تناقضات العهد الجديد المنقح12

مهرائيل هرمينا
2017 / 1 / 10

عندما يدرس المختصون في الشؤون الدينية المسيحية اللاهوت، لا بد لهم من دراسة ما يعرف بـHistorian Jesus أو المسيح التاريخي. ويعد المؤرخ اليوناني جوزيفوس فلافيوس، الذي كان يعيش بين عامي 40 و100 ميلادي، بشكل تقديري، من المؤرخين القلائل جداً الذين يعترفون بوجود يسوع تاريخياً. ويشير في كتابه The antiquities of the Jews، الذي صدر عام 94 ميلادي، إلى أن يسوع كان رجلاً ناصرياً حراً يدعو إلى التجديد، وكان له تلاميذ وأتباع. ويشير أيضاً في مقاطع من الكتاب نفسه إلى أن يسوع حوكم على يد حاكم مقاطعة أيوديا (اليهودية) الروماني، بيلاطس البنطي، الذي حكم بين عامي 26-36 ميلادي، وصلب على الطريقة الرومانية آنذاك، وأن واحداً من تلاميذه أخذه عن الصليب ودفنه. وبالطبع لا يعالج جوزيفوس أي نوع من الاعتقادات المسيحية الدينية عن القيامة أو الظواهر الطبيعية غير الاعتيادية أو الظواهر التي رافقت لحظة موت المسيح.ثورى مصلح اجتماعى

أغلب المعلومات التاريخيّة، إن لم نقل كلّها، عن يسوع، وصلتنا من طريق الأناجيل ورجال الكنيسة، وهو ما دفع عديد الباحثين إلى التشكيك في صحّة هذه الروايات التي يحكمها الطابع الدينيّ، وحاولوا البحث عن يسوع التاريخيّ الذي عاش في بدايات القرن الأوّل من الألفيّة الأولى، وكيف ولد وأين عاش وماذا فعل وهل هو حقّا ابن الله والمخلّص؟ هل هو المسيح المنتظر؟ هل هو مجرّد نبيّ؟

لكن الأبحاث التاريخيّة، خارج روايات الأناجيل، زادت المسألة تعقيدا بدل حلّها، وازدادت حياة يسوع غموضا وضبابيّة، فلسنا نملك مراجع تاريخيّة محايدة معاصرة ليسوع (أو عيسى حسب التسمية القرآنيّة) تفيدنا في تقصّي ولو خيط ضئيل عن حياته ناهيك عن المراجع الأركيولوجيّة.

وقد كان أكثر من مؤرّخ رومانيّ ويهوديّ معاصرا لتلك الفترة، ورغم ذلك لم ينبس أيّ منهم ببنت شفة، كأنّهم لا يعلمون شيئا عن ولادته المعجزة من عذراء وعن تعاليمه التي أسّست ديانة عالميّة وعن قصّة صلبه ثمّ قيامته من بين الأموات، فهذا الصمت المريب لهؤلاء المؤرّخين دفع عديد الباحثين إلى إنكار وجود يسوع واعتباره صناعة مسيحيّة متأخّرة قائمة على رؤية دينيّة تؤسّس للخلاص والفداء باعتماد شخصيّة وهميّة.

واعتبار يسوع شخصيّة وهميّة هو أمر له ما يسنده تاريخيّا، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر عدد المؤرّخين المعاصرين له أو الذين جاؤوا بعده مباشرة، ولم يذكروا قصّته ولو عرضا :

1- المؤرّخ الروماني Valerius Maximus مولود في أواخر القرن الأوّل قبل الميلاد ومعاصر تماما ليسوع وكتب كتابا باللاتينيّة مكوّنا من تسعة أجزاء بعنوان (أقوال وأفعال خالدة)(1)

2- الكاتب الروماني Pétrone مولود بين سنتي 12 و17 ميلادي كتب مسرحيّة هزليّة ساخرة بعنوان Satyricon ومشكوك في نسبتها إليه.(2)

3- الفيلسوف اليهودي Philon d’Alexandrie عاش بين سنتي 12 قبل الميلاد و54 بعد الميلاد، كتب عشرات الكتب وروى الأحداث التي وقعتْ في فلسطين، ورغم ذلك لم يذكر شيئا عن يسوع.(3)

4- الشاعر اللاتيني Perse مولود سنة 34 ميلادي.

5- الكاتب الروماني Sénèque عاش بين سنتي 4 قبل الميلاد و65 بعد الميلاد، كتب عشرات الكتب (4) ونُسبتْ إليه بعض الرسائل المزوّرة بينه وبين "بولس" نعرف اليوم عدم صحّتها (5) فينضاف هذا الفيلسوف إلى قائمة شهود العيان المحايدين الذين لم يسمعوا بيسوع.

6- الشاعر الروماني Lucain مولود سنة 39 ميلادي، وصلتنا من كتاباته ملحمته المشهورة بعنوان (Pharsale) وهو اسم مدينة، تعرّض فيها إلى الحرب بين يوليوس قيصر والجنرال بومباي في القرن الأوّل قبل الميلاد.(6)

7- الموسوعي الروماني Pline l Ancien (23 قبل الميلاد-79 ميلادي) وصلتنا، من كتبه، موسوعته الضخمة المؤلَّفة من سبعة وثلاثين مجلّدا (7) بعنوان "التاريخ الطبيعي" (Naturalis Historiae) وقضّى خمس سنوات في فلسطين (من 65 إلى 70 ميلادي) ولا يذكر كلمة واحدة عن يسوع.

8- رجل البلاغة اليوناني Dion Chrysostome (حوالي 30-116 ميلادي) (8)

9- الشاعر الروماني Stace مولود حوالي 40 ميلادي.(9)

10- رجل البلاغة والبيداغوجيا Quintilien (القرن الأوّل الميلادي) (10)

11- الشاعر الروماني Flaccus (القرن الأوّل الميلادي) (11)

12- الشاعر والسياسي الروماني Silius Italicus (القرن الأوّل الميلادي) (12)

13- الفيلسوف اليونانيّ Plutarque (46-125 ميلادي) لا يعرف شيئا عن يسوع هو الآخر وخاصّة في كتابه "الحياة المتشابهة للشخصيّات المشهورة".(13)]

وكذلك Juvénal وCassius Dion وPausanias و Juste de Tibériade الخ...

كلّ هؤلاء الكتّاب، وبعضهم كان ينبغي أن يذكر حتما يسوع، لا يعرفون شيئا عن مؤسّس المسيحيّة ولا قصّة ولادته وصلبه وقيامته، لكن الكنيسة اليوم تشير إلى أنّه مذكور عند مؤرّخين آخرين معاصرين وهو ما سنتناوله في الفصل القادم.

وينقسم الباحثون المختصّون في تاريخ المسيحيّة إلى خمس نظريّات:

1- النظريّة التقليديّة: يسوع هو المسيح وهو ابن الله، وكتب سيرته أشخاص كانوا شهود عيان بإلهام من الروح القدس.

2- النظريّة العلمانيّة: يسوع الموجود في الأناجيل يتشابه مع يسوع الحقيقيّ الذي عاش في بداية القرن الأوّل الميلادي، إلاّ في بعض الإضافات الأسطوريّة التي أدخلتها الأناجيل عليه، كولادته من عذراء ومشيه على الماء الخ..(14)

3- النظريّة الاستنباطيّة: يسوع وُجد فعلا، لكنّه ليس مطلقا الشخص الذي ذكرته لنا الأناجيل، بل كان يهوديّا ثائرا.(15)

4- النظريّة المتروّية: لا نستطيع أبدا معرفة ماذا حدث، حيث أنّ الأناجيل قدّمت لنا شخصا أسطوريّا.(16)

5- النظرة الماديّة: يسوع لم يوجد، ولا نملك وثيقة تاريخيّة -خارج الأناجيل- تؤكّد أو حتّى تشير إلى وجوده كشخصيّة تاريخيّة عاشت فعلا.(17)

تحليل النصوص التاريخيّة:

يزعم المدافعون عن وجود يسوع المسيح باعتباره شخصيّة حقيقيّة تاريخيّة أنّه مذكور عند مؤرّخين وكتّاب معاصرين له أو متأخّرين عنه خارج الكتابات المسيحيّة، وهو ما يعطي كتاباتهم مصداقيّة تاريخيّة بوصفهم يكتبون من وجهة محايدة غير محكومة بالرؤية الدينيّة، وسنتعرّض في الفصل الحالي لهذه النصوص بالنقد والتحليل.

المسألة الأولى : تذكر الأناجيل كسوف الشمس أثناء صلب يسوع إذ يشير "مرقس". (18) قائلا: (ولمّا كانت الساعة السادسة كانت ظلمة على الأرض كلّها إلى الساعة التاسعة (...) فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح. وانشقّ حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل) [إنجيل مرقس 15، 33-38] هذا الكسوف لا يذكره أيّ مصدر تاريخيّ آخر معاصر لتلك الفترة، لكنّ الكنيسة تشير إلى أنّه مذكور عند Thallus في القرن الأوّل الميلادي. وهو نصّ ذكره يوليوس الإفريقي من القرن الثالث الميلادي جاء فيه: (طاليس ذكر في كتابه الثالث في التاريخ أنّ الظلمة التي حدثت كانت بسبب كسوف الشمس.) (19) لم يصلنا كتاب طاليس ولم تصلنا أيضا شهادة يوليوس الإفريقي نفسها وإنّما ذكر هذا النصّ يوسبيوس القيصري (المعروف بكنية "المدلّس") عن يوليوس الإفريقي عن طاليس. ورغم تأخّر كتابة هذا النصّ (حيث أنّ يوسبيوس القيصري عاش في القرن الرابع الميلادي) فلا شيء يجعلنا نركن إلى صحّة ما ذكره وخاصّة أنّه يكتب من منطلق مسيحيّ فيحاول تدعيم كلام الأناجيل بحقائق تاريخيّة، وغنيّ عن القول أنّ عدم ذكر هذا الكسوف عند مؤرّخ آخر أمر يدعو إلى التعجّب، فإنّنا سنسلّم -تجاوزا- بصحّة هذه المعلومة ونعتبر أنّ طاليس ذكرها فعلا، فما الذي نستخلصه منها؟ لا شيء، سوى أنّه حدث كسوف. فما الذي يمنع أنّ كتبة الأناجيل ركّبوه على حادثة صلب يسوع؟ أيّ أنّه حدث كسوف عاديّ كما يحدث دائما، ثمّ، وأثناء كتابة الأناجيل، ربطوه بقصّة يسوع لإضفاء معجزة أخرى عليه. فهذه الشهادة لا تذكر شيئا عن يسوع ولا تربط حادثة صلبه بظواهر غير طبيعيّة وإنّما تذكر فقط حدوث كسوف للشمس. وهو ما يمكن أن نسمّيه "التركيب- التاريخ -أسطوري" وهو ذكر ظواهر طبيعيّة حقيقيّة وتركيبها على شخصيّة أو أحداث وهميّة لإعطائها شرعيّة تاريخيّة.

المسألة الثانية : ذكر الكاتب الروماني Suétone في كتابه "حياة اثني عشر قيصرا" في الفصل الذي يتعرّض فيه للإمبراطور كلود: (بما أنّ اليهود لم يتوقّفوا عن إثارة الفوضى بسبب تحريض من يُسمّى Chrestus فقد قام [أي كلود] بطردهم من روما.) (20) هذا النصّ مكتوب حوالي سنة 120 ميلادي، فهو متأخّر وليس معاصرا وكانت المسيحيّة قد بدأت بالانتشار الطفيف، بيد أنّه يشير إلى الأحداث التي وقعت سنة 49 ميلادي ولا أحسب أنّ يسوع كان حيّا في ذلك التاريخ حيث أنّه توفّي أو صلب سنة 30-33 ميلادي -حسب الأناجيل- ولا يمكنه أن يكون حاضرا ليحرّض على الفوضى، والأهمّ هو التالي : هناك فرق بين Christus و Chrestus فالأولى تعني المسيح أو ’’الممسوح’’ بينما الثانية [و التي يذكرها سيوتان هنا] تعني ’’الطيّب’’ وهناك من كان يحمل هذا الاسم مثل نائب المحافظ Ulpien الذي كان اسمه Chrestus فهو اسم مشهور نراه بكثرة في النقوش اللاتينيّة، فلا شيء يمكّننا من استخلاص شيء عن يسوع من هذه الشهادة. ويذكر سيوتان نصّا آخر في "حياة نيرون" جاء فيه: (قام [أي نيرون] بتعذيب "المسيحيّين= Christiani" وذلك أنّهم جاؤوا بخرافة جديدة وخطيرة.) (21) نلاحظ هنا كيف يذكر Christiani وليس Chrestiani بعكس النصّ السابق و نفهم أنّه يقصد "المسيحيّين" لكن ما الذي يثبت أنّه يقصد المسيحيّين الذين يؤمنون بأنّ المسيح هو ابن الله و الله، وأنّه صلب على الصليب الخ..؟ بل يمكننا أيضا أن نقول أنّه يقصد المسيحيّين بمعنى ’’المسيانيّين’’ وهم اليهود الذين ينتظرون المسيح وانبثقت منهم حركة مسيانيّة تترقّب ظهور المسيح المحارب ملك اليهود والذي سيعيد مجدهم، وهم ينتظرونه منذ فترة، لذلك هذه الحركة هي حركة "خطيرة" كما وصفها سيوتان، لكن المسيحيّة التي نقرأ في تعاليمها (من ضربك على خدّك اليمن أدر له خدّك الأيسر) ليست حركة خطيرة إطلاقا، بينما "المسيانيّة" (Christiani) هي حركة حربيّة خطيرة تهدّد استقرار الرومان في فلسطين، وعلى كلّ حال [ومهما تعدّد التأويل] فلا شيء نستخلصه عن يسوع المسيح وقصّة حياته وهي التي تهمّنا في هذا البحث، وكان يمكن لسيوتان أن يذكره لنا إن كان فعلا كما روته الأناجيل.

المسألة الثالثة : يذكر المؤرّخ الروماني Cornélius Tacite حوالي 117 ميلادي: (لقد اشتُقّ اسم المسيحيّين من المسيح Christos الذي حوكم أثناء حكم تيبريوس قيصر، بأمر من الوالي [النائب] بيلاطس.) (22)ويذكر النصّ اضطهاد الإمبراطور "نيرون" المسيحيّين وإحراق روما ويشير "رجال الكنيسة" إلى أنّ "تاسيت" اعتمد الأرشيف الروماني لكتابة تاريخه.

وبغضّ النظر عن تأخّر كتابة هذا النصّ حيث لا يُعدّ وثيقة تاريخيّة معاصرة للأحداث فإنّ عديد الباحثين (23) يرون أنّ هذا النصّ مدلّس وكتبه أحد الناسخين المسيحيّين في القرون الوسطى ونسبه إلى "تاسيت" وذلك لثلاثة أسباب:

1- لم يذكر النصّ رجال الكنيسة الأوائل مثل Origène أو Tertullien أو Clément d Alexandrie رغم معرفتهم بكتابات "تاسيت" وبحثهم عن كلّ ما يدعّم أطروحاتهم ضدّ أعدائهم من غير المسيحيّين، ولكن وفي القرن الحادي عشر -وفجأة- صار هذا النصّ موجودا.

2- النصّ يحتوي على خطأ تاريخيّ في رتبة "بيلاطس" حيث يعطيه رتبة "النائب" Procurateur بينما رتبة "بيلاطس" الحقيقيّة هي "المحافظ" Préfet وهذه الرتبة مُثبتة حسب النقش الذي نقشه بنفسه على معبد بناه لشرف تيبريوس وكان فيه:

[praef]ectus Juda[eae] أي محافظ منطقة اليهوديّة، ولا يمكن أن يخطئ رجل مثل "تاسيت" في رتبة حكوميّة ناهيك أن ينقل هذا الخطأ عن الأرشيف الروماني الحكومي.

3- النصّ يذكر اضطهاد المسيحيّين في روما من طرف "نيرون" سنة 60 ميلادي وهو أمر يدعو إلى التعجّب فعدد المسيحيّين في ذلك التاريخ لم يكن كبيرا، بل يكاد يكون معدوما (24)

وحتّى لو سلّمنا بصحّة وأصالة النصّ -تجاوزا- فهو لا يفيدنا في إثبات تاريخيّة يسوع، إذ لا يذكر "تاسيت" هذا الاسم إطلاقا في أعماله أو صفته كابن الله الخ.. وكما أشرنا فالنصّ في حدّ ذاته متأخّر في التاريخ.

المسألة الرابعة: كتب Pline Le jeune (وقد كان حاكم منطقة بيثينيا الواقعة شمال غرب تركيا) حوالي سنة 106 ميلادي رسالة إلى الإمبراطور "تراجان" Trajan ذكر فيها "المسيحيّين" واجتماعهم كلّ ليلة لإقامة الصلوات وتقديسهم لـ "المسيح" كإله، وذكر "بلين" أنّهم مسالمون وغير خطرين (25)

هذا النصّ يؤكّد على وجود "جماعة" تؤمن بمن يسمّى "المسيح" وتقيم له الصلوات في بداية القرن الثاني ميلادي، ولكنّه لا يذكر شيئا عن يسوع الموجود في الأناجيل فلا يفيدنا -هذا النصّ- في بناء الصورة التاريخيّة ليسوع أو حتّى إثبات وجوده وهناك فرق بين "المسيح" كفكرة أو معتقد ويسوع كشخصيّة تاريخيّة.

المسألة الخامسة: ذكر رجل البلاغة الساخر Lucien de Samosata في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي المسيحيّين وعبادتهم شخصا مات على الصليب وأنّهم إخوة ومستعدّون للشهادة وأنّهم يتّبعون تعاليم هذا الحكيم. (26)

لا يصحّ الاستشهاد بهذا النصّ لأنّ تاريخ كتابته متأخّر (150 ميلادي) ونحن نعلم، من مصادر أخرى، أنّ المسيحيّة في ذلك التاريخ بدأت تنتشر في أماكن عديدة، وغنيّ عن القول أنّه لا يذكر اسم "يسوع" مطلقا.

المسألة السادسة: نجد ذكرا ليسوع بالاسم في التلمود (27) في مواضع متفرّقة باعتباره "ابن زنا" وأنّه صُلب ليلة الفصح، ورغم أنّ هذا الكلام ضدّ المعتقد المسيحيّ، نرى المسيحيّين يستشهدون به لإثبات تاريخيّة يسوع، فإن اعتبرنا التلمود وثيقة تاريخيّة فما الذي يجعلنا نصدّق كلام الأناجيل عن يسوع كونه "ابن الله" ولا نصدّق كلام التلمود عنه كونه "ابن زنا"؟

في الحالتين لا يمكننا اعتماد التلمود نصّا تاريخيّا معاصرا للأحداث لأنّه مكتوب في القرن الرابع الميلادي وكانت المسيحيّة منتشرة في كلّ مكان، وتدخل نصوصه عن يسوع في باب الحوار المسيحي-اليهودي، فما هي إلاّ صورة كاريكاتوريّة من اليهود للسخريّة من الإنجيل، وعلى كلّ حال لا أدري كيف نعتبر كتابا من أواخر القرن الرابع الميلادي دليلا على وجود يسوع التاريخيّ الذي انتشرت قصّته فيما بعد بفضل الأناجيل فأخذها اليهود بطريقة ساخرة؟

بقي لنا مرجعان تركناهما في الأخير لأهمّيّتهما بعكس النصوص السابقة، وهُما: رسالة بالسريانيّة لشخص مجهول اسمه "مارا بن سيرابيون" ونصّان للمؤرّخ اليهوديّ يوسفيوس فلافيوس.

المرجع الأوّل رسالة "مارا بن سيرابيون" (Mara bar Serapion) كتبها شخص اسمه "مارا" لابنه ويعود تاريخها إلى ما بعد سنة 73 ميلادي (28)وتوجد نسخة منها في المتحف البريطانيّ (29) وهذا نصّها: (أيّ فائدة جناها الأثينيون من قتل سقراط؟ لقد أصابهم الجوع والطاعون عقاباً على جريمتهم. أيّ فائدة جناها أهل ساموس (30) من إحراق بيتاغورس؟ (31) لقد غرقتْ بلادهم تحت الرمال فجأة. أيّ فائدة جناها اليهود من قتل ملكهم الحكيم؟ لقد زالت مملكتهم بعد ذلك. لقد انتقم اللّه بعدلٍ لهؤلاء الثلاثة. مات الأثينيون جوعاً، وأُغرق البحر الساموسيين، وخُرّبت بلاد اليهود وطردوا منها وعاشوا في الشتات. ولكن سقراط لم يمت، فقد عاش في تعاليم أفلاطون، وبيتاغورس لم يمت فقد عاش في تمثال هيرا، والملك الحكيم لم يمت فقد عاش في التعاليم التي أعطاها) (32)

سنتجاوز-كالعادة- تاريخ كتابة هذا النصّ ونعتبره مكتوبا سنة 73 ميلادي (انظرْ الهامش رقم28) وسنتناول بالتحليل النقاط التي يعتمدها المسيحيّون في إثبات تاريخيّة يسوع:

1- المسيح مذكور بصفة "الملك الحكيم"

2- فعلا حلّ الدمار باليهود بسبب صلبهم يسوع وتهدّم الهيكل سنة 70 ميلادي.

3- فعلا بقيت تعاليمه بعده.

فهذا النصّ لمارا بن سيرابيون دليل على وجود يسوع المسمّى بالملك الحكيم.

النقد: لنا أن نتساءل لماذا يذكر كاتب النصّ أسماء سقراط وبيتاغورس ولا يذكر اسم يسوع؟ وإنّما يكتفي بكنية "الملك الحكيم"؟ هل لم يكن يعرف اسمه؟

لنا أن نتساءل أيضا لماذا لا يكون هذا الملك الحكيم شخصا يهوديّا معاصرا لسقراط وبيتاغورس، في القرن الخامس قبل الميلاد؟ لماذا لا يكون الملك "أمون" (القرن الخامس قبل الميلاد أيضا) الذي قتله اليهود وبعد حوالي خمسين سنة دُمّرتْ فعلا مملكتهم على يد نبوخذ نصر؟

قد يقول قائل إنّ النصّ لا ينطبق إلاّ على يسوع لأنّ الملك أمون لم يكن حكيما، وهذا القول صحيح، لكنّه مردود لأنّ كاتب النصّ وقع في أخطاء تاريخيّة تشير إلى عدم معرفته بالتاريخ ويبني كلامه على تأويلات فوضويّة بلا أساس، فلم يُصَب الأثينيّون بالجوع والطاعون بعد موت سقراط، وأهل ساموس لم يحرقوا بيتاغورس الذي عاش في جنوب إيطاليا، ولنا أن نقول أيضا: وأمون لم يكن ملكا حكيما ودُمّرت مملكة اليهود بعده، فكاتب النصّ جعل الوباء في أهل أثينا بعد سقراط، وهذا لم يحدث، وجعل أهل ساموس يحرقون بيتاغورس، وهذا لم يحدث، وجعل "أمون" ملكا حكيما، وهذا لم يحدث.

النصّ غير واضح إطلاقا، والأهمّ أنّه لا يذكر يسوع بالاسم بينما يذكر شخصين آخرين باسميهما، وعليه فإنّنا لم نجد يسوع مذكورا إلى حدّ الآن في أيّ مصدر خارج الأناجيل وبوضوح يمنع التأويل، ربّما سنجده على الأقلّ عند المؤرّخ اليهوديّ الشهير يوسيفيوس فلافيوس الذي سنختم به هذا المقال.

ولد المؤرّخ اليهوديّ يوسف بن ماتتياهو حوالي سنة 37 ميلادي وتوفّي سنة 100 ميلادي، انضمّ إلى مذهب الفريسيّين (33)وشارك في أعمال التمرّد ضدّ الرومان لكنّه وقع أسيرا بين أيديهم وساعدهم في أسره على قمع التمرّد وتحصّل على الجنسيّة الرومانيّة وصار اسمه يوسيفوس فلافيوس (Joseph Flavius) ومن أهمّ مؤلّفاته كتاب "حروب اليهود" وكتاب "تاريخ اليهود" ويتمتّع هذان المؤلّفان بمصداقيّة كبيرة عند الباحثين في التاريخ.

يتكوّن كتابه "تاريخ اليهود" من عشرين مجلّدا ويذكر اسم "يسوع المسيح" مرّتين في المجلّد 18 و20.أمّا المرّة الأولى فهي فقرة تتكوّن من بضعة سطور ما يزال الجدل حول أصالتها مشتعلا منذ 300 سنة وإلى اليوم، وهذا نصّها: (في ذلك الوقت ظهر يسوع، رجل حكيم، إن كان يحقّ لنا أن ندعوه رجلا، لأنّه كان يصنع العجائب وكان معلّماً لمن كانوا يتقبّلون الحق بسعادة. وجذب إليه الكثيرين من اليهود واليونانيّين على حدّ سواء. وكان هو المسيح. وعندما أصدر بيلاطس الحكم عليه بالصلب، بإيعاز من رؤسائنا، لم يتركه أتباعه الذين أحبّوه من البداية، إذ أنه ظهر لهم حيّاً مرة أخرى في اليوم الثالث، كما تنبّأ أنبياء الله عن هذه الأشياء وعن آلاف الأشياء العجيبة بشأنه. وجماعة المسيحيين، الذين تسمّوا باسمه، مازالوا موجودين حتى هذا اليوم.) (34)

سنتوسّع كثيرا عند هذه النقطة لأنّه النصّ الوحيد اليتيم الذي "يثبت" تاريخيّة يسوع من بين عشرات النصوص الأخرى المعاصرة والذي يلفت الانتباه إلى هذا النصّ، بغضّ النظر عن ذكر اسم يسوع الذي سنعود إليه لاحقا، هو قوله:

- إن كان يحقّ لنا أن ندعوه رجلا.

- كان يصنع العجائب.

- وكان هو المسيح.

- ظهر حيّا مرّة أخرى في اليوم الثالث.

وانقسم الباحثون إلى ثلاثة أقسام:

الفقرة مزوّرة كلّها. (35)

الفقرة مزوّرة جزئيّا. (36)

الفقرة كلّها أصيلة. (37)

تجدر الإشارة إلى أنّ أقدم مخطوط نملكه عن هذا النصّ يعود إلى القرن العاشر الميلادي (38) ويؤكّد القائلون بالتزوير الكلّي أنّه من المستحيل أن يقول "يوسفيوس" (إن كان يحقّ لنا أن ندعوه رجلا) فكأنّه يعترف بألوهيّة المسيح ولا أن يقول: (وكان هو المسيح) ويرون أنّها إضافة من النسّاخ المسيحيّين، أو كما ذكر "فولتير": (من إحدى التدليسات التي نسمّيها "التدليس التقيّ" هي تزوير المسيحيين الظاهر لنصّ يوسيفوس، فقوّلوا هذا اليهوديّ المتشبّث بيهوديّته أربعة سطور مدلّسة بغباء. بل ويقول في طرف هذا المقطع: (وكان هو المسيح) ماذا؟! فلو أنّ يوسيفوس سمع بهذه العجائب التي تُبهر الطبيعة [أي معجزات المسيح] هل كان لا يفرد لها إلاّ أربعة سطور في تاريخ بلاده؟ ماذا؟! هذا اليهوديّ العنيد قال: (وكان [يسوع] هو المسيح) آه! إن كنتَ تؤمن أنّه المسيح فكان ينبغي أن تكون مسيحيّا. كم هو سخيف أن نجعل يوسيفوس يتكلّم كمسيحيّ. كيف لا نزال نرى إلى اليوم علماء دين بلهاء جدّا ووقحين يحاولون تبرير هذا الدجل الذي قام به المسيحيّون الأوائل؟ ) (39)

ويؤكّد "المعترضون" على أنّ هذه الفقرة ليوسيفوس ظهرتْ لأوّل مرّة في استشهادات رجال الكنيسة عند "يوسبيوس القيصري" (Eusèbe de Césarée) في القرن الرابع الميلادي (40) ولم يذكرها أيّ رجل كنيسة قبله بل أنّ رجل الدين المسيحيّ أوريجنيوس (Origène) الذي عاش بين القرنين الثاني والثالث الميلادي يقول في كتابه "ضدّ سالسيوس" متحدّثا عن المجلّد الثامن عشر لكتاب "تاريخ اليهود" لفلافيوس: (يوسيفوس لم يعترف بأنّ يسوع هو المسيح.) (41) فها هو رجل كنيسة من القرن الثالث الميلادي قرأ كتاب فلافيوس الأصليّ ويؤكّد على عدم ذكر المسيح فيه، فكيف أصبح بعد قرن من الزمان عند "يوسبيوس القيصري" ذا معنى مغاير؟ فليس اعتباطا أن يُكنّي البعض "يوسبيوس" بكنية المدلّس فقد دلّس نصوصا أخرى سنتعرّض إليها لاحقا، وكلّ هذا لإثبات أنّ يسوع هو المسيح المنتظر.

لكن الذين يرون أنّ النصّ أصليّ يبرّرون طرحهم بأنّ مسألة "وجود يسوع التاريخيّ" لم تكن مطروحة في تلك الأيّام ولا يوجد داع لتدليس النصّ، وهذا القول مردود لأنّه من المستحيل أن يعترف يوسيفوس بيسوع على أنّه المسيح دون أن "يذهب ركضا إلى التعميد" (كما يقول فولتير) ويصبح مسيحيّا، ولكنّنا بالمقابل نرفض فكرة التدليس الكلّي للنصّ وإنّما نتّفق مع الرأي القائل بالتدليس الجزئي حيث أنّ يوسيفوس ذكر يسوع فعلا لكن دون تلك الإضافات المسيحيّة، ونؤيّد كلامنا (وهو الذي يتبنّاه اليوم أغلب الباحثين) بالنسخة العربيّة لهذا النصّ والتي ترجمها رجل الدين المسيحيّ أغابيوس ين قسطنطين الرومي المنبجي المعروف باسم "محجوب المنبجي" في القرن الرابع الهجري وقد عاصر "الطبري" و"خليفة بن خيّاط" ونقل عنهما وقد ألّف كتابا في التاريخ بالعربيّة بعنوان "العنوان الكامل بفضائل الحكمة".

يقول "المنبجي": (...ولذلك يوسيفوس العبراني فإنّه قال في ميامره التي كتبها على شرّ اليهود أنّه كان في هذا الزمان رجل حكيم يقال له إيسوعا وكانت له سيرة حسنة وعُلم أنّه فاضل وأنّه يتلمذ له كثير من الناس من اليهود وساير الشعوب وكان فيلاطس قضى عليه بالصلب والموت والذين تتلمذوا له لم يدعوا تلمذته وذكروا أنّه ظهر لهم بعد ثلاثة أيّام من صلبه وأنّه عاش فلعلّه هو المسيح الذي قالت عنه الأنبياء الأعاجيب، فهذا قول يوسيفوس وأصحابه في سيّدنا المسيح له المجد.) (42) نلاحظ أنّ هذا النصّ أكثر منطقيّة من النصّ السابق ويبدو فيه يوسيفوس محايدا، وإن كنّا نرجّح أنّ هناك تدخّلا في الترجمة من طرف "المنبجي" فقوله: (ذكروا أنّه ظهر لهم بعد ثلاثة أيّام من صلبه) يمكن أن يكون في الأصل: (زعموا أنّه ظهر....) وقوله: (فلعلّه هو المسيح الذي قالت عنه الأنبياء) يمكن أن يكون في الأصل: (واعتقدوا أنّه المسيح الذي قالت...).

من المحتمل أنّ نصّ "المنبجي" ليس ترجمة حرفيّة للأصل وإنّما إعادة كتابة للمعنى العام وربّما تصرّف هو نفسه في النصّ الأصلي، بيد أنّ الثابت قطعا وبلا أدنى شكّ هو أنّه من المستحيل أن يذكر يوسيفوس يسوع على أنّه المسيح، والراجح والذي عليه الأغلبيّة اليوم هو أنّ يوسيفوس ذكر فعلا اسم يسوع لكن من المستحيل معرفة كيف كانت الفقرة وماذا قال تحديدا، رغم المحاولات "غير المنتهية" في إعادة تركيب النصّ الأصلي (44) باعتماد جميع المخطوطات المتوفّرة حتّى أنّ هذه الفقرة أصبح لها اسم مشهور وهو "الشهادة الفلافيّة" (Testimonium Flavianum)

النصّ الثاني الذي يذكره يوسيفوس نجده في المجلّد العشرين حيث يقول: (...ورأى [أي حنانيا رئيس الكهنة] أنّه حان الوقت لكي يجمع مجلس القضاة حتّى يمثل أمامه أخو يسوع المدعوّ المسيح، الذي اسمه يعقوب، في وقت واحد مع آخرين، وبعد أن اتّهمهم بالتعدّي على الشريعة أمر برجمهم.) (وكالعادة انقسمت الآراء حول صحّة هذا المقطع، وإن كانت أقلّ حدّة من المقطع السابق (الشهادة الفلافيّة) فأغلب الباحثين مقتنعون بأصالته (وليس بالضرورة أن تكون الأغلبيّة على صواب) فالمعارضون لهم أطروحات متينة وسنقدّم الرأيين:

- النصّ أصيل: لو كان النصّ محرّفا لما ترك المزوّر كلمة "أخو يسوع" لأنّها تطعن ضمنيّا في عذراويّة مريم التي كانت عذراء وبقيت كذلك بعد إنجاب يسوع، وما كان ليترك "المدلّس" هذا المقطع دون تحوير، كما أنّ النصّ يتحدّث عن يعقوب وليس عن يسوع وقد كان من الممكن أن يتوسّع المدلّس قليلا في الحديث عن "المسيح" إن كان ينوي التحريف، كما أنّ من عادة يوسيفوس تقديم تعريف ولو صغير عن الشخصيّة التي يتعرّض إليها وقد عرّف يعقوب بـ "أخو يسوع" وهو ما يدلّ على أنّه تحدّث عن هذا "اليسوع" من قبل وبالتالي تكون "الشهادة الفلافيّة" صحيحة أيضا.

- النصّ مزوّر: يوسيفوس يتحدّث عن "رئيس الكهنة حنانيا" لا عن يعقوب، وليس محتاجا أن يقدّم تعريفا عن كلّ شخصيّة تعترض طريقه في الكتابة وخاصّة إذا كانت الشخصيّة هامشيّة أو ليست ذات وزن أو لا يعلم عنها الكثير، كما أنّه لو افترضنا أنّ يوسيفوس يعرف يعقوب لكان بدأ جملته به لا أن يبدأ بذكر يسوع المسيح أوّلا ممّا يدلّ على أنّ الناسخ المسيحيّ وبطريقة لا شعوريّة حرّف النصّ وقدّم يسوع على يعقوب، حيث يقول: (حتّى يمثل أمامه أخو يسوع المدعوّ المسيح، الذي اسمه يعقوب) وكان يمكن أن يقول: (حتّى يمثل أمامه يعقوب أخو يسوع المدعوّ المسيح) كما أنّنا لو حذفنا هذه الجملة لعاد إلى النصّ تناسقه: ( ورأى [أي حنانيا رئيس الكهنة] أنّه حان الوقت لكي يجمع مجلس القضاة حتّى يمثل أمامه (...)الذي اسمه يعقوب، في وقت واحد مع آخرين، وبعد أن اتّهمهم بالتعدّي على الشريعة أمر برجمهم) ) فيوسيفوس يعرف أنّ شخصا (مع آخرين) اسمه يعقوب تمّ رجمه بأمر من "حنانيا"، هذا كلّ ما في القصّة، والأمر الذي يؤيّد التدليس هو أنّ هذه الجملة "المضافة" مأخوذة من إنجيل متّى ( الذي يقول: (...) يسوع وهو الذي يدعى المسيح [متّى1، 16]:

عند متّى: ιησους ο λεγομενος χριστος

(Iesous ho legomenos Christos)

يوسيفوس: Ἰησοῦ τοῦ λεγομένου Χριστοῦ

(Iesou tou legomenou Christou)

وهذا يدلّ على أنّ الناسخ المسيحيّ اقتبس الجملة من الإنجيل وقوّلها ليوسيفوس.

إنّ النصّين في كتاب "تاريخ اليهود"، "الشهادة الفلافيّة" في المجلّد الثامن عشر، والسطر القصير في المجلّد العشرين، مشكوك بشدّة في صحّتهما، وخاصّة إذا عدنا إلى بطريرك القسطنطينيّة Photius الذي عاش بين سنوات 810 و 893 ميلادي وألّف كتابا بعنوان "مكتبة فوتيوس" قدّم فيه تعريفا وتلخيصا للكتب التي قرأها في القرن التاسع الميلادي فيقول متحدّثا عن المؤرّخ Juste de Tibériade المعاصر ليوسيفوس فلافيوس والذي ألّف كتابا بعنوان "تاريخ ملوك اليهود" (وهو كتاب مفقود): (لقد قرأت كتاب "تقيّ طبريّة" المعنون بـ"تاريخ ملوك اليهود" (...) وهو مثله مثل جميع المؤرّخين اليهود لا يذكر أيّ إشارة عن مجيء المسيح، وأفعاله ومعجزاته.) (49) فهذا النصّ يؤكّد بوضوح على أنّه لم يذكر يسوع أيّ مؤرّخ من اليهود (ويوسيفوس يهوديّ) ولا بدّ أنّ "فوتيوس" كان يملك النسخة الأصليّة لكتاب "تاريخ اليهود" مخالفة لنسخة "يوسبيوس القيصري" المدلَّسة..

وعلى كلّ حال، فالأناجيل قدّمت لنا يسوع على أنّه صانع معجزات وانبهر بأفعاله خلق كثير، وأنّه قام بعد ثلاثة أيّام من موته، واشتهر اسمه كثيرا، فكيف لا يذكره مؤرّخ واحد (كان عشرات المؤرّخين في عصره) ولو عرضا؟ كيف يذكره يوسيفوس في سطرين يتيمين ضمن ثلاثين مجلّدا (يذكره في نصّ مشكوك في صحّته وأصالته ولم ينته النقاش حوله، ولا أظنّه سينتهي لأنّها الإشارة الوحيدة التي قد تثبت وجود يسوع وبالتالي فالباحثون المسيحيّون يدافعون عنها باستماتة حتّى وإن خالفوا كلّ منطق) وكي أقرّب المسألة أكثر إلى القارئ لنفترض أنّه كان في زمن محمّد أربعة مؤرّخين، واحد في اليمامة وآخر في مكّة وآخر في المدينة وآخر في الطائف، ثمّ كتب هؤلاء المؤرّخون كلّ الأحداث التي وقعت في عصرهم. وبعد خمسين سنة يأتي مؤرّخ خامس ويحدّثنا عن شخص اسمه محمّد عاش في تلك الفترة ووحّد القبائل وأسّس ديانة، لكن لا نجد ذكرا واحدا لهذه القصّة عند المؤرّخين الأربعة المعاصرين، ألا يصيبنا التعجّب ونتساءل عن مدى مصداقيّة المؤرّخ الخامس المتأخّر في الزمن ونذهب إلى أنّه يريد بناء ديانة على شخصيّة وهميّة من تاريخ وهميّ؟ بيد أنّ المؤرّخين والكتّاب في عصر يسوع كانوا أكثر من أربعة، كان عددهم بالعشرات.


Jesus of Galilee´-or-simply “Christ”, was a Jewish religious leader who became a central figure in Christianity, regarded by most Christian branches as God himself. He is also considered an important prophet in Muslim tradition and the precursor of Prophet Muhammad.

Christ was not originally Jesus’ name. It was customary among ancient Jews to have only one name and add either the father’s name´-or-the name of their place of origin. This is why during his life, Jesus was called sometimes Jesus of Nazareth and other times Jesus son of Joseph, which is supported by Christian sources (Luke 4.22 John 1.45 6.42 Acts 10.38). The word Christ is not a name but a title derived for the Greek word christos, a term analogous to the Hebrew expression meshiah, “The anointed one”. Many Jews hoped that the former glory of Israel would be -restore-d by a newly anointed son of King David, and they used the Messiah title to refer to this -restore-r. Early Christian literature sometimes combined the name of Jesus and his title using them together as Jesus’ name: Jesus Christ´-or-Christ Jesus. The reason for this is that the early followers of Jesus’ teachings believed he was the Messiah.


THE DATES OF JESUS
The birth of Jesus raises an interesting paradox in chronology. The Romans used a dating system in which the year of the mythical foundation of the city´-or-Rome was its main reference point and they named that year 1 AUC, which stands for ab urbe condita, “from the founding of the city”. Many centuries after the life of Jesus, Dionysius Exiguus (c. 470 - c. 544 CE), a Greek Monk and theologian who lived in Rome, came to the conclusion that Jesus was born in 753 AUC, and this date became widely accepted. The old Roman dating system was gradually replaced by a new system in which the main reference point was the birth of Jesus. That year came to be known as 1 AD, Anno Domini “The year of our Lord”. The years before the birth of Jesus were named BC, “before Christ”. This means that, according to Dionysius Exiguus calculations, the city of Rome was founded 753 years before the birth of Jesus. Instead of the BC/AD notation, modern scholarship has an alternative naming for the traditional dating: BCE “before the Common Era” and CE “Common Era”.
JESUS IN THE CHRISTIAN SOURCES
Like the Buddha, Confucius, Socrates and many other great teachers of Antiquity, Jesus left no written records. To say that he never wrote anything is to contradict the gospel of John (8.7) where we read that Jesus wrote something in the sand with his finger, but after more than two millennia, we can safely assume that these lines, whatever they were, are long gone. Details about his life survived in early Christian oral tradition for many decades until the slow process of committing them to writing started.

The earliest Christian records mentioning the life of Jesus are the letters ascribed to Saint Paul, many of which are actually of uncertain authorship. Some of these letters date back to approximately 65 CE, maybe a few years earlier. The details in these letters do not offer details of the life of Jesus outside the Last Supper and his execution.

We also have the gospels. The word “gospel” means `good news (from Old English) and refers to the accounts of the life of Jesus. Many different gospels have come down to us but only a group of four are accepted by Christian tradition to be inspired by God. This group is known as the “canonical gospels” and includes the gospels according to Matthew, Mark, Luke, and John. The remaining gospels are known as apocryphal´-or-non-canonical gospels and are not considered to be divinely inspired. Three of the four canonical gospels are labelled as “synoptic gospels” (Matthew, Mark and Luke), because their content presents many similarities. John, however, presents a very different picture of events.The earliest of the four canonical gospels is believed to be Mark, written probably around 65-70 CE. Its content is not arranged chronologically, but according to subjects such as miracle stories, parables, pronouncement stories, etc. The only segment arranged chronologically is the Passion narrative (14.1-16.8). The two later synoptic gospels are Matthew, written around 85-90 CE, and Luke, about 90-100 CE. It is widely believed that the authors of these two gospels used Mark as their main source. In addition to Mark, there is a hypothetical source of the teaching of Jesus used by the authors of Matthew and Luke which is known as the Q source (from the German word Quelle, “source”).

The material included in all four gospels developed in three different stages: (1) authentic facts and words of Jesus himself, (2) additional accounts transmitted for many decades in early Christian tradition and (3) the edition compiled by the authors which includes the shaping of oral sources according to their own views and interests. The material in the gospel of John belongs largely to stage 3. From the standpoint of history, it is very important to identify the material belonging to stage 1 in all canonical gospels, which would reflect to some extent factual data about Jesus.

Accounts related to the birth and upbringing of Jesus, such as the miraculous conception, have a late origin and belong to stages 2 and 3, clearly reflecting the theological interests of the editors of the gospels. In fact, the virgin birth is not mentioned in Mark, the first gospel, and it is only -dir-ectly stated in Matthew (1.18-25). A passage in Luke (1.26-38) is often used to support the virgin birth but the passage is ambiguous only the annunciation is -dir-ectly portrayed. No other references in the New Testament mention this event. Similarly, the birth in Bethlehem may also have a late origin. This is recorded in Matthew and Luke, but not in Mark´-or-John and could be a story that developed due to the interest in giving Jesus Davidic descent. Having another king like David was a persistent hope among Jews, and even the prophet Micah (5.2-4) claimed that such a ruler would be a shepherd king from Bethlehem.

Jesus was born towards the end of the reign of Herod the Great (died 4 BCE) and brought up in Nazareth, Galilee. He was named Jesus (Yeshu’a in Aramaic, Yehoshua´-or-Joshua in Hebrew, Iesous in Greek, Iesus in Roman) and was conceived between the engagement and marriage of his parents whose names were Mary (Miriam in Hebrew and Mariam in Aramaic) and Joseph (Yossef in Hebrew, Yosep in Aramaic). In Matthew 13.55 it is said that his father was a carpenter, and Mark 6.3 says that this was also Jesus’ profession. It was a common practice during that time that sons would follow their father’s occupation, so it would be safe to believe that Jesus was a carpenter. Although not certain, it is probable that Jesus education included a detailed study of the Hebrew -script-ures, a very common practice among the devout poor in Israel.

His public ministry began after being baptized by John the Baptist. According to the gospel of Luke, this was when Jesus was about 30 years of age. According to Mark (11.27-33), Jesus saw John the Baptist as an authority and possibly a source of inspiration. It seems that he performed baptisms parallel to John the Baptist (John 3.22). After the arrest of John the Baptist (Mark 1.14), Jesus began a new kind of ministry, spreading the message of the kingdom of God approaching and stressing the importance of repentance by the people of Israel.

Jesus was heavily influenced by the prophet Isaiah, who considered the coming of the reign of God a central topic (Isa. 52.7). Many of Jesus teachings have allusions to Isaiah, and he also quotes him on many occasions. Jesus is presented as an eschatological prophet announcing the definitive coming of God, its salvation, and the end of time.

Jesus gradually gained popularity and thousands of followers are mentioned in the gospels. He shared some attributes with the Pharisees and the Essenes, two of the Jewish sects at that time. Like the Pharisees, his teaching methods included the expression of thoughts about the human condition in the form of aphorisms and parables, and he also shared the belief in the genuine authority of Hebrew sacred -script-ures. Unlike the Pharisaic teachers, Jesus believed that outward compliance with the law was not of utmost importance and that values such as the love for enemies were more important. Moreover, Jesus summed up his ethical views in the double command concerning love: “Thou shalt love the Lord thy God with all thy heart, and with all thy soul, and with all thy mind” and "Thou shalt love thy neighbour as thyself" (Mark 12.28-31 Matthew 22.35-40 and Luke 10.25-28). The Essenes had a very simple way of life, a pacifist spirit, common ownership of property, common meals, they practised exorcisms, and they stressed the love for each other, all practices seen in the ministry of Jesus.

His prophetic preaching (the coming of God’s kingly rule) and his wisdom teaching (the command of love) are never explicitly linked to one another. This gap has been subject to endless discussions and interpretations in many traditions. A possible interpretation is that only the coming of God’s kingdom makes it possible for people to love God in complete obedience and to love their neighbours, including enemies. This is, however, a matter of speculation.

At some point towards the end of his career, Jesus moved to Jerusalem, Judea, reaching the climax of his public life. Here he engaged in different disputes with his many adversaries. At the same time, some religious authorities were seeking to entrap him into self-incrimination by raising controversial topics, mostly of a theological nature. The gospels offer different reasons as to why the Sanhedrin (the Jewish court) was interested in executing Jesus, but only John (11.47-53) seems convincing enough: Jesus was seen as a trouble-maker who threatened public harmony. A Roman intervention to -restore- order, thus breaking the fine balance between Jewish and Roman power, did not interest the Sanhedrin. An arresting party finally took Jesus to the Sanhedrin, where he was judged, found guilty of blasphemy, and condemned to death. However, the execution order had to be issued by a Roman authority the Jewish court did not have such power at that time. Therefore, Jesus was brought to the procurator of Rome who ordered Jesus’ execution. Because Jesus never denied the charges, he should have been convicted and not executed, as the Roman law required in case of confession for such a penalty. On a hill outside Jerusalem, Jesus was finally crucified and killed, which was not a Jewish form of punishment but a common Roman practice.

Historical Non-Christian Sources

The earliest reference for the existence of Jesus outside Christian tradition is found in Antiquities of the Jews, written around 93 CE by Josephus (37-c.100 CE), a Roman Jewish scholar.

At that time lived Jesus, a holy man, if man he may be called, for he performed wonderful works, and taught men, and joyfully received the truth. And he was followed by many Jews and many Greeks. He was the Messiah. (Antiquities, 18.3)

Scholarship almost unanimously rejects this passage, which seems to be either an addition´-or-an alteration of the original text. The reason for this is the doubts triggered by the high praise given to Jesus by a Jewish author who is mostly concerned throughout his work in pleasing both Romans and Jews who were in conflict with the early Christians at that time. It may be the case that this passage is genuine in part, where it refers to Jesus teaching, but was later edited to promote the Messianic message. Either way, as it stands, the passage raises suspicion.

A letter of Pliny the Younger (61-112 CE) asking the Roman Emperor Trajan for advice on the treatment of Christians has also come down to us. This document is dated around 110 CE, and it is the earliest surviving mention of the Christian community in Pagan literature. Tacitus, about 115 CE, writes about the persecution of Christians in Rome during the time of Nero.

[...] a race of men detested for their evil practices, and commonly called Chrestiani. The name was derived from Chrestus, who, in the reign of Tiberius, suffered under Pontius Pilate, Procurator of Judea. By that event the sect of which he was the founder received a blow which for a time checked the growth of a dangerous superstition but it revived soon after, and spread with recruited vigour not only in Judea [...] but even in the city of Rome [...] (Durant, 281)

Tacitus goes on, talking about the bloody punishment ordered by Nero and suffered by the Christians. This paragraph is part of the de-script-ion of the incidents linked to the Great Fire of the city of Rome which took place on July 18th in 64 CE.

The Roman historian Suetonius (c.69-c.122 CE) mentions a persecution and banishment of Christians around 50 CE during the reign of Claudius Caesar. This account was written about the same time as Tacitus wrote his.

Since the Jews constantly made disturbances at the instigation of Chrestus, he [Claudius] expelled them from Rome. (Suetonius, Claudius 25)

This is consistent with what we read in the Acts of the Apostles (18.2), where it says that during the time of Claudius a decree ordering that “the Jews should leave Rome” was issued.

There are no surviving historical accounts of Jesus contemporary to his life. Except for Suetonius and Josephus, the rest of the sources do not actually refer to Jesus, but rather to the Christian community. Even Suetonius does not refer to the name of Jesus -dir-ectly, but to his title “Christ”. This suggests that the Christian community was already established in Rome some years before 50 CE otherwise, it would not have merited the attention of these writers and certainly would not have been worthy of an imperial decree.
sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=27&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwjj16nq2rbRAhUBOVAKHQTFDEc4FBC3AghKMAY&url=https%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3Fv%3Dp5xXIm1-D5Y&usg=AFQjCNEa-hpUK4irQLUOAdqGiVDIwWR-
http://www.newyorker.com/magazine/2010/05/24/what-did-jesus-do
https://www.youtube.com/watch?v=z22LkbEY5dM
https://www.johndominiccrossan.com/Resume_Cover.htm