تعبيرا عن رفض مشروع الدستور الروسي

محمود فنون
2017 / 2 / 2

تعبيرا عن رفض مشروع الدستور الروسي
محمود فنون
1/2/2017م

إن من حق سوريا المستقرة أن تضع دستورها بنفسها بما لا يتعارض قط مع وحدة أراضي وعروبة سوريا دولة وشعبا وباعتبارها جزء من الأمة العربية وتسعى لوحدتها ، وبما لا يتعارض مع توجهات دستورها الحالي الأساسية المتعلقة بإقامة نظام اقتصادي مركزي مقدمة لنظام اقتصادي اشتراكي ويحقق الرفاه للسكان وما هو اكثر تقدمية وانحيازا لصالح الجماهير .
إن مشروع الدستور الروسي يتجاهل هذه الأسس.
بعد ذلك :
أسجل ملاحظاتي وموقفي من مسودة الدستور السوري التي طرحها الروس في مؤتمر أستانا .
بعد قراءة نصوص وثيقة الدستور المقترحة لسوريا ، وبعد قراءة نصوص دستور عام 1973 م وتعديلاته والذي وضع في عهد حكم البعث بعد ما عرف بالثورة التصحيحية التي قام بها حافظ الأسد ، وبعد قراءة دستور عام 1950م الذي وضعته جمعية تأسيسية ، وبعد قراءة دراسة تفصيلية مقارنة ونقدية لدستور عام 1973 م وظروف وضعه واعداده مع دستور 1950 م والمنشورة في مجلة المشكاة العدد السادس حزيران 2009 ، وبعد مراجعة التحولات الإقتصادية الإجتماعية والثقافية والفكرية التي حصلت في سوريا منذ حكم البعث على العموم وما تحصل خلال الأعوام الأولى من حكم حافظ الأسد .
هذا مع العلم بأنني اتتبع ما يجري في سوريا منذ قيام ما عرف بالثورة السورية والتي استولت عليها الثورة المضادة من الأيام

الأولى. وكذلك قرأت عددا من التعليقات والمقالات التي نشرت بعد المؤتمر المذكور بخصوص الدستور .
أولا : اسجل ما يلي –
1 - إنني انسجم مع نفسي تماما فقد سبق وحملت موقفا نقديا من النظام واسلوب معالجته للحراك الشعبي في بدايته ، ثم انتفلت بكليتي مدافعا عن سوريا ووحدة الأراضي السورية والدولة السورية وعن النظام ودوره وعن الجيش السوري المقدام ـ وذلك بعد أن استولت الثورة المضادة على الحراك الجماهيري واصبح الحراك رجعيا ومطية في يد الأجنبي وأداة لتدمير سوريا وطنا وشعبا ووحدة أرض وموقف
2 – أسجل هنا إنني مع وحدة الأراضي السورية والشعب السوري وأتعارض تماما بل وضد أي طرح يستهدف وحدة سوريا أرضا وشعبا من أي جهة كانت حتى لو كانت من الحلفاء الحاليين الجديين روسيا وايران .
3- إنني كنت ولا زلت أرى القطر السوري هو جزء من الأمة العربية وإنني مع وحدة الأمة العربية من المحيط إلى الخليج ودون انتقاص .ومع تحرير كل أجزاء الوطن العربي المنتزعة بما فيها الجولان وخليج اسكندرونة .
4 – وأنا ضد أي تعديلات على حدود القطر السوري تستهدف انتزاع أي جزء منه مهما كانت الأسباب والدوافع وفي ظل أي ظرف من الظروف وضد تحويل سوريا الى حالة فسيفسائية متصارعة وتهدد أمنها ووحدتها .
5 – إن من حق الشعب السوري وحده وبكامل السيادة والحرية إن يراجع دستوره القائم بنفسه وان يعدل أو يغير في بنود الدستور كما تقتضي مصلحته .
ثانيا:
ورد في مقدمة دستور 1973 والتي حكمت بنوده الأساسية " ولم تكن الجماهير العربية ترى في الاستقلال غايتها ونهاية تضحياتها، بل رأت فيه وسيلة لدعم نضالها ومرحلة متقدمة في معركتها المستمرة ضد قوى الاستعمار والصهيونية والاستغلال بقيادة قواها الوطنية التقدمية من أجل تحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية
وجاء تحت عنوان المنطلقات : "
إن الثورة العربية الشاملة ضرورة قائمة ومستمرة لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية. والثورة في القطر العربي السوري هي جزء من الثورة العربية الشاملة، وسياستها في جميع المجالات تنبثق عن الاستراتيجية العامة للثورة العربية.
وكان نص المادة الأولى:

1-الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية ذات سيادة لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها وهي عضو في دولة اتحاد الجمهوريات العربية

-القطر العربي السوري جزء من الوطن العربي2

3- الشعب في القطر العربي السوري جزء من الأمة العربية يعمل ويناضل لتحقيق وحدتها الشاملة

إن هذه النصوص بل هذه الروحية قد غابت عن مشروع الدستور المقترح ولم يرد شيء يفيد بالتوجه للإشتراكية أو نظام ملكية الدولة للإقتصاد كما لم يرد شيء عن الوحدة العربية وموقع سوريا من الأمة العربية ولا من الثورة العربية التحررية .

ودون أن يرد أي نص في الدستور المقترح عن حكم ذاتي للأكراد ورد نصا يعطي الأكراد حكم ذاتي ثقافي أثناء الحديث عن لغة الدولة في المادة الرابعة بند اثنين:
" تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومظماته اللغتين العربية و الكردية "
وبند اربعة : "يحق لكل منطقة وفقا للقانون أن تستخدم بالإضافة إلى اللغة الرسمية لغة أكثرية السكان إن كان هذا موافقا عليه في الإستفتاء المحلي "
إن دستور الخمسين ودستور الثلاث وسبعين من القرن الماضي لم يبرزا الطائفية والقومية في سوريا ، غير أن الدستور المقترح في مادة اثنين يقول " يكون في سوريا شعبها المتعدد القوميات والطوائف مصدرا..."
بينما ورد في المادة 15 بند 4 يبين القانون وضعية الحكم الذاتي الثقافي الكردي.
ويأتي الدستور ليعزز الطائفية والجهوية فقد وجاء في البند الثالث من المادة 54 للمشروع: "يكون التعيين لمناصب نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء تمسكا بالتمثيل النسبي لجميع الأطياف الطائفية والقومية لسكان سوريا، وتحجز بعض المناصب للأقليات القومية والطائفية، ويحق لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء التشاور في هذا الخصوص مع ممثلي جمعية الشعب والمناطق"
وحول الملكية الإشتراكية ورد في دستور 1973م
" :- 1 ملكية الشعب: وتشمل الثروات الطبيعية والمرافق العامة والمنشآت والمؤسسات المؤممة أو التي تقيمها الدولة وتتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب، وواجب المواطنين حمايتها. 2 - ملكية جماعية: وتشمل الممتلكات العائدة للمنظمات الشعبية والمهنية والوحدات الإنتاجية والجمعيات التعاونية والمؤسسات الاجتماعية الأخرى ويكفل القانون رعايتها ودعمها. 3 - ملكية فردية: وتشمل الممتلكات الخاصة بالأفراد ويحدد القانون وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع مصالح الشعب"
بينما مشروع الدستور يتجه لاقتصاد السوق المادة 11 "...حرية النشاط الاقتصادي وتُعترف بالملكية الخاصة... وتخلق الدولة على أساس علاقات السوق ظروفاً لتطوير الاقتصاد وتضمن حرية الأعمال... وتضمن حرية تنقل البضائع والرساميل.
أما المادة الثامنة فهي غريبة جدا فهي تقيد سوريا بضرورة إقامة علاقات حسن الجوار وهذا مقصود به مع إسرائيل وأن لا تستخدم جيشها للإخلال بأمن دول أخرى وهذا هو النص :
المادة الثامنة :
"
1 - تبني سوريا علاقاتها مع الدول ألأخرى على اساس مباديء حسن الجوار والتعاون والأمن المتبادل وغيرها من المباديء التي تقضي بها أحكام القانون الدولي
2 -تنبذ سوريا الحرب كنمط للإخلال باستقلال دول أخرى وكوسيلة لحل نزاعات دولية "أي لتحرير الجولان
إن هذه المادة لا تلائم ابدا في وضع كوضع سوريا التي تجاور إسرائيل واسرائيل تحتل الجولان وفلسطين واراضي لبنانية . إنها تقيدها بقيود استسلامية وتفرض عليها حسن الجوار . وربما تكون هذه المادة مناسبة لو لم تكن جارتها اسرائيل .وهذا يتعارض مع ما جاء في رقم 2 من مقدمة الدستور السوري المعمول به " وكذلك فإن أي خطر يتعرض له أي قطر عربي من جانب الاستعمار والصهيونية، هو في الوقت نفسه، خطر يهدد الأمة العربية بأسرها"
إن أساسيات المشروع تتعارض كلية مع ضرورة وحدة الأراضي السورية أرضا وشعبا ومع عروبة سوريا ودورها القومي الذي اتخذنه لنفسها منذ تحررها من الاستعمار وذيوله. كما انه يناقض القسم السوري:
"أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي وأن أحترم الدستور والقوانين وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن وأن أعمل وأناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية" المادة السابعة من دستور 1973م معدلة.
هذا بينما بنود اخرى وردت كما هي في الدستور القائم هناك بنود انتهكت سوريا الممانعة سوريا الوحدة العربية .
وإذا كانت الأحداث التي جرت عبر السنوات الماضية قد القتى بظلالها على صياغة مشروع الدستور وهذا مفهوم وتجب مقاومته ليكون الدستور سوريا ولا حاجة للعودة لدستور عام 1926 الذي وضعه الفرنسيين . مكع ملاحظة ان قوى الدين السياسي الإسلامية والتي ساهمت في تأجيج الحريق والدمار لم يرد في مشروع الدستور ما يعبر عن أي حضور لها