مصحف عثمان...الحقيقه الغائبه.

حسين الجوهرى
2017 / 1 / 16

مصحف عثمان...الحقيقه الغائبه.
حسين الجوهرى.
-------------------------------

يتعلم طالب السنه الأولى تاريخ بأن توثيق أحداث الماضى, لكى يعتد بها أو لكى تؤخذ فى الأعتبار, لا يتم ألا من خلال المصادر المتعدده والمتزامنه مع الفعل أو الحدث المراد توثيقه. ومع ذلك وجدنا أنفسنا "كمجتمعات أسلاميه" نعيش بتاريخ وتراث موثق عن طريق "العنعنه". حدثنا فلان نقلا عن فلان والذى سمعها بدوره من علان أن الأخير قد قال. مهزله ما بعدها مهزله. ظلت "العنعنه" ثقبا يتسلل منه كل ذى هوى ليدس ما يشاء وبغير ضابط أو رابط.
أذن تاريخنا وتراثنا كله مشكوك فى أمره (أن لم يكن كله كاذب ومفبرك) مما يستوجب عدم الأعتداد, فضلا عن التقديس, بأى جزء منه.
ليس امامنا مخرج ألا بأعادة صياغة التاريح استنادا وبناءا "فقط"على ما تحت أيدينا من قطع مثبتة الحدوث. ما يلى تصوّر منطقى وعقلانى لحقيقة ما حدث.
.
مصحف عثمان هو "أول" دليل مادى تحت أيدينا فى تاريخ الأسلام. لادليل مادى واحد فى حوزتنا عما "قيل" لنا أنه حدث فى تاريخ الدعوه الأسلاميه قبل أصدار هذا المصحف. نسخه مدونه بحروف عربيه غير منقطه وغير مشكله. تم التنقيط والتشكيل بعد عشرات كثيره من السنين. أستنادا على ما وصل الينا موثقا بعد صدور هذا المصحف وحتى الآن يمكننا "تصور" التالى:
.
بعد النجاح المذهل للميليشيات الاسلاميه فى الغزو والسيطره داخل حدود الجزيره العربيه قرروا التوسع خارجيا. وبكل المعايير صار الأمر "بيزنس" يدر ارباحا طائله. طبقوا ما فعلوه فى الداخل حرفيا وغزوا مصر والشام والعراق. وجد الخليفه عثمان نفسه على رأس امبراطوريه غنيه ومترامية الأطراف. قرر أدخال اللغه العربيه فى البلاد المفتوحه. وجد ان الطريقه المثلى هى تحضير وثيقه عربيه تحمل دستورهم وطريقة حكمهم وتصير "أميره" على اللغه العربيه فى البلاد الجديده. بطبيعة الحال لا تنهجوا نهجه ولا تتعرضوا بأى صوره لما جاء فيه, شكلا أو موضوعا, صار القانون السائد وبقطع الرقاب لمن يخالفه.
عثمان لم يجمع القرآن كما قيل لنا بل أعاد كتابته من جديد. علينا الا ننسى للحظه ان البيزنس الاسلامى بدأ فور هجرة "الرسول" الى المدينه وما كانت الآيات التى (قيل لنا) انها نزلت بعد ذلك الا تقنينا وتثبيتا لما كان جاريا فعلا على الأرض (فلم تحضهم آيات القتل والسبى على أن يقتلوا ويسبو لأن هذا هو ما كانوا مدربين عليه واتقنوه قبل نزول هذه الآيات). بالقياس وبالضروره وبلا أدنى احتمال للخطأ فما انتجه عثمان (ولجنة أدبائه التى استمر عملها 5 سنوات) كقرآن حوى كل ما يقنن ويثبّت أوضاع الحكم والتعاملات فى الأمبراطوريه الجديده. لم يكن هناك أى ضابط أو رابط للمحتوى ألا ما توجبه المصلحه النهائيه. علاوه على الصوره الأدبيه الفريده للقرآن (مابين النثر والشعر والسجع) والتى سهلت ضبط عملية (ولا تنهجوا نهجه) كان منطقيا وحتميا ان يوضع فى القرآن الجديد "ولا تؤتوا بمثله" وأيضا "وانا له لحافظون". ثم أدخل الترتيل (الموسيقى) بعد ذلك.
.
قام عثمان بحرق "ما قيل لنا" كل مادون فى هذا الشأن سابقا لأصدار مصحفه.
.
نفهم الآن سبب تقديس ناطقى العربيه لهذا الكتاب "أمير اللغه" واستحكام قبضته على عقول ووجدان الناس