امتحان ديمقراطي... أم امتحان للديمقراطية؟؟؟!!!...

غسان صابور
2017 / 1 / 13

امـــتـــحـــان ديــمــقـــراطــي...
أم امـتـحـان لـلـديـمـقـراطـيـة؟؟؟!!!...
بعد حزب اليمين... ها هو حزب اليسار.. أو بعض اليسار الفرنسي (الحزب الاشتراكي والخضر) يشتركون بعملية تقديم مرشحيهم.. ستة اشتراكيون .. أو ما شــابـه.. وواحد من الخضر... بمناقشة على قناتي تلفزيون (الأولى والثامنة)... إمــرأة واحدة وســتــة رجــال... كل منهم يقدم برنامج ترشيحه, بمناقشة مفتوحة مع الستة الأخرين... حيث يصوت لواحد منهم جمهور مفتوح من حاملي البطاقة الانتخابية... بتاريخ الثاني والعشرين من الشهر الجاري.. والمرشحان اللذان يصلان بالدرجة الأولى والثانية... تجري بينهما مواجهة نقاشية علنية متلفزة.. ومن ثم يتم انتخاب واحد منهما... والفائز يصبح المرشح الرئيسي, لهذا القسم من اليسار... كما وصل السيد François Fillon إلى دور المرشح الأول من قسم من اليمين الفرنسي.. يعني الحزب الجمهوري, والذي وصل بـه السيد ساركوزي للدرجة الثالثة.. وأبعد فيها عن إمكانية ترشيحه لانتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية.. بنهاية نيسان وبداية أيار من هذه السنة...
بعملية ترشيح جماعة اليمين.. كان على كل مواطن يرغب المساهمة بهذا الانتخاب المفتوح لأي مواطن كان, أن يساهم بمبلغ حده الأدنى إثني أورو, لتغطية عمليات التصويت.. وكانت الحصيلة سبعة عشر مليون أورو.. بعد تصفية عمليات هذا الاقتراع.. يعطى الباقي لنفقات المرشح اليميني الفائز يعني السيد Fillon, لحملات الانتخابات الرئاسية القادمة...
أما جماعة اليسار.. أو هذا النصف ــ اليسار.. فهم يطالبون من يرغب المشاركة باقتراعهم القادم, بمبلغ أورو واحد فقط..
ســوف أتابع مناقشاتهم هذا المساء... علما أن اختياري لن يــؤيـد أي من هذا اليسار, والذي لم يطبق خلال كل ولاية السيد François Hollande, هذه سوى متابعة سياسة السيد ساركوزي اليمينية.. وخاصة تبعيتها للسياسة الأمريكية والناتوية.. وخاصة بالنسبة للسياسة الخارجية.. وأهمها سياستها الخاطئة كليا للأزمة السورية, ومشاركتها بدعم المعارضات الهيتروكليتية, والتي تحولت إلى دعم المنظمات الإرهابية.. وما نتج عنها من دمار وخراب وفظائع لاإنسانية.. وهجرات بالملايين.. وادعاءاتها الباطلة بمحاربة الإرهاب.. وما سببه هذا الإرهاب نفسه من جرائم على الأراضي الفرنسية.. وخاصة خلال كل من سنة 2015 و2016.. وحتى الآن لم يعرف هذا النصف اليسار الذي ما زال يدير السلطة, الدواء الصحيح لدرء هذا الوباء السرطاني.. والذي يحمل اسم الإرهاب الإسلامي.. والذي تتفشى حاضناته بمئات المدن الفرنسية والزنانير السكانية التي تحيط بها.. مع ديمومة غياب كل سلطة فيها للحكومات السابقة.. وهذه الحكومة.. رغم المليارات التي تصرف عليها لتأمين وجــه مقبول من واجهة السلام والأمن القومي... ما زالت هذه المناطق الزنانيرية وأحياؤها..غير آمنة تسيطر عليها عصابات تهريب المخدرات.. وحاضنات نائمة وناشطة ظاهرة من الخلايا الإسلامية.. بكل العلامات الداعشية من البركا والحجاب والنقاب للنساء.. واللحى والقفطان القصير للرجال.. مع غرابة إضافية وهو حذاء رياضة (لم يكن موجودا من قرون بعيدة أيام السلف) من ماركة Nike الأمريكية......
*********
ــ حــيــرة...
استمعت البارحة مساء بصبر كامل إلى المرشحة والمرشحين الستة, على تقديم عناوين برامجهم لترشيحهم لدور المرشح الأفضل لانتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية القادمة... ممثلا اليسار الفرنسي.. أو الخضر... بالفعل لم أجد أي واحد منهم.. ولكنني أعرف المرشحين الذين لا يمكن أن أصوت لهم بأي شكل من الأشكال... ولذلك سوف أصوت لواحدة أو واحد منهم أقل خطرا أو سوءا.. حتى اتجنب وصول الأكثر خطرا بنظري.. نــظــرا لسياسته الداخلية والخارجية.. ومنها الملف السوري.. وارتباط هذا المرشح بالسياسة الغبية الخاطئة العدائية السلبية ضد السلطات السورية الشرعية, مع ادعاءاته بمحاربة الإرهاب...
الأشهر القليلة التي تسبق أية انتخابات بفرنسا, أو بأي بلد (ديمقراطي) أوروبي.. تبقى مزدحمة بالتحاليل والوعود, والتي تهتم بها شــركات اختصاصية.. تبيع برامجها المحضرة.. كأي بائع لمواد غذائية أو صناعية... أسميها تجارة الوعود السياسية التجارية.. ولذلك يجب تحليل مصداقيتها.. وخاصة عندما تكون المرشحة أو المرشح, قد مارس سابقا مسؤوليات حكومية أو سياسية هامة.. ولكن شركات بيع الوعود ــ بتكاليفها الباهظة ــ لديها قدرات واسعة وعلاقات هامة مع وسائل الإعلام, والتي تهيمن عليها ـ عالميا ـ مافيات عولمة عالمية.. باستطاعتها تبييض أسود الطناجر... كلي حذر من هؤلاء المرشحين... وغيرهم.. ممن كان لهم علاقات وشغلوا مناصب هامة ببنوك معروفة.. بالإضافة إلى مناصب وزارية هامة.. مدعين ارتباطهم باليسار.. منادين حاليا ببرامج يمينية بائسة.. ملونة بوعود معسولة.. مليئة بسموم ساحرة قاتلة...
ســوف احدثكم عنهم.. أكثر وأكثر.. كلما اقتربنا من فترة الانتخابات الرئاسية الفرنسية.......
يتبقى خارج هذه التصفيات بعض المرشحات والمرشحين الذين رفضوا المشاركة بهذه المناورات... لهم بتاريخهم منذ مارسوا السياسة, وبعض السلطة أو كثيرا من السلطة... لهم سلبياتهم التاريخيية.. كما لهم ــ مجددا ــ بعض المواقف الشجاعة الإيجابية... هؤلاء أيضا.. ســوف أتابعهم أيضا ــ بحذري التشاؤمي الإيجابي المعهود ــ بالأيام القادمة.......
***************
عــلــى الــهــامــش :
ــ بــطــالــة.. وارتــفــاع اســـعــار...
بهذه الفترة من ارتفاع نسبة البطالة بأسواق الصحفيين المبتدئين.. تزدهر قيمة بعض المحترفين المخضرمين, والذين أو اللواتي ترتفع اسعارهم ببورصة التزاحم للذين تشتريهم شركات ومؤسسات التجارة الإعلامية السياسية والعلاقات العامة.. بسبب نشاط الحملات الانتخابية الرئاسية الفرنسية, بعد إعلان الرئيس فرانسوا هولاند عدم ترشيح نفسه, لولاية ثانية.. كالعادة منذ تأسيس الجمهورية الخامسة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية... وتعداد المرشحين من كل الأحزاب وخارج الأحزاب... مثلا انضمام الصحفية المعروفة Florence HAÏ---M , والتي كانت مراسلة لعدة صحف ومواقع إعلام ومحطات تلفزيونية فرنسية في واشنطن العاصمة الأمريكية, وكانت من الصحفيين العالميين الأجانب المخولين قرب الأبيض, والتي شاركت بجميع المهرجانات الوداعية الأخيرة للرئيس (المنتهي) باراك حسين أوباما وعائلته... والتي استقالت من جميع وظائفها وانضمت إلى المرشح Emmanuel Macron, لتصبح الناطقة الرسمية باسمه والمسؤولة عن جميع علاقاته الرسمية وإعلاناته... دون أن ننسى بأن هذا المرشح والذي يبلغ من العمر 39 سنة فقط, وكــان مستشارا ببنك روتشيلد المعروف, ثم مستشارا للرئيس هولاند, وبعدها وزيرا للمالية والاقتصاد.. ثم استقال لإعلان ترشيحه لرئاسة الجمهورية الفرنسية, قبل إعلان الرئيس هولاند عدم ترشيحه... هذا الإنسان الغامض, والذي يعلن أنه لا يمين ولا يسار... وكبرى وسائل الإعلام والتجارة والسياسة تحاول بيعنا إياه " كيندي المستقبل بفرنسا"... شـخـصـيـا أنظر إليه بحذر زائد.. وخاصة لبرامجه.. أو لا برامجه المبهمة الموجودة.. والشخصيات السياسية والتجارية المحيطة بــه.. وخاصة الإمكانيات الباهظة التي تمول مهرجاناته... وغمغمات خطاباته وغموض وعودها.. إن غربلتها.. لا يبقى منها ذرة سياسية معقولة صحيحة واحدة.......
الديمقراطية.. هذه الديمقراطية الغربية والفرنسية التي كانت تشكل جزءا هاما من معتقداتي وما تعلمت.. وما مارست.. مع العلمانية طبعا.. منذ أكثر من خمسين سنة.. وما زلت أمــارس.. بدأت تتشرخ.. وتبدو بنظري (مـــطـــاطـــيـــة) حسب العرض والطلب... لهذا السبب يجب غربلة كل هذه الدعايات التجارية التي تبيعنا إياها هذه الشركات الاختصاصية ببيع المرشحين.. المنسوخة عن الانتخابات الأمريكية.. مع مزيد الحزن والأســى والأســف..........
بــــالانــــتــــظــــار....
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. وخاصة للقليل النادر من الأحرار الذين ما زالوا يقاومون ويناضلون ــ على حساب أمنهم وحياتهم ورزقهم ــ للدفاع عن الحقيقة الحقيقية والحريات العامة والديمقراطية الأصيلة والعلمانية الكاملة والإنسانية والتآخي والسلام بين البشر... لـــهـــن و لـــهـــم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي وتــأيــيــدي ووفائي وولائي.. وأصدق وأطيب تحية مهذبة...
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا