أي إستراتيجية للوقاية من العنف المدرسي بجهة درعة تافيلالت ومناهضته؟

لحسن ايت الفقيه
2017 / 1 / 25

نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت لقاء تواصليا حول «برنامج اللقاء التواصلي الجهوي لتقديم الإستراتيجية القطاعية المندمجة للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي والإعلان عن انطلاق سنة دراسية بدون عنف»، صباح يوم الأربعاء 25 من شهر يناير من العام 2017 بقاعة فلسطين بالرشيدية. انطلق ابتداء من الساعة التاسعة والنصف صباحا وفق برنامج مرسوم في وثيقة مضمنة في ملف المشاركة الموزع على المشاركين في اللقاء، وهم المعنيون بالموضوع من المديرين الإقليميين للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت والمعنيين بشأن الحياة المدرسية، وممثلي الوقاية المدنية، وممثلين اثنين عن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات التي دعيت استجابة لمراد مراسلة بتاريخ 19 من يناير من العام 2017 تحت عدد 3430 وأحصي بالقاعة في حدود الساعة الثانية عشرة زوالا 39 شخصا ضمنهم أربع نساء فقط. كان جو اللقاء هادئا مسؤولا خاليا من أي شية، مدعما بدعامات كنحو لافتة مرسوم عليها «تحت شعار: سنة دراسية بدون عنف، تنظم الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، درعة تافيلالت لقاء تواصليا لتقديم الإستراتيجية القطاعية المندمجة للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي، بقاعة فلسطين يوم الأربعاء 25 يناير 2017» والمضمون نفسه مرسوم في ملف المشاركة، الذي شمل كذلك قرصا يحمل عنوان «الحقيبة التربوية للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي»، فضلا عن ترسيمة مبثوث عليها مضامين العرض «عرض مخطط العمل الجهوي لتنزيل الاستراتيجية القطاعية المندمجة بأكاديمية درعة تافيلالت»، والذي قدمه الأستاذ محمد حكيمي منسق المركز الجهوي للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي، ضمن الترتيب ما قبل الأخير، في البرنامج، إذ تقدمه العرض الأول الذي بسطه الأستاذ زايد بن يدير رئيس قسم الشؤون التربوية بالأكاديمية، والذي سمته «عرض تقديمي للإستراتيجية القطاعية المندمجة للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي»، وكلا العرضين تقدمتهما كلمة افتتاحية لمدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين درعة.
ودون الوقوف عند المضامين كما هي مفصح عنها شفويا ضمن العروض نعمل على استقصاء المواقف الأساسية كنحو الملاحظات والغايات والمرجعيات والتوصيات، كالنحو التالي:
1- الملاحظات:
- اللقاء تواصلي ذو طابع تحسيسي.
- غياب رجال الدرك الملكي في محفل اللقاء التواصلي التحسيس وشركاء آخرين.
- طغيان غموض في الجهاز المفاهيمي، كنحو الاختلاط بين عبارتين، محاربة العنف ومناهضة العنف، ومفهوم العنف في حد ذاته، غشيه بعض الغموض، إذ ليس من المطلوب اعتماد المرجعية الثقافية الإسلامية، لصلة الموضوع بعلم الإجرام، بل يمكن البحث عن مفردات لغوية لائقة تناسب مرجعية العنف في القانون الدولي.
- غياب مؤشرات الانطلاق علما أن تشخيص العنف لم يجر بعد في الميدان مما بحرم العمل من أرضية ذات فائدة.
- العروض المقدمة تفتقر إلى بعض الشروحات ذات الصلة بالجهاز المفاهيمي.
- إغفال ذكر مرجعيات أخرى كنحو القانون الجنائي المغربي واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة والتي صدقتها المملكة المغربية.
- إغفال تعريف العنف في العروض وإن ورد في ملصق مضمن في ملف المشاركة وعدم ربطه بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي صدقتها المملكة المغربية.
- إغفال مرجعية تعريف العنف وإن وصف في الملصق المذكور أنه «سلوك غير سوي يتجلى في كل تصرف عدواني يرمي إلى إلحاق الاذى بالآخرين او الذات، ويكون غالبا رد فعل تجاه الضغوطات والإكراهات والممارسات»، وفق ما هو مضمن في الملصق المذكور.
- ربط العنف لدى التلاميذ بغاية «التنافر مع أبسط حقوقهم وهو حرية التعبير عن الذات» ما دام العنف «يقمع هذا الحق تحت شعار التربية».
- ذكر أشكال العنف ضمن الملصق المذكور العنف الجسدي، واللفظي والنفسي والجنسي وغير ذلك غير متصل بفعل التجريم ولا بانتهاك حقوق الإنسان.
- الإشادة بالبنيات المحدثة من لدن وزارة التربية الوطنية لمناهضة العنف المدرسي كنحو إنشاء مراكز رصد العنف والبوابة الإليكترونية.
- الإشادة بتجربة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة درعة (سابقا)
2- الغايات والأهداف
ورد في المسموع من الكلمات والمداخلات أن اللقاء كان لتحقيق المرامي التالية:
- تنزيل الاستراتيجية القطاعية المندمجة لمناهضة العنف المدرسي.
- تفعيل المحور 2 من المشروع التاسع الذي قوامه الارتقاء بالعمل التربوي داخل المؤسسات التعلمية، ضمن مشاريع الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015-2030.
- اللقاء لتنفيذ العمل الجهوي الرامي إلى تنزيل الإستراتيجية القطاعية المندمجة للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي للوسم الدراسي 2016-2017.
- اللقاء لتقديم الإستراتيجية القطاعية المندمجة للوقاية من العنف المدرسي ومناهضته.
- إرساء الهياكل وبلورة برامج العمل كنحو إرساء المركز الجهوي للوقاية من التعذيب ومناهضة العنف بالوسط المدرسي، وتقديم الحقيبة التربوية للمشروع وتقديم مشروع برنامج العمل الجهوي السنوي 2016/2017.
- تكوين الفاعلين الجهويين والإقليميين وتأهيلهم في مجال الوقاية من العنف بالوسط المدرسي وتأهيل قدراتهم المعرفية والمهاراتية والتواصلية للقدرة على مضاعفة التكوين في المديريات الإقليمية.
- تنظيم دورات لتكوين المكلفات والمكلفين بخلايا الاستماع والوساطة التربوية من عدة الحقيبة التربوية الخاصة بالعنف بالوسط المدرسي.
- ممارسة التحسيس والتعبئة إن بالتعريف بالإستراتيجية وتقديم الحقيبة التربوية للإستراتيجية وإصدار توصيات قابلة للتنفيذ ضمن أيام دراسية.
- ممارسة التحسيس بتنظيم لقاءات تواصلية وحملات تحسيسية حول مخاطر العنف بالوسط المدرسي وسبل الوقاية منه.
- التنسيق والعمل المشترك مع القطاعات المتدخلة كنحو القطاعات الحكومية والمجتمع المدني المنخرط في تنفيذ الإستراتيجية القطاعية المذكورة، وكنحو تنظيم ورشة لبلورة برنامج عمل للوقاية من العنف المذكور بالوسط المدرسي.
- تقاسم التجارب المتميزة والإشعاع بتنظيم منتدى جهوي حول العنف بالوسط المدرسي.
-3 المرجعيات:
ورد ذكر المرجعيات في العرض الأول الذي بسطه الأستاذ زايد يدير، إن هو، في الغالب، إلا عرض مرجعي من إنشاء وزارة التربية الوطنية، كنحو اتفاقية حقوق الطفل ودستور المملكة وخاصة الفصل 22 منه، وأغفل ذكر اتفاقية مناهضة التعذيب والقانون الجنائي المغربي.
4- التوصيات:
بعد الاستماع للمتدخلين، في طور المناقشة، يمكن الوقوف عند توصيات نأمل أن تأخذها مصالح الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت بكامل الاهتمام:
- استثمار تجربة سوس ماسة درعة (سابقا) في مجال العنف المدرسي علما أن التقطيع الجهوي الأخير أدرج ثلاثة أقاليم إدارية ضمن جهة درعة تافيلالت كانت في السابق مستفيدة من التجربة المذكورة، والاستفادة من تجربة المدرسة المواطنة
- الحفر في كلمة العنف، ومرادفتها، لكي لا تتوقف على الترجمة الفرنسية لكلمة (violence)، إذ هناك كلمات أخرى تغني الفهم كنحو التبكيت.
- وجوب مراجعة القانون الجنائي وخاصة المواد ذات الصلة بالموظف العمومي.
- فتح جسر التواصل بين الإدارة التربوية والشرطة الحارسة بأبواب المدرسة رجاء في التقاسم المشترك.
- المواكبة اللائقة للتلميذات المعنفات بمحيط الوسط المدرسي بالدعم النفسي والصحي.
- تكثيف التحسيس بالمدرسة حول مواضع حساسة كنحو درء [بدال مهملة] مخاطر السلامة الطرقية.
- تكثيف الحملات التحسيسية والتوعية بالفضاء المدرسي.
- درء [بدال مهملة] الانحرافات السلوكية كنحو تناول الكحول والمخدرات.
- استحضار العنف الممارس بمحيط المؤسسات التعليمية، إن هو إلا عنصر مقلق ووارد، وطالما يصدر إلى داخل المؤسسة إن كان مصدره التلاميذ المغادرين المدرسة.
- وجوب درء مناهضة العنف بالعنف، ومناهضته بالتوعية.
- التنسيق مع أكاديمية جهة سوس ماسة في مجال مناهضة العنف.
- تشجيع المصالح الأمنية بجهة درعة تافيلالت للمواكبة في حضور اللقاءات المقبلة، وتعميق التنسيق معها، وحثها على انتداب مخاطب متتبع لشأن العنف في الوسط المدرسي.
- تعميق النقاش في المذكرة التنظيمية حول التأديب لإيجاد صيغة لائقة للتعامل مع التلاميذ المعنفين [اسم الفاعل]
- تفعيل دور أندية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت وتأطير مؤطريها.