من اجل استعادة مقومات الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة

محسن ابو رمضان
2017 / 1 / 16

من اجل استعادة مقومات الهوية الوطنية الفلسطينية
الجامعة


تشكلت الهوية القومية في بلدان اوروبا في سياق التطور التاريخي باتجاه التحول إلى دولة الحق والقانون بما ساهم في ترسيخ نظام ديمقراطي مبنى على العقد الاجتماعي وفلسفة المواطنة المتساوية والمتكافئة بين الناس بغض النظر عن الدين ، الجنس ، العرق ، الاصل الاجتماعي ، حيث ادى ذلك إلى التخلص من الهويات الفرعية ما قبل دولة الحداثة مثل العائلة ، القبلية، والروابط الاثنية والعرقية والطائفية وغيرها لصالح دولة المواطنة في اطار جدلية العلاقة ما بين المواطن والدولة في اطار منظومة الحقوق والواجبات.
لقد تزامن ذلك مع احداث تحول اقتصادي باتجاه المجتمع الصناعي والبرجوازي بدلاً من المجتمع الزراعي والاقطاعي .
حيث جرى تحطيم الحواجز الاقطاعية لصالح وحدة السوق الذي لعب دوراً رئيسياً في خلق مكونات المجتمع وتنمية روابطه الاجتماعية والثقافية تحت مبدأ سيادة القانون .
وبالوقت الذي كانت تعاني بلدان اوروبا من حرب الجميع ضد الجميع واستطاعت ان تخرج من هذه الحالة عبر دولة الحق والقانون والمواطنة ، فإن العديد من بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حاولت تشكيل هويتها الوطنية والقومية من خلال الصراع في مواجهة الاستعمار الذي عمل على الحاق تلك البلدان في بنيته الاقتصادية مستغلاً اسواقها وثرواتها وملحقاً اياها عبر البرجوازية الكمبرادورية وبما عمق من التخلف الاقتصادي لهذه البلدان مصحوباً في محاولة تبديد هويتها الوطنية واستبدالها بهويات محلية أو جهوية او اثنية بدلاً منها .
ناضلت شعوب بلدان ما يسمى بالعالم الثالث باتجاه الانعتاق من الاستعمار وتحقيق الاستقلال الوطني وفي هذا السياق استطاعت بلورة هويتها الوطنية ومنعها من الطمس والتذويب أو التبديد.
وإذا كانت شعوب ما يسمى ببلدان العالم الثالث قد عملت على بلورة هويتها الوطنية في سياق كفاحها ضد الاستعمار من خلال تجميع عناصرها الاجتماعية والاقتصادية ، والثقافية " التراث ، اللغة ،العادات ،التاريخ ، المصير والمستقبل الواحد " إلى جانب وحدة الارض والسوق ، فإن الحالة في فلسطين قد تميزت بالنضال ضد استعمار ليس تقليدياً بل احلالياً وإجلائياً يهدف إلى السيطرة على الارض وطرد السكان الاصليين واستبدالهم بالمهاجرين الجدد .
يعاني شعبنا من اضطهاد مركب عبر احتلال عسكري واستيطاني وتمييزي من خلال آليات التمييز العنصري الامر الذي ينطوي عليه ادوات تعمل على تهجير شعبنا وتوزيعه جغرافياً والسيطرة على الارض والموارد وتزوير التراث والتاريخ واحلال المهاجرين الصهاينة الجدد على انقاضه .
لقد استطاعت الثورة الفلسطينية المعاصرة في منتصف الستينات من القرن الماضي وعبر تشكيل م.ت.ف من استعادة مكانه القضية الوطنية لشعبنا الذي توزع بين قطاع غزة والضفة الغربية ومناطق 48 والشتات على أثر هزيمته عام 1948.
وقد تم التعبير عن ذلك بالميثاق الوطني الفلسطيني ، حيث استطاعت المنظمة استعادة الروابط المفقودة بين كافة التجمعات الفلسطينية سواءً باراضي عام 67 أو 48 أو الشتات أو المهجر، وذلك عبر الاتحادات الشعبية والاطر المركزية التابعة لها .
وعليه فإن الهوية الفلسطينية تم العمل على اعادة احيائها عبر الكفاح الوطني ومن خلال الهيئة التمثيلية لها والمجسدة ب م.ت.ف .
شكل اتفاق اوسلو 1993 ، بداية لتفكيك الحقل السياسي الفلسطيني ، حيث اقتصر تواجد السلطة والتي صخمت على حساب المنظمة في أراضي عام 67 وتم اهمال وتهميش مناطق 48 والشتات ، كما ضعفت وتراجعت الاتحادات الشعبية التي لعبت دوراً في تحقي الروابط بين التجمعات الفلسطينية .
وفي اطار وصول مسار اوسلو لطريق مسدود ، حيث لم تستطع السلطة من تطوير مقومات الهوية الفلسطينية الجامعة ضمن انشغال كل تجمع في كيانه الذاتي " الضفة والقطاع ، 48 ، الشتات " ، إلى جانب الانقسام الذي حدث في حزيران /2007 والذي أدى إلى فصل القطاع عن الضفة وغياب وحدة المؤسسة التمثيلية الجامعة لها سواءً على صعيد السلطة أو المنظمة ، فكيف يمكن العمل باتجاه استعادة الهوية لكل تجمعات الشعب الفلسطيني في سياق مرحلة ما زال عنوانها التحرر الوطني .
كيف يمكن إدارة الاختلاف بين الهويات الوطنية ، الاسلامية، اليسارية، القومية ، بحيث تصب جميعها بالهوية الوطنية على قاعدة رفد كافة التيارات لتصب في نهر تعزيز الهوية الوطنية ولكي تستثمر التعددية باتجاه البناء .
لقد كانت واحدة من اسباب نجاح حركات التحرر الوطني بالعالم تكمن في تحقيق الجبهات الوطنية المتحدة والتي تشبه المنظمة بالحالة الفلسطينية وذلك عبر الاتفاق على برنامج الحد الادنى ، فهل نستطيع استثمار الاختلاف والتعددية باتجاه البناء والتطوير ومواجهة سياسة الاحتلال الرامية لخلق التجزئة والتفتيت بهدف تذويب مقومات الهوية الوطنية الجامعة ؟؟
لقد بات من الملح العمل على اعادة بناء وتطوير م. ت. ف واشراك الجميع بها وتعزيز السياق الديمقراطي في بنيتها حتى تشكل اطاراً يندمج به الجميع في مواجهة سياسة الاحتلال والاستيطان والعنصرية حيث من خلال المسار النضالي ستتعزز بالضرورة الهوية الوطنية الفلسطينية .
لقد آن الأوان لإعادة تجميع كل المكونات السكانية الفلسطينية في اطار البيت المعنوي لشعبنا المجسد ب م.ت.ف ، الأمر الذي يدفع لمزيد من الاهتمام بعقد دورة للمجلس الوطني سواءً جديدة او قديمة مجددة لا تضمن فقط مشاركة حماس والجهاد بل ايضاً الشتات ومناطق 48 إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة .