تحرير المرأة التنوير أية علاقة؟.....1

محمد الحنفي
2017 / 1 / 10

الإهداء إلى:

ـ الأستاذة الفاضلة: خديجة كرومي.
ـ السيد مدير ثانوية السلام التأهيلية.
ـ تلميذات وتلاميذ ثانوية السلام التأهيلية.
ـ من أجل التمرس على تحرير المرأة.
ـ من أجل المساهمة في تنوير عقول الناشئة.
ـ من أجل تكريم الإنسان فينا وفي واقع متخلف.

محمد الحنفي


تقديم عام:

إن الاحتفال بالعيد الأممي للمرأة، في 08 مارس من كل سنة، تزداد أهميته، بقدر ما تزداد أهمية معاناة المرأة، في واقع يزداد تخلفا، كلما ازداد التضييق على المرأة، في المجتمعات المتخلفة: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا. وهو ما يعني أن الاحتفال ب 08 مارس، كعيد أممي للمرأة، هو مساهمة في التذكير بأهمية المرأة، وبأهمية احترامها كإنسان، وبأهمية تمتيعها بكافة الحقوق: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والمدنية، العامة، والخاصة، كما هي واردة في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن بينها اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

كما ان الاحتفال بيوم 08 مارس، كعيد أممي للمرأة، يعتبر مناسبة للتذكير بأهمية النضال، من أل تحرير المرأة، خاصة، وأن يوم 08 مارس، ما هو إلا تتويج لتلك النضالات المريرة، التي تقودها المنظمات الحقوقية، والنسائية، وغيرها من أجل نشر الوعي بأهمية حقوق الإنسان، ومن أجل احترامها، وتمتيع جميع الناس بها، مهما كانت لغتهم، أو لونهم، أو جنسهم، او معتقدهم، ونشر الوعي بأهمية تمتيع جميع النساء، بكافة الحقوق العامة، وتلك الواردة في الاتفاقية الدولية المتعلقة بإلغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة، حتى يصير النضال من أجل تحرير المرأة، مساهمة في تحرير الرجل نفسه، وتحرير المجتمع، لأن تحرير المجتمع، بدون تحرير الرجل، لا معنى له، وتحرير المجتمع، والرجل، بدون تحرير المرأة، لا معنى له، أيضا. فالتحرير، إذن، يجب أيستهدف مجموع أفراد المجتمع، رجالا، ونساء، مع ضرورة تحديد مفهوم الحرية، حتى لا تصير الحرية، وسيلة لاستلاب النساء، كما تسعى الطبقة البورجوازية إلى ذلك، حتى تستطيع تسليع النساء، كما تسلع جميع أفراد المجتمع.

والاحتفال بيوم 08 مارس، هو مناسبة لاستحضار الرموز النضالية، التي أعطت المثال، من أل تحرير المرأة، ومن أجل تحرير الرجل، على حد سواء. فالمرأة، والرجل، سيان في الحرية؛ فإذا لم يتحرر الرجل، لا تتحرر المرأة، وإذا لم تتحرر المرأة، لا يتحرر الرجل. وكلاهما يستحق التضحية، من أجل تحريرهما، وفي إطار تحرير المجتمع ككل. ونظر للاستغلال المزدوج، المصحوب بالاستلاب المزدوج للمرأة، فإن النضال من أجل انعتاقها من الاستلاب المزدوج، ومن الاستغلال المزدوج، يكتسي اهمية خاصة, مما يجعل استحضار الرموز النضالية، لتحفيز أفراد المجتمع، للنضال من أجل تحرير المرأة بالخصوص، يكتسي أهمية خاصة.

فاستحضارنا لمجموع رواد تحرير المرأة على المستوى العالمي، وعلى المستوى العربي، يجعل هذه الرموز ذات أهمية خاصة. وهذا الاستحضار يجب أن يكون مصحوبا باستحضار مساهماتهم النضالية، وما خلفوه من إبداعات في هذا الاتجاه.

وما يهمنا في هذه المناسبة، هو استحضار أهمية المناضلة المغربية، والباحثة السوسيولوجية، والأنتربولوجية، في هذا الاتجاه: الدكتورة فاطمة المرنيسي، التي أغنت المكتبة المغربية، والعربية، والعالمية، بإنتاجاتها التي كان من المفترض أن يعاد طبعها، مرات، ومرات، وأن تصير في متناول جميع القراء، من مختلف الأجيال، وبأثمنة مناسبة، حتى تكون في متناول الجميع، سعيا إلى تكريم فاطمة المرنيسي، وإلى تدبير مساهمتها في الاتجاه المقصود، وإلى إبراز أهمية الاهتمام بإنتاجاتها الفائقة الأهمية؛ الدكتورة فاطمة المرنيسي، لا تصف ما هو قائم، ولا تفسره فقط، بل تعمل على استنطاق ما توارى في عمق التاريخ، من عادات، وتقاليد، واعراف، بالإضافة إلى استنطاق الواقع، بعد الإلمام به، وصولا إلى استفزاز ما تكلس في الأذهان، مما يؤثر على سلوك المرأة، والرجل، في نفس الوقت، ومما يعل المتكلس في الأذهان متحكما في مسار الحياة، ومعيدا إنتاج نفس الاستلاب للمرأة، الذي ينتج لنا الاستغلال المزدوج الممارس عليها في المجتمع، في أفق العمل على التخلص من المتكلس في الأذهان، من أجل الارتقاء بالمرأة، وسعيا إلى الارتقاء بالرجل، وبالمجتمع في نفس الوقت؛ لأن الاتقاء بالمرأة، هو ارتقاء بالرجل، وبالمجتمع ككل، في نفس الوقت، كما قال الشعر حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا اعددتها
أعددت شعبا طيب الأعراق.

والمراد بالأم هنا، هو المرأة؛ لأن كل امرأة هي أم بالقوة، وبالفعل، كما يقول المناطقة، وإلا، فإن إشاعة العلم، والمعرفة في المجتمع، عن طريق التربية، والتعليم، والتكوين، هو الذي يساهم في تقويم المجتمع ككل، نساء، ورجالا، كما قال حافظ إبراهيم، كذلك:

ربوا بنيكم علموهم هذبوا
فتياتكم فالعلم خير قوام.

والخلاصة، أن تحرير المرأة من الاستلاب المزدوج، لا يتم إلا في إطار المجتمع، من ركام الاستلاب، الذي يجثم على الرجل، كما يجثم على المرأة، كما يجثم على المجتمع، وحينها ستزول من الطريق، كل الكوابح التي تحول دون الارتقاء بالمرأة، وبالرجل، وبالمجتمع، في مدار التقدم، والتطور.