ضريح العنفوان

بياض أحمد
2017 / 1 / 22

شتاء على الرصيف
مساء عارٍ
يزحف
لحظات متموجة
لحن
يبحث عن معزوفة
خيال شارد
سكرة الهوية
مشيئة تبحر في عزلة
مرآة طيف منعزل
يتساقط المطر
على مساحيق تابوت النهار
خطوات على رموش
الطريق
صداها
يشق رحم الظلام
ورائحة الكون
تعانق التراب




لحظة
ترسمها
لغة الماء
لحظة
على غربال الضوء
لحظة
القلوب المنكسرة
لحظة
مبهمة
كعري الليل
في صدر الأطياف
ناضجة
كعرس الختام
بعيدة
كصورة آدم

ما اسمك
على النافذة المكسورة
وهلال البحر
ما اسمك
في صدى الحروف
بين الجسور
التي تلد توأم الفجوة
بين القناديل
والضوء الذي يهدده الريح

ما اسمك
الذي تردده
الشفة القانطة
من عزوف شوق الكلمة

ما اسمك
حين تنطفئ غزارة اللغة
ويرسم الوشم
ما تبقى
من الحروف

ما اسمك
في خجل الموت
وموت الذاكرة
ولائحة التراب



بابل
توارثت الألسن
فمن ينطق بخمرة المعاجم
كنا أطفالا
نعبث بالحصى
على ريق الشمس
لغة من عجين الشوق
هل ماتت اللغة
في صحوة الزفير
أم انتحرت الأشواق
في تلال النشيد
هل شيدت بابل
ليلا
من معدن الأشواق
حين طال النحيب
من يكتب ليلا
على صدر البحر
وحروفا
على ربى الجمر
لغة
على فنجان متجعد
ألف في حوض الماء
ألف
مجرى السيلان
هل نسيت بابل
عرس النخيل

ها هي ذي الشطان
تمتد أمام سحابة الأيام
الأمواج تتباعد أمام الوقت المائل
كلمات تغازل
صيحة الموج
لبحر يهدي ضريحه لمشط الليل
ريح رمل غائبة
ثدي سفينة
مرضعة لغريزة الحياة
بئر مساء
يبحث عن مثواه
ألف ساكن
سئم
استضافة الكلمة
قربان راحل
وهلال الرمل
في منفى الخطوات

إرهاص دمع
من مقلتي صبي
يعزف
على وتر صدئ
ويكتب على عري الشطان
مديح القمر التائه
حروف تآكلت
مع أصوات الضجيج
انتفاضة قرى
غيث مساء
يعاكس الدجى
ويسرق مديح القبل
على وشم المحيا التائه
بين الحقيقة
والضوء الضائع
منازل تنتحر شوقا لأهلها
وحقولا تبحث عن أرواح بذورها
شمس فقدت
عصافير أشعتها
مدينة في غربة المناسك تائهة
صوت مبحوح
تآكلت المعاجم
لتعيد بابل لهجتها
على غسيل الموت

رقراق الحروف
يغالب الصدى
يتمهل المدى
في لغة الريح
والسور
سفينة الأبواق
في رحى الليل

أيها الساقي
هات فنجاني
سنمضي
في عراء الدجى
وغيمة الحروف
سنمضي
سنمضي بعيدا
ونبحث عن رحلة
فالمغيب باق
وصفرة الوجود
تعانق الكون الكهل


ذ أحمد بياض / المغرب/