نعوم فايق و (شلّخ ملّخ) هو أحد أسماء الآشوريين الجدد

موفق نيسكو
2017 / 1 / 11

نعوم فايق و (شلّخ ملّخ) هو أحد أسماء الآشوريين الجدد

كلنا وخاصة العراقيين سمعنا عبارة (شلّخ ملّخ) التي تُطلق من بعض المسلمين في العراق على المسيحيين عموماً، والجميع كان يعتقد أنها تُطلق من باب الاستهزاء بالمسيحيين ولغتهم السريانية، ولكن أخيراً ومن خلال بحثي بين الوثائق الكثيرة اكتشفتُ أن هذه العبارة لم تأتي من فراغ، بل أطلقت على السريان النساطرة الجبليين ساكني أروميا إيران وحكاري تركيا الذين سمَّاهم الانكليز آشوريين لأغراض استعمارية لأنهم ينحدرون من الأسباط اليهودية العشرة الضائعة واعتنقوا المسيحية في البداية من منطلق قومي إسرائيلي باعتبار أن المسيحي من الناصرة، لكن النظرة الإسرائيلية العبرية بقيت عندهم، ثم أتتهم الفرصة عندما قام رئيس أساقفة كارنتربري في انكلترا كامبل تايت بتسميتهم آشوريين سنة 1876م، فنزحوا إلى العراق في الحرب الأولى وتحالفوا مع الانكليز ضد العراق لإقامة دولة عبرية إسرائيلية باسم الآشورية شمال العراق لكن بثوب مسيحي بحجة أنهم أحفاد الآشوريين القدماء، وتحالف معهم بعض الكلدان الجدد أيضاً بعد أن اخترع المطران أدي شير عبارة كلدو-أثور سنة 1912م حيث كان هذا المطران ذو طموح سياسي يحلم باقتسام الكعكة مع الآشوريين الجدد وهو بالأصل نسطوري أيضاً، ومعلوم أن اسم الكلدان حديث أيضاً فهم اعتنقوا الكثلكة وانفصلوا عن السريان النساطرة سنة 1553م، وثبت اسمهم رسمياً كلداناً في 5 تموز 1830م.

أن عبارة شلّخ تُطلق الذين بقوا نساطرة تحديداً أي الذين سمَّاهم الانكليز آشوريين، وكان نعوم فائق إنسانا بسيطاً مدرساً للغة السريانية، ويعتبره الآشوريين الجدد رمزاً لهم لأنه تعاطف معهم في تمردهم ضد الدولة العراقية لأنهم مسيحيين أصلهم سريان، وكتب لهم بعض المقالات، أو لعله هو الآخر حَلِمَ بجزء من الكعكة، فكان نعوم فائق يعرف أن أحد اسمائم الشوالخة، ويعرف أن النساطرة يلفظون حرف الحاء خاءً، وهذا الاسم (شلخ، شلَّح) له مدلول سيئ بالسريانية، فسأل نعوم فائق الأب لويس شيخو اليسوعي صاحب مجلة المشرق الشهيرة عن معنى اسمهم قائلاً: لأي سبب يُدعى النساطرة الشوالخة؟، فأجابه الأب لويس اليسوعي في مجلة المشرق عدد 25 سنة 1927م ص480 قائلاً: إن اسم الشوالخة يُطلق أحياناً على النساطرة نسبة إلى جبل شولخ، وهو جبل في جهات الرها، وكان لهم ديراً فوقه على اسم مار دانيال، ذكره أبن العبري. (راجع وثيقة 1).
http://www.baretly.org/uploads/14841012801.png

إن كلمة (شلّخ، شلّح) سريانية معناها جرّد سَلَبَ نَهَبَ (قطَّاع طريق) ومنها بالعربية شَلّحَ، (راجع المطران أوجين منا الكلداني قاموس دليل الراغبين في لغة الآراميين ص792).
وهذا الوصف بالحقيقة ليس غريباً على النساطرة حيث ذكر أكثر من رحالة وزائر التقى بهم أنهم لصوص وقطاع طرق..الخ.

1: يقول جيمس ريج المقيم البريطاني في العراق منذ سنة 1808م الذي زار مناطق العراق ومنها كردستان: إن مسيحييّ العمادية متوحشون، ويُقال إن المرور ببلادهم اشد خطراً من المرور بين العشائر المسلمة. (رحلة ريج سنة 1820م إلى بغداد وكردستان وإيران ص262–266).

2: يقول الرحالة هنري بنديه الذي زار العراق سنة 1885م، وطبع كتابه بالفرنسية سنة 1887م بعنوان:
HENEY BINDER, AU KURDISTAN EN MÉSOPOTAMIE ET EN) PERSE)
رحلة إلى كردستان في بلاد ما بين النهرين وفارس، ويقول هنري بنديه في ص1 من المقدمة: إن القبائل النسطورية اعتادوا على السلب أوالنهب.

والطريف في الأمر أن الأب يوسف حبي الذي كانت لديه طموحات وكتابات ذات طابع سياسي خفي ومُبَّطن لكنه لم يكن يستطيع إظهارها لأنه كان يخاف من السلطة، ويوسف حبي يعتبر فكرياً أحد أبناء المطران أدي شير الذي كان مهوساً وحالماً بالدولة الكلدانية-الآشورية، لكن الأب يوسف حبي كان أقلُّ تطرفاً وتزويراً من أستاذه أدي شير، فعندما ترجم الأب يوسف حبي كتاب رحلة هنري بنديه إلى العربية، أولاً حذف من اسم الكتاب كلمة فارس واكتفى بكردستان وبلاد بين النهرين، ولولا سكن الأب يوسف في العراق ووجود مسيحيين في كردستان وما له من وتأثير، لحذف كردستان أيضاً، والأمر الثاني المهم أنه أضاف كلمة الأثوريون من عنده (جيبه الخاص)، وثالثاً حذف عبارة (اعتاد النساطرة على السلب أو النهب) من النص الأصلي، وهذا تزوير من الأب حبي لأغراض كلدو آشورية، والمفروض إن تكون عين المترجم كاميرا دقيقة وأمينة خاصة أنه كاهن ملتزم بقول الكتاب لا تشهد بالزور.
والشيء الصحيح الذي استعمله الأب حبي هو عندما أدرج كلمة الأثوريين من جيبه الخاص، أدرجها بصيغتها العربية والسريانية (الأثوريين)، وليس (الآشوريين) بصيغتها العبرية التي يستعملها النساطرة اعتزازاً وتأكيداً بأصلهم الإسرائيلي العبري (راجع وثيقة 2 نفس الرابط). (للمزيد راجع مقالنا صيغة آشور عبرية لا سريانية ولا عربية).

3: يقول السياسي والمبشر الأنكليكاني (الانكليزي) وليم ويكرام صديق الآشوريين الحميم الذي روَّج للاسم الآشوري في الحرب الأولى وسماهم في كتاب خاص (حليفنا الصغير): إن رجال التياريين وحكاري معتادين على السطو والسلب، وهم يخرجون من قطيع الغنائم والأسلاب العشر ويؤدونه إلى كنيسة العذراء، والنساطرة كانوا يفتخرون بالسلب والنهب والغنائم، حيث يضيف ويكرام: إن النساطرة يتمسكون بهذه الخصلة، ولكن النهب قد قلَّ في هذه الأيام والنساطرة متأسفين على الأيام الخوالي التي مرت دون عودة، وأن البطريرك النسطوري ذكر لويكرام أن بعض رعيته من قرية وادي ديزه سلبوا بقرة من قرية كردية وقدموها في مأدبة عيد الميلاد، لكن البعض اعترض على أكل لحم البقرة في مناسبة دينية كهذه لأن مالكها مسلم (أي أنها لو كانت لمسيحي لجاز أكلها)، فنهض كاهن قرية ديزه الفاضل لحل المشكلة وصلى على البقرة فتطهَّرت وأكلوها. (ويكرام، مهد البشرية الحياة في شرق كردستان ص242-243).

أمَّا عبارة (ملّخ) فقد ذكر لي أحد أبناء من شارك مع قوات أغا بطرس البازي، إن الانكليز استغربوا من أن جميع رؤساء عشائر النساطرة اسمهم ملك، بالسريانية (ملكا) وهي تسمية عبرية تُطلق على رؤساء عشائر النساطرة لأنهم من أصول عبرية إسرائيلية، وتعادل لقب شيخ العربي أو أغا الكردي، فقال الانكليز للنساطرة نحن في بريطانيا العظمى كلها لها ملك واحد، أمَّا انتم فكل واحد فيكم ملكا ملكا ملكا.

ومن هنا جاءت عبارة (شلّخ ملّخ) وتعني شيخ الحرامية أو النهَّابين، وهو أحد أسماء النساطرة (الآشوريين الجدد).

ملاحظة: أن بحثنا واكتشافنا لمصدر هذا الاسم هو علمي صرف.
وشكراً
موفق نيسكو