-صافيناز- أو في عبادة تضاريس الجسد المقدس

ضياء البوسالمي
2017 / 1 / 8

"إنني بأسري جسد لا غير، وما الروح إلا كلمة أطلقت لتعيين جزء من هذا الجسد" ( نيتشه / هكذا تكلم زرادشت )


" .. وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون " ( قرآن )



( 1 )
عندما شاهدت أول فيديو لصافيناز وهي تتمايل على أنغام العود والطبلة، لم أستطع أن أفك شفرات احاسيسي فقد إنتابني شعور مبهم غامض عجزت عن تفسيره وظللت لدقائق شارد الذهن في حالة لا أستطيع أن أصفها بدقة. كأن بابا فتح على مصراعيه وولجت عالما كنت خلاله متأرجحا بين اليقظة والنوم. يستولي علي النعاس ويداعب جفوني ثم أحس بوخز في أسفل بطني يمتد ليصل إلى أيري الذي انتصب كوتد. إنه مفعول إثارة جسد هذه الراقصة الملعونة، فرس جامحة يرقص القلب فرحا وتستبشر الأعين لحظة رؤية تلك الأرداف بتموجاتها العجيبة.

( 2 )
بإبتسامة بلاستيكية فاجرة لا تفارق شفتيها المكتنزتين اللذيذتين، تستولي صافيناز على المشاهد أو لنقل المستهلك، إذ أن عروضها تستهلك ولا تشاهد فهي ليست راقصة باليه إذ لا تولي اي أهمية للجانب الإستيتيقي. هي كما هي، تعرض ما لها دون أي حرج تنتظر الأعين الملتهمة وكأنها تستمد منها طاقة إضافية. لصافيناز سطوة على الركح، فعلى الرغم من تفاهة الحركات التي تقوم بها وميكانيكية الأداء ثمة أمر غامض يجذبك : إنها تفاصيل/تضاريس ذلك الجسد المقدس الذي يتعبد في محرابه ملايين المؤمنين المستمنين آناء الليل وأطراف النهار، أولئك المسبحين بحمد نهديها وعظمة مؤخرتها المصقولة.

( 3 )
بالإندماج في عالم هذه الراقصة و مع التكثيف من مشاهدة عروضها في فيديوهات على اليوتيوب فهمت ان الفحش منة من الرب وعطاء يخص به عباده الصالحين ( كصافيناز ). صافيناز نبية مبعوثة من السماوات العلا لتعلم تعاليم دين جديد : الفحش. وإعلم عزيزي القارئ أن فن المبالغة أيضا من المعجزات. فصافيناز رغم انها تمتلك فرجا وإستا ونهدين ككل نساء الكون إلا أنها لعوب متمرسة في لعبة إظهار الأنوثة ومحترفة في دوزنة الفحش والإغراء تقتنص الفرص والزوايا المناسبة لتهييج الذكور ( والإناث أيضا ) وتقبع في أعمق أحلامهم لتستولي عليها وتتسيد على مخيالهم الجنسي. تستطيع صافيناز "بإيروتيكا الحركة" أن تتسبب في انهار وفياضانات من المني، مهمتها الأساسية - والتي تحرص على إنجازها على أكمل وجه - هي جر المشاهد وإجباره على رصد حركاتها المتتالية فوق الركح وتخليها عارية تماما. تتعرى دون أن تنزع ملابسها فتتركك فريسة لإستيهاماتك التي تبتلعك وتأخذك إلى عالم لاتعود منه إلا عندما تفرغك تماما من منيك. صافيناز تسبب نشاط إستمنائي خرافي، إبتسامتها الواثقة وهي تتمايل وتهز يديها إلى أعلى بحركات عشوائية توهمنا انها تسيطر على الموقف .. إنها ربة الإغراء دون منازع، كيف لا وهي التي عندما تشاهد رقصها تتهاوى كل الأقنعة وتدنس قداسة النيك ويسارع الجميع إلى نزع سراويلهم للإنهماك في طقوس إستمناء جماعي فترى الوجوه مستبشرة إلى ربتها ناضرة تستجدي المزيد من الدقائق للتوهان في ثنايا تضاريس الجسد المقدس.

( 4 )
تعيد صافيناز للجسد مجده الضائع وتحتفي به أيما إحتفاء في مجتمع يتسم بالكبت ووضع كل كبيرة وصغيرة في ميزان الحلال والحرام. لقد تمردت - لاإراديا - على آلهتهم المقيتة ونصبت نفسها بديلا يعبد خلسة أمام شاشات التلفزيون والحواسيب. ونجحت هذه الراقصة في نشر ثقافة اللذة و تمكنت من "دمقرطة" النيك. وبما أن هذا الأخير ليس متاحا للجميع فمع عروض صافيناز ( الخالدة بفضل التطور التكنولوجي والإنترنت ) يصبح الإستمناء فرضا لمن إستطاع إليه سبيلا.
ههنا، يتبلور المفهوم النيتشوي للجسد في جانب من جوانبه على الأقل لتصبح الأنا جسدا خالصا ولا شيء غير ذلك الجسد الفاحش، الطافح، المغري، الخافض والرافع الذي يستمني على تمايله كل من يعترضه ولو صدفة حتى أولئك الذين يدعون العفاف.