة، وجوهر إنساني أو بشري وهو يسوع ، فبحسب النسطورية لا يوجد اتحاد بين الطبيعتين البشرية والإلهية في شخص يسوع المسيح، بل هناك مجرد صلة بين إنسان والألوهة، وبالتالي لا يجوز إطلاق اسم والدة الإله على مريم العذراء بحسب النسطورية، لم تلد إلها بل إنساناً فقط حلت عليه كلمة الله أثناء العماد وفارقته عند الصليب، فيكون هذا المذهب بذلك مخالفاً للمسيحية التقليدية القائلة بوجود أقنوم الكلمة المتجسد الواحد ذو الطبيعتين الإلهية والبشرية. (راجع: الموسوعة العربية والموسوعة الحرة). سميت هذه العقيدة باسم نسطور بطريرك القسطنطينية الذي فضل استعمال عبارة كريستوطوقس (والدة المسيح) بدلا عن الثيوطوقس (والدة الله) في وصف مريم العذراء. نشبت على أثره خلاف عقائدي بينه وبين كيرلس بطريرك الإسكندرية أدى في نهاية الأمر إلى حرمانه ومنع تعاليم مدرسة الرها المقربة منه. غير أن نسطور نفى في كتابه بازار هيراقليدس الذي كتبه في منفاه بمصر أن يكون قد دعا إلى فصل الطبيعتين. كما يرى معظم لاهوتيي القرن العشرين أن نسطور نفسه لم يكن نسطوريا بحسب التعريف التقليدي لها. (راجع: الموسوعة البريطانية والموسوعة الحرة). ويشير موقع أتباع المرسلين إلى أن النساطرة امتلكوا ديرا على جبل الزيتون وجزءا من كنيسة القيامة. وكان لهم دير في وادي الأردن بين أريحا ونهر الأردن عثر علماء الآثار على بعض بقاياه. ومجموع أديار النساطرة في القدس ثلاثة: * دير القديس انطونيوس القبطي * ودير الرسل * ودير حلول الروح القدس. (راجع موقع أتباع الرسل).
50 المنوفيزية أو اليعقوبية والأرثوذكسية:
51 أنظر: سليم مطر، الذات الجريحة، إشكالات الهوية في العراق والعالم العربي "الشرقمتوسطي". المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت- لبنان. ط 2-. 2000م.
52 المصدر السابق نفسه.
53 تشير موقع جامع بابل إلى موقع الحيرة بما يلي: "تقع الحيرة في ضمن منطقة السهل الرسوبي لبلاد ما بين النهرين عند الأطراف الشمالية الغربية لبادية السماوة، وهي تبعد عن مسافة (15كم) إلى الجنوب الغربي من مدينة الكوفة، ونحو (10كم) جنوب شرقي النجف، نشأت مدينة الحيرة في منطقة سهلة منبسطة على حافة البادية، وفيما بين نهر الفرات و(بحر النجف، وذكر (الحموي) أن الحيرة: ((مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف زعموا أن بحر فارس كان يتصل به . . . ويقال لها الحيرة الروحاء))، ويتميز موقع الحيرة بميزات رائعة يصفها (القلقشندي): ((بصحة هوائها وطيب مائها ونزهة ظاهرها تصلح للخف والظلف … محل الملوك ومزارهم ومسكنهم ومثواهم.)) [المصدر: قيس حاتم هاني الجنابي، مملكة الحيرة، كلية التربية الأساسية، قسم التاريخ، موقع جامعة بابل. بتاريخ 7/12/2012].
54 جاء في موقع جامعة الكوفة ما يلي بهذا الصدد: ويرجع بناء مدينة الحيرة وتأسيسها إلى الملك الكلداني نبوخذ نصر الثاني (604 - 562 ق. م)، حيث انه جمع تجار العرب وبنى لهم حيراً على النجف وحصنه ثم ضمهم فيه ووكل بهم حرساً وخططه ، وجاءت التنقيبات الأثرية في منطقة الحيرة لتؤكد هذا الأمر، حيث عثر على مخلفات مادية يرجع زمنها إلى العصر البابلي الحديث". (المصدر: تاريخ مدينة الكوفة والنجف الشرف، النجف قبل الإسلام، موقع جامعة الكوفة). راجع أيضاً: الطبري، تاريخ الرسل، ج1، ص612، إبن مسكويه، أحمد بن محمد (ت 421هـ)، تجارب الأمم وتعاقب الهمم، لندن، 1909م، ج1، ص52. راجع أيضاً: مديرية الآثار العامة، دليل المواقع الأثرية، بغداد، 1970م، ص43.)
55 جواد علي، د. «أما ما زعمه أهل الأخبار في معنى تنوخ، فقد أشرت مرارًا إلى جنوح الأخباريين إلى أمثال هذه التفاسير، حين ترسو سفينة علمهم على شاطئ الجهل بالأشياء. وما تنوخ في نظري إلا «Tanueitae» أو «Thanuitae» القبيلة التي ذكرها «بطلميوس» في جملة القبائل التي كانت في أيامه. وهي وإن كانت في جغرافيته في مواضع بعيدة عن الحيرة غير أن ذلك لا يمنع من انتقال بطون منها إلى الحيرة وبادية الشام وإقامتها فيها، وهو حادث مألوف ليس بغريب، أو أنها كانت في هذه المواضع في أيام «بطلميوس» كما كانت بطون منها تقيم في المواضع التي ذكرها أو أنه أخطأ في تعيين مواضعها الصحيحة فظن أنها حيث وضعها من الأماكن، وهو أمر ليس وقوعه من الكتاب في الزمن الحاضر بغريب، فكيف بالنسبة إلى تلك الأيام». (جواد علي، امفصل في تاريخ العرب، 1993, ج3, ص 169).
56 العلي، أحمد صالح, د. (تحرير)، العراق في التاريخ، مجموعة من أساتذة الجامعة. دار الحرية للطباعة والنشر، بغداد، 1983، ص 263.
57 أنظر: الموسوعة العربية، المناذرة. 30/10/2016.
58 أنظر: جوان فرشخ بجالي، ألنجف أقدم مدينة مسيحيّة في العالم؟ موقع الأخبار. 30/10/2016.
59 أنظر: فائز عزيز اسعد، دكتور، تجديد الدور العربي المسيحي،
https://www.facebook.com/all4syria.org أخذ المقتطف بتاريخ 8/10/2016.
60 قارن: شبكة المعارف الإسلامية، الجزيرة العربية قبل الإسلام.
61 وردا إسحاق, مدينة الحيرة المسيحية .. قصورها.. كنائسها.. أديرتها .. والاحتلال الإسلامي" موقع مانگيش. نت. أخذ المقتطف بتاريخ 5/6/2016.
62 نصير الكعبي، لوح الكتابة المسيحية – العربية في تنقيبات الحيرة 2010-2011. مجلة الكوفة، السنة 3، العدد 1، شتاء 2014، ص 116.
63 الموسوعة الحرة، ويكيبيديا، الحيرة. 18 أيار/ مايس 2016.
64 مزاحم، إبراهيم، د. نصارى العراق ودور مملكة الحيرة في نهضة العرب، صحيفة الحياة.
65أنظر: رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقو
ب شيخو، "النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية" الموقع http://www.shamela.wsكتاب أخبار فطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل لماري بن سليمان.
66 صادق المخزومي، دكتور، الإسلام والمسيحية سوسيولوجيا العصور التأسيسية، الرافدين، بيروت-لبنان، كندا، الطبعة الأولى 2016، ص 53.
67 صادق المخزومي، دكتور، الإسلام والمسيحية سوسيولوجيا العصور التأسيسية، الرافدين، بيروت-لبنان، كندا، الطبعة الأولى 2016، ص 53.