عزف على أوتار الليل

بياض أحمد
2017 / 1 / 28

على خمرة الماء
وريح المعاصم
في غزوة التراب
الليل يسري
في عراه
يبحث المشاة
عن القناديل
تتآكل الحكايات
ويكتب الأمس مداه
وزفير الرماد
على الأيام المعتصمة
في الحطام
على هزيع الوجود المتفائل
يصب الصبي
حلما بلون الأزقة
وطعم الأكواخ
كنبي مغسول من الإثم
تستأنف الجدة الدعاء
على أبواب الرمل
والحزن في طور البلوغ
يحمل حلم الأيام اليائسة
كم من مصلوب
قبل الجرح
في موسم الأعناق الشاهقة
يكسو الرماد
ضيعة الشمس
ويومض أنين القمر
صوت ساذج من بحيرة الأشواق
يدثر لحن الكسوف
ويفيض السؤال
على أوروقة النبض
هل حملت بابل حلم الإسم
وعلى المرآة
أبراج المدينة
مسجد لا يرى
بين الآكام
يكتب الإملاق
صيحة الطوفان
يلثم الشوق التبني
على خذ نجمة الخريف

لننعى السنابل
غريمة الأرض الغريبة
آخر عزف للأوتار
على هودج الريح
الليل لا منتهي
كغربة السواقي
في صحراء لقيطة
يهيم بقدر الأعمار
يهيم الليل يهيم
ما وراء الليل
يصب الغبار ثدي الفجر
في الركن العصي
وصبيه
يطوف بالمدن المكفوفة

عليّّ أن أفكر
كي نلتقي
و إن
ناءت الفكرة
فإني شطر من العباب
لقمة فراغ هائل
ليموت الكوجيطو
فأناكائن بين الجدار

في حوض عينيك شيء لا يرى
شذى حلم
من رحم الضوء
والبحر من سماد الليل
يحمل المدن المخصية
من تراب الأمس
رماد على كف الجوع
وفي سر مدامك
غيبوبة
رنين محنة النواقيس
والأبعاد اللامتناهية
للإنشقاق
نبيذ وصل
على فنجان مجهول
سنشتري القمر
من ضحايا الشمس
فالليل يسري
الليل يهيم
ببحور التمني
وطعم الأشواق
على شفتي النهار
حنين من شهوة الرماد
يقصف بصوت الصمت
من بعيد
ترقص الأقلام السابحة
في حوض الجبل
تغمرها ظلال عينيك
ضوء بنسمة الورد
ستون مرة يعود الحلم
ستون مرة
أكتب القصيدة أجيرة مناجم البحر
وترتوي بإخضرار الليل
كم سنة
وأنا أبحث عن الحرف
لأشيد الكلمة
كم سنة وأنا أبني بيتا في العراء
وأبحث عن نوافذه في زرقة البحر

ستون مرة
على تسابيح الأيام
ستون
رقم عالق
كإله البحر
يقرأ الحقيقة
في سر الموج
ليبتعد الضوء
حين يسيل الأجل
بالأشواق المرتجفة
وراء السديم
كانت أمي
تتجرع نحيب الليل
تبكي أيتام النهار
وكنت بين الرفوف
أبحث عن مكان انصهار دمي
وأعالج مسوداتي
يدثرني الريح
وأغازل عروس الليل
على فطير يابس
وأبتكر حلمي
من هذياني
المورق بالمفردات الشائبة
الليل يهيم
جثمان متواصل
أنين فوضى
صدر اللهاث
موسيقى
كغيث الخلود
بين وهاد الروح
وقصف العاطفة
في الصمت
عذرية الأشياء
لتعود
تتناسل اللحظات الفارغة
يطفو شعاعا
من قيلولة الوقت
يتمادى
يزرع طقوس الحطام
عيناك بحر
وأنا طفل موجك التائه
كنا فراشات يتيمة
نعانق موت الضوء
ونتمرد على الريح
لننعى السنابل
غريمة الأرض الغريبة


منازل حينا
مدن بدون عنوان
تائهة في ثوب الأرض
نزيف شمس
غاب في رقعة الديجور
تسابيح
حين يغمى عن الجفن
في قسوة الحلم
وشراهة الوهم


جسم يعاكس الضباب
في فناء العزلة
ويبحث عن غبار
سماد الأشعة

يهيم الليل
يهيم
سحر مجنون
على خد ثمالة المعرفة
وإرهاق الفكرة
يكتب الظمأ
سوالف الإنتظار
ينفر الحلم
أبواب الذاكرة
وطفلة الأمواج
تصلي
مع تسابيح الرمل
وجدار الأنفاس
يبحث عن المدينة البعيدة
حيث البحر
ما تبقى من نبيذي
آخر حلم ترعاه ذاكرتي
آخر شيء يعري الخيال
آخر شيء لا يملكه جسدي

على قاطرة ثوب الإفرنج
رسم الخيال بريقه
نفس طال صدر البوارج
في الحانات المكسوة بالتراب
شفتي الريح
لثمة حارقة
تائهة
في ضباب الذاكرة
الليل يطفو على صدر البحر
كسير محيا نجمة
لم تعانق الضوء


على وشم اللحظات الميتة
انين التراب

أمشي
يتمدد سكري
في قارورة النصيب
أمشي

بلا هوادة
كريح منفية
أمشي
وفي يدي
عكاز شوقي
أمشي
في مستعمرات اللهيب
لا شرق
يأذن لي
لا غرب
يحمل حلمي
تغتالني الذكرى
ونعوش الأيام الغائبة
ملّّت الاجترار
أمامي بحر لا يستوي
وورائي
ضحية المغيب
لست بطارق
لأكسر النوافذ
وفي البحر يتمي
على غلال السواعد
الليل لا منتهي
كغربة السواقي
في صحراء لقيطة
يهيم بقدر الأعمار

من يأتي إليك
بعنواني الماجن
ومرآة المحيا المغتصب


حين كان الضحى
يعج
بشعاع الانتظار
وكنت في لحن الغيث
أرعى سوالف سنبلة
وأرمم الذكريات

مات اللقاء
وتوالت اللحظات
أسيرة الأمس

قالت الذاكرة
أنت موجود هناك
ارتدي الرماد الذي تفحم
وامضي
فعشقها انمحى

الليل يهيم
كم موت لديك
لا تكتبه السماء

ذ أحمد بياض / المغرب/