الفاتحة في سردية -أيلول الاسود- شريف سمحان

رائد الحواري
2017 / 1 / 11

الفاتحة في سردية
"أيلول الاسود"
شريف سمحان
اعتقدت للوهلة الأولى أنني سأكون أمام موضوع مفصل يتحدث عن أيلول عام1970، لكن الكاتب فاجأني تماما في هذا النص، وتحدث فقط بإحدى عشرة صفحة فقط عن أيلول وبقية الكتاب عن الأثر الذي تركه هذا الأيلول عليه وعلى زميله "عادل" الذي كان منتميا للحزب الشيوعي الأردني، والذي تعرض للمطاردة من قبل النظام الأردني إلى أن استطاع الهرب من مخيم الوحدات إلى مدينة أربد ثم إلى مدينة الكرك، التي تمثل حالة تنوع وتعدد ثقافي وديني تميزها عن غيرها من المدن، ثم خروجه إلى سورية و ومنها إلى الاتحاد السوفييتي.
أجمل ما في النص أنه قريب جدا من الحدث القصصي، ويمكننا أن نعتبر الكتاب، قصة قصيرة تتحدث عن واقع الأردن في فترة 1970 و1971 تحديد، والكيفية التي كانت عليها الحريات العامة، فالقصة ـ أن جاز لنا أن نقول ذلك ـ تتحدث عن شاب مترع بالحيوية والعطاء ينتمي للحزب الشيوعي الأردني، ويتعامل مع صديقه الراوي "شريف" بكل إنسانية بحيث يتجنب أن يخوض معه في مسألة الانتماء الحزبي، التي يصر عليها عادة المنتمين للأحزاب، ويكتفي من الراوي "شريف" بعلاقة الصداقة التي نجمعهما معا، من هنا نجد "عادل" يقدم كل معرفته الثقافية والفكرية لصديقه "شريف" الذي يعترف بالفضل الذي تركه "عادل" عليه وعلى ثقافته المتنوعة والمتعددة.
قبل أن اتحدث عن طريقة السرد انوه بأن عمل "شريف سمحان" مع الأطفال من خلال "الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل" ترك فيه شيء ايجابي، يتمثل بتسهيل إيصال المعلومة للمتلقي، فهو يستخدم لغة تتميز بسهولتها وتقبلها من كافة القراء، بصرف النظر عن مستواهم الثقافي، فلغته جميلة وانسيابية وهي في "أيلول الأسود" كانت موفقة تماما، وبكل تجرد نقول بأننا أمام راوي يتقن فن السرد وشكل وطريقة تقديم الفكرة والمعلومة، فاللغة التي استخدمها كانت بسيطة جدا، وهذا ما يحسب للكتاب، فهو بعيد جدا عن التعقيد، وتم صياغته بشكل يناسب كافة الأعمار ويتقبله أيا كان مهما كانت ثقافته، فهو كتاب يقبل ويحب من كل من يقرأه.
الكتاب من منشورات الزيزفوفة لتنمية ثقافة الطفل، رام الله، الطبعة الأولى 2016