الوسادةُ الإلهية …. كنزُك

فاطمة ناعوت
2017 / 1 / 11


الوسادةُ الإلهية …. كنزُك

القصةُ الجميلة التالية كانت مكتوبة على أحد المواقع الأمريكية، فوددتُ ترجمتَها ونقلها لكم لعمق فكرتها وعبقرية مغزاها.
"دأبت أمّي في سؤالي عن أهم جزء من الجسد البشري. وظللتُ سنواتٍ طوالا أحاول أن أخمّن الإجابةَ الصحيحة.
حينما كنتُ صغيرًا، فكّرتُ أن "الصوت" هو أهمُّ ما في حياتنا، نحن البشر. لهذا قلتُ لأمي: “أُذناي يا أمّي.”
قالت أمّي: “لا يا بُني. فكثير من البشر صُمٌّ لا يسمعون. استمِرْ في التفكير في الأمر، وسوف أعيدُ سؤالك قريبًا.”
مرّت سنواتٌ عديدةٌ قبل أن تسألني من جديد. ومنذ محاولتي الأولى في التخمين، ظللتُ أفكّر في الإجابة الصحيحة. ولهذا أخبرتُها هذه المرة بأن "النظر" هو أهمُّ ما لدى الإنسان، وبذا لابد أن أهمَّ أجزاء أجسادنا هو "العينان".
نظرت إليّ أمّي وقالت إنني أتعلّم بسرعة وأفكّر جيدًا، سوى أن الإجابة غير صحيحة أيضًا، لأن كثيرًا من الناس من العميان، ويعيشون حياةً طبيعية.
ارتبكتُ من جديد في طفولتي، لكنني ظللتُ أفكّر مع السنوات. وسألتني أمّي السؤالَ ذاته مرتين. وفي كل مرّة كانت أجابتها عليّ: “لا. لكنك يا طفلي تزداد ذكاءً كل عامً.”
وفي أحد المساءات الحزينة، مات أبي. كان كلُّ من حولي من بشر يتألم. كلُّ من حولي كان يبكي.
نظرت أمي في عمق عيني لحظةَ كان علينا أن نقول لجثمان أبي للمرة الأخيرة: "إلى اللقاء". وسألتني: “هل علمتَ الآن ما هو أهم جزء في أجسامنا يا حبيبي؟"
كنتُ مصدومًا أن تعيدَ أمّي سؤالها في تلك اللحظة. لأنني ظللتُ دائمًا أظنّ أن ذلك السؤال هو لُعبة مازحة بينها وبيني. فهل هذا وقتٌ مناسبٌ للعب والمزاح؟!
لمحت أمي الحيرةَ في عيني، فقالت: “ذاك السؤال شديد الأهمية يا بُني. لأنه دليلٌ على أنك قد عشتَ حياتك على نحو حقيقي.”
في كلِّ إجاباتك السابقة في الماضي، كنتُ أخبرك أن الجزء الذي اقترحتَه كأهم أجزاء أجسادنا كان خطأ. وكنتُ أشرح لك بمثالٍ حيّ لماذا هو خطأ. لكن اليومَ هو الوقتُ الذي تحتاجُ فيه أن تتعلّم هذا الدرس المهم.”
أطرقتْ برأسها نحو الأسفل ونظرت إلى جسدي الضئيل وانحنت لأسفل ثم ألقت برأسها فوق كتفي وحضنتني. وكان بوسعي أن أرى الدموع تتلألأ في عينيها.
ثم قالت: “حبيبي، أهم جزء في جسدك هو كتفُك.”
سألتُها: “هل لأنه يحمل رأسي عاليًا؟"
أجابتني: “لا، بل لأن بوسعه أن يحمل رأسَ صديق لك أو رأسَ شخص تحبّه حينما يبكي. كل إنسان يحتاج إلى كتفٍ ليبكي عليه في وقتٍ ما من حياته يا حبيبي. كل ما أرجوه هو أن يكون لديك ما يكفي من الحب، وما يكفي من الأصدقاء، حتى أطمئن على أنه سيكون لديك كتفٌ تبكي فوقه حينما تحتاجُ إلى ذلك.
في تلك اللحظة، تعلّمتُ أن أهمَّ ما في أجسادنا ليست أجزاء أنانية لإفادتنا نحن، بل هي مخلوقةٌ من أجل الآخرين وليس من أجلنا. إنها مناطق التعاطف مع الآخرين.
سوف ينسى الناسُ ما قلتَ. سوف ينسون ما فعلت. لكن الناس أبدًا لن ينسون ما جعلتهم يشعرون به.”
انتهت القصةُ الجميلة، التي لا نعلم مصدرها. وعليّ الآن أن أُنهي مقالي بشكر كل الأكتاف الطيبة التي ساندتني وعانقتني وتحمّلت أحزاني. أشكر وأمتنُّ إلى كل كتفٍ من أكتاف أصدقائي الرائعين الذين جعلوا من أكتافهم وسائدَ ربّانيةً حملت دموعي طوالَ العام الماضي العسر في حياتي.