السيسى فى الكاتدرائيه فى ليلة عيد الميلاد

رفعت عوض الله
2017 / 1 / 11


السيسي في الكاتدرائية في ليلة عيد الميلاد
في الدولة المدنية العلمانية الحديثة الدولة وبالتالي رئيسها او حاكمها يقف علي مسافة واحدة من أديان المواطنين ، وهذا يعني ان الدولة وكل أجهزتها تقف علي الحياد في مسألة الدين ، بل تجهر بأن لادين لها ، فالدين هو شأن مواطنيها ,وهي (أي الدولة) بوصفها مديرة لشؤون المواطنين سياسيا واقتصاديا وثقافيا ودينيا عليها أن تمكن كل فصيل ديني من حقه في العبادة والصلاة وفقا لمعتقده ، وترعي بناء دور العبادة وفقا للقانون ، وتحمي الأقليات الدينية من تغول الأكثرية الدينية
ولكننا في مصر علي مدي عقود طويلة رأينا الرئيس او الحاكم يحابي الأكثرية الدينية بل يغازلها وينافقها ، ويزايد عليها ويغض الطرف عن تجاوزاتها وعدوانها علي الأقلية الدينية "المصريين المسيحيين " . وكان هذا السلوك المشين يمثل تناقضا مع الزعم والإدعاء الكاذب بأننا دولة مدنية علمانية حديثة .
وبعد إزاحة الإخوان من حكم مصر وإنتخاب السيسي رئيسا زار الرجل الكاتدرائية المرقسية في ليلة عيد الميلاد أثناء الصلاة ، وكان هذا السلوك الغير مسبوق محل غبطة وشكر وإمتنان وتقدير
وفي ليلة عيد الميلاد هذه السنة 2017 زار الرئيس الكاتدرائية للمرة الثالثة فكانت فرحة غامرة بعد ألام حادث كنيسة البطرسية الموجعة .
في تلك الزيارة صرح الرئيس علي سبيل مواساة المصريين المسيحيين وإدخال الفرح لقلوبهم الحزينة المفعمة بالشعور بالظلم ،صرح الرئيس بانه سيتم بناء اكبر كنيسة وأكبر جامع بالعاصمة الإدارية الجديدة وسوف يتم الأنتهاء من البناء قبل عيد الميلاد القادم في 2018
قوبل تصريح الرئيس بالإمتنان والشكر والفرح .
أقول جميل أن يذهب الرئيس للكاتدرائية في ليلة عيد الميلاد مهنئا ، وجميل منه أن يقرر بناء أكبر كنيسة في مصر في خلال سنة ،ولكن ليس هذا الذي يفعله ويقوم به هو الذي يسبب الفرح وزوال الشعور الحاد بالظلم .
الاولي ليس بناء كنيسة جديدة كبيرة فخمة بالعاصمة الإدارية والتي سوف تمر سنوات قبل ان يسكنها الناس ،الاولي هو إقرار بناء الكنائس في القري التي ليس بها كنائس ، والتي فيها تخضع وتذعن بل تتواطئ الإدارة المحلية وأجهزة الأمن مع المصريين المسلمين الذين تشبعوا يتعاليم السلفية والوهابية فرفضوا بالعنف والصوت العالي والقهر والحرق بل والقتل أحيانا بناء او تجديد أي كنيسة لجيرانهم المسيحيين فليس من حق المسيحيين المشركين الكفار بناء الكنائس في دار الإسلام
الذي يفرح المصريين المسيحيين ليس بناء أكبر كنيسة في العاصمة الإدارية ولكن أن يُطبق القانون فيكف امثال ياسر برهامي وغيرة من التعريض بالعقيدة المسيحية وسبها علنا .
الذي يفرح المصريين المسيحيين ليس بناء كنيسة كبيرة ولكن أن يصدر امر من الرئيس شخصيا يتنقية مناهج الازهر مما يسمي بفقه معاملة غير المسلمين والذي يعج ببث الكراهية والتعالي والأحتقار والحض علي الإضطهاد ووضع قواعد للتضييق والنظر ونحن في القرن 21 الميلادي للمسيحيين علي أنهم اهل ذمة وليسوا مواطنين .
الذي يفرح المصريين المسيحيين ليس بناء أكبر كنيسة ولكن تحقيق مفهوم المواطنة ، فدولتنا تقول زعما وإدعاءا أجوف فارغ بلا معني ولا مدلول أنها دولة مواطنين ولكن الواقع المر يكذبها في كل يوم فلو كانت مصرنا العزيزة دولة مواطنين لكان لمعيار المساواة والكفاءة السيادة في تعامل الدولة مع مواطنيها ولكننا نجد حجب للوظائف الكبري وقصرها علي المصريين المسلمين علي مستوي الوزارات وقيادات الجيش والشرطة والمخابرات والقضاء ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات بل وحتي إدارة المدارس خصوصا في الريف في تهميش عنصري متعمد ، يضرب دولة المواطنين في مقتل .
هذا بعض من كثير علي الرئيس أن يلتفت إليه ويتسلح بالإرادة في أن تصير مصر دولة مدنية علمانية حديثة فيها المواطنين كل المواطنين سواسية بالقانون .
أعي واعرف جيدا ان الامر صعب ولكننا في مصر بعد كل الخراب والدمار والممالأة والمزايدة وأسترضاء المتطرفين الذين لن يرضيهم سوي ان تصير مصر إمارة إسلامية داعشية . أقول نحن بحاجة لإتخاذ قرارات مصيرية جريئة موجعة ومؤلمة . نحن بحاجة لروح مصطفي كمال أتاتورك الذي ألغي الخلافة العثمانية وفرض العلمانية فرضا ومنع الخلط بين الدين والسياسة فظهرت تركيا الحديثة . كان الله في عونك سيادة الرئيس .