خواطر سياسية... محلية...

غسان صابور
2017 / 1 / 26

خــــواطـــر ســـيـــاســـيـــة... مــحــلــيــة...
سـألتني زوجتي : لماذا تتابع برامج المرشحين لرئاسة الجمهورية الفرنسية القادمة.. من اليمين ومن الوسط ومن اليسار..عدة ساعات باليوم الواحد.. علما أنك صرحت من عدة أيام, بأنك لن تصوت لأي وأحد منهم... فأجبت بأنني أتابعهم وأتابع تصريحاتهم.. لأنني أتابع تغييرات لهجاتها المسطحة... حتى بالنهاية أصوت ضد من هو أخطر واحد بينهم ... حيث أن القانون حتى هذه الساعة, لا يتقيد لا بالتصويت الأبيض.. ولا بأعداد من يتغيب عن التصويت.. وهكذا أساهم بصوتي حتى ولو خففت واحد بالمليون أو أقل.. وأقل.. بإبعاد أخطرهم وأكثرهم ســوءا... وأبعدهم عن مصلحة البلد والعالم... بالإضافة إلى تحضير نفسي للمشاركة مع ملايين معارضيه.. بالاعتراض على تصرفاته ضد مصلحة البلد.. وضد مؤسسات الإعلام والإحصاء التي تطبل وتزمر له... بالكتابة.. بالتظاهر.. بالمشاركة بالندوات التي تتكاثر وتتكاثر.. حتى تجابه ماكينات الإعلام والتوجيه التي تفبرك المرشحين.. كـأيــة مادة استهلاكية اليوم... الانتخابات بأوروبا.. تــتــأمــرك يوما عن يوم... مثلما يحدث بانتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية... مصانع دعاية.. تخلق وتنتج شخصيات اصطناعية سياسية.. جاهزة للحكم.. شخصيات كانت مجهولة كليا من سنتين أو ثلاثة.. مثل السيد Emmanuel Macron بدون أي نشاط سياسي سابق.. أو مشاركة بأبسط انتخابات بلدية.. جاء من بنك روتشيلد كمستشار اقتصادي.. ثم أصبح مستشـارا بالقصر الجمهوري مع الرئيس هولاند.. ومن ثم وزير اقتصاد.. ثم استقال.. وهو الآن بطليعة المرشحين.. مدعوما من أكبر وسائل الإعلام والدعاية ومؤسسات الإحصاء بفرنسا.. بخدمته ميزانية لا تقدر.. لا يمكن حصرها.. ولا نعرف من يغذيها.. وعمر هذا الإنسان 39 سنة فقط... برنامجه غير معروف.. زار المدن الفرنسية وعواصم العالم محاضرا عن ترشيحه.. وحتى في بيروت في اليومين الماضيين.. كنجوم السينما الهوليودية بجولة دعاية لفيلم كلف إنتاجه مئات الملايين...
ولكن السياسة بنظري واعتقادي.. وخاصة بعالم العولمة الخطير بأيامنا هذه.. ليست فيلما هوليوديا.. أو فبركات دعاية لقصة مفبركة بواسطة الأنترنيت... إنها مسؤولية جدية.. وليست خطابات ودجلا وحكايا وضحكا على ذقون الغلابة.. إنها آتية من كلمة يونانية قديمة Politis يعني علم التهذيب... حينما كان مجلس الشيوخ بــرومــا القديمة آثــيــنــا القديمة يتبارون بخطاباتهم ونقاشاتهم المهذبة.. لخدمة الشعب... بعدما أصبح غالب السياسيين اليوم, يعتبرونها مهنة وتجارة.. ويتفننون بالتلاعب بعقول البشر والغلابة.. حتى أن أحدهم وكان وزير دولة سنوات طويلة.. قال الوعود السياسية لا تلزم سوى من يصدقها... وبقي وزير داخلية بحكومات عديدة من أيام الجنرال ديغول وعديد من الحكومات اليمينية.. بعده... لذلك لن أصوت لماكرون الذي يصرح أنه لا من اليمين ولا من الوسط ولا من اليسار.. موزعا وعودا, لا يمكن تحقيقها حتى على الورق... وأعرف لمن لا يمكن أن أصوت أبدا...
*********
لست أدري ولا أفهم لماذا أصــر الرئيس السابق نيكولا ساركوزي, على معاداة الرئيس بشار الأسد.. وبعده الرئيس فرانسوا هولاند, وعديد من أفراد حكوماتهما, من انتقاد نظام بشار الأسد, أو غيره من الرؤساء العرب الذين حاربهم ما سمي ألف مرة خطأ ــ الربيع العربي ــ وأطاح ببعض منهم... وما زال الرئيس بشار الأسد على رأس قسم كبير من دولته.. مدعوما بولاء جيشه وشعبه.. رغم آلاف الضحايا وملايين المهجرين ومليارات الخراب التي صعقت الوطن السوري.. بسبب هذه الحرب الآثمة ضد سوريا, والتي ساهم فيها الغرب والعربان والولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية.. بالإضافة إلى عناصر إرهابية نائمة.. محلية جاهزة للدس والتخريب, ممولة من أبناء عمنا السعوديين والقطرين.. وأمرائهم الذين يشترون من سنوات كل ما يباع ويشترى من مؤسسات مفلسة.. وسياسات وسياسيين مفلسين اجتماعيا وفكريا ومواطنة.. بفرنسا وعديد من بلدان الاتحاد الأوروبي...
وما زال بشار الأسد مع شعبه وجيشه, يحاربون الإرهاب, كل جحافل الإرهاب... والسوريون دفعوا أغلى الأثمان بهذه الحرب ضد الإرهاب...
***************
عـــلـــى الـــهـــامــــش :
حديث عادي... وهـــام جـــدا...
حديث دار ببيتي بين شابة سورية عمرها ستة وعشرون عاما.. وشاب ســوري عمره اربعة وثلاثين عاما... كلاهما يحمل عدة شهادات جامعية تقنية ولغوية وتجارية ومزايا عالية تجاريا.. ورغبات بالاستقرار... كلاهما يحملان بطاقات إقامة طويلة الأمد, مع جميع إجازات العمل, كبقية الفرنسيين... ومع هذا لا يجدان أي عمل بفرنسا... لأنهما متعددا الشهادات... والبطالة المتفجرة بفرنسا... وخاصة لأصحاب الشهادات العالية... حيث يحتل غالب المهن الاختصاصية العالية التقنيات.. قادمون من بلدان أوروبية.. كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي.. أو من حلفائه... حصلت على انفصالها واستقلالها وانضمت للاتحاد الأوروبي.. مثل رومانيا أو بولونيا.. أو من دول يوغوسلافيا أو تشيكوسلوفاكيا (سابقا)... يقبلون العمل بـ 50% أقل من أصحاب الشهادات المحليين.. وهذا الأمر منتشر جدا بأصحاب اليد العاملة العادية والعادية جدا... بالإضافة أن غالب المصانع خلال السنوات العشرة الماضية, انتقلت إلى الصين أو الهند و بنغلادش..أو هذه البلدان الأوروبية المنضمة حديثا.. وذات أيادي عاملة رخيصة.. ورخيصة جدا... البطالة تطال أكثر من سبعة ملايين إنسان بفرنسا.. مما أدى إلى وصول آلاف العائلات إلى درجة الفقر.. رغم تعويضات البطالة والمساعدات الاجتماعية والعائلية... مما سوف يؤدي حتما إلى انهيار الحزب الاشتراكي وبعض أحزاب اليسار والخضر الذين شاركوهم بالحكم, خلال الخمسة سنوات الماضية.. وإلى الانهيار بالانتخابات الرئاسية والنيابية القادمة.. ومما اضطر الرئيس هولاند إلى عدم ترشيح نفسه بالانتخابات القادمة بشهري نيسان وأيار من هذه السنة.. لأن أول وعد من برنامجه لدى ترشحه وفوزه بسنة 2012.. كان محاربة البطالة.. وأنه لن يترشح إن لم ينجح بمحاربة البطالة... بالإضافة أنه لم ينجح بهذا الوعد.. أضيف إلى ولايته تفاقم فضائح بلا حدود.. ومن الصعب جدا أن يتمكن أحد من المرشحين الاشتراكيين.. سواء من ورثته.. أو حتى ممن خرجوا من عدة سنوات من السراي.. أن يحصلوا على الدور الثاني.. مقابل مرشح اليمين François Fillon أو مرشحة اليمين المتطرف السيدة Marine Le Pen أو المرشح Emmanuel Macron والذي خرج من حضن الرئيس هولاند وهو الآن الـ Outsider ومدلل البنوك وأرباب العمل واتحادات نشاطهم.. وخاصة شركات الإحصائيات التي خلقته من العدم... وأخيرا المرشح اليساري (الحقيقي الباقي) السيد Jean-Luc Mélenchon والذي يبقى آخر من يدير حملة انتخابية يسارية...
غالب المرشحين يتجنبون الدخول بجد وصراحة, بأهم أزمات الإرهاب (الإسلامي) التي شغلت فرنسا عامي 2015 و2016, حتى يحافظوا على أصوات الجاليات الإسلامية التي تحمل الجنسية الفرنسية.. وتشكل حاليا حوالي 10% من مجموع باقات الناخبين.. محاولين تصنيفها إحصائيا ب 6% فقط... علما أن الإحصائيات الإثنية ممنوعة قانونيا.. ولكن بعض الجهات الدراسية الجامعية تؤكد أرقام ما بين 8 و10%... وأن هذه النسب قد تتضاعف بالسنوات العشرة القادمة.. نظرا لنسبة أعداد الولادات التي تجري بالمستشفيات.. ونظرا للأسماء التي تعطى للأطفال حاليا.. وعودة الأسماء الإسلامية مجددا خلال هذه السنوات.. بعد فترة طويلة من إعطاء أسماء مشتركة من الأجندة الفرنسية.. يعني هناك عودة واسعة إلى الهوية الدينية.. وتفضيلها عن الهوية الوطنية... مما أدى إلى أنتشار التجمعات والعصبيات الإثنية.. بالأشكال الظاهرة واللباس والطعام الحلال أو غير حلال.. والمطالب الإثنية بأمكنة الدراسة والعمل.. يعني قوقعات إثنية ظاهرة.. بدأت تجتاح حتى النقابات الكبرى والمؤسسات الحكومية... مثلا بأكبر شركات النقل الداخلي بالعاصمة باريس... هنام عديد من السواقين المسلمين يرفضون الجلوس مكان قيادة باص أو مترو أو تراموي.. كانت تقوده قبلهم سائقة إمراة... مشكلة (طهارة!)... نعم توجد مشاكل عديدة من هذا النوع ببلد العلمانية ونشر مبادئ العلمانية فرنسا... والتي أصبحت مــطــاطــيــة مع الأسف الشديد مراضاة لبعض الإثنيات.. وأصواتها الانتخابية!!!...
لهذا يتفادى حاليا غالب المرشحين وألأجهزة الإعلامية التي تحيط بهم.. لتحضيرهم للمعركة الانتخابية.. الخوض بعمق بهذه المواضيع المثيرة.. وتدور حولها.. بنعومة ودهلسة ومطاطية.. ومن ثم تقفز بمهارة إلى موضوع البطالة الذي يشغل شاغل الجماهير... حيث مستوى المعيشة اليومية, يتدنى ويتدنى يوما عن يوم.........
الوعود؟... الوعود بنفس الوقت تتكاثر وتتكاثر.. معسولة.. ســاحــرة... من الحذر أن نتجنب أفخاخها... وبتشاؤمي الإيجابي أحذر منها... وسوف أحاول محاربة ممارسيها قدر الإمكان...
وحتى كتابة هذه السطور.. الشابة والشاب السوريان اللذان حدثتكم عنهما.. لم يــجــدا أي عمل.. ولا أبسط وظيفة...
ــ فضائح عادية.. قبل الانتخابات
أثارت صحيفة Le Canard EnchchaÎné المعروفة بفضائحها السياسية.. قنبلة ضد المرشح اليميني LR لرئاسة الجمهورية الفرنسية السيد François Fillon بأن زوجته كانت تقبض راتب كسكرتيرة برلمانية قرب زوجها, وقرب من ناب عنه عندما كان رئيس وزراء ساركوزي.. مبلغ خمسة آلاف أورو لعدة سنوات. حتى قارب ما قبضته مبلغ خمسمئة الأف أورو... عندما كل ما تكتبه عنها وسائل الإعلام أنها ربــة بيت فقط تربي أولادها الخمسة.. ولا تمارس أي نشاط لــه راتب... ألغام وألغام.. فضائح فساد صحيحة أو غير صحيحة... يظهر السوريون بالمقابل أغرارا بالمصلحة... ما عدا أن الإعلام هنا.. لـه حريـة الانتقاد... مع التحقق فيما إذا كانت الحقيقة موجهة مرتبطة بجهات معينة.. لها قوة التدمير أو التفجير.. أو من صحفيين أحرار (حقا) غير مرتبطين بأية جهة رأسمالية مشبوهة أم لا...... وهذا يحتاج إلى قوى صادقة حقيقية... للوصول للحقيقة الحقيقية الصافية...... لـلـمـتـابـعـة.......
ــ الـــعـــار La Honte
جامعة السوربون La Sorbonne
جامعة السوربون التي كانت منذ عقود طويلة مكة حرية التفكير وقـدس حرية التعبير بعد أن سمحت لمجموعة من المفكرين الفرنسيين والسوريين المجتمعين بتسمية Collectif pour La SYRIE التجمع من أجل سوريا, بأجراء يوم نقاش من أجل مستقبل السلام بسوريا, داخل الحرم الجامعي, يوم السبت الواقع بالثامن والعشرين من كانون الثاني 2017, تراجع مدير الجامعة بعد أن أعطى موافقته خطيا للمسؤول عن هذا التجمع لصديقي الكبير الدكتور أنس شبيب.. ومنع إقامة هذا التجمع الحيادي الحر... بدون تفسير أو سبب... إجراء تعسفي مخجل.. ضد الديمقراطية وحرية الفكر والنقاش الفولتيري .. وضد سمعة السوربون... يــا لــلــعــار .. يا لعار "الحرية بالسوربون" التي كانت دوما وأبدا مهد حرية الرأي والتعبير... ويا لعار شخصية رئيسها التي انصاعت ــ حتما ــ مما همس بأذنه من طلب السلطات التي ما زالت تعادي بعمى وغباء أية جهة فكرية حيادية فرنسية أو سورية.. كخطاباتها التي تستمر بكامل العداء الغبي استراتيجيا وديبلوماسيا السلطة السورية الشرعية التي تحارب الإرهاب... ودفعت الثمن غاليا.. أكثر من أية دولة بالعالم....

بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. وخاصة لمن تبقى من الأحرار الصادقين الذين يناضلون ويقاومون ــ على حساب أمانهم وحياتهم ورزقهم ــ من أجل الحريات العامة ومحاربة الفساد وحرية الفكر والتعبير والعلمانية الراديكالية الحقيقية ومساواة المرأة بالرجل, دون أي استثناء... لـــهـــن و لـــهـــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وتأييدي ووفائي وولائي.. وأصدق تحية طيبة فولتيرية مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا