ترامب... وبقية العالم.. والعربان...

غسان صابور
2017 / 1 / 21

تـــرامـــب..وبقية العالم.. والعربان...
البارحة استلم دونالد ترامب Donald TRUMPزمام رئاسة نصف قوة سلطة الولايات المتحدة الأمريكية, والتي تهيمن على مصير سياسات العديد من دول الكرة الأرضية, بتدخل مباشر أو غير مباشر.. وخاصة بأمان واستقرار ومستقبل دولة إسرائيل.. واتساعها وربطها بسياسة كل ما حدث ويحدث بكل منطقة الشرق الأوسط... وهذا المبدأ ثابت محفور بالصخر.. أقوى من أول دساتير الولايات المتحدة الأمريكية... قد تتغير بعض واجهات العلاقات الاقتصادية والسياسية مع أوروبا وروسيا والصين وبعض بلدان آسيا أو إفريقيا... ولكن علاقة أمريكا وثباتها لا يمكن أن تتغير... إذا أن أكثرية مجلس الشيوخ, والتي تشارك رئيس الولايات المتحدة بالسلطة.. تبقى ســاهرة على ضمان ثـبـات هذه العلاقة ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل... بالإضافة أن غالب الدول العربية مخدرة غبية قانعة خانعة خاضعة لهذه القاعدة.. قابلة منفذة لها.. راضية مطأطئة الرأس.. صاغرة ومتفقة... وخاصة الدول العربانية الخليجية وغيرها... (قــــشــــة لــــفــــة)!....
إذن قد يغير السيد ترامب وحرمه المصون.. بعض ديكورات البيت الأبيض وموديلات العفش الداخلي.. ووظائف المسؤولين والخدم والسكرتارية العامة والخاصة... ولكن لن يتغير أي شــيء بالسياسة الرسمية الخارجية الحقيقية.. وعلاقة أمريكا بالدول المتعبة الخاسرة.. والتي سوف تبقى على أحوالها من الفقر والمرض والتهجير.. واليد العاملة القريبة من عبودية القرون الوسطى. يعني ديمومة النظام الرأسمالي الاستعماري.. وهيمنة مافيات العولمة العالمية.. وارتباط مصالحها وزواجها مع النظام والمصالح الأمريكية والنفطية.. وتقاسم أرباح ما تنتجه خيرات وموارد العالم...
السيد ترامب سوف يترأس... وسوف يعبر... ولن يتغير أي شـيء من هزيل مــصــيــرنــا...
وكما قال أنطون سـعـادة متوجها إلى السوريين بالثلاثينات من القرن الماضي " إن لم تكونوا أحرارا.. من أمة حـرة.. فــحــريــات العالم عــار عليكم ".. وكالعادة باعه تجار الحكم فيما بعد بدمشق ببداية سنوات الاستقلال.. إلى مجموعة من تجار الخيانة ببيروت.. لأنه كان يتنبأ بما سيصيبنا من حقائق تاريخية وسرطانات سياسية وفكرية.. لم نـــشـــف منها حتى هذه الساعة...
وعندما أرى تراجعاتنا وخسائرنا وكل ما أصابنا... وعندما أرى وأسمع بعض العربان ما زالوا يصرخون " كلما استيقظوا من تــحــشــيــشـــهــم.. بأنهم أفضل أمة عند الله ".. لا أعرف إن كنت أضحك أو أبكي على مصيرهم وبؤسهم وانحداراتهم وتراجعاتهم وخساراتهم الاجتماعية والسياسية والحضارية........

ترامب أو غير ترامب... " تيتي.. تيتي.. متل ما رحتي.. متل ما جيتي "...
هناك من عادى وما يزال يعادي هذا الإنسان.. بسبب تصريحاته الطبولية المتحدية العدائية المثيرة... ولكن سياسته سوف تبقى بنفس الخط المرسوم.. وحدود التصرف القليلة التي تتركها له أكثرية مجلس الشيوخ الأمريكي... ولن تكون مغايرة لسياسة أوباما.. ببعض الرتوش الاقتصادية الداخلية.. ومشروع أوباما بما يتعلق بقانون التأمين الصحي.. والذي سوف يعدله السيد تــرامــب, ليصبح أقل تغطية وكلفة.. حتى يقارب الإلغاء الكلي.. تاركا فقراء أمريكا بلا أية تغطية صحية على الإطلاق...
بالصفوف الأمامية خلال حفلة التنصيب الرسمية... عائلة أوباما.. عائلة كلينتون... وعائلة بوش... الرؤساء الأحياء الذين سبقوه... هل رأيتموهم على شاشات التلفزيون.. مبتسمين.. راضين.. متفقين.. ولكنهم ماذا قدموا حقيقة لأمريكا.. ماذا قدموا لبقية العالم.. وماذا قدموا لشعوب الدول الفقيرة.. لبقية العالم.. ماذا غيروا من التاريخ.. غير سياسات الكذب والنفاق والضحك على شــعـوب الغلابة.. حتى بأمريكا.. وبقية الغلابة بالعالم.. ومضاعفة الفقر والحروب والهجرات والتهجير..
ماذا فعلوا للسلام الحقيقي بالعالم.. والــتــآخــي بين الشعوب؟؟؟... لا شـيء.. لا شيء على الإطلاق.. غير زيادة الفقراء والمظلومين فقرا وظلما.. على حساب انتفاخ المافيات الأمريكية والبورصة والبنوك... تــرأســوا وعــبــروا... ولـم يتركوا أي تغيير بمصائب الإنسانية.. بل بالعكس هم الذين صنعوها ودبروها وفبركوها.. حتى من يحمل منهم جائزة نوبل Nobel للسلام, والتي أصبحت مثل خطاباتهم الكراكوزية المدجلة المصطنعة الكاذبة...
ليعبروا... ليعبروا... ليعبرو.. لن أشتمهم... ولن أصفق لهم... مثل غيرهم سوف يبقون أشباح التاريخ.. بلا أي أثــر.. إيجابي.. إنساني... ليعبروا.. ليعبروا.........
نقطة على السطر.
***************
عــلــى الــــهـــــامــــش :
ــ إحــــصــــاء
جريدة Le Progrès الليونية المحلية, وعمرها حوالي مائة عام.. أجرت بنشرتها المسائية البارحة إحصائية عن سياسة ترامب المقبلة فيما إذا كانت مضرة أو معادية لمصالح أوروبا.. علما أن هذه الجريدة العتيقة اليمينية, كانت من المؤيدين دعاية لسياسته.. وكان الجواب كالتالي :
ــ 65% نــعــم
ــ 35% لا
ــ 5% لا أدري
وكم أتمنى لو تتجرأ يوما جريدة أوروبية أو فرنسية, من الصحف أو المواقع الرئيسية, ووسائل الإعلام الكبرى.. وخاصة شــركـات الدراسات الإحصائية, والتي يملكها طبعا كبار الرأسماليين وصناع القرار.. لو يتجرأ أي من هــؤلاء على طرح السؤال التالي :
" هل يقوم المسؤولون الأوروبيون.. وكبار محركي الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والمؤسسات القيادية بأوروبا.. بحماية الاقتصاد الأوروبي والمصالح الأوروبية.. مقابل الشروط الأمريكية الاقتصادية الأمريكية.. وهيمناتها السياسية على الاتحاد الأوروبي.. بالرغم من وجود بعض البرلمانيين الأوروبيين الأحرار الذين يحاولون ــ من وقت لآخر ــ وبلا أية نتيجة التخلص من هذه الهيمنة التي تفرضها العولمة العالمية والولايات المتحدة الأمريكية؟؟؟...وكل هذه السياسات التي تسببت بمئات ملايين العاطلين عن العمل وانحدار مستوى المعيشة بجميع الدول الأوروبية...
لن انتظر أي تغيير إيجابي بوصول ترامب إلى الرئاسة... ولا بالانتخابات القادمة بفرنسا أو بأوروبا.. طالما نفس اللوبيات, سواء من اليمين أو اليسار تتناوب على إدارة الحكم بفرنسا, وبالعديد من غالب بلدان الاتحاد الأوروبي...
لمن ســوف أصوت؟؟؟... حقا لست أدري... قد أصوت للأقل ســوءا... كما يفعل العديد من المواطنين بأيامنا هذه.. أو مثل الملايين الذين لا يصوتون.. اعتراضا على الديمقراطيات المطاطية.. وقوانينها وسياساتها المطاطية.. والتي لم تعد تخدم لا الديمقراطية.. ولا العدالة الإنسانية.. ولا التآخي ولا المساواة.. بين المواطنين.. أو بين الدول والبشر...........
ــ آخــر خـــبـــر
رثاء للديمقراطية التركية
البرلمان التركي تنازل كليا عن كل ما تبقى من القوانين الديمقراطية التي تحمي الحريات العامة وحقوق المواطنين, للسيد رجب طيب أردوغان... حيث يمكنه اليوم أن يتصرف بتركيا والشعب التركي كأي سلطان عثماني... للأســف... هذا الإنسان الخطير.. يحصل على كل ما يرغب بجميع مناواراته لتوسيع سلطاته الشرعية.. وغير شـــرعيـة...
الصمت والخوف.. يسيطران على من تبقى من الأحرار والأنتليجنسيا بتركيا.........

بــــالانــــتــــظــــار....
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. وخاصة للقليل النادر من الأحرار الذين ما زالوا يناضلون ويقاومون ــ على حساب أمانهم وحياتهم ورزقهم ــ للدفاع عن الحقيقة الحقيقية والحريات العامة وحرية الفكر والتعبير والعلمانية ومساواة المرأة بالرجل, دون أي استثناء.. وحرية المعتقد... لـــهـــن و لـــهـــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وتـأيـيـدي ووفائي وولائي.. وأصدق وأطيب تحية مهذبة.
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا