عروس بابل

بياض أحمد
2017 / 1 / 9

للريح‚ والعاصفة‚
للموت القريب ‚حين يدنو‚
لصوت البحر
حين تحمل الأمواج بريد الشروق‚
لحبات الرمل
على أقحوان العطش
للبراري المسلوبة
من شوق النهار
للمساء الراحل
تحت أسطول الليل
لأمي
للنهر الوليد
على سواحل الأمطار
على جفونك
في صدر وكر التراب
على أزهار الليل
وشاقول الظلام
وروضة الكروم
والنهر الممسوح
على صدر الرخام
والبيت المهجور
والنشيد البعيد
في تياهان الزمان
وصوان الرمل
تحت ناقوس العاصفة
في عراء الأشياء
وصيحة البقاء
في غيمة الوجود
في اختلال البذور
على شفة كفّ وجهي
على مناسك الرحى
وثمار الجسد
بين زكام الشوارع
وحوض الأزقة......
بحر على يساري
هكذا تدوي الطريق
على مزار الأبعاد
في هيام فانوس
تحت عتبة الغيث
ورحم الحجر
هكذا أحمل ندرة المسلوب فيك
كحلم أطرش
هكذا أموت فيك
كنجمة عود منكسر
في خلوة الشعاع
آخر عشاء لنا
سلبته الأقدار
ريح معتوهة
ودخان
ورماد العاصفة.......
على رقصة الريح
وسماء الجدران
على مغازل الرحيل
وهي تحيك الشتات
على صوم المآذن
وحلم المشاعر
في الأرياف الحزينة
ونحيب القرى
على الرموش البواكير
وزهرة الأمل
على ما بقي
من التفاح
على معراج الوصول
على رذاذ الغيث
وعراء الصحراء
على النجوم العارية
وضريح المشكاة
بين روضة الندى وانكسار الصباح
في الفناء المصلوب
على جفاف عينيك
........ و قرأنا ابتسامة الخريف
سألناها
عن الصراخ
الذي لا يهزم
عن عقدة الصباح
المفتونة بالضوء
والصمت
عن أول مساء جريح
عن أول ثوب للقمر
عن شهوة الدم
وتفاح الصديد
عن عذرية البحر
وهي ترتدي
أول قميص من الخشب والقصب
حلمة توردت
غريقة الأبعاد
تكتب الأقانيم
صيحة ليل دؤوب
يشاطرها وهم القُبل
عروس بابل
يزهو في زمان الدخان ريقها
ينهال المطر
قطرة
قطرة
على سعال السنين
نشوة ريح جنوبية
حين تعلو تمارة الأشجار
حدائق المدينة
يصطك لجام الصمت
بالقربان المتناسل
و تسيرُ زاحفا
هكذا ترنو شرفة الوداع
و تنحلّ زهرة الوصول
تنهار الطريق
في وعاء الضجيج
وحنين القُبل