نحو فهم الغاية من الوجود 19

ايدن حسين
2017 / 1 / 12

استمر في اثبات بشرية الاديان .. لكي انفي بالتالي .. الغاية التي يدعيها الاديان .. اختبار في الدنيا .. و جنة او نار في الاخرة
ان تحريم الحلال و تحليل الحرام ذنب كبير .. بل يعتبر كفرا .. حسب الاية .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلاَلاً طَيِّبًا
و الحديث النبوي بخصوصها .. مرعب .. تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، أَعْظَمُهَا عَلَى أُمَّتِي فِتْنَةً قَوْمٌ يَقِيسُونَ الدِّينَ بِرَأْيِهِمْ ، يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى
و الان تعالوا الى الاية المشهورة التالية
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
ماذا نفهم من هذه الاية .. النبي .. خاتم الانبياء .. حرم ما احله الله .. اذن اليس من حقنا ان نعتبر النبي من الذين هم اعظمهم فتنة على امة محمد
و لكن .. عندما يفعله اي مسلم بسيط .. قد يقتلونه .. و لكن لو فعله خاتم النبيين .. فاللوم .. لوم رقيق لطيف ظريف .. ليس فقط ذلك .. بل .. و الله غفور رحيم
نفس المسالة نراها .. في .. عبس و تولى .. عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ
و لا اذكر ايات اخرى قد تكون فيها نفس هذا المعنى
ان من يتامل هذه الايات بعمق .. يصل الى هذ النتيجة
الرسول .. يلوم نفسه في بعض المرات .. لزوم الفبركة .. و لا يلوم نفسه لوما شديدا .. بل لوما رقيقا لطيفا ظريفا .. لكي لا يتشوه صورته و سمعته عند صحابته او اتباعه
لكنه لا يتوانى ابدا في تشويه صورة الاله الذي يعبده .. فهل يعقل .. ان اله الكون .. بعد كل هذه الاستعدادات .. و ليلة القدر .. و جبريل .. و لوح محفوظ .. و خير بني ادم .. و خاتم الانبياء .. و خاتم الرسل .. و خاتم الرسالات .. ثم يتاخر في تنبيه نبيه لكي لا يخطيء فلا يضطر الى توبيخه او اومه لوما ظريفا رقيقا لطيفا .. هل يعقل ان يتصرف الاله بهذا الشكل .. و هو اقرب اليه من حبل الوريد .. ثم كيف يخطيء في الافعال و التصرفات و لا يخطيء في الاقوال .. و ما ينطق عن الهوى .. ان هو الا وحي يوحى
كذلك الحال في مسالة الاسرى .. ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ( 67 ) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ( 68 ) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ( 69 )
لاحظ وجود كتاب مسبق .. لكي لا يمسهم عذاب فيما اخذوه من الفدية .. كتاب مسبق يمنع عنهم العذاب .. و لكن .. لا يوجد كتاب ينبه النبي قبل ان يقرر اخذ الفدية عن الاسرى
بمعنى .. ان وصول رسالة السماء قد تتاخر بسبب الزمن .. او بسبب التردد في اخذ القرار المناسب .. او قد تتاخر رسالة السماء لحكمة لا يعلمها الا الله
و كأن الله بشر .. يتاخر في التنبيه .. او ينسى ان ينبه في الوقت المناسب .. او يتعمد ذلك لاسباب فيها حكمة بالغة
تماما كتاخر رسالة السماء في تبرئة عائشة من الافك
و الايات .. الم يجدك يتيما فاوى .. و وجدك عائلا فاغنى .. و وجدك ضالا فهدى .. يا سلام .. الله وجد محمد يتيما و عائلا و ضالا .. يبدو .. كان الله يجوب في صحراء نجد .. فعندما وصل الى مكة .. راى محمدا .. فاشفق عليه .. قائلا .. من هذا الظالم الذي جعلك يتيما .. من هذا الذي جعلك عائلا .. من هذا الذي جعلك ضالا .. فاخذه بحنان في كنفه واواه و اغناه و هداه
سيقولون .. بلاغة .. سيقولون اعجاز لغوي .. و لن استطيع ان اقول شيئا
و احترامي
..