السياسة... وتغيراتها...

غسان صابور
2017 / 1 / 30

الــــســــيــــاســــة... وتــغــيــراتــهــا...
بحثت بقاموس الحاج غوغل Google عن معنى ومنشأ وترجمة كلمة سياسة... فقال لي أن منشؤها اليوناني يأتي من كلمة Politikis أو Politique أو Civilité مما يعني بالعربية " كياسة أو المجتمع المنظم المتطور "...
هكذا كان من الفي سنة... المجتمع المنظم المتطور... أما اليوم... وبعد مرور كل هذه السنين.. وصلنا إلى تنظيم الأفراد (الشعب) لخدمة مجموعات مافياوية رأسمالية منظمة متماسكة تقبض لحى بعضها البعض, تحمي رأسمالها وانتفاخه.. فقط.. والبشر.. كل البشر الآخرين.. مادة استهلاكية كمحارم "الكلينكس" بدون دعاية لهذه الماركة التي تشكل جزءا من هذه المافيات العالمية العولمية... بالإضافة إلى أن أكثرية البشر.. نائمة.. جائعة.. مخدرة.. لا تهتم بتنظيم المدينة وتطويرها (السياسة) وتفشي الغباء العام الذي تنشره جميع وسائل الإعلام والدعاية والإحصاء... وصناعة الخبر.. نعم كل هذه المؤسسات التي أصبحت مصانع سياسة وسياسيين وزعماء وزعامة.. حتى يمكنكم حضور مؤتمرات سياسية, بدون محاضر.. بواسطة اكتشاف يدعى هولوغرام Hologramme ... ترى محاضرا على شاشة بشكل منبر كأنه حاضر بالصالة.. ومن مصنع الكذب والدجل والوعود.. يتحرك الهولوغرام كمحاضرة سياسية أو محاضر سياسي... اســتــهــلاكــي تبيعنا أو يبيعنا دعايات سياسية معلبة مفبركة.. حسب الحاجات المطلوبة في السوق.. كالخبز والزيت والسمن واللحم والخضار الموسمية أو غير الموسمية... والتي تضخم وتتكاثر بالمواد الكيميائية والهرمونات, بلا أي اهتمام بصحة الشر...
ونحن شعوب الغلابة (الأكثرية) نتبع كقطعان الغنم.. حتى إلى هاويات الهلاك...
وهنا بفرنسا... تدور تحضيرات لانتخابات رئيس الجمهورية القادمة, بنهاية نيسان وبداية أيار من هذه السنة.. بعد أن أعلن الرئيس هولاند عن عدم ترشيحه لولاية ثانية, كما يسمح لـه الدستور.. لأنه فـشـل بتحقيق غالب وعوده السياسية.. وبدأت مصانع السياسة تحضر شخصيات هولوغرامية أخرى.. لــبــيــعــنــا إياها بمتاجرها وأسواقها الملونة العديدة, واهمينا أنها السياسة الجيدة والديمقراطية المعتادة... سياسات أصبحت غالبها عرجاء.. وديمقراطية مطاطية.. بدأت "بمطمطة العلمانية الدستورية"... مراضاة لحفنة أصوات محلية.. وبضعة براميل نفط خليجية.. مــثــل مــومــس تجاوزت ســن العمل وبيع استهلاك الجنس... وصارت تبيع كل ما تبقى وما يباع من جسدها المتعب.. بأبخس أثمان.. مستقبل الحريات والديمقراطية والعلمانية الحقيقية..........
ولــكــن... ولكن يتبقى نادر قليل.. قليل جدا.. من نساء ورجال أحرار.. يرفضون الانجراف بهذه التيارات (المغناطيسية الساحرة المغشوشة) والتي يقودها إعلاميون وخبراء محترفو التزوير والتشويش وصحفيون موظفون بأجور عالية جــدا.. بمصانع السياسة.. مقابل هؤلاء الأحرار القلائل... قلائل جدا... يتضاءلون يوما عن يوم.. يصرخون ــ مثلي ــ بوادي الطرشــان والعميان... ومافيات بيع السياسة.. يتركوننا تصرخ من وقت لآخر.. على الدروب المغلقة.. بكل مكان من العالم.. حتى يوهمون الغلابة (الأكثرية) أن الديمقراطية ما زالت.. تعيش.. موجودة...
وبعد هذا يسائلني العديد من أصدقائي باستمرار وتكرار وعمى... لماذا يتفاقم تشاؤمي كلما تحدثت عن السياسة.. وفروقات خلافاتنا.. بأي مكان.. أحيانا لا أجيب.. مبتعدا عن حلقات مسايرات جمعياتهم وتراجعاتهم وانطواءاتهم.. وقبولاتهم باتجاه الريح... وأحيانا " أبــق الــبــحــصــة " التي تغضب.. ولا تغير فاصلة من اتجاهاتهم المرسومة... ولا أرى بالأفق القريب والبعيد.. غير استمرار الغباء.. وتكاثر أكثريات الغباء... وارتفاع أســهــم الــغــبــاء, ببورصة حياتنا اليومية...
أنــظــروا إلى برامج التلفزيون... بكل مكان.. قد تصدقون حقيقة ما أبدي...
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ مــتابــعــة تــراجــع الـــديـــمـــقـــراطـــيـــة
من شهرين تقدمت منظمة التجمع من أجل سوريا Collectif pour La SYRIE, والتي تضم نخبة من الأنتليجنسيا والحقوقيين والجامعيين الفرنسيين والسوريين الحياديين, إلى المسؤولين عن المبنى التذكاري عن المهجرين إلى المعسكرات الألمانية النازية, من شيوعيين ويهود ومقاومين للاحتلال النازي لفرنسا, خلال الحرب العالمية الثانية... حيث تقام محاضرات تاريخية بهذا المبنى مفتوح لجميع الاتجاهات والجنسيات المختلفة, ولجميع الآراء التي تدافع عن حقوق الإنسان.. بكل مكان... واسمه Mémoire de CAEN وأعطي رسميا وكتابيا يوما كاملا لهذه الجمعية الفرنسية ــ السورية, يشارك فيه عشرات من نخبة المحاضرين, للحديث عن تاريخ سوريا وهذه الحرب الآثمة التي تدور على أراضيها.. وإمكانيات مساعدة ضحاياها.. والبحث عن أفضل طرق السلام... فنشرت الدعوات بكل فرنسا وأوروبا... وقبل الافتتاح بأيام قلائل, وردت رسالة من المسؤول عن هذا الصرح (الديمقراطي الإنساني) بإلغاء المهرجان... بدون أي تفسير على الإطلاق... وبعدها بعدة أسابيع توجهت نفس هيئة Collectif pour La SYRIE طلبا إلى جامعة السوربون الفرنسية La Sorbonne, مهد الحضارة والديمقراطية والعلمانية وحرية الفكر والرأي والتعبير الفولتيري المفتوح على تضارب ونقاش جميع الآراء من حيثما أتــت... وأعطيت جميع الموافقات شفهيا وكتابيا على افتتاح هذا المؤتمر بيوم السبت 28 كانون الثاني 2017.. وقبل يومين من هذا التاريخ أرسل عميد هذه الجامعة الفرنسية التاريخية رسالة عاجلة إلى مسؤول الجمعية الفرنسية ــ السورية الــحــيــاديــة Collectif pour La SYRIE بإلغاء المهرجان, والذي دعي إليه الآلاف من عديد من المدن الفرنسية والأوروبية... بدون أي تفسير أو اعتذار أو سبب منطقي مقبول... لا بد أنها همسة بأذن هذا المسؤول الموظف الجامعي, من شخصية متنفذة بالسلطة أو المافيا القديرة المحلية التي تتدخل بالتوجيهات السياسية قرب السلطة...
وهكذا أصبحت الديمقراطية الفرنسية المعروفة بالعالم كله.. مطاطية تجارية.. اصطناعية.. حسب العرض والطلب.. وحسب الشركات المافياوية التي تبيعها أو تحجبها على الغلابة (الأكــثــريــة)!............
علما أن شعار Collectif pour La SYRIE هو التالي :
La violence est le dernier retranchement de l’incompétence
الــعــنــف هـوة الــملاذ الأخــيــر لــعــدم الــكــفــاءة!!!................
بعد كل هذا أصرح من أعمق أعماق مشاعري وإيماني, بأني أحب هذا البلد, وأومن بـه وما تعلمت منه منذ أكثر من خمسين سنة.. من قواعد الحريات العامة والديمقراطية والعلمانية.. وما حفظت من مبادئ الإنسانية وفلسفات المعتقدات السياسية.. ولا أغيره لــقــاء الجنة.. لأنــه كان ملاذي وجنتي... لهذا أدافع عما حفظت وحافظت.. وتــعــلــمــت.........
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك وهـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل من الأحرار من الأحرار الذين يقومون ويناضلون ــ على حساب حياتهم وأمنهم ورزقهم ــ من أجل حرية الإنسان والحريات العامة والعلمانية وحرية الفكر والتعبير ومساواة المرأة كاملة بالرجل, دون أي استثناء.. وخاصة ودوما عن الحقيقة الحقيقية وديمومتها وصحتها وغاياتها الأصيلة... لـــهـــن و لـــهـــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي وتــأيــيــدي واحترامي.. ووفائي وولائي.. وأطيب وأصدق تحية طيبة مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا