الرداء الرابع

ماجد ع محمد
2017 / 1 / 16

لستَ المَزار ولكن يحدثُ أن تراكَ بالتقريظ مُزار
مخلِّفاً تخوم الصغائر وراءك من سطوة الامتنان
مرفرفاً، محفوفاً بأبهى آيات الطرب
ممن يمدك بلا حسابٍ بالتهاليلِ
تكاد تلوم كنهك
متوجساً بأنكَ عارٍ من كسوةٍ تليقُ بآيات الشُّكرِ
من جم ما يُضَخُ عليكَ من رذاذ كلماتٍ
مستلة للتوِ من بحرِ ما يُدلقه الرديف
وهو القادر لا يزالُ
على إيداعك في حُجر الدهشةِ
مما يتلوه عليكَ عما لا تعرفه عن نفسك
وما قد يجعل الغريب يحسدك على ما يسمع عنك
فكيف والمقصود بالإطناب أنت
بل وكلما تبعته خطوةً
يُداهمك حسُ قساوةٍ بقيت عليها
مع دوام رقة رديفك
وقد تشك مما تصورت نفسك طويلاً عليه
عن أنك بمثابة كعبةٍ من كريستال الوداعةِ
إلى أن تعود بعد الشوطِ الممتد بك حتى تخوم الذاكرة
في معقلك الحاسرِ مراجعاً شريط الماضياتِ
ماراً بعدسة الاستحضار على حواف المشَاهِد
فتتذكر المتاريس التي أشبعتك إذلالا
وأنتَ لا زلت برفقة المادِح
لتُنفض فجأة ذاتك
كمن صُبَ عليه صطلٌ مِن بَرَد الريبة
لتصحو بعد شارعٍ لا نهاية لهُ من السرنمة
مُدركاً بأنك كُنتَ مُغَطّساً بتراتيل التقريظِ حتى أذنيك
ما جعلتك التراحيب
مُحاطاً بضبابٍ حال بينك وبين ما يلزم أن تراه
مِن فخاخٍ ممددةٍ على بساط الوضوح أمامك
إلَّا أن توقن في آخر الحلقةِ
بأن حماقة المَمدوحِ
وخساسة المادِح
كانا قُفلانِ ثقيلانِ بباب فَهمك
حتى الخاتمة.