الرداء الخامس

ماجد ع محمد
2017 / 1 / 17

(الجزء الخامس من نثرية الأردية)
بسردٍ للمرغوباتِ راح النظيرُ يُثير شهوة نظيره
علَّهُ يُقدِح شرارة الدوافع لديه
يمده بأرطال الحوافز لحضورِ محفلٍ آني سينقله تالياً إلى محفلٍ أعظم
محفلٍ يتراشق المحتفلون تحت قبة مدرَجه ببراهينِ العظمة
حتى يعتلي الفائزُ منهم ظهرَ فيلٍ مشنشلٍ بالأبهة
في محفلٍ أقربُ من الكرنفال إلى ماراثونٍ لبروز مواهب أوادمَ طعنتهم الحظوظ
كفرصةٍ ذهبية لمن كان في القاعِ ماكثاً حتى العدم
لكي بشوقٍ يحتلّ المحتفى به مقعده على عرش الانبهار
يُغريه من تكفّل بضخ المشهيّات على صحني مسامعهِ
ليبدو المستهدفُ على أهبة استقطاب الألبابِ في الكرنفال
يمدهُ النافخُ بكشكولٍ من تقاريرَ مختصة برقصات الحناجر
وقربةٍ معتقة مِن مفوهات الراحلين
مَن سطوا على المشاهد قبلهُ ببلاغة بياناتهم الصورية
يُغرقه بكل ما قد يُشعره بالامتنان
لحين بلوغه مشارف الإغماءِ
وكأن شوق الحدَثِ
وانكباب التفاصيل على جسده
مع دوام السكبِ المتواصل الجميل على المسامع
أوصلَ المقصودَ الى شطوط الانغلاق
وهكذا فعلى إيقاع التقريظِ
بقيَ الصاحبُ مأخوذاً بفانتازيا صانع الحبكةِ
إلى أن سقط في المحفلِ مقصوفاً من علياء الإثارة
حتى راحت الوقائع تتزاحمُ لِلَطمه كلما جر جسده على بلاط البهوِ
تركله الحقيقة آنئذٍ بحوافر اليقظة
ومن الشماتة توحي له الوقائع بأن القرين العظيمَ
كان يُغرِقهُ بما لن يلزمهُ للسباحة
ومن صعقة الرُشدِ
فكلما سحب بدنه من بين أرائك المحاطين
راح يزدادُ انذهالاً بدوام غبائه
حتى جعلته الفُجاءة
كطائرٍ حط في محفلٍ لا يعي شيئاً عن كائناته
يبتلع حبوب الغيظِ مثنىً وثلاثاً ورباعا
وكلما دنا من شُرفةٍ اليقينِ
راح يستهجن طوال عمر السذاجة في مضاربه
يداهمه اليقين بأن سخاءَ القرينِ كان مطبوخاً
بحذاقة مَن يحب ظهوره في الحَفلِ بكامل الاستغباء
وأن يكون على أتم جهله بالمناسبة والمدعوينَ وأسباب الحضور
وما كان في الأصلِ مدعواً لأجله
هو لم يكن مقلبٌ تفتق من مخيلة ظريفٍ في نادٍ ليليٍّ عابر
ولا كانت الحبكة لإغناء مساحةٍ ترفيهية في برنامجٍ يصدم الواقع بالتوقع
إنما كانت أقربُ الى تجربة نظيرٍ
جاء ليثبت مهارته في الإيقاع بمن ضاق بمرافقتهم
ولم تكن الواقعة من صُنع المُعادي
أو مَن اعتاد مِن جم الضغينةِ
على طعن ظلال كل مَن لا معرفة له به
إنما كل الحكاية
أن الحبكة رُتقت وبكل بساطة
من قِنب الخسة في أردية صديقه.