قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية دراسة فقهية وقضائية

لحسن ايت الفقيه
2017 / 1 / 10

دأبت اللجنة العلمية بمحكمة الاستئناف بالرشيدية على التنشيط الثقافي، وممارسة التحسيس، والوقوف بالدرس والقراءة وإثراء الحوار في كل القضايا التي تواجه في غموضها وتعقيدها رجال القضاء والمهتمين بالقانون وحقوق الإنسان. وأزمعت اللجنة مؤخرا على تنظيم يوم دراسي حول التعمير سمته «قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية، دراسة فقهية وقضائية»، أريد له مساء يوم الأربعاء 28 من شهر دجنبر من العام 2016 موعدا.
والنشاط مفتوح أمام كل المهتمين. لذلك جرى في مرحلة الإعداد تثبيت لافتة إخبارية على باب محكمة الاستئناف بشارع مولاي علي الشريف، وتوزيع إعلان يستغرق موضوع اليوم الدراسي وموعده ومكانه، قاعة الندوات بمقر محكمة الاستئناف بالرشيدية، والقائمين على تدبيره، حيث انقطع الأستاذ عبد العزيز وحشي مستشار بمحكمة الاستئناف بالرشيدية لتسيير الندوة المخصصة لمناسبة اليوم الدراسي، وتكلف بالعرض الأول الأستاذ عبد الرزاق بوطاهري أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات، وأعد العرض الثاني الأستاذ رشيد محارزي قاضي بالمحكمة الابتدائية بالرشيدية، وسهر على التقرير الأستاذ مصطفى العلمي محامي بهيئة مكناس.
ولضمان الانسجام والتناغم في معالجة الإشكالات التي يواجهها رجل القضاء في عمله، بالرجوع إلى قوانين التعمير المغربية، أريد للقراءة العملية أن تتأسس على شقين متكاملين أحدهما «قراءة في مستجدات قانون 12-66»، وهو موضوع العرض الأول، والثاني «واقع الاجتهاد القضائي في ميدان التعمير» وهو سمة المداخلة الثانية.
حضر أشغال الندوة المخصصة لليوم الدراسي قضاة ومحامون وموظفون على اختلاف درجاتهم، والمهتمون المدنيون بالرشيدية، وكلهم حضروا للاستفادة والإفادة بتنشيط النقاش المعتاد إطلاقه بقاعة الندوات بمحكمة الاستئناف.
وسيرا على نهج يروم تحقيق الانسجام والتناغم في موضوع الندوة يجري إنشاء تقريره، بعد الاطلاع على التقرير الذي أنجزه مقرر الدورة الأستاذ مصطفى العلمي، ومضمون السجل الصوتي، بالوقوف عند كل المواقف، إن هي إلا حلول مقترحة للإشكاليات التي تبطنها قوانين التعمير، أو صيغ أخرى لعوائق تطبيق القوانين. ولن تخلو هذه القوانين من مواطن تبيح المزيد من الاجتهاد والقراءة، أملا في حسن توظيفها بما لا يمس الحق في محاكمة عادلة من منظور القانون المغربي وحقوق الإنسان. وضمن الندوة توصيات ومقترحات ذات الصلة بآداء اللجنة العلمية بمحكمة الاستئناف بالرشيدية.
في الكلمة الافتتاحية التي أعدها الأستاذ عبد العزيز وحشي وتلاها في بدء أشغال الندوة نصادف المواقف التالية:
- للعقار أهمية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وواحد من ركائزها الأساسية.
- الحق في الملكية مكفول بنص الدستور المغربي: مما يستلزم الحرص الكامل لدرء المس به
- حضور موضوع العقار في التاريخ البشري، وأساس للنزاع وموضوع للتقاضي والتحاكم.
- الإشادة بمساعدة السيد الرئيس الأول للمحكمة في إنجاز أشغال الندوة.
- العقار يوفر فرص الشغل .
- الوقوف مليا لملامسة مسألة العقار من حيث القانون.
وردت في العرض الأول المواقف التالية:
- العمران ركيزة من ركائز العيش الإنساني.
- مقولة ابن خلدون: إذا صلح العمران صلحت أحوال الناس.
- الحق في الملكية حق إنساني مقدس إلا أن الولوج إليه لا يخلو من مجموعة من القيود.
- الولوج إلى الحق في الملكية غير سليم للحدوث المستمر للتوتر والنزاع والترامي.
- تدخل المشرع لتنظيم الحق في الولوج إلى التعمير درءا لعوائق التوتر والنزاع أو التقليل من حدتها، غير متناسق لإستفحال طابع التشتت على الحق.
- ارتباط السكن بالعيش الكريم.
- الدستور يضمن حرية امتلاك العقار.
- حرية تملك العقار مقيدة بمجموعة من الضوابط تتصل بالعقار أو بالتصميم العمراني.
- احترام ضوابط العمران يعطي المدينة جماليتها.
- التشريعات الوطنية والتشريعات المقارنة تهدف إلى تنظيم التصرف في العقار.
- تعدد النصوص القانونية ذات الصلة بالتعمير وتشتتها جردها من سمة المرجعية للاستئناس.
- إصدار القانون 12/66 غير سليم مساره من منعرجات من ذلك ضعف حضور البرلمانيين ريث التصويت عليه.
- تطبيق القانون المذكور مملوء بالمثبطات كنحو إشكال الإجراءات في إطار ضبط المخالفات، والإعذار القانوني وإشكالية التوصل.
- تسجيل إشكالات أخرى ذات الصلة بالمحضر والمعلومات التي تدون به وإشكال إرجاع الحالة إلى ما هي عليه والمدة المخصصة لذلك.
- صدور القانون 12/66 في نهاية الولاية التشريعية، وأشغال البرلمانيين بالحملات الانتخابية قلل من حضور المصوتين على القانون.
- ملاءمة القانون 12/66 والقانون الجنائي صعب للغاية لبعض الأسباب:
أ- النص القانوني الجديد يتحدث عن الشريك وليس المشارك والفرق بين المصطلحين بيّن.
ب- المخالفة في الإطار القانوني عقوبتها غرامة مالية وحدها.
ج- الجنحة في إطار القانون الجنائي لا تقتصر على الغرامة بل تتعدها إلى الزجر بالحرمان من الحرية.
د- القانون الجديد يعاقب على الشروع في المخالفة.
ه- القانون الجنائي يقصر المحاولة على الجنح بنص خاص.
و- القانون الجديد يغفل التقادم البيّن فيه ويحيل على النصوص العامة فيكون التقادم في المخالفات سنتين، وتتقادم الجنح بأربع سنوات، مما يعمق أزمة المرجعية في تقادم الفعل.
ز- النيابة العامة لا تنفعل مع المخالفة إلا بناء على شكاية وهو أمر غفال عنه القانون الجديد.
ح- فتح القانون الجديد المجال أمام المجلس الجماعي إمكانية التخلي عن الشكاية.
ط- النص الجديد يقرر مبدأ ضم العقوبات في حال تعدد الجرائم معاكسا المبادئ العامة التي تأخذ بالعقوبة الأشد.
ي- النص الجديد ينص على الجرائم والأفعال دون تحديدها مخالفا المبدأ القاضي أن لا عقوبة إلا بنص، المبدأ الذي تقربه النصوص الجنائية.
ك- حالة معاودة نفس الفعل أمدها مختلف في النصين، فهو سنة واحدة هنا وأربع سنوات هناك.
- المداخلة الأولى تأخذ توصية وجوب التكامل بين النصوص.
- تعدد المتدخلين في قطاع التعمير مما يستصحب معه تداخل الاختصاصات: فإلى جانب الجماعات الترابية تضع الوكالات الحضرية يدها على القطاع.
- القانون 12/66 يضخم التجريم والعقاب.
ورد في العرض الثاني بما هو يشكل من حيث التصميم المنهجي للندوة الشق الثاني ما يلي:
- الإشادة بأهمية الدار وموضوع التعمير اقتباسا من خطاب ملكي سابق للحسن الثاني.
- قانون التعمير الجديد جامع، في إطار قانوني واحد، قوانين التعمير السابقة المتسمة بالتشتت (رأي مخالف للتقدير السابق).
- اعتمد صاحب العرض حقلي التطبيق متن عرضه، أولهما القضاء الزجري في قانون التعمير والقضاء الإداري
- يتسم القضاء الزجري في قانون التعمير بمجموعة من المواقف:
أ- طغيان نمطية الأحكام في موضوع التعمير.
ب- القانون الجديد يحسم في العقوبة السابقة التي تؤاخذ بالغرامة والهدم فقط.
ج- القانون الجديد ينص على تنفيذ الأشغال لإرجاع القديم إلى قدمه والوضع إلى ما هو عليه، دون الهدم.
د- تسجيل التباين في تقدير المحاكم لظلامة التعمير، كالجمع بين الهدم وتنفيذ الأشغال لإرجاع العقار إلى حالته الأولى.
ه- القانون الجديد يحسن إعطاء صفة ضابط الشرطة للمراقبين محرري المخالفات
و- المخالفات في قانون التعمير تقدر وجوبا جنحا وليس مخالفات.
- يتسم القضاء الإداري في ميدان التعمير ببعض المواقف:
أ- تدخل القضاء الإداري أبلج وجائز في حال رفض رئيس المجلس الجماعي منح رخصة البناء.
ب- وجوب تعليل رفض الجماعة الترابية تسليم رخص البناء وتعليل العنف وتحديد غايته لميزة عن الشطط في استعمال السلطة.
ج- النزاع حول الملكية لا ينبغي أن يحول دون منح الرخصة (اجتهادات قضائية).
د- عدم ملاءمة مكان التشييد لتصميم التهيئة، لا يحول دون منح رخصة البناء (اجتهادات قضائية) أو التراجع عنها.
ه- إشكالية تطبيق قانون التعمير بين الوسط القروي والوسط الحضري.
و- تباين الاجتهاد القضائي بين إلزامية الرخصة في الوسط القروي ورفعها لغياب تصميم التهيئة.
ز- تسجيل إشكالية التعاريف لغيابها، ذلك أن مفهوم البناء يقوم على نص فقهي قوامه ربط مجموعة من المواد بالأرض.
وردت في المناقشة العناصر التالية:
من المواقف المستخلصة من المناقشة كنحو الإضافات والتعقيبات والاستدراكات ما وصفه:
- إغفال القانون الجديد معالجة تطبيق نظام الرفض بالوسط القروي.
- نزوع المشرع المغربي في قانون التعمير إلى معالجة البناء غير القانوني الذي بدا هاجس الدولة.
- تأثر الزجر بالمسألة الانتخابوية.
- تخلي الجماعة الترابية عن الشكاية لا يسقط المتابعة ولا يؤثر بالضرورة على السلطة التقديرية للقضاء في بته في التنازل.
- قانون التعمير يحمل تعديلات في عدم تنظيم الفئة المخول لها ضبط المخالفة في إطار نص تنظيمي.
- حجز مواد البناء إجراء غير قانوني.
- قانون 12.66 منظم المسألة الزجرية وأما القانون 112.90 فهو أساسي في التعمير.
- التباين بين رأي الجماعة الحضرية والوكالة الحضرية يطرح إشكالا قانونيا.
- وقع إغفال تبليغ محضر معاينة المخالفة للمخالف غاية في الخطورة.
- قراءة قانون التعمير في المداخلة الأولى تبرز الجانب الزجري وحده.
- قانون التعمير يمنح تنفيذ الاحكام للعمالات والأقاليم والتي لا تمتع المواطنين بالحق في تقديم طلبات إيقاف التنفيذ.
- أعاد القانون طرح إشكال التطبيق المجالي للقانون.
- السكن من الحاجات الأساسية للإنسان ولا يجب أن يكون على حساب ضوابط التعمير.
- توجب الردع في مجال مخالفة ضوابط البناء وإعمال المراقبة القبلية وصدور الأحكام وتنفيذها.
- صعوبة تنفيذ الأحكام من لدن الجهات المختصة.
- صدور أحكام غيابية في ميدان التعمير عمل مجانب الصواب.
- تسجيل قرار محكمة النقض فيما يفيد أن صدور القرار بالتخلي عن المتابعة موجب معقول لسقوط الدعوى العمومية.
- مستجدات القانون الحالي منحت المراقب إمكانيات حجز المواد المستعملة في إطار مخالفة ضوابط البناء.
- القانون الجديد أعطى إمكانية الطعن في قرار المجلس الجماعي عن طريق حلول عامل الإقليم او العمالة من أجل منح الرخصة.
- إقدام النص الجديد على درء الفصل بين المجال الحضري والقروي والإيماء إلى المساواة بينهما.
- القانون الجديد لم يستجب للمنى والمطلوب.
- الواقع غير مناسب لتخصيص ضابط شرطة قضائية في مجال قانون التعمير.
- إغفال قانون التعمير البعد التنموي.
- القانون يُشرّع لغاية حماية النظام العام، مما يستوجب صدور الأحكام إن بالإدانة أو البراءة.
- الهدم محكوم عنه بالمقاربة الأمنية.
- تسجيل إشكال إتلاف المحجوزات في إطار المخالفة لغموض المسؤولية.
وبعد التمعن في مضامين الندوة «قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية دراسة فقهية وقضائية» جدر الخروج بالتوصيات التالية:
- تخصيص يوم دراسي يشارك فيه المتدخلون في موضوع التعمير لمعالجة قضايا القانون جميعها.
-رفع توصية بإصدار قانون تعمير شامل يجمع القوانين المشتتة ويتناغم والقانون الجنائي.
- وجوب عقلنة العقار وحسن تدبيره في إطار الجهوية المتقدمة.
- وجوب توحيد الاجتهاد القضائي.
- الحرص على احترام ضوابط التعمير مدخل لربط القضاء بإعمال الحق في التنمية.
- التفكير مليا في اعتماد أساليب حماية الحق في العقار.