تناقضات العهد الجديد المنقح9

مهرائيل هرمينا
2017 / 1 / 8

لاجل كل من تم خداعهم باسم اوهام من دون حقائق وان كل شىء على ما يرام وتم الرد على كل من يقرأ فقط ويفتح عقله ليرى التناقض بين الفقرة والاخرى ..لا ليس صحيح انه تم الرد على شىء بل الصحيح جاهل ينتظر الاجابة من جهلاء ..ومع الوقت يقف العقل فيتحول الى مريض عقلى غير قادر على الاستجابة او البحث بل يكرر الكلمات هو لايفهم لايبحث ..مدارس النقد التاريخية ثابتة راسخة جيلا بعد جيل يصل الى الحقيقة اكثر ويحاول حل اللغز ..ولكن لاسف نحن لانقرأ وكثير يفتقر الى اللغة وما يتم ترجمته هو لايعرفه او يخاف من معرفته وفى الغالب لايكون جديد يقدم من باحث عربى الا القليل النادر لان الكل ياخذ ويبنى من تعب وجهد الباحثين الغربين وهو ياخذ الثمار فى النهاية ولكن انا اريد ان اضع كل الحقائق كل ما يتم بحثه بجدية ..ولا بأس ان تظل على افكارك مع تنقيتها لتتعايش ان كنت لاتستطيع محاربة الخوف والتغلب عليه والخطأ هو فلسفتك فى الحياة او معنى اخترعه عقله لتتعايش مع بؤس الواقع لاباس ولكن الباحث يبحث ويورد ثم يكمل لى افكارى الخاصة التى بنيت على كم من الاكتشافات والابحاث فى جامعات العالم ولان تلك الابحاث لاتقرأ على النحو الواسع ولنفتح العقول امام كل الابحاث فانا اورد ما تم ترجمته وما لم يتم ترجمته ايضا بجانب اجتهادات الباحثين العرب للافادة .
"يجمع العلماء على كون رسائل بولس هى اقدم من الاناجيل لانه توفى 67م والراى السائد بشأن تلك الرسائل هو ان رسالة الى روما وغلاطية رسالة واحدة والى كورنثوس رسالتين قد كتبهما المدعو بولس فعلا اما باقى الرسائل فمنهم ما يحتوى على كتابة للمدعو بولس اما الباقى فهى اضافات ومعروف ان بولس لم يكتب بيده بل لكتاب اما بقية الرسائل ليعقوب ويوحنا وبطرس فمشكوك فيها ولا اصالة بها .ومعروف ان النصوص المقدسة فى العهد القديم والجديد حمالة اوجه بلامعنى واحد واضح .
قد رأينا كيف أن أناجيل العهد الجديد - التى ثلاثة منها لا تقول أن يسوع هو الله – قد كتبت بعد عديد من السنوات من حياة و موت يسوع . هناك أجزاء أخرى من العهد الجديد كانت قد كتبت قبل ذلك . لقد اعتقد العلماء لفترة طويله أن بعض عظات الرسل الواردة فى سفر الأعمال قد تمثل وجهات نظر كانت شائعة بين أتباع يسوع الأوائل قبل سنوات من تسجيل لوقا لها كتابة . و بكلمات أخرى , أن أجزاء من هذه العظات كانت تنتشر كجزء من التقليد الشفهى فى العقود التى سبقت كتابة لوقا لإنجيله و لسفر الأعمال . لا توجد أى عظة من هذه العظات الوارده فى سفر الأعمال تتحدث عن يسوع على أن له طبيعة الهيه , و من المدهش أن بعض هذه العظات تتضمن معتقدا شديد البدائية يقول بأن الله قد أنعم على يسوع بمكانة خاصة تحديدا عند لحظة قيامته . بالنسبة لرواة القصص الذين خرجوا بمثل هذه العظات قبل فترة طويلة من تسجيل لوقا لها , كان يسوع إنسانا من دم و لحم رفع الى مكانة خاصة عندما أقامه الله من الأموات .




خذ على سبيل المثال عظة بطرس فى يوم الخمسين الواردة فى سفر الأعمال اصحاح 2 , تجده يتحدث عن (يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده ) . هنا نجد أن يسوع انسان يصنع معجزات و يستمد قوته من الله , و لكنه شخصيا ليس الله . بحسب بطرس فى هذه الفقره , قد رفض اليهود فى أورشليم يسوع و صلبوه , و لكن الله أقامه من الأموات . ثم نقابل سطرا محوريا , حيث ذروة العظة :



( فليعلم يقينا جميع بيت اسرائيل ان الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباومسيحا ) أعمال 2 – 36 .




فقط بعد موته , و عند قيامته , جعل الله من يسوع ربا و مسيحا . هناك عظة ألقاها بولس فى سفر الأعمال اصحاح 13 , يتحدث عن يسوع باعتبار أن اليهود فى أورشليم قد رفضوه , و ( طلبوا من بيلاطس أن يقتل ) , و لكن الله بعد ذلك ( أقامه من الأموات ) . يمضى بولس ليكرز – كما ورد فى سفر الأعمال 13 – 32 و 33 – ب " الإنجيل " :


( ونحن نبشركم بالموعد الذي صار لآبائنا, أنالله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمورالثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك )




عند أى نقطة صار يسوع " مولودا " كإبن الله ؟ عند قيامته , ( انا اليوم ولدتك )



يبدو أن هذا هو أقدم شكل للإيمان المسيحى . لقد كان يسوع إنسانا يستمد قوته من الله ليصنع أشياء مذهله , و قد رفضه قادة اليهود و قتلوه , و لكن الله برأه بأن أقامه من الأموات و رفعه الى مكانة عاليه .



لم يمض وقت طويل حتى بدأ بعض أتباع المسيح يفكرون فى أنه لم يكن ابن الله فقط بعد القيامه , بل طوال كل فترة كرازته العلنيه . لم تعد القيامة هى من تجعل من المسيح ابنا لله , بل المعمودية . و بالتالى نجد فى أقدم أناجيلنا – انجيل مرقص - أن قصة المعمودية تذكر سريعا , فنجد يسوع يعمد بواسطة يوحنا المعمدان , و عند صعوده من الماء يرى السماء مفتوحه و الروح تهبط عليه مثل حمامه , ثم يسمع صوتا من السماء " أنت ابنى الحبيب الذى به سررت " ( مرقص 1- 11 , قصة الميلاد لا توجد فى أنجيل مرقص )




بالنسبة لليهود القدامى , كون الإنسان " ابنا الله " لا يعنى أن له طبيعة إلهية ( انظر الفصل الثالث ) . فى العهد القديم , يمكن أن يشير لقب " ابن الله " الى أنواع مختلفه من الناس . لقد دعى ملك اسرائيل الذى هو بشر حتى النخاع " ابن الله " ( صموئيل الثانى 7 – 14 ) , و دعيت أمة اسرائيل بأنها " ابن الله " ( هوشع 11 – 1 ) . كان معنى أن يكون الإنسان " ابن الله " هو أن يكون هذا الإنسان وسيطا لله على الأرض . إن ابن الله له علاقة خاصة بالله , باعتباره الشخص الذى اختاره الله لينفذ مشيئته . فى إنجيل مرقص , نجد أن يسوع هو " ابن الله " لأنه الشخص الذى عيّنه الله كمسيح , و الذى سيموت على الصليب كذبيحة بشريه ليجلب الكفاره . و لكن لا توجد كلمة واحده فى هذا الإنجيل عن كون يسوع فعليا هو الله .





بينما يبدو أن المسيحيين الأوائل قد اعتقدوا أن يسوع قد صار ابن الله عند قيامته ( و ايضا مسيحا و ربا ) كما يوضح لنا سفر الأعمال , إلا أن آخرون قد اعتقدوا فى نهاية الأمر بأنه كان بالفعل ابن الله عند وقت معموديته .




على الرغم من ذلك , فهذه الفكرة لم يتوقف تطورها عند هذه المرحلة , فبعد عدة سنوات من كتابة إنجيل مرقص , ظهر إنجيل لوقا , و الآن لم يعد يسوع ابن الله فقط عند قيامته و لا بدءا من وقت معموديته , بل هو ابن الله طيلة حياته . و بالتالى نجد فى إنجيل لوقا – بعكس إنجيل مرقص – قصة ميلاد يسوع من عذراء (1) . كما رأينا فى فصل سابق , فإن لوقا يعتقد أن يسوع قد صار ابن الله منذ لحظة الحمل _ بشكل حرفى , قام الله بتحبيل مريم بواسطة روحه . لقد علمت مريم هذا من خلال الملاك جبرائيل عند وقت البشاره :


(الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابنالله. )


إن كلمة " لذلك " مهمة جدا فى سياق العبارة ( على المرء أن يتساءل دائما , لماذا توجد كلمة " لذلك " فى هذا المكان من السياق ؟ ) . إنه بسبب أن مريم قد حملت بواسطة الروح القدس الذى من الله , يمكن أن يدعى يسوع " ابن الله " . إن هذه هى اللحظه التى أتى فيها المسيح للوجود بالنسبة للوقا . إنه ابن الله لأن الله هو أبوه بشكل حرفى . و بالتالى فهو ابن الله , ليس فقط بعد قيامته , أو أثناء كرازته العلنيه , بل طيلة حياته .




يعتبر إنجيل يوحنا آخر ما كتب من الأناجيل , و هو يدفع بفكرة البنوة الإلهية أكثر مما سبق , الى الأبدية فى الماضى . إن إنجيل يوحنا هو إنجيلنا الوحيد الذى يتحدث عن أن يسوع له طبيعة إلهيه . بالنسبة ليوحنا , يسوع ليس ابن الله لأن الله أقامه من الأموات , أو لأنه تبناه وقت المعمودية , و لا لأنه أحبل أمه , بل هو ابن الله لأنه كان مع الله فى البدء , قبل خلق العالم , ككلمة الله , و ذلك قبل أن يأتى الى هذا العالم كإنسان ( أى يتجسد ) .




و بالتالى نجد تلك الكلمات السامقة فى بداية إنجيل يوحنا ( يوحنا 1 – 1 الى 14 ) :



( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.هذا كان في البدء عند الله.كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ....... والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا )




هذه هى وجهة النظر التى صارت العقيدة المسيحية القياسية , أى أن المسيح كان كلمة الله ذو الوجود السابق الذى صار جسدا . لقد كان مع الله فى البدء و كان الله , و من خلاله خلق العالم . و لكن وجهة النظر هذه ليست هى وجهة النظر الأصلية التى اعتنقها أتباع يسوع . إن الفكرة التى تنادى بطبيعة الهية ليسوع هى استحداث مسيحى لاحق , و التى توجد فقط فى إنجيل يوحنا من بين كل الأناجيل .





ألوهية المسيح فى مجتمع يوحنا :





ما الذى قاد المسيحيين لوجهة النظر هذه ؟ إن إنجيل يوحنا لا يعبر عن وجهة نظر شخص واحد , أى المؤلف المجهول لهذا الإنجيل , بل بالأحرى يمثل وجهة النظر التى ورثها المؤلف من خلال تقليده الشفهى , تماما كما أن باقى كتبة الأناجيل سجلوا التقاليد التى سمعوها , تلك التقاليد التى كانت منتشرة فى الدوائر المسيحية لعقود قبل أن تسجل كتابة . على الرغم من ذلك , فالتقليد الخاص بيوحنا فريد بشكل واضح , بما أننا لا نجد فى الأناجيل الأخرى مثل هذه الرؤيه السامقه عن المسيح . من أين أتى هذا التقليد ؟




تحير العلماء كثيرا بسبب هذا السؤال , و لكن نشأ نوع من الإجماع بين المفسرين لإنجيل يوحنا فى خلال الخمسة و عشرين عاما أو الثلاثين عاما الماضية . لقد نشأت وجهة نظر بواسطة عملاقين من عمالقة تفسير العهد الجديد عند نهاية القرن العشرين , أحدهما بروتستانتى و الآخر رومانى كاثوليكى , و كلاهما يدرسان فى كلية الوحدة اللاهوتية فى نيويورك . إنهما J. Louis Martyn و Raymond Brown , و كلاهما قد قال أن الكريستولوجيا العالية التى نجدها فى إنجيل يوحنا نبعت من تغير فى مفهوم مجتمع يوحنا عن المسيح , قبل كتابة يوحنا لإنجيله . هذه التغيرات تأثرت بالخبرات الإجتماعية لهذا المجتمع (2) .




إن النظرية التى تقف وراء وجهة النظر هذه هى أن كل مجتمع – سواء كان أسرة أو مدينه أو جماعه أو ناد للنساء أو منظمه مدنيه أو كنيسة – له تقاليد تعبر عن نفسه من أجل أن يؤسس نفسه كمجتمع . إن المجتمعات لديها قصص مشتركة , و الطريقة التى تحكى بها قصصها لها علاقة بالأشياء التى تحدث لها كمجتمعات .




خذ مثالا بسيطا , فلنفترض أنه يوجد شخص مسبب للمشاكل فى عائلتك , هو أخوك الصغير . لقد كان يتسبب دائما بالمشاكل و الإيذاء . بعد عشرين عاما , عندما تحكى القصص عما كان عليه عندما كان طفلا , فإن هذه القصص دائما ما توضع فى قالب الأحداث التى حدثت بعد ذلك . افترض أن " تومى " قد نشأ و صار مصرفيا ناجحا فى مجال الإستثمار , و صار هو مصدر فخر و فرحة العائله , عندما ستحكى القصص عن شبابه سيكون هناك دائما ابتسامة على وجهك _ ( تومى , لقد كان يوقع نفسه دائما فى مشاكل , ذلك الطفل , هل تتذكر هذا ... ؟ ) . و لكن افترض أن الأمور سارت على نحو مختلف , و صار تومى قاتلا . الآن ستحكى نفس القصص و لكن بأسلوب مختلف تماما , ستحكيها و الدموع فى عينيك ( تومى , تومى , لم نستطع أبدا أن نسيطر على هذا الولد , لقد كان مصدرا دائما للمشاكل , هل تتذكر هذا ... ؟ ) .




إن الطريقة التى تقص بها تقاليد مجتمعك تعكس الأحداث التى تحدث فى الوقت الحاضر . افترض أن لديك مجموعه من التقاليد من مجتمع معين تحكى بأسلوب معين , و لكن ليس أمامك طريقة أخرى للوصول الى ما حصل فى هذا المجتمع تاريخيا ؟ نظريا , يمكنك أن تأخذ القصص التى يحكونها , و تعود للوراء من أجل أن تكتشف ما الذى قادهم أن يحكوا هذه القصص بالطريقة التى يحكونها بها . إن هذا هو ما فعله العالمان Louis Martin و Raymond Brown مع التقاليد الوارده فى إنجيل يوحنا . لقد أعادا بناء تاريخ مجتمع يوحنا , كطريقة نحو تفسير لم حكوا القصص التى حكوها عن يسوع بهذا الشكل ؟




الشىء الذى يثير الدهشة فى إنجيل يوحنا هو أن بعض القصص الواردة عن يسوع , مثل تلك القصة التى نجدها فى الفقرة الإفتتاحية ( يوحنا 1 – 1 الى 18 ) , ترسم مكانة عالية ليسوع و تنسب له طبيعة إلهية ( يسمون هذا الأمر " الكريستولوجيا العالية " ) , بينما هناك فقرات أخرى تتحدث عن يسوع بأساليب شديدة البشرية , فهو ليس ذا طبيعة إلهية على الإطلاق بل بالأحرى إنسان اختاره الله ليتمم مشيئته على الأرض ( يسمونها " الكريستولوجيا المنخفضة " , انظر على سبيل المثال يوحنا 1 35 الى 52 ) . لماذا نجد كلا وجهتى النظر فى إنجيل يوحنا ؟ ربما تعتقد أن هذا يعود سببه الى أن يوحنا قد اعتقد أن يسوع انسان و اله فى ذات الوقت . و لكن الشىء المثير للدهشة هو أن بعض الفقرات تتحدث عن يسوع فى إتجاه , و فقرات أخرى تتحدث فى اتجاه آخر . قال العالمان Martyn و Brown أن الفقرات التى تتحدث عن يسوع بطريقة بشرية ( الكريستولوجيا المنخفضة ) كانت هى التقاليد الأقدم التى يتضمنها الإنجيل , أما الفقرات التى تتحدث عن يسوع بشكل سامق ( الكريستولوجيا العالية ) هى التقاليد التى تطورت فيما بعد , عندما قادت ظروف هذا المجتمع المسيحيين اليوحناويين الى أن يبدءوا أن يفكروا فى يسوع على أنه ليس شخصا من هذا العالم , بل من عالم الله .





لا توجد لدينا مساحة كافية لنخوض فى كل التفاصيل فى مقامنا هذا , و لكن يمكننى أن أقول أن العالمين Martyn و Brown قد أثبتا وجود مثل هذه الظروف . يبدو أن مجتمع يوحنا قد بدأ كفرقة يهودية ضمن المجمع اليهودى , قبلت يسوع على أنه المسيح اليهودى . بسبب هذا الإيمان , أجبروا فى النهاية على مغادرة المجمع , و بدءوا مجتمعهم الخاص كمؤمنين بيسوع . و لكن كان عليهم أن يفسروا هذا الأمر لأنفسهم , لماذا رفضنا ؟ لماذا عائلاتنا و أصدقاؤنا لا يرون الحقيقة الخاصة بيسوع ؟ لماذا لا يفهمونه ؟



تأسيسا على معلوماتهما عن كيفية تكوين المجتمعات الجديده , قال العالمان Martyn و Brown أن هذا المجتمع الجديد وصل الى اعتقاد أنهم هم فقط بحوذتهم الحقيقة , و أن الآخرين لا يستطيعون رؤيتها . لماذا ؟ لأن هذه الحقيقة قد أتت من السماء , و أولئك الذين يعيشون خارج هذا المجتمع يفكرون بمعايير أرضية . إن يسوع الذى هو الحقيقة هو نفسه أتى من السماء , و بما أن أولئك المخطئين أناس أرضيون , لهذا لا يستطيعون أن يتعرفوا على الشخص الذى أتى من الأعلى . إن مجتمع يوحنا وحده يملك الحقيقة والآخرون على خطأ . إن مجتمع يوحنا وحده يقف فى النور , و الباقى يعيشون فى الظلام . إن مجتمع يوحنا وحده هو الذى يعرف الشخص الذى أتى من الأعلى , أما الآخرون فلا يرون إلا ما يحدث هنا بالأسفل .




لقد بدأ هذا المجتمع يفكر فى يسوع بمنظور أكثر علوا من أجل أن يفسروا لماذا رفضهم المجمع . لقد بدءوا يزعمون أنه لتكون بارا أمام الله , عليك أن تقبل ذلك الشخص الذى أتى من الله . يتحتم على المرء أن يولد من جديد , يولد " من أعلى " . إن الخارجين عن هذا المجتمع موتى , و لن ينالوا حياة أبدا . إنهم ليسوا أبناء الله , إنهم أبناء الشيطان .




عندما طور هذا المجتمع وجهات نظره , رفع يسوع الى مكانة أعلى أكثر فأكثر . و فى النهاية , عند كتابة هذا الإنجيل , أدمج الكاتب عددا من التقاليد التى كانت منتشرة فيما بينهم , تلك التقاليد التى كانت هى وجهات نظرهم الأصلية التى كان فيها يسوع إنسانا حتى النخاع , سويا مع تلك التقاليد التى نشأت لاحقا التى تنسب ليسوع طبيعة إلهية . و بهذا الشكل , طوروا وجهة نظر تعتبر أن يسوع هو الله .






طرق أخرى تصل الى نفس النتيجة :





إن الطريق الذى سلكه المجتمع اليوحناوى حتى وصل الى وجهة النظر التى تؤمن بأن يسوع له طبيعة إلهية , لم يكن هو نفس الطريق الذى سلكته المجتمعات الأخرى التى وصلت الى نفس وجهة النظر هذه . فى مقامى هذا , يمكننى أن أعطى نبذة مختصرة جدا عن كيفية حدوث هذا الأمر فى أى من المجتمعات الأخرى .



كما رأينا , قديما كانت هناك تقاليد تتحدث عن يسوع بأنه " ابن الله " . إن هذه الفكره ستعنى أشياء مختلفة بالنسبة للمجموعات المختلفة . بعض اليهود الذى آمنوا بيسوع سيعتقدون أن له مكانة قريبة من الله مثل الملك داود و رجال الله العظماء الآخرين , لقد كان الرجل الذى عمل الله من خلاله , و الذى نفذ مشيئته على الأرض . و لكن كيف فهم الوثنيون الذين تحولوا الى الإيمان بيسوع نفس هذه الفكرة ؟ فى الأساطير الوثنية , كان هناك كثير من الناس اعتقد فيهم أنهم أبناء لله . لقد اعتقد فى هؤلاء الناس أنهم نصف بشر و نصف آلهة لأن الواحد منهم كان أحد أبويه بشرى و الآخر إلهى . هذه المجموعات ستقيم مقارنة بين يسوع و بين تقاليدهم الوثنيه . و الأمثلة تتضمن نصف الإله اليونانى هيراكليس ( هيركيوليس الرومانى , قارن مع القصة التى أوردها لوقا عن ميلاد يسوع ) . لقد اعتقد أن لهذه الأشخاص النصف إلهية القدرة على فعل المعجزات العظيمة ( قارن مع القصص الإنجيلية عن معجزات يسوع ) , و عند نهاية حياتهم يذهبون ليعيشوا مع الآلهة فى السماء ( قارن مع قصة صعود يسوع ) . إن أى شخص سيتحول للإيمان المسيحى مع مفهومه هذا عما يعنيه لقب " ابن الله " يمكنه بكل بساطة أن يفكر فى يسوع كشخص نصف إلهى , بخلاف المفهوم اليهودى التقليدى عن لقب " ابن الله " الذى يعبر عن شخص بشرى تماما .




هناك طريق آخر يمكن أن نرى من خلاله ألوهية يسوع , و هو لا يبدأ بكون يسوع " ابن الله " , بل بكون يسوع " ابن الإنسان " (5) . لقد تحدث يسوع نفسه عن مجىء " ابن الإنسان " كقاض كونى على الأرض , ستأتى الدينونة على إثره , بناء على فهمه لما ورد فى سفر دانيال 7 – 13 و 14 . على الرغم من ذلك , فور ايمان أتباع يسوع بأنه قد قام من الأموات , اعتقدوا أنه هو نفسه سيكون الشخص الذى سيأتى من السماء ليجلس ليدين الأرض . إن هذه وجهة النظر التى آمن بها بولس (7) التى نجدها فى رسالة تسالونيكى الأولى 4 – 5 . لقد كان بولس يكتب الى الأممين و ليس الى اليهود , و بالتالى فهو لا يستخدم لقب " ابن الإنسان " . و لكن هذه هى الفكرة التى آمن بها بولس عن يسوع : بأنه القاضى المستقبلى الذى سيأتى من السماء . اذا كان ابن الإنسان نوعا ما شخصا إلهيا , و كان يسوع هو ابن الإنسان , فإن معنى هذا أنه شخص إلهى يعيش مع الله .




هناك طريقة ثالثة , أثناء حياة يسوع اعتقد فيه أتباعه أنه سيدهم و كانوا ينادونه بلقب " رب " كما ينادى العبيد سادتهم , أو كما ينادى الموظفين أصحاب العمل . على الرغم من ذلك , و بعد أن آمن أتباعه بقيامته من الأموات , بدأ مصطلح " رب " يأخذ مدلولا مختلفا . لقد أعطى الله ليسوع مكانة عالية , لقد كان الحاكم _ ليس حاكما أرضيا بل حاكما سمائيا . لقد جعل " الرب " , و سريعا من اعتقد المسيحيون أنه جعل رب الجميع , حاكما من السماء . و لكن من ذلك الذى يحكم من السماء سوى شخص إلهى ؟ و فوق هذا , فقد لاحظ المسيحيون الأوائل أن الله نفسه هو من يسمى ربا فى العهد القديم . لقد توصلوا الى اعتقاد مفاده أن يسوع قد رفع الى مكانة إلهية , و سريعا ما أدركوا أنه اذا كان إلهيا , فلا بد أنه كان موجودا قبل ظهوره على الأرض .





إن وجهة النظر هذه نجدها عند أقدم كتاب العهد الجديد – بولس - , الذى يتحدث عن يسوع باعتبار أنه الشخص الذى كان مع الله قبل أن يأتى الى العالم , و الذى له مستوى من المساواة مع الله , و لكنه اختار أن يأتى الى العالم ليعانى الموت , من أجل الآخرين , و بعد ذلك رفعه الله مرة أخرى , و أصعده الى السماء , (واعطاه اسما فوق كل اسم ,لكي تجثو باسم يسوعكل ركبة) . فى العهد القديم , فقط لله تجثو كل ركبة ( اشعياء 45 – 23 ) , و الآن صار هذا ليسوع أيضا ( رسالة فيلبى 2 – 6 الى




إن وجهة النظر التى تنسب ليسوع طبيعة إلهية لم تنشأ فى كل مجتمع من المجتمعات المسيحية الأولى فى نفس الوقت و لا بنفس الطريقة . لقد استمرت بعض المجتمعات لقرون لا تؤمن بوجهة النظر هذه , مثل الأبيونيين . هناك مجتمعات نشأت فيها وجهة النظر هذه مبكرا بشكل ملحوظ ( فى مجتمع بولس بكل وضوح ) . هناك مجتمعات أخرى لا يوجد أى دليل على اعتناقها لوجهة النظر هذه على الإطلاق ( مجتمع متى أو مجتمع مرقص ) . هناك مجتمعات أخرى أخذت عدة عقود لتصل لوجهة النظر هذه ( مجتمع يوحنا ) . و لكن بحلول القرن الثانى و الثالث , صارت عقيدة شائعة عندما تبادلت هذه المجتمعات رؤاها . إن يسوع لم يكن بكل بساطةالإبن اليهودى لله الذى رفعه الله عند قيامته , لقد كان هو الله نفسه . لقد كان هذا أحد أكثر المحدثات اللاهوتية الثابتة التى أحدثتها الكنيسة المسيحية الأولى .
The Teaching Company سلسلة يسوع التاريخى
يقول بارت ايرمان :




كان ليسوع إخوه , و كان منهم إخوة ذكور , و قد ذكرهم مرقص , و يوحنا , و يوسيفوس , و هم مذكورون أيضا فى كتابات بولس , اذن فقد ذكرت فى أربع مصادر مستقله




أما أخواته من الإناث , فيظهرن فى أحد هذه المصادر فقط , فى إنجيل مرقص 3-32 , مرقص 6-3 .




و لا بد للمرء أن يتساءل , لم سيختلق المسيحيون قصة تفيد بأن يسوع كان له أخوات إناث ؟؟؟؟ .... إذن من المحتمل جدا أن هذا التقليد حقيقى , و أنه كان له أخوات إناث , مع أن هذا التقليد لا يشهد له العديد من المصادر المستقله .






يقول بعض المسيحيين أن هؤلاء لم يكونوا إخوة يسوع بالحقيقه .... فعلى سبيل المثال :



1- قال " جيروم " المترجم الشهير للفولجاتا اللاتينيه أن هؤلاء كانوا أولاد خالة يسوع , و ليسوا إخوة مباشرين ليسوع .... ربما أفلت جيروم بقوله هذا , ربما لأنه كان الشخص الوحيد فى عالمه الصغير الذى يستطيع أن يتحدث اليونانيه , و بالتالى كان بوسعه أن يقف أمام الناس و يقول لهم هذا ما تعنيه الكلمه اليونانيه , و لكن فى واقع الأمر فإن هناك كلمة يونانية أخرى هى التى تعنى أولاد الخاله , و بالطبع هى ليست الكلمه التى وردت فى وصف أخوة يسوع .




2- يدعى البعض الآخر , أن هؤلاء كانوا إخوة له , و لكن من زواج سابق ل " يوسف " , و لكن لا يوجد أى إيعاز بهذا فى أى من مصادرنا القديمه .




ان الإدعاء بأن هؤلاء لم يكونوا إخوة يسوع بالحقيقه , تسببت فيه العقيده الرومانيه الكاثوليكيه التى نشأت بعد ذلك , التى تقول بأن مريم لم تكن فقط عذراء عندما ولدت يسوع , بل قد ظلت عذراء بقية حياتها أيضا .



و لكن هذه الأمور لا نجدها فى الأناجيل , و بالتالى فالإستنتاج الطبيعى , أن يوسف و مريم قد ارتبطا جسديا و أنجبا عائلة كبيره , كان يسوع فيها هو الإبن الأكبر .
The forged Origins of the New Testament

Tony Bushbyكثيرا ما تم التأكيد على أن المسيحية تُخالف أي ديانة أخرى، لأنها تقف أو تسقط من جانب بعض الأحداث التي يُدعى أنها وقعت خلال فترة قصيرة من الزمن منذ حوالي 20 قرنا من الزمان.
وهذه القصص يشتمل عليها العهد الجديد، إلا أنه كلما كشف عن أدلة جديدة، يتضح أكثر أنها لا تمثل الحقائق التاريخية.
تصرح الكنيسة قائلة: "إن المصادر الوثائقية لأصول المسيحية، وتطورها فى المراحل الأولى هى أساسًا مخطوطات العهد الجديد، وهى الأصول التى يجب علينا أن نُسلِّم به إلى حد كبير.
(Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. iii, p. 712)
وللكنيسة اعترافات إضافية عن عهدها الجديد تصرح بها عند مناقشة أصول هذه الكتابات: [تقول فيها] "إن أكثر الهيئات التى عُرفت بتمييزها للرأى الأكاديمى(الموسوعة الكاثوليكية، التمهيد)تعترف بأن الأناجيل لا تعود إلى القرن الأول من العصر المسيحى"(Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. vi, p. 137, pp. 655-6)

وهذا التصريح يتعارض مع تأكيدات الكهنوت التى تفيد بأن أول الأناجيل كتابةً كتبت بصورة تدريجية خلال العقود التى تلت ضياع إنجيل يسوع المسيح وتبدده.
ومن ناحية أخرى تعترف الكنيسة بأن "أول مخطوطات [العهد الجديد] التى لدينا لا ترجع فى الحقيقة إلى أكثر من منتصف القرن الرابع الميلادى."(Catholic Encyclopedia, op. cit., pp. 656-7)

مما يعنى أن هذا الوقت كان بعد حوالى 350 عامًا من الوقت الذى ادعت فيه الكنيسة أن [رجلى] يسوع كانت تخطو على رمال فلسطين. وهنا تكمن القصة الحقيقية وراء أصول المسيحية، التى تنزلق إلى داخل واحدة من أكبر الفجوات السوداء فى التاريخ.
وهنا يكمن السبب وراء عدم وجود العهد الجديد حتى القرن الرابع، فلم تكن قد كتبت بعد، وهنا نجد دليلا [إضافيًا]، يؤكد على وجود تحريف أكبر من كل ما ذُكر.
إن البريطاني المولد فلافيوس قسطنطين Flavius Constantinus (واسمه الأصلى Custennyn أو Custennin) الذى عاش فى الفترة بين (272-337)، هو الذى أمر بتجميع الكتابات، التي تسمى الآن بالعهد الجديد، وبعد وفاة والده عام 306 أصبح قسطنطين ملكًا على كل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وبعد سلسلة من المعارك الظافرة تُوِّجَ امبراطورًا على الإمبراطورية الرومانية.
هذا ولا يشير المؤرخون المسيحيون تقريبًا إلى الاضطرابات التي حدثت فى هذه الأوقات، وتركوا قسطنطين معلقًا فى الهواء، بعيدًا عن كل الأحداث الإنسانية، التى دارت حوله. وفى الحقيقة كانت الفوضى التى سادت المجتمع بين الكهنة، واعتقادهم فى العديد من الآلهة، أحد مشاكل قسطنطين الرئيسية.

يقمع غالبية الكتَّاب المسيحيين اليوم الحقيقة المتعلقة بتطور دينهم، كما يخفون جهود قسطنطين للحد من طباع الكهنة المخزية، والذين يُدعون الآن "آباء الكنيسة "(Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. xiv, pp. 370-1).. وقال إنهم كانوا مثيرين للخزى والخجل (Life of Constantine, attributed to Eusebius Pamphilius of Caesarea, c. 335, vol. iii, p. 171 The Nicene and Post-Nicene Fathers, cited as N&PNF, attributed to St Ambrose, Rev. Prof. Roberts, DD, and Principal James Donaldson, LLD, editors, 1891, vol. iv, p. 467).

إن الـ "نوع الغريب من الخطابة" الذي طوروه كان يُمثل تحديًا لنظام دينى مستقر (The Dictionary of Classical Mythology, Religion, Literature and Art, Oskar Seyffert, Gramercy, New York, 1995, pp. 544-5).
كما أن السجلات القديمة تكشف عن الطبيعة الحقيقية للكهنة، أما عن الوضع المتدنى الذى كانوا يرسفون فيه، فقد طمسته الكنائس الحديثة وتكتمته بشكل مخزى.

في الواقع ...:
"... إن معظم الزملاء الريفيين يقومون بتدريس مفارقات غريبة، وقد أعلنوا بصراحة أنه لم يستمع إلى أقوالهم إلا جاهل ...ولم يظهر أحدهم مطلقًا فى دوائر الحكماء ومن يعلوهم [علمًا أو حكمة]، وكانوا يحرصون على إقحام أنفسهم بين الجهلاء وغير المثقفين، هائمين على وجوههم لممارسة ألعابهم فى المعارض والأسواق. ... ونمقوا كتبهم المكتزة بكل غث من الأساطير القديمة. ... ومازالوا أقل من أن يفهموا ... ويملأون مجلداتهم بما لا ينفع ... ولا زالوا يفعلون ، ما لم يسبقهم أحد إليه.". (Contra Celsum ["Against Celsus"], Origen of Alexandria, c. 251, Bk I, p. lxvii, Bk III, p. xliv, passim)

كوَّنت مجموعات من الكهنة "العديد من الآلهة والأرباب" (1 كورنثوس 8: 5) [وهى تقول تبعًا للترجمة الكاثوليكية اليسوعية: (وإذا كانَ في السَّماءِ أو في الأرضِ ما يَزعمُ النّاس ُ أنَّهُم آلِهةٌ، بَلْهُناكَ كثيرٌ مِنْ هذِهِ الآلِهَةِ والأربابِ،)]، ونشأ العديد من الطوائف الدينية، التى تتميز كل منها باختلاف عقائدها (غلاطية 1: 6) [وهى تقول تبعًا للترجمة الكاثوليكية اليسوعية: (عَجيبٌ أمرُكُم! أَبِمِثلِ هذِهِ السُّرعَةِ تَترُكونَ الّذي دَعاكُم بِنِعمَةِالمَسيحِ وتَتبَعونَ بِشارةً أُخرى؟)].

وخلطت جماعات الكهنة سمات الآلهة المختلفة مع بعضها البعض، وأصبح هناك مذبحًا يناهض مذبحًا آخر، فى تنافس من كل منهم للإستحواذ على آذان الجمهور وأسماعهم (Optatus of Milevis, 1:15, 19, early fourth century).

أما من وجهة نظر قسطنطين فقد كان هناك العديد من الفصائل التى تحتاج إلى [نوع من] الترضية، لذلك عقد العزم على القيام بتطوير كل دين ذى شأن خلال فترة الإرتباك الكبير، التى كانت تصبغ عصر قسطنطين، والتى ساد فيها الجهل التام بين أفراد الشعب والكهنة، حيث كان تسعة أعشار الأوروبيين أميين، وكان استقرار الجماعات الدينية المتطاحنة ليس إلا مشكلة واحدة من مشاكل عصر قسطنطين.

والتعميم الساذج، الذى يقوم به العديد من المؤرخين، مؤكدين أن قسطنطين اعتنق المسيحية، وأقر التسامح الدينى رسميًا، فهذا يُخالف الحقيقة التاريخية، بل يجب أن يُمحى من تراثنا إلى الأبد (Catholic Encyclopedia, Pecci ed., vol. iii, p. 299, passim).
لأنه ببساطة لم يكن هناك دين مسيحى فى عصر قسطنطين.

كما أن الكنيسة تعترف أن قصة "اعتناقه المسيحية" و"تعميده" ما هى إلا أسطورة [أى محض افتراء اخترعه رجال الكهنوت، لتجميل دينهم وعقيدتهم ومجامعهم التى ابتدأها وفرضها إمبراطور وثنى]. (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. xiv, pp. 370-1).

فلم يكن لدى قسطنطين مطلقًا أى معرفة عن قرب للاهوت، وكان يعتمد اعتمادًا كبيرًا على مستشاريه فى المسائل الدينية (Catholic Encyclopedia, New Edition, vol. xii, p. 576, passim).

وطبعًا ليوسابيوس (260-339م) فقد أشار قسطنطين إلى تنامى الإنشقاقات وتزايدها بين مجموعات الكهنة، الأمر الذى دفعه لاتخاذ إجراءات صارمة لإقامة دولة لها صبغة دينية أكثر من ذلك. إلا أنه لم يستطع التوصل إلى تسوية هذه الخلافت بين الفصائل الربانية المتناحرة (Life of Constantine, op. cit., pp. 26-8).

وقد حذره مستشاروه من أن ديانات الكهنة كانت بلا مؤسسة [رسمية]"destitute of foundation" ، وأن الأمر يحتاج إلى استقرار رسمى [تُجريه الإمبراطورية] (المرجع السابق).

هذا وقد رأى قسطنطين فى هذا النظام المضطرب الذى يحتوى على خليط من العقائد المبتورة فرصة سانحة لإيجاد دولة جديدة، ويجمع بين هذه الأديان فى دين جديد للدولة، يُحيِّد فيه المفاهيم المختلفة، ويقوم القانون على حمايته.
لذلك أرسل مستشاره الأسبانى أوسيوس القرطبىOsius of Córdoba إلى الأسكندرية، وذلك عندما غزا الشرق فى عام 324 برسائل إلى العديد من الأساقفة ، يناشدهم إفشاء السلم بينهم، إلا أن هذه المهمة قد باءت بالفشل. الأمر الذى اضطر قسطنطين ( وربما بإيعاز من مستشاره أوسيوس) إلى إصدار أمر إمبراطورى إلى جميع الكهنة ومرؤوسيهم بالسفر على حمير وبغال وخيل الشعب إلى مدينة نيقية التى تقع بأسيا الصغرى فى المقاطعة الرومانية Bithynia، وصدرت إليهم التعليمات بأن يحضروا معهم خطبهم وأدلتهم التى يحتجون بها ليلقونها على مسامع الناس مربوطة برباط من الجلد، لحمايتها أثناء الرحلة، وتسليمها إلى قسطنطين لدى وصولهم إلى نيقيا. (The Catholic Dictionary, Addis and Arnold, 1917, "Council of Nicaea" entry)

وقد بلغ مجموع لفائفهم وأساطيرهم عن الآلهة والمخلصين وما سجلوه من عقائد متباينة فى مجملها 2231 (Life of Constantine, op. cit., vol. ii, p. 73 N&PNF, op. cit., vol. i, p. 518)

المجلس الأول في نيقيا و"المحاضر المفقودة".
وهكذا ، كان أول تجمع في التاريخ الكنسي وهو الذى يُعرف اليوم باسم مجمع نيقية. وقد كان حدثًا فريدًا، حيث قدم لنا الكثير من التفاصيل عن هذا الوقت المبكر [من التاريخ]، كما يقدم صورة واضحة عن المناخ الفكرى الذى ساد فى هذا العصر.

وفى هذا المجمع ولدت المسيحية. ومن الصعب التكهن بتداعيات القرارات التى تم اتخاذها فى هذا الوقت.

وقبل ترأس قسطنطين لمجمع نيقية بأربع سنوات كان ينتمى لطائفة السول إنفيكتوس Sol Invictus، وهى أحد اثنين من الطوائف التى كانت تعتبر الشمس بمثابة الإله الأعلى والأوحد. وكانت الطائفة الثانية هم أتباع ميثرا. وبسبب عبادته للشمس أصدر تعليماته إلى يوسابيوس لعقد أول ثلاث جلسات من مجمع نيقية فى وقت الإنقلاب الشمسى 21 يونيو 325 (Catholic Encyclopedia, New Edition, vol. i, p. 792).
كما أنها عُقدت فى قاعة من قاعات قصر أوسيوس (Ecclesiastical History, Bishop Louis Dupin, Paris, 1686, vol. i, p. 598).

وفى سرد لوقائع أحداث اجتماع القساوسة الذين تم تجميعهم فى نيقية قال سابينيوس Sabinius أسقف هيريقليا Hereclea إن المجتمعين كانوا من المخلوقات البسيطة الأمية، الذين لم يفهموا شيئًا على الإطلاق، باستثناء قسطنطين نفسه ويوسابيوس البامفيلى Pamphilius (Secrets of the Christian Fathers, Bishop J. W. Sergerus, 1685, 1897 re-print-).
وهذا اعتراف آخر بجهل وسذاجة رجال الكنيسة الأول يقدمه الدكتور ريتشارد واتسونRichard Watson (1737-1816)، وهو أحد المؤرخين المسيحيين الذين تحرروا من الأوهام، وكان يترأس أسقفية ويلز عام 1782، لقد وصف دكتور ريتشارد واتسون رجال الدين المجتمعين فى نيقيا بقوله: إنهم (مجموعة من الحمقى الثرثارة) (An Apology for Christianity, 1776, 1796 re-print- also, Theological Tracts, Dr Richard Watson, "On Councils" entry, vol. 2, London, 1786, revised re-print- 1791).
واختتم دكتور واتسون أبحاثه واسعة النطاق عن مجامع الكنيسة قائلا إن "رجال الدين فى مجمع نيقية كانوا جميعًا تحت سلطان الشيطان، وكان المجتمعون من أسافل الرعاع الذين ناصروا الأفكار البغيضة الحقيرة" (An Apology for Christianity, op. cit.).

[فلك أن تتخيل] أن هذه هى الهيئة التى كوِّنت للرجال الذين كانوا من البدء مسئولين عن الدين الجديد، وإنشاء لاهوت يسوع المسيح.
هذا وتعترف الكنيسة أن العناصر الحيوية الهامة لأحداث مجمع نيقية لا تشملها قرارات هذا المجمع (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. iii, p. 160). وسوف نرى قريبًا ما حدث لهم. ومع ذلك فوفقًا للسجلات فقد احتل يوسابيوس المقعد الأول على يمين الإمبراطور، وألقى كلمة الإفتتاح باسم الإمبراطور (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. v, pp. 619-620).
ولم يكن بالمجمع أي من الكهنة البريطانيين، ولكن كان هناك العديد من المفاوضين اليونانيين. وكان هناك "سبعون من أساقفة الشرق" يمثلون الفصائل الأسيوية، وجاءت أعداد صغيرة تمثل باقى المناطق (Ecclesiastical History, ibid.). وسافر سيسيليان القرطاجىCaecilian of Carthage من أفريقيا، وبافنوتيوس الطيبى Paphnutius of Thebes من مصر ونيكاسيوس Nicasius of Die (Dijon) من بلاد الغال. وقام دونوسDonnus of Stridon الاستريدون بعمل رحلته من بانونيا Pannonia.

تجمَّع في ذلك المجمع الصبياني، حوالى 318 من الأساقفة والقساوسة والشمامسة ومن يدنو عنهم فى المرتبة الكنسية من المساعدين والمرتلين، بالإضافة إلى من كانوا يمثلون العديد من الطوائف الأخرى، وقد تجمعوا لمناقشة نظام موحد للعبادة يقضى بعبادة إله واحد فقط (An Apology for Christianity, op. cit.).
[وهنا أقاطع الكاتب لأتعجب من قوله السابق أن الإمبراطور أمر كل من المجتمعين أن يحضر معه مبرراته وخطبته التى سيوجهها للحاضرين فى المجمع، وقد بلغ فى مُجملها 2231 وثيقة، الأمر الذى يشير إلى وجود مثل هذا العدد من المجتمعين من القساوسة والأساقفة، أو يزيد عن ذلك، وليس كما يقول إنهم كانوا 318 فردًا، فقد يكون قد امتنع أحدهم أو الكثير منهم عن الإدلاء برأيه أمام الإمبراطور خوفًا من بطشه، وخاصة إذا علمنا أن الإمبراطور كان يؤله إله الشمس، بل إنه عقد مجمع نيقية يوم الإنقلاب الشمسى، وكان معظم رجال إمبراطوريته ما بين مؤله لأبولو أو ميترا أو ليوليوس قيصر. وأرى أن العدد 2024 الذى تُجمع عليه بعض الكتب الأخرى لهو عدد منطقى أكثر مما يمليه علينا الكاتب.]

وفى هذا الوقت دارت تشكيلة كبيرة من "النصوص البرية" [الغريبة] بين القساوسة، الذين أيدوا مجموعة كبيرة متنوعة من آلهة وإلهات الشرق والغرب، منها: جوبيتر، المشترى، سالينوس، بعل، ثور، غادي، أبولو، جونو، الحمل، تاوروس، مينرفا، ريتس، ميثرا، ثيو، فراجباتى، آتيس، دورجا، إندرا، ونبتون، وفولكان، كريست، اجنى، كرويسوس، بلايدس، أويت، هيرميس، توليس، تاموس، إيجوبتوس، آيو، أَف، زحل، جيتشينس، مينوس، ماكسيمو، هيكلا، وفيرنس (God s Book of Eskra, anon., ch. xlviii, paragraph 36)
[وأسماء هذه الآلهة كما ذكرها النص هى:
Jove, Jupiter, Salenus, Baal, Thor, Gade, Apollo, Juno, Aries, Taurus, Minerva, Rhets, Mithra, Theo, Fragapatti, Atys, Durga, Indra, Neptune, Vulcan, Kriste, Agni, Croesus, Pelides, Huit, Hermes, Thulis, Thammus, Eguptus, Iao, Aph, Saturn, Gitchens, Minos, Maximo, Hecla and Phernes]
هذا وكانت الطبقة الأرستقراطية الرومانية حتى مجمع نيقية الأول تعبد اثنين من الآلهة اليونانية، وهما أبولو وزيوس.
إلا أن الأغلبية العظمى من عامة الناس كانت تؤله إما يوليوس قيصر وإما ميترا (النسخة الرومانية للإله ميثرا الفارسى).
هذا وقد كان يؤله قيصر منذ وفاته عام 44 ق.م. ثم أُلحق به فيما بعد كلمة "يوليوس الإلهى" زيادة فى التبجيل ، ثم أُلصق به لقب "المخلِّص"، ومعناها الحرفى "من يزرع البذور"، أى إنه كان إله للذكورة.

وقد أُشيد به وأُطلق عليه: "الرب صنع منقذًا واضحًا وشاملا لكل الحياة البشرية". وكان يُدعى الإمبراطور أغسطس، الذى خلفه على العرش، "الإله سليل الأجداد ومنقذ الجنس البشرى" (Man and his Gods, Homer Smith, Little, Brown & Co., Boston, 1952)
تولى الإمبراطور نيرون عرش روما بين (54-68)، وكان اسمه الحقيقى لوسيوس دوميتيوس آنوباربوس Lucius Domitius Ahenobarbus (37-68)،
وقد خلد اسمه على العملات المعدنية بلقب "منقذ البشرية" (المرجع السابق)، وحمل يوليوس الإلهى لقب "أب الإمبراطورية" بصفته المنقذ الرومانى، بل كان يعتبر إلهًا بين عامة الشعب، واستمر ذلك قرابة 300 سنة. وأعده بعض الكهنة الغربيين إلهًا فى نصوصهم. وهذا بخلاف أوروبا الشرقية أو كتاباتهم، فهم لم يعترفوا به كإله.

لقد كان قصد قسطنطين من مجمع نيقية خلق إله جديد تمامًا بالنسبة للإمبراطورية من شأنه توحيد جميع الطوائف الدينية فى إطار إله واحد. وقد طُلب من القساوسة مناقشة وتحديد من سيكون إلههم الجديد، وجادل المجتمعون والمفاوضون فيما بينهم، حيث انعكست دوافعهم الشخصية، لإدراجها فى كتاباتهم الخاصة، التى تساعد على انتشار صفات إلههم الخاص. لذلك تصاعد صياح المتفاوضون للطوائف المغمورة ، وحمى وطيس الحوار، خاصة أنه كان هناك 53 إلهًا يتم الجدال بشأنهم.
إلا أنه وحتى ذلك الوقت لم يتم للمجمع اختيار إله، الأمر الذى اضطره لإجراء اقتراع لإختيار الإله ... واستمر هذا الإقتراع لمدة سنة وخمسة أشهر .... (God s Book of Eskra, Prof. S. L. MacGuire s translation, Salisbury, 1922, chapter xlviii, paragraphs 36, 41).

وفى نهاية هذه المدة المذكورة عاد قسطنطين ليفاجأ أن جمع الكهنة والأساقفة لم يتمكنوا من تحديد الإله الجديد أو الإتفاق عليه. وكان نتيجة الإقتراع وجود قائمة تضم خمسة آلهة:
1- قيصر
2- كريشنا
3- ميثرا
4- حورس
5- زيوس(Historia Ecclesiastica, Eusebius, c. 325)

[فهل يدرك القارىء معنى هذا: إن المجتمعين لا دين لهم ولا خلاق، إنهم كلهم من الكفار، عبدة الأوثان، وإنه لم يفكر أحد المجتمعين فى اعتبار يسوع إله، أو كانت هناك نسبة ضئيلة تم استبعادها من الإقتراع.]

وكان قسطنطين هو الروح المحركة التى تتولى القيادة فى نيقية. لذلك قرر فى النهاية إلهًا جديدًا لهم. وليقحم الفصائل البريطانية فى الموضوع، قرر أن اسم الإله الكاهن الأكبر هيسيوس المتحد مع إله الشرق المخلص كريشنا (وهى تعنى المسيح باللغة السنسكريتية).
وعلى ذلك فإن هيسيوس كريشنا سيكون اسم إله الإمبراطورية الرومانية الرسمى.
وأجرى التصويت على ذلك ، ورفع الأغلبية أيديهم بالموافقة (161 صوتا مقابل 157) على أن الإلهين قد أصبحا إلهًا واحدًا.
وقد اتبع قسطنطين عادة وثنية قديمة جدًا، فقد استغل الجمع الرسمى ومرسوم التأليه الرومانى لإعلان الإلهين إلهًا واحدًا وذلك باستخدام التراضى الديمقراطى. وبالتالى فقد أُعلن رسميًا عن وجود إله جديد وصدق عليه قسطنطين (Acta Concilii Nicaeni, 1618).

وجراء هذا القرار السياسى تمامًا والخاص بتأليه كريشنا وهيسيوس، فقد احتل الإلهان الأخيران مكانهما بين الآلهة كإله واحد مركب.

وقد ساعدت الفكرة الغامضة على وجود دنيوى للمذاهب المدمجة لتصبح دينًا واحدًا للإمبراطورية، و تطور اسم الإله لاحقًا إلى "يسوع المسيح" بسبب عدم وجود حرف ( J) فى الأبجدية حتى القرن التاسع.أمر قسطنطين فيما بعد يوسابيوس لتنظيم مجموعة من الكتابات الجديدة وتجميعها مع بعضها البعض، وهذه الكتابات تم عملها من النقاط الأساسية للنصوص الدينية المقدمة فى المجلس.
وكانت تعليماته تنص على:
"افحص هذه الكتب، واحتفظ بكل ما هو جيد بها فى كتاب واحد، واستبعد كل ما هو شرير، ثم اجمعهم سويًا فى كتاب تسمه "كتاب الكتب". وهو ما سوف تكون عقيدة شعبى، والتى سأوصى بها جميع الأمم، حتى لا تكون هناك حربًا من أجل الدين فيما بعد. (God s Book of Eskra, op. cit., chapter xlviii, paragraph 31)
وواصل قسطنطين أمره ليوسابيوس قائلا: "اجعلهم يندهشون، ثم كتبت الكتب تبعًا لذلك" (Life of Constantine, vol. iv, pp. 36-39)
وقد دمج يوسابيوس الحكايات الأسطورية لجميع العقائد فى العالم سويًا، مستخدمًا كنماذج له فى ذلك أساطير الإله القياسية من مخطوطات القساوسة.
إن دمج قصص الإله الخارق لميترا وكريشنا مع معتقدات الكولديان Culdean البريطانية قد وحَّدا بصورة فعالة خطب قساوسة الشرق والغرب، "لتشكيل المعتقد العالمى الجديد" (المرجع السابق)،
فقد اعتقد قسطنطين أن دمج مجموعة الأساطير الخرافية من شأنه توحيد الفصائل الدينية المختلفة والمتعارضة فى إطار قصة واحدة نموذجية.

وعندئذ رتب يوسابيوس الكتبة لإنتاج "خمسين نسخة فخمة" ... على أن تكون مكتوبة على رق بطريقة منظمة، وبطريقة مناسبة يمكن حملها، وأنجز هذا العمل مستعينًا بفن الكتبة المحترفين. (المرجع نفسه)

وقال يوسابيوس "إن هذه الأوامر نفذت فورًا ... وأرسلنا له (قسطنطين) مجلدات من ثلاث وأربع أجزاء تم تجليدها بشكل رائع ومتقن. (Life of Constantine, vol. iv, p. 36)
وكانت هذه هى "الشهادات الجديدة"، وهو أول ذكر (c. 331) للعهد الجديد فى السجل التاريخى.

ومع تعليماته التى كانت تنفذ، أصدر قسطنطين مرسومًا يقضى بأن الشهادات الجديدة يجب أن يُطلق عليها اسم "كلمة إله الرومان المخلِّص" (Life of Constantine, vol. iii, p. 29)، وتكون هى كلمة الوعظ الرسمى لجميع الكهنة فى الإمبراطورية الرومانية.

ثم أمر بإحراق المخطوطات الكهنوتية السابقة وسجلات المجمع. وأعلن أنه "من يُعثر عنده على أى كتابات مخفية، فسيتم فصل رأسه عن أكتافه (تُقطع رأسه) (المرجع السابق).

وكما يُلاحظ فلم تعد كتابات القساوسة السابقة لمجمع نيقية بين أيدينا، باستثناء بعض الشظايا التى نجت من الإعدام.

وكذلك نجد أيضًا بعض سجلات المجمع قد نجت من الفناء، إلا أنها توفر تداعيات مقلقة للكنيسة.

وقد احتفظ لنا الزمن ببعض وثائق المجلس، وهى توفر تداعيات مثيرة للقلق للكنيسة، تقول بعض هذه الوثائق القديمة إن مجلس نيقية الأول انتهى في منتصف نوفمبر عام 326، في حين يقول آخرون إن النضال من أجل تكوين إله كان عنيفا لدرجة أنه استمر "لمدة أربع سنوات وسبعة أشهر" وذلك منذ بدايتها في يونيو 325 (Secrets of the Christian Fathers, op. cit.)،

وبغض النظر عن موعد انتهاء المجمع، فإن الوحشية والعنف الذان كانا من سمات هذا المجمع قد اختبأ تحت عنوان لامع وهو "المجمع المقدس العظيم"، الذى أسند إلى المجلس من قبل الكنيسة في القرن الثامن عشر.

ومع ذلك فقد أعرب رجال الكنيسة عن رأى مختلف.
إن مجمع نيقية الثانى المنعقد بين عامى 786-787 قد استنكر مجمع نيقية الأول ووصفته بأنه "مجمع الحمقى والمجانين"، بل سعت إلى إلغاء "قرارات اعتبرتها صادرة من قبل رجال ذوى عقول مضطربة". (History of the Christian Church, H. H. Milman, DD, 1871)
إن من يُقدم أحد على قراءة سجلات مجمع نيقية الثانى، ويلاحظ إشارات "الأساقفة المروَّعين" و"الجنود" الذين "أوقفوا الإجراءات" وتصريحات "الرجال الحمقى والمجانين"، ليدرك أن هذا مثال لوعاء يُطلق عليه غلاية الظلمة.

توفي قسطنطين في عام 337، وكان من ثمرة إدخاله للعديد من المعتقدات الوثنية فى النظام الدينى الجديد أن جذب العديد من المتحولين إليه. وفى وقت لاحق رفعه كتاب الكنيسة إلى مرتبة "بطل المسيحية العظيم"الذى أعطاها "الوضع القانونى باعتباره دين الإمبراطورية الرومانية" (Encyclopedia of the Roman Empire, Matthew Bunson, Facts on File, New York, 1994, p. 86)

وتكشف لنا السجلات التاريخية أن هذا غير صحيح، لأن "المصلحة الذاتية" هى التي دفعته لإنشاء المسيحية (A Smaller Classical Dictionary, J. M. Dent, London, 1910, p. 161) ومع ذلك لم تكن تُسمى ب "المسيحية" حتى القرن الخامس عشر (How The Great Pan Died, Professor Edmond S. Bordeaux [مؤرخ فاتيكانى], Mille Meditations, USA, MCMLXVIII, pp. 45-7).

على مر القرون التي تلت ذلك، تم توسيع شهادات قسطنطين الجديدة، وأضيفت "الزيادات"وشملت كتابات أخرى (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. vi, pp. 135-137 also, Pecci ed., vol. ii, pp. 121-122).
فعلى سبيل المثال ، فى عام 397 أعاد يوحنا "الذهبي الفم" هيكلة كتابات أبولونيوس التيانى Apollonius of Tyana،وهو حكيم متجول من القرن الأول، وجعلها جزءًا من الشهادات الجديدة (Secrets of the Christian Fathers, op. cit.).
إن الاسم اللاتينى لأبولينوس هو بولس (A Latin-English Dictionary, J. T. White and J. E. Riddle, Ginn & Heath, Boston, 1880)، وتسمى الكنيسة اليوم هذه الكتابات برسائل بولس. [ومن الجدير بالذكر] أن المرافق الشخصى [أو خادم] أبولينوس، دامس، الكاتب الآشورى، هو ديماس المذكور فى العهد الجديد (تيموثاوس الثانية 4: 10). [وتقول: 10لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ.]

هذا وتعرف هيئة الكهنوت الكنسية الحقيقة بشأن أصل رسائلها. حيث نصح الكاردينال بيمبو Bembo (المتوفى 1547)، والذى كان سكرتيرًا للبابا ليو العاشر (المتوفى عام 1521)، أحد مساعديه بغض الطرف عنها، وهو الكاردينال سادوليتو Sadoleto ، قائلا: "استبعد هذه التفاهات، حيث إن مثل هذه السخافات لا تلائم رجلا ذا كرامة. لقد أُدخلت على الساحة في وقت لاحق من قبل صوت خبيث من السماء" (Cardinal Bembo: His Letters and Comments on Pope Leo X, A. L. Collins, London, 1842 re-print-).

هذا وتعترف الكنيسة أن رسائل بولس مزورة، قائلة: "حتى الرسائل الحقيقية كانت محرفة إلى حد كبير [ونسبت إليه] لتعطى الآراء الشخصية لمؤلفيها وزنًا." (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. vii, p. 645)

[ويقول (يوسابيوس 9: 5 ص408) عن التحريف بموافقة الإمبراطور ، وكيف فُرض قسراً على الشعب: “وإذ زوروا سفراً عن أعمال بيلاطس ومخلصنا ، مليئاً بكل أنواع التجديف على المسيح ، أرسلوه بموافقة الإمبراطور ، إلى كل أرجاء الإمبراطورية الخاضعة له ، مع أوامر كتابية تأمر بأنه يجب تعليقه علناً أمام أنظار الجميع فى كل مكان، فى الريف والمدن، وأن المدرسين يجب أن يعلموه لتلاميذهم، بدلاً من دروسهم العادية ، وأنه يجب دراسته وحفظه عن ظهر قلب”.]

[بل قال يوسابيوس عن بولس ورسائله الأربعة عشر ناقلاً عن أوريجانوس: «أما ذاك الذى جعل كفئاً لأن يكون خادم عهد جديد ، لا الحرف بل الروح ، أى بولس ، الذى أكمل التبشير بالإنجيل من أورشليم وما حولها إلى الليريكون ، فإنه لم يكتب إلى كل الكنائس التى علمها ، ولم يرسل سوى أسطر قليلة لتلك التى كتب إليها.» (يوسابيوس 6: 25)]

[وأكد نفس الكلام المؤرخ يوسى بيس فى الباب الخامس والعشرين من الكتاب السادس من تاريخه: “قال أُريجن فى المجلد الخامس من شرح إنجيل يوحنا: إن بولس ما كتب شيئاً إلى جميع الكنائس ، والذى كتبه إلى بعضها فسطران أو أربعة سطور”.

ومعنى ذلك أنَّ أُريجن يؤكد أن هذه الرسائل المنسوبة لبولس ما كتبها بولس، ولكن كتبها آخر ونسبها إليه. (إظهار الحق ج1 ص164)]

وبالمثل، فقد أعلن القديس جيروم (420) أن سفر أعمال الرسل، وهو الكتاب الخامس من العهد الجديد، قد "كتب بصورة خاطئة" (The Letters of Jerome", Library of the Fathers, Oxford Movement, 1833-45, vol. v, p. 445)

الإكتشاف المفجع لكتاب مقدس قديم
تطور العهد الجديد فى وقت لاحق إلى جزء مثير للإشمئزاز من الدعاية الكهنوتية. وادعت الكنيسة أنها سجلت التدخل الإلهى ليسوع المسيح فى الشؤون الدنيوية. بيد أن اكتشاف مذهل فى أحد الأديرة المصرية النائية كشف للعالم مدى التحريف الذى تم فيما بعد فى النصوص المسيحية، [وثبت لهم من خلالها أنها ليست أكثر من] جمع من الحكايات الأسطورية. (Encyclopédie, Diderot, 1759)


ففى اليوم الرابع من شهر فبراير لعام 1859 تم اكتشاف 346 ورقة تنتمى لمخطوطة قديمة فى حجرة الفرن الخاصة بدير سانت كاترين على سفح جبل سيناء، وأحدثت محتويات هذه الأوراق صدمة فى العالم المسيحى.وكان من المقرر أن يتم حرقها مع غيرها من المخطوطات الأخرى فى أفران لتوفير الدفء فى فصل الشتاء لسكان الدير، وهى مكتوبة باللغة اليونانية على جلد الحمير، وتحتوى على كل من العهدين القديم والجديد، وقد أرجع علماء الآثار في وقت لاحق تاريخ كتابتها إلى حوالي عام 380.

[فهل يتم التدفئة بحرق جلود الحيوانات؟ أم كانت هذه الوثائق مُعدة للتخلص منها، حتى لا يتم اكتشاف حقيقة تحريف الكتاب الذى بين أيديهم؟ وكيف لم يعرف رهبان الدير قيمة هذه المخطوطات؟ هل كان من المتعارف عليه أن يكون الرهبان أميين أو جهلاء؟ وماذا تتوقعون إن كان نقل الدين يكون على أيدى القديسين الجهلاء؟ وهل من الطبيعى ألا يعرف الرهبان أصول دينهم ولغة كتابهم الأصلية، وهم أهل العلم وتعليم غيرهم أصول الدين؟]
اكتشفت هذه المخطوطة على يد الدكتور قسطنطين فون تشيندورف (1874-1815)، وهو أحد علماء الكتاب المقدس الألمان البارعين، وقد أطلق عليها السينائية (إنجيل سيناء). لقد كان تيشندورف أستاذًا فى علم اللاهوت، حيث كرس حياته كلها لدراسة أصول العهد الجديد. وكانت رغبته فى قراءة كل النصوص المسيحية القديمة قد قادته إلى رحلة طويلة بالجَمَل إلى جبل سانت كاترين حيث يقع الدير [الذى يحمل نفس الاسم هناك].

وطوال حياته كان الوصول إلى الأناجيل القديمة الأخرى أمر غير متاح للجمهور وذلك مثل المجلد السكندرى للكتاب المقدس، حيث كان يُعتقد أنه ثانى أقدم كتاب مقدس فى العالم. وكان ذلك عام 1627. وقد أخذ من الأسكندرية إلى بريطانيا، حيث أهدى إلى الملك تشارلز الأول King Charles I (1600-1649). إلا أن المخطوطة السينائية تُعد اليوم أقدم مخطوطة للكتاب المقدس فى العالم، وهى محفوظة فى المكتبة البريطانية فى لندن. وقد تمكن تيشندورف من خلال بحثه من الوصول إلى المجلد الفاتيكانى، والذى يحتوى على الكتاب المقدس، والذى كان محفوظًا فى الفاتيكان، والذى يُعتقد أنه ثالث أقدم نسخة للكتاب المقدس فى العالم، ويرجع تاريخها إلى منتصف القرن السادس. (The Various Versions of the Bible, Dr Constantin von Tischendorf, 1874, متوفر في المكتبة البريطانية)

وكان هذا المجلد مخفيًا عن أيدى وأعين الناس فى المكتبة داخل الفاتيكان، وقد سأل تيشندورف عما إذا كان يمكنه اقتباس [نسخ] الملاحظات المكتوبة بخط اليد، إلا أن طلبه قد قوبل بالرفض. وعندما ذهب حراسه فى فسحة من الوقت لتناول المشروبات المرطبة، تمكن تيشندورف من كتابة القصص والحكايات المقارنة على كف يده، واحيانًا كان يكتب على أظافره. (("Are Our Gospels Genuine´-or-Not?", Dr Constantin von Tischendorf, lecture, 1869 متوفر في المكتبة البريطانية)

ويوجد اليوم العديد من الكتاب المقدس المكتوب بلغات مختلفة خلال القرنين الخامس والسادس، ومن الأمثلة على ذلك الكتاب المقدس السرياقوسى Syriacus، والكانتابريجينسيس Cantabrigiensis(مجلد بيزا)، والسارافيانوس Sarravianus، والمارقليانوس Marchalianus.
وسرى صدى الخوف فى المسيحية وارتجفت عندما تم إصدار الكتاب المقدس السينائى باللغة الإنجليزية، وذلك فى الربع الأخير من القرن التاسع عشر. وسجلت فى هذه الصفحات معلومات تدفع حجة إدعاء المسيحية بالتثبت التاريخى. وزودت المسيحيين بالأدلة القاطعة على التحريف المتعمَّد فى كل طبعات العهد الجديد الحديثة. فقد اختلفت النسخة السينائية للعهد الجديد عن الإصدارات التى نشرت فيما بعد ذلك، وقامت الكنيسة بمحاولات يملؤها الغضب لإبطال كل الأدلة الجديدة والمثيرة، التى تحدت وجودها.
وفى سلسلة من المقالات نشرتها عام 1883 المجلة الدورية التى تصدر كل أربعة أشهر فى لندن، استخدم جون ووكر برجن، عميد تشيتشيستر، كل حيلة بلاغية ممكنة فى خطاباته لمهاجمة قصة يسوع المسيح المبكرة والتى تتعارض مع ما جاء بشأنها فى المخطوطة السينائية. قائلا: "بدون أدنى تردد [أقول] إن المخطوطة السينائية قد تم تخريبها بشكل فاضح. ... وتظهر معظم نصوصها مشوهة بصورة فاضحة، الأمر الذى أضحى واضحًا ومنتشرًا فى كل مكان بها، وأصبحت فى أى عملية كانت، مستودعات لأكبر كمية من القراءات الملفقة والأخطاء القديمة والتشويه المتعمَّد للحقيقة، والتى يمكن اكتشافها فى أى نسخة معروفة لكلمة الرب."
إن اهتمامات العميد بورجن تعكس الجوانب المتعارضة لقصص الإنجيل الحالى، بعد أن تطورت الآن، ودخلت مرحلة جديدة خلال قرون من العبث فى نسيج وثيقة غير تاريخية.

إظهار نتائج اختبار الآشعة فوق البنفسجية
فى عام 1933 تم شراء [المجلد السينائى] من الحكومة السوفيتية ووضعت فى المتحف البريطانى فى لندن. ودفعت الحكومة البريطانية فى مقابلها مائة ألف جنيها إسترليني، منها خمس وستين ألفًا جمعتهم من الاكتتاب العام. وتم عرض هذا المجلد قبل [شراء بريطانيا له] فى المكتبة الإمبراطورية فى سان بطرسبرج فى روسيا، "وأثار اهتمام القليل من العلماء" (The Daily Telegraph and Morning Post, 11 January 1938, p. 3). وعندما عُرض فى عام 1933 باسم "أقدم كتاب مقدس فى العالم" (المرجع نفسه)، أصبح مركزًا للحج لا نظير له فى تاريخ المتحف البريطانى.
قبل أن أتمكن من تلخيص نقاط التضارب ، تجدر بنا الإشارة إلى أن هذا المجلد القديم هو بأى حال من الأحوال موثوق به بشأن دراسة العهد الجديد، كما أنه يحتوى على أخطاء غزيرة وخطيرة وإعادة تحرير [كتابة فوق الكتابة التى كانت بها]. ظهرت هذه المفارقات كنتيجة لإختبار المخطوطة بفحصها تحت الآشعة فوق البنفسجية، وكان ذلك فى النصف الثانى من عام 1930 بالمتحف البريطانى. وكشفت النتائج عن تبديل العديد من المقاطع من قبل ما لا يقل عن تسعة محررين مختلفين.
وأظهرت الصور الفوتوغرافية التى التقطت أثناء الاختبار أن الأحبار قد ثبتت فى أعماق مسام الجلد. بل كانت الكلمات الأصلية مازالت قابلة للقراءة تحت الآشعة فوق البنفسجية، وكل من يريد أن يقرأ نتائج هذه الاختبارات ينبغى عليه أن يشير إلى الكتاب الذى كتبه الباحثون الذين أجروا هذه التحاليل، حرَّاس قسم المخطوطات بالمتحف البريطانى (Keepers of the Department of Manu-script-s at the British Museum) (Correctors of the Codex Sinaiticus, H. J. M. Milne and T. C. Skeat, British Museum, London, 1938)



التحريف في الأناجيل
وعند مقارنة العهد الجديد بالكتاب المقدس السينائى بالعهد الجديد [الذى بين أيدينا الآن] تم تحديد 14800 تغيير حدث فيها بصورة مذهلة. ويمكن التعرف على هذه التغييرات بسهولة عند قيام أى شخص بمقارنة بسيطة، فيجب أن تنبع الدراسة الجادة لأصول المسيحية من نسخة الكتاب المقدس السينائى للعهد الجديد وليس من الطبعات الحديثة.

ومن الأهمية بمكان أن نذكر أن المجلد السينائى يحتوى على ثلاثة كتب تم رفضها، وهى:
1- الراعى لهرماس (كتبه اثنان من الأرواح التى قامت من الموت وهما كارينوس Charinus ولينتيوس Lenthius .
2- رسالة برنابا
3- وقصائد سليمان

إن المسافات بين الأسطر تمنع إتقان هذه الكتابات الغريبة، وكذلك مناقشة المعضلات المرتبطة بوجود اختلافات فى الترجمة.
إن الكتب المقدسة الحديثة، وهى خمس درجات فى الترجمة من النسخ الأولى، لتثير النزاعات والغضب بين المترجمين حول التفسير والترجمة أو المعنى البديل لأكثر من 5000 كلمة قديمة. ومع ذلك، فإنه لم يكتب في هذا الكتاب القديم، ما يحرج الكنيسة، ولا يناقش هذا المقال سوى عدد قليل من هذه المحذوفات.

وأحد هذه الأمثلة الصارخة على ذلك هو ما جاء بالموسوعة الكتابية (Adam & Charles Black, London, 1899, vol. iii, p. 3344)
حيث أزاحت الكنيسة النقاب عن معرفتها بالحذف والاستبعاد فى الكتب المقدسة القديمة، قائلة:
"وهذه الملاحظة منذ زمن طويل، وغالبا ما تم ذلك، مثل بولس، وحتى أقرب الأناجيل لم يكن يعلم شيئا عن ولادة معجزة لمخلصنا". ذلك لأنه لم يكن هناك قط ولادة من عذراء.
فمن الواضح أنه عندما قام يوسابيوس بتجميع الكتبة من أجل كتابة الشهادات الجديدة [العهد الجديد]، كان قد أنتج أولا وثيقة واحدة فقط كأصل يُنسخ منه فيما بعد. وهو ما يُعرف اليوم باسم إنجيل مرقس، وتعترف الكنيسة أن هذا الإنجيل هو "أول ما كُتب من الأناجيل" (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. vi, p. 657).
وذلك على الرغم من احتلاله الجزء الثانى من الترتيب فى العهد الجديد اليوم. وقد اعتمد كتبة إنجيلى متى ولوقا على إنجيل مرقس كمصدر وإطار لتجميع أعمالهم. إلا أن إنجيل يوحنا كان مستقلا عن هذه الكتابات، والنظرية التى ظهرت فى أواخر القرن الخامس عشر والتى تقول بأن هذا الإنجيل قد كُتب فى وقت لاحق ليقوم بتدعيم كتابات قد سبقته، هى الحقيقة (The Crucifixion of Truth, Tony Bushby, Joshua Books, 2004, pp. 33-40)
وعلى ذلك فإن إنجيل مرقس فى الكتاب المقدس السينائى يعرف أول قصة ليسوع المسيح فى التاريخ، وهى مختلفة تمامًا عما تكتبه الكتب المقدسة الحديثة، فهى تبدأ بمرقس 1: 9 حينما كان يسوع (فى الثلاثين من عمره)، ولا تعرف شيئًا عن مريم ولا الولادة من عذراء، ولا قتل جماعى للذكور من الأطفال على يد هيرودس. وكذلك لا توجد الكلمات التى تصف يسوع بأنه "ابن الله" فى افتتاحية الإنجيل الساذجة، كما هو واضح اليوم فى (مرقس 1: 1).
كذلك إن شجرة العائلة الموجودة اليوم والتى تتتبع سلالة داود لتثبت الأصل المسيانى ليسوع من نسل داود لا توجد فى جميع الكتب المقدسة القديمة. وهى ما يسمونه اليوم بـ "نبوءات المسيح المنتظر"، والتى تبلغ فى مجموعها 51 نبوءة.
الكتاب المقدس السينائى يحمل نسخًا متضاربة للأحداث المحيطة ب "رفع لازاروس"، ويكشف عن حذف غير عادى، وهو ما أصبح فيما بعد العقيدة الرئيسية للإيمان المسيحى: وهو قيامة يسوع المسيح وظهوراته وصعوده إلى السماء. هذا على الرغم من عدم وجود أى إشارة إلى ظهور خارق ليسوع المقام من الأموات فى أى من الأناجيل القديمة لمرقس، إلا أن هناك وصف فى أكثر من 500 كلمة [بالضبط 141 كلمة] تظهر حاليًا فى الأناجيل الحديثة (مرقس 16: 9-20).
وعلى الرغم من وجود العدد الوافر من المبررات الذاتية التى طال أمدها من المدافعين عن الكنيسة، إلا أنه لا يوجد إجماع فى الرأى فيما يتعلق بعدم وجود ظهورات "القيامة" فى روايات قصة الإنجيل القديمة. ولا توجد هذه الروايات ليست فقط فى المجلد السينائى، بل إنها غائبة أيضًا عن صفحات المجلد السكندرى والمجلد الفاتيكانى ومجلد بيزا ومخطوطة لاتينية قديمة لإنجيل مرقس، يطلق عليها المحللون "ك". كما أنها لا توجد فى النسخة الأرمينية القديمة للعهد الجديد، ولا توجد فى المخطوطات الأثيوبية التى ترجع للقرن السادس، ولا أثر لها فى الكتب المقدسة الأنجلو ساكسونية التى ترجع للقرن التاسع. إلا أن بعض الأناجيل التى تعود للقرن الثانى عشر يوجد بها آيات القيامة مكتوبة داخل ملحوظات منجَّمة، كان الكتاب يستخدمونها للإشارة إلى فقرات زائفة فى وثيقة أدبية.

هذا وتزعم الكنيسة أن "القيامة هى الحجة الأساسية لإيماننا المسيحى" (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. xii, p. 792)،

والآن لا يوجد لدينا تسجيل لظهور خارق للعادة ليسوع المسيح المقام من الأموات فى أى من أناجيل مرقس الأولى المتاحة. وقيامة يسوع المسيح وصعوده للسماء هو شرط أساسى، لا قيمة للمسيحية بدونه (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. xii, p. 792). وهو ما أكدته التصريحات المنسوبة لبولس: (كورنثوس الأولى 5: 17) [وفى الحقيقة هى ليست موجودة فى هذا الشاهد الذى يذكره الكاتب، حيث لا يوجد العدد 17 من الأساس فى الإصحاح الخامس، ولا يوجد الإصحاح السابع عشر نفسه؛ ولكنها موجودة فى كورنثوس الأولى 15: 14 وهى تقول: (14وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ)]

[ومن الجدير بالذكر] أن القيامة فى آيات أناجيل مرقس الحالية مُعترف بها عالميًا أنها مزورة، وتوافق الكنيسة على ذلك قائلة: "من المسلم به أن نهاية إنجيل مرقس هى نهاية غير حقيقية ... وهى عبارة عن تجميع تم فيما بعد" (Encyclopaedia Biblica, vol. ii, p. 1880, vol. iii, pp. 1767, 1781 also, Catholic Encyclopedia, vol. iii, under the heading "The Evidence of its Spuriousness" Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. iii, pp. 274-9 under heading "Canons")

ومع ذلك فقد قبلت الكنيسة التحريف فى عقيدتها بصورة هادئة، وجعلتها أساسًا للمسيحية.
إن اتجاه سرد قصص القيامة الوهمية لا يزال مستمرًا. ففى الإصحاح الأخير من إنجيل يوحنا (الإصحاح 21) تحريف يرجع للقرن السادس، وهى احدى القصص المكرسة تمامًا لوصف قيامة يسوع لتلاميذه.

الكنيسة تعترف قائلة: "إن الاستنتاج الوحيد الذى يُمكن استخلاصه من ذلك هو أن الإصحاح 21 قد أُضيف فيما بعد، وبالتالى يجب أن يعتبر كملحق للإنجيل" (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. viii, pp. 441-442 New Catholic Encyclopedia (NCE), "Gospel of John", p. 1080 also NCE, vol. xii, p. 407)
إن الإصدارات الحديثة من إنجيل لوقا بها 10000 كلمة مربكة أكثر من إنجيل لوقا الموجود بالكتاب المقدس السينائى [المجلد السينائى]. ست من هذه الكلمات تقول عن يسوع: إنه "حُمل إلى السماء"، إلا أن هذا السرد لا يوجد فى أى من أناجيل لوقا الأقدم المتاحة اليوم. (Three Early Doctrinal Modifications of the Text of the Gospels", F. C. Conybeare, The Hibbert Journal, London, vol. 1, no. 1, Oct 1902, pp. 96-113)، هذا ولا تؤكد الإصدارات القديمة روايات صعود يسوع المسيح الحديثة ، ويشير هذا التحريف بوضوح إلى نية الخداع.
إن إنجيل لوقا اليوم هو أطول الأناجيل القانونية، وذلك لأنه يحتوى حاليًا على "الإدراج الكبير"، وهو إضافة غير عادية ترجع للقرن الخامس عشر يبلغ مجموع كلماتها حوالى 8500 كلمة، وهى (لوقا 9: 51 – 18: 14). إن إدراج تلك التحريفات إلى الإنجيل لتحيِّر المحللين المسيحيين اليوم وعنهم قالت الكنيسة: "إن خصائص هذه الفقرات يجعل من الخطورة بمكان استخلاص إستنتاجات." (Catholic Encyclopedia, Pecci ed., vol. ii, p. 407)
وكما هو ملاحظ، فإن أقدم أناجيل لوقا يحذف الآيات من 6: 45 حتى 8: 26، وهو ما يُعرف فى الأوساط الكهنوتية بـ "الحذف العظيم"، وهو يمثل ما مجموعه 1547 كلمة. وفى الإصدارات الحالية قد تم "ملىء" هذه الفجوة بفقرات مسروقة من أناجيل أخرى. وقد وجد الدكتور تيشندورف ثلاث فقرات فى إصدارات أحدث لإنجيل لوقا عن رواية العشاء الأخير ظهرت فى القرن الخامس عشر، إلا أن الكنيسة مازالت تحول الأنظار عن أناجيلها بوصفها بـ "كلمة الرب" ("Are Our Gospels Genuine´-or-Not?", op. cit.).

قائمة الكتب المحرم قراءتها المنقحة بعناية:
فكما كان الحال بالنسبة للعهد الجديد، فقد تم تعديل الكتابات التالفة "لآباء الكنيسة الأول" على مدار قرون من النسخ، والعديد من تسجيلاتها أعيد كتابته عن عمد أو عن طريق القمع.
إن اعتماد القرارات الصادرة عن مجمع ترينت (1545-1563)، جعل الكنيسة لاحقًا تقوم بتمديد عملية محو وشطب، وأمرت بإعداد قائمة خاصة عن معلومات محددة يتم محوها من الكتابات المسيحية المبكرة (Delineation of Roman Catholicism, Rev. Charles Elliott, DD, G. Lane & P. P. Sandford, New York, 1842, p. 89 also, The Vatican Censors, Professor Peter Elmsley, Oxford, p. 327, pub. date n/a)
وفى عام 1562 أنشأ الفاتيكان مكتبًا خاصًا لمراقبة ما يسمى "قائمة الكتب المحرم قراءتها المنقحة بعناية" [Index Expurgatorius]، وكان الغرض منه هو حظر نشر "الفقرات الخاطئة لآباء الكنيسة الأول"، والتى بها عبارات تعارض عقيدة العصر الحديث.
[أى لا يوثق ليس فقط فى الكتاب الذى يسمونه الكتاب المقدس، بل لا يوثق أيضًا فى كتابات من يسمونهم آباء الكنيسة. ويدل على أن الكنيسة ليست إلا مؤسسة نفعية، لا علاقة لها بالدين، ولا بيسوع، بل إنها تستغل يسوع أسوأ إستغلال، للحصول على مزيد من النفوذ السياسى والمالى. كما يتضح أن الكنيسة لا تقدس ولا تعبد إلا هذا النفوذ، فكما رضيت بتحريف الكتاب الذى تقدسه، والإدعاءات الباطلة على يسوع، فقد حرفت هى بنفسها كتابات الآباء، ليتمشى ذلك مع ما ارتضته من عقائد.]
وعندما عثر القائمون على حفظ السجلات بالفاتيكان على "نسخ أصلية من الآباء، قاموا بتصحيحها وفقًا للتنقيح المعتمد لهذه القائمة" (Index Expurgatorius Vaticanus, R. Gibbings, ed., Dublin, 1837 The Literary Policy of the Church of Rome, Joseph Mendham, J. Duncan, London, 1830, 2nd ed., 1840 The Vatican Censors, op. cit., p. 328).
هذا ويزود هذا التسجيل الكنسى الباحثين بـ "شكوك خطيرة بشأن قيمة كل كتابات الآباء المعلنة للجمهور" (The Propaganda Press of Rome, Sir James W. L. Claxton, Whitehaven Books, London, 1942, p. 182)
ومن الأهمية بمكان فى قصتنا هو حقيقة أن دائرة المعارف الكتابية تكشف أن حوالى 1200 سنة من تاريخ المسيحية مجهول: "للأسف لم تفرج الكنيسة إلا عن عدد قليل من سجلاتها التى ترجع إلى ما قبل عام 1198"، ولم يكن من قبيل الصدفة أن فى نفس هذا العام (1198) قد منع البابا إنوسنت الثالث (1198-1216) نشر جميع السجلات لتاريخ الكنيسة السابق بتأسيسه المحفوظات السرية (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. xv, p. 287). وبعد مرور حوالى سبعة قرون ونصف وبعد أن قضى البروفيسور إدموند س. بوردو Edmond S. Bordeaux عدة سنوات بين هذه المحفوظات كتب قائلا كيف مات إله الغابات والمراعى والرعاة الكبير؟ (How The Great Pan Died)
وفى فصل بعنوان "كل تاريخ الكنيسة ليس إلا تلفيق بأثر رجعى" قال (جزئيًا):
"لقد أرخت الكنيسة كل أعمالها المتأخرة ونسبتها إلى زمن سابق، وبعضها حديث الصنع، والبعض منقح، والبعض مقلَّد، وهو الذى شمل التعبير النهائى لتاريخها ... وكانت تقنيتها وآداؤها لهذا العمل يبدو كما لو كان الكثير من أعمالها التى كتبها كتبة الكنيسة فى وقت لاحق تبدو كما لو كانت أدلة ترجع إلى القرون الأول والثانى والثالث. (How The Great Pan Died, op. cit., p. 46)
وتدعيمًا لاكتشافات البروفيسور بوردو نذكر الحقيقة القائلة أنه فى عام 1587 أنشأ البابا سيكستوس الخامس (1585-1590) قسمًا يتولى مسئولية نشر الرسمى عن الفاتيكان، وقال بنفسه: "إن تاريخ الكنيسة سوف ينشأ من الآن ... وسوف نسعى لنشر تاريخنا بأنفسنا." (Encyclopédie, Diderot, 1759)
إن سجلات الفاتيكان تكشف أيضًا عن أن سيكستوس الخامس قد أمضى 18 شهرًا من حياته كبابا يكتب بنفسه كتابًا مقدسًا جديدًا، وبالتالى فقد أدخل إلى الكاثوليكية "تعاليمًا جديدة" (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. v, p. 442, vol. xv, p. 376). يُضاف إلى ما يثبت أن الكنيسة هى التى صنعت تاريخها وكتبته بأيديها ما وجد فى دائرة معارف ديدرو (Diderot s Encyclopédie)، وأنه يكشف السبب فى أن البابا كليمنت الثالث عشر (1758-1769) قد أمر بتدمير كل المجلدات فورًا بعد أن تم النشر فى عام 1759.

كتاب الإنجيل يُتهمون بالدجل (Gospel authors exposed as imposters)
هناك شىء آخر يشترك فى هذا السيناريو وهو مسجل فى دائرة المعارف الكاثوليكية. وهو أن تقدير العقلية الكهنوتية يرتفع عندما تعترف الكنيسة نفسها أنها لا تعرف كتبة الأناجيل والرسائل، وأن كل الأسفار البالغ عددهم 27 سفرًا مجهولة البداية (الحياة).
"وهكذا يبدو أن العناوين الحالية للأناجيل لا يمكن أن نعزوها إلى الإنجيليين أنفسهم ... فهى مزودة مع ذلك بألقاب قديمة، لا ترجع إلى كتبة هذه الكتابات" (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. vi, pp. 655-6)
وترى الكنيسة أن "عناوين أناجيلنا لم يُقصد بها أن تشير إلى التأليف"، إضافة إلى أن " العناوين ... قد تم إضافتها إليها" (Catholic Encyclopedia, Farley ed., vol. i, p. 117, vol. vi, pp. 655, 656)، ومن ثم فهى ليست أناجيل مكتوبة "تبعًا لمتى أو مرقس أو لوقا أو يوحنا" كما صرحت رسميًا. وتكشف قوة هذا الاعتراف أنه لا توجد أناجيل حقيقية تُنسب للرسل، وأن كتابات الكنيسة الغامضة [مجهولة المصدر] تُعد اليوم أساسًا وعمودًا من أعمدة المسيحية والإيمان.
إن العواقب تكون قاتلة وفقًا للادعاء بأن كل العهد الجديد ذى أصول إلهية، فى الوقت الذى تكون فيه النصوص المسيحية كما لو لم يكن لها سلطة [أو قوة] خاصة، فلقرون عديدة صدقت الكنيسة على صحة الأناجيل الملفقة، ثم تعترف اليوم أنها ملفقة، وهذا يدلل على كذب كل الكتابات المسيحية وفبركتها.
وبعد سنوات من البحوث المضنية فى العهد الجديد، أعرب الدكتور تيشندورف عن إستيائه من الخلافات الموجودة بين أقدم وأحدث الأناجيل، فإن فهمها متعب ...
"... كيف سمح الكتبة لأنفسهم بإدخال تغييرات هنا وهناك، تغييرات لم تكن ببساطة لها أدنى علاقة باللفظ، بل كانت مأثرة جدًا فى المعنى من الناحية المادية، والأمر الأسوأ من ذلك أنهم لم يتقاعسوا عن إسقاط فقرة أو إدخال أخرى." (Alterations to the Sinai Bible, Dr Constantin von Tischendorf, 1863, available in the British Library, London)
وبعد مرور سنوات من التحقق من الطبيعة الملفقة للعهد الجديد، خاب أمل الدكتور تيشندورف، فاعترف بأن الطبعات الحديثة "قد بُدِّلت [أى حُرفت] فى أماكن كثيرة" "ولايمكن اعتبارها صحيحة" (When Were Our Gospels Written?, Dr Constantin von Tischendorf, 1865, British Library, London)

لكن ماهى المسيحية؟
والسؤال المهم الذى يجب أن يُطرح هو: هل العهد الجديد ليست له مصداقية تاريخية؟ ما هذا؟
قدم الدكتور تيشندورف جزءًا من الإجابة، عندما قال فى ملاحظاته البالغ عدد صفحاتها 15000 صفحة تعليقًا عن الكتاب المقدس السينائى"يبدو أن شخصية يسوع المسيح كان موضوعًا قصصيًا للعديد من الأديان".
وهذا يفسر كيفية وجود بعض الروايات القادمة من الملحمة الهندية القديمة والمهابهارتا حرفيًا فى أناجيل اليوم (e.g., Matt. 1:25, 2:11, 8:1-4, 9:1-8, 9:18-26) وفقرات من رجل الدولة اليونانى أرتوس السيسيونىAratus of Sicyon (271-213 BC)
ففى الأناجيل مقتطفات من ترنيمة لزيوس كتبها الفيلسوف اليونانى كليانثوس Cleanthes (331-232 ق.م.)، كما يوجد بها حوالى 207 عبارة من تايس الميناندرى (291-343 ق.م.)، وهو أحد حكماء اليونان السبعة، ومقتطفات من الشاعر اليونانى الشبه أسطورى إبيمينادس Epimenides (القرن السابع أو السادس قبل الميلاد)، وقد أُخذت هذه الإستشهادات ووضعت على شفاه يسوع المسيح، كما يوجد بها سبع فقرات من قصيدة غريبة [تُخاطب] الإله جوبيتر، وهى من كاتب مجهول (يرجع تاريخها إلى عام 150 قبل الميلاد)، وأُعيد طبعها فى العهد الجديد.
إن استنتاج تيشندورف يدعم النتائج التى توصل إليها البروفيسور بوردو من أبحاثه فى أرشيف الفاتيكان، وهى تكشف عن أن شخصية يسوع اقتبست أسطورة ميثرا، الابن الإلهى للإله (أهورا مازدا)، فهو مسِّيِّا (مسيح) الملوك الأول للإمبراطورية الفارسية، التى ترجع إلى ما يقرب من 400 سنة قبل الميلاد.
فقد كانت ولادته فى مغارة، وحضرها المجوس الذين اتبعوا نجمه من الشرق، وأحضروا له "هدايا من الذهب، والبخور والمر" (كما قيلت فى متى 2: 11 [عن يسوع])، والمولود الجديد كان معشوقًا من الرعاة [وقد حكى لوقا عن علاقة الرعاة بيسوع ومولده]، فقد جاء [يسوع] إلى العالم مرتديًا قبعة ميثرا، الصورة التى ظل الباباوات يقلدونها بتصاميم مختلفة حتى فترة متقدمة من القرن الخامس عشر.
ميثرا واحد من ثالوث، كان يقف على صخرة، وهو شعار تأسيس دينه، مُسح بعسل النحل، وبعد العشاء الأخير لميثرا مع هيليوس أخذ عشر من رفاقه الآخرين تم صلبه على الصليب، وكُفِّن فى كتان، ووضع جثمانه فى قبر من الصخر، وارتفع إلى السماء فى اليوم الثالث أو فى يوم 25 مارس تقريبًا (وهو يوم اكتمال القمر فى شهر الربيع، وهو ما يُسمى اليوم بعيد الفصح، تقليدًا للإلهة البابلية عشتار). إن الإنفجار النارى للكون كان العقيدة الرئيسية للميثرانية – وهو الوقت الذى وعد فيه ميثرا بالعودة إلى الأرض متجسدًا فى جسد إنسان لإنقاذ الأرواح التى تستحق. وقد شارك المحبُّون لميثرا فى مأدبة القربان المقدس وتناولوا فيه الخبز والنبيذ، وهو نفس الطقس الذى يتوازى مع القربان المقدس المسيحى، بل سبقت الطقس المسيحى بأكثر من أربعة قرون.
فالمسيحية إذن هى كتاب معدل لـ:
- الميثرانية متحدة مع مبادىء العبادة عند درودي (كاهن الإنجليز القدماء)
- بعض العناصر المصرية (فكتاب الرؤيا الذى سبق المسيحية كان يُدعى عند المصريين القدماء بـ "أسرار أوزيريس وإيزيس)
- الفلسفة اليونانية
- جوانب مختلفة من الهندوسية

لماذا لا توجد سجلات ليسوع المسيح
فمن غير الممكن أن نجد في أي كتابات دينية أو تاريخية مشروعة، جمعت بين بداية القرن الأول إلى القرن الرابع أي إشارة إلى يسوع المسيح والمدهش فى الأمر أن تقول الكنيسة أنها تتبعت حياته.
ويأتى هذا التأكيد من فريدريك فارار Frederic Farrar (1831-1903) من كلية ترينتى بكامبريدج: "من المدهش أن التاريخ لم يصن لنا قولا أو واقعة واحدة معينة أو محددة فى حياة مخلص البشرية.... لا يوجد أن بيان فى كل التاريخ يؤكد أن رأى شخص ما يسوع أو تكلم معه، وليس في التاريخ ما هو أكثر دهشة من صمت الكتاب المعاصرين حول الأحداث التى نقلت فى الأناجيل الأربعة." (The Life of Christ, Frederic W. Farrar, Cassell, London, 1874)
ويتضح هذا الموقف من الصراع الدائر بين التاريخ وروايات العهد الجديد. وقد علق الدكتور تيشندورف قائلا: "يجب أن نعترف بصراحة أنه ليس لدينا أى مصدر للمعلومات عن حياة يسوع المسيح، أما الكتابات الكنسية فقد تم تجميعها خلال القرن الرابع" (Codex Sinaiticus, Dr Constantin von Tischendorf, British Library, London)

وهناك تفسيرا لتلك المئات من سنوات الصمت:
إن تكوين المسيحية لم يبدأ إلا بعد الربع الأول من القرن الرابع، وهذا هو السبب الذى جعل البابا ليو العاشر (توفى عام 1521) يطلق على يسوع "خرافة" (Cardinal Bembo: His Letters..., op. cit.)
http://www.bibliotecapleyades.net/biblianazar/esp_biblianazar_5b.htm
Well, thanks Tony. But let’s get into this by asking… Who is Tony Bushby?
TB: Well Peter, I guess the simplest thing I could say is that I’m an Australian who has spent around about thirty years of my life in the publishing industry and, during that time, I researched and wrote quite a few high quality specialist magazines for the Australian and New Zealand markets. That took many years of my life and I had a lot of fun with that… publishing and writing.

PL: What prompted you to write The Bible Fraud, Tony?
TB: Well, during my course of publishing magazines, I did a lot of international research on Near Death Experience, which fascinated me, and I spoke to over 500 people worldwide who had been revived from clinical death. I published a quality color magazine on the subject called “Glimpses of Life Beyond Death.”
Some of these people’s stories, Peter, were extraordinary and one particular lady came to see me. She was quite an elderly lady… probably in her early seventies and she had a Near Death Experience. She had fallen down with a heart attack at the front door and the neighbors over the road saw her collapse and rang the ambulance and she was taken away and revived. She came back and then she couldn’t explain what happened to her… this wonderful experience where she was reunited with her Mum and Dad who had been deceased for quite some time.
So she went to see her priest and he told her that this experience really didn’t happen and that she had been tempted by the Devil because Jesus wasn’t there to meet her. This lady was quite mentally perturbed because she had this experience and she just didn’t know what happened to her. So the Church teachings and her actual experience conflicted and she was on the verge of committing suicide.
We had a good talk together and she actually really stressed the point that somebody should go out and tell the world that what happens when you die is not what the Church tells you what happens. She got me thinking about the Bible, which led me into some deeper research, and I came to a series of conclusions that seriously conflicted with the actual Church teachings… and that of course, led me into deeper research. Hence today… The Bible Fraud… which is the first of a series of three books about the Bible.

PL: This took how many years to research? I have got a figure down here saying twelve years. That sounds extraordinary!
TB: Yes well, it actually was Peter. It was twelve years full time and there was quite a few years leading up to it. Some of those years… five thousand hours, one hundred hours a week is not really enough and during that time, I had some extraordinary experiences in being introduced to wonderful, old archival libraries and some extraordinary material that is not freely available to the public… in fact at one stage, I actually lived in an old archival library for ten weeks and slept on a mattress on the floor.

PL: You didn’t find any discomfort in all that, I suppose?
TB: I loved every minute of it.

PL: Now, these private archives that you talk about, where are they located?
TB: Well, most places around the world seem to have an old library that nobody seems to want to use. In London, one old lady had seven hundred and sixty-three Bibles hidden away in her closets. In New Zealand, there are some wonderful old archival libraries in private collections that came out from England many years ago and are never used. It’s quite sad to see these books locked away like that.

PL: Also I imagine you were able to tap into some of the Church libraries around the world… the religious libraries.
TB: They do have what they call their Manu-script- Divisions and I was lucky enough to get into some of those and also the Rare Manu-script-s Division of the British Museum. They have a massive collection of old writings and old manu-script-s and also the Alexandrian Library in Egypt. They have got over one hundred thousand rare manu-script-s in their vaults.

PL: You can access those without much trouble?
TB: You can with the right approach. Yes, most certainly.

PL: With the right connections I suppose?
TB: Not so much connections. If you are a genuine bona fide researcher, they will get you in.

PL: So what do you hope to accomplish with the book, Tony?
TB: Well, I seem to think I have got onto some information that hasn’t been freely available Peter, and publishing this book provides for another side to the story regarding the origins of Christianity and that story is a different story to that presented by the Churches. So we have got out there a public record with this information available for people to add to´-or-do their own research´-or-take it´-or-leave it… whatever they like.

PL: Having had read the book, it would appear that the New Testament story of Jesus Christ is, in your interpretation, a fabrication.
TB: Well, I would have to say straight up, Peter that it’s a forgery in its entirety and is knowingly presented by the Church falsely. They know there are forged passages in it and they come out quite clearly and state that. So my position is to point out those fabrications and forgeries and see if we can get down to what really happened in the origins of the story of Jesus Christ.

PL: The thing that I also found confronting is you saying that the Virgin Mary had seven children.
TB: Well, what I’m actually saying there Peter is….. I don’t necessarily say that. The Gospels say that. The older the Gospels you use, the more clearly it is presented. The Church’s own Gospels state that she had seven children and one of those boys was called Judas Thomas. Now, he was the brother of Jesus as was James. Thomas was an Aramaic word for “Twin”… Tomas meaning “Twin”. So Judas was a twin and he is often called “Judas the Twin” in some variations of the Gospels. He is the twin brother of the person we know today as Jesus Christ. This fact is conveniently overlooked by many of the priesthood today.
So in the story in The Bible Fraud, we have actually unraveled the whole life stories of both the boys:
One became a Rabbi - who is Rabbi Jesus - and the other became rather a wild drinking man - who is Judas Thomas the Twin. They had two entirely separate lives.
When you read the New Testament, Peter with that understanding, it accounts for all the contradictions and all the problems within it.