ليس هناك من طريق للخلاص غير الشعب وجبهته الديمقراطية!

كاظم حبيب
2017 / 1 / 29

طريق واحد أمام الشعب للخلاص سلمياً وديمقراطياً من الوضع المزري الراهن، إنه طريق تشكيل جبهة وطنية عريضة لفئات الشعب الاجتماعية وأحزابه وكتله ومنظماته وشخصياته الوطنية، ذات المصلحة الحقيقية في الخلاص من النظام السياسي الطائفي القائم على المحاصصة الطائفية والتمييز والتهميش والإقصاء لمن لا يكون تحت خيمة البيت الشيعي أو الجماعات السنية المتحالفة مع بعض أطراف البيت الشيعي. وهذا التحالف الجديد القديم، مريب ومناهض في جوهره لمبدأ وروح المواطنة الحرة والمتساوية والمشتركة ولمصالح وحدة العراق وقومياته المتآخية وأتباع دياناته ومذاهبه العديدة، ولكنه يحظى بتأييد ودعم المرشد الأعلى للثورة في إيران، بعد أن قام رئيس مجلس النواب، مسؤول تنظيم الإخوان المسلمين بالعراق، بزيارة إيران، حين أحس باحتمال إزاحته من رئاسة مجلس النواب بسبب تهمة الفساد التي أثارها ضده وزير الدفاع السابق الدكتور خالد العبيدي، وأعطى للمرشد تعهداً بتأييد نهج نوري المالكي الرجعي ومجمل سياساته الداخلية والخارجية، وهو الذي يجري اليوم فعلاً، بما في ذلك التآمر على رئيس وزراء العراق، الذي هو عضو في قيادة حزب الدعوة والعضو المستمر في القائمة العراقية وعضو البيت الشيعي المنخور من الداخل، والذي أوعد بالإصلاح ولم يفٍ بوعوده، فينطبق عليه قول الشاعر كعب بن زهير:
وَلاَ تَمَسَّكُ بِالْعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ
فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ والْأَحْلامَ تَضْلِيلُ
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الْأَبَاطِيلُ
ليس أمام الشعب للخلاص من الجور والفقر المدقع لنسبة عالية من عائلاته، من الفساد المنتشر على الساحة العراقية كلها، من الإرهاب الذي يلتهم يومياً المزيد من البشر ويدفع إلى العطالة المزيد من الناس المعوقين وبعيداً عن النشاط الاقتصادي، من التفريط المستمر بالحريات العامة واعتقال الموطنين والمواطنات وتعذيبهم من قبل المليشيات الطائفية المسلحة التابعة لهذا الحزب الإسلامي الشيعي أو ذاك متى شاءت، أو من التعرض للموت على أيدي انتحاريي داعش القتلة سارقي حياة الإنسان وأمنه واستقراره، ومن نقص الخدمات صيفاً وشتاءً، من أصحاب الملايين والمليارات الذين يكدسون أمالهم في بنوك أجنبية أو في عقارات استولوا عليها في غفلة من الزمن والقانون والشعب، في حين أن أطفال العراق يفتشون عما يؤكل في أكوام القمامة، ليس أمام الشعب للخلاص من كل ذلك وغيره سوى الطريق الأنجع والأصوب، طريق دعم الشعب لقيام جبهة وطنية عريضة لكل العقلانيين من أبناء الشعب المستباح في كل شيء من حكامه الحاليين ومن قوى المليشيات الطائفية المسلحة ومن قوى الإرهاب الأخرى. المطلوب من الشعب ومن كل الناس المخلصين الضغط الدائم على القوى النظيفة والنزيهة والمخلصة لهذا الشعب لكي تتعاون وتنسق وتتوحد في جبهة وطنية قادرة على قيادة النضال للخروج من النفق المعتم الذي وضُع فيه العراق منذ أن استولى على الحكم بعد سقوط الدكتاتورية الغاشمة وبدعم مباشر من إيران والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

ليكن هدف الشعب المباشر والملح والآني هو السعي لإقامة جبهة واسعة لكل عقلانيي العراق من ديمقراطيين ليبراليين ويساريين وقوميين ديمقراطيين، ومتدينين، علمانيين، جبهة تضع في أولى مهامها إقامة دولة المواطنة، الدولة الديمقراطية المدنية الاتحادية والعلمانية التي تفصل بين الدين والدولة وتحترم استقلال السلطات الثلاث وتفصل بينها واستقلال السلطة الرابعة، سلطة الإعلام، وتعمل لصالح الشعب وقضاياه العادلة وتنبذ الطائفية السياسية وتحارب الفساد الذي يسمح بتفاقم الإرهاب الدموي ضد الشعب، والخلاص من الحواضن الرئيسية للإرهاب والعوامل المتسببة في وجود مثل هذه الحواضن الناتجة من سياسات التمييز والتهميش والإقصاء في المجتمع العراقي، سياسة الفئات التي بيدها الحكم حالياً.