أمريكا وأحنا وبقية العالم -الذى تتشكل خاصيته الجديده أثناء ما بنتحدث-.

حسين الجوهرى
2017 / 1 / 15

أمريكا وأحنا وبقية العالم "الذى تتشكل خاصيته الجديده أثناء ما بنتحدث".
حسين الجوهرى.
------------------------------------------------------------------

ليس هذا ببحث أكاديمى بل هو رؤيه مقيده بواقعنا المكانى وبالاشكالات اللى احنا مغروزين فيها لشوشتنا. ولكى نستطيع قراءة هذا الواقع والتنبأ بما هو فى الطريق بصورة عامه يلزم علينا التجرد من أى آراء كونّاها مسبقا. وبالذات فى ضوء حالة الخصومه مع امريكا التى بدات منذ الأيام الاولى لتبوأها منصب "اللاعب الأساسى" على الساحه الدوليه. من زجوا بنا فى موقع الخصومه هذا لم يسعوا، ومازالوا، ألا لتحقيق مصالحهم الخاصه (اسلام سياسى - حكام - قوميسارات معتقد...الخ). خطأنا الجلل كان عدم قبول قرار تقسيم فلسطين سنة 47. قرار كان رسما لحدود ولم يتضمن تهجير او نقل أنسان واحد من مكانه. كلنا نعلم ماتوالى علينا من نكبات وتشريد ونكسات من جراء رفض القرار واللجوء الى أستخدام القوه. اذكر القارىء ثانية بان تاريخنا فى هذا الشان اسوة بغالبية الشئون الاخرى أما ناقص وبالتالى كاذب واما مفبرك.
.
أن تمكنّا من التجرد سنرى الآتى:
أمريكا ظلت فى حمى جغرافى من محيطين كبيرين على يمينها ويسارها مما مكنها من الألتفات بطمأنينه لشئونها وفى عزله عن العالم. استمر هذا الوضع حتى مشارف الحرب العالميه التانيه. بمجهودهم العضلى والعقلى, والغير مسبوق فى تاريخ الانسان, استحدث الامريكان وانتجوا أدوات وبغزاره (كهربا - تليفون - سياره - طياره - تليفزيزن - ترانزستور - كومبيوتر - أنترنت). طول الوقت كان شكل العالم وعلاقاته تتغير نتيجة هذه الادوات الجديده والجميع, أمريكان وغيرهم, لا يدرون وغير متحكمين فى التغيير أو فى أتجاهه. وعينّا ماتشوف الا النور. خبط ورزع هنا وهناك والكل فى تخبط وحيره.
.
فى أكتوبر73 حدث مالم يكن فى حسبان أحد. أرتفع سعر البترول أربعة أضعاف فى اقل من يوم واحد. كانت النتيجه هى:
1- انتهى البترول فى هذا اليوم من كونه سلعه استراتيجيه وسياسيه الى أقتصاديه صرف. اللى عنده بترول فيه الف مشترى. واللى معاه فلوس وعايز يشترى بترول ألف من يبيع.
2- ثروات تقريبا لانهائيه بدأت تنهال على دول عديده مايهمنا منها هم دول الخليج العربى وعلى رأسها المملكه السعوديه. نخص السعوديه بالذات لأن تعاملها مع هذه الثروه أخذ عدة مناحى بمرور الوقت وبآثار تفوق التصور.

أ - فى البدايه كانت الفكره ان البترول قصير العمر والمخزون غير محدد تقديره فالأستثمار الحسن, فى نظرهم, هو ضمان الدخل عن طريق الحج. لهذا الهدف قاموا فجأه سنة 74 بتوسيع الحرمين المكى والمدنى 14 ضعفا. واكب هذا استثمار فى البنيه التحتيه الملائمه. فاضل أيه بقى ياربى؟ أيوه الزباين. نحو تحقيق هذا الهدف أتخذت السعوديه قرار الغزو الوهابى السنى السلفى لبلدان متعدده أهمها وعلى رأسها مصر.
وعينك (تانى) ماتشوف الا النور. كانت حقائب مكدسه بالملايين تدخل مصر يوميا فى طريقها مباشرة الى جيوب المسئولين فيها, تعليم, اسكان, أعلام, أمن,محليات,,الخ. النتيجه "توهبت" مصر. فى ظرف 20 سته تحجبت أغلبية نسائها. و"الحاج" والحاجه" صاروا ألقابا مميزه. مدارس تحفيظ القرآن. زوايا صلاه وميكروفونات فى كل ركن. ملصقات دينيه على كافة جدران مصر الثابت منها والمتحرك. وأسماء الشوارع اتغيرت واتعربت. والدعاه وكتب دينيه تقريبا ببلاش. المهم انه فى فتره وجيزه تم تدمير فنون المصريين وادبياتهم. كل ما سبق شرحه كان يتم خفيه والناس لا ترى سوى النتايج. (الغريب ان كل ده والفكره السائده بين متنورى مصر انه السادات، الله يجحمه، هو المتسبب فى اعلاء شان الاسلاميين لمجابهة التيارت اليساريه، اشتراكيه وناصريه وغيرها!!!).

ب - دارت الأيام وحصلت أحداث 11 سنتمبر فى نيويورك. السعوديه بالتعاون مع دول أخرى فى الخليح حولوا الأهتمام والأستثمارات. لفين بقى؟ أيوه صح. للدول صاحبة القوه العسكريه وفى مقدمتهم أمريكا وانجلترا وفرنسا. مش روسيا ولا الصين ولا اليابان. المهم نفس العمليه, شكاير الفلوس مباشرة لجيوب كل متخذى القرارات فى هذه الدول،أعلام أولا يليهم الهيئات التشريعيه والتنفيذيه والامن. كل ده ولا حس ولا خير للسعوديه او حلفائها. مفيش أسم واحد خدم فى هذه البلاد المستهدفه فى العشر سنين الأخيره ألا وطاله م الحب جانب. هدف هذه الاموال هو تحويل النظر عن الاسلام، دين الرحمه والتسامح، والتركيز على ان من قامو بعملية 11 سبتمبر ماهم الا خوارج وعيال متشدده.

ت - طبعا يمكننا تخيل الهرج والمرج اللى كانت بتتم بيه هذه الرشاوى وبالذات تحديد المقابل من كل متلقى لهذه الاموال. بظوطه الى الحد الغير معقول واللى كلنا شايفينه. أيران, سوريا, العراق, وكأنه مولد وصاحبه غايب. طلب أساسى كان ان الغرب يعمل شقاق مع روسبا لأن الروس مادخلوش فى موضوع الرشاوى مع قوتهم العسكريه الا انها, بعكس الناتو مثلا. محدودة الحركه وبالتالى التأثير. وايضا لعداءها المعلن للأسلاميين من واقع (على الأقل) مشكلتها فى موضوع الشيشان. وقد كان. الأعلام الغربى وأوباما وأوروبا قاموا بكفاءه بفعل ما استؤجروا للقيام به.
==========
.
كل ماسبق كان يجرى وكأنما الشعوب أغنام تساق. ولكن هذا الأمر جد فيه جديد. بدأت الشعوب تفيق وتحس ان فيه حاجه غلط. وغالبا جاء هذا الوعى مقرونا بان بير الفلوس بدا ينضب. ايا كان الامر فالمصريين بدءوا يتقمصوا على آخرهم لادراكهم بما فعلته السعوديه فيهم فى موضوع الغزو الوهابى. والانجليز قرروا الخروج من الاتحاد الاوروبى المكبل لحرياتهم فى التصرف. يجدر هنا ذكر ان ممثلى الاتحاد الاوروبّى فى بروكسل واكلين حتى التخمه . اما الامريكان فالسؤال اللى كان محيرهم "ليه العداء مع روسيا في حين انه مفيش مصلحه واحده لامريكا استراتيجيه او حتى نص استراتيجيه روسيا بتناوئهم فيها". فكان ترامب......
.
نحن على أعتاب فتح الستار عن مشهد آخر واللى اهم خصائصه هى العوده الى المربع الاول وهو ان الاسلام نفسه وما ينتجه هو المتسبب فى كل المصايب.