24 الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا

ضياء الشكرجي
2017 / 1 / 8

24 الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا
ضياء الشكرجي
dia.al-shakarchi@gmx.info
هذه هي الحلقة الرابعة والعشرون من مختارات من مقالات كتبي الخمسة في نقد الدين، حيث نكون مع مقالات الكتاب الثاني «لاهوت التنزيه العقيدة الثالثة».

بعد بضعة أشهر من تحولي من المذهب الظني إلى عقيدة التنزيه، وصلني من صديقي د. أثير حداد [الذي غابت للأسف عني أخباره من 2011] بحث حول إخوان الصفا للأستاذة سهى الطريحي، كتبت فيه رأيي بتاريخ 12/03/2008، وسأدرج [إضافات] عند مراجعتي للنص بعد ثلاث سنوات وثمانية أشهر [وقت تحضير الموضوع لكتابي] بين [قوسين مضلعين]. أما النصوص المستقطعة من البحث الأصلي للباحثة فسيكون بين مزدوجين «هكذا».
عزيزي الأستاذ أثير حداد المحترم
عزيزتي الأستاذة سهى الطريحي المحترمة
تحية طيبة.
استلمت البحث الموسوم بـ «الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا» للكاتبة المحترمة السيدة سهى الطريحي، وها أنا ألبي الرغبة في إبداء رأيي فيه.
بلا مجاملة ولا محاباة، شخصيا وجدته بحثا رائعا ومفيدا ومشتملا على التفاتات مهمة. من أجل أن أعلق عليه، اخترت العبارات التي وجدتها مهمة، وسألحق كلا منها بتعليق مني.
لكن قبل التعليق، أخبركما معترفا بأميتي من حيث الثقافة المقروءة، بأني لم أقرأ حتى الآن عن إخوان الصفا، ولكن الغريب إني أكتشف دائما بأن ما ألت إليه من فلسفة للدين نتيجة تأملاتي العقلية الذاتية يلتقي دائما بنسبة أو أخرى مع حركات إصلاحية ومناهج عقلية أطلع عليها لاحقا، كما هو الآن، فيما اطلعت عليه عن إخوان الصفا عبر هذا البحث الجميل. فإني أشتغل منذ فترة على مشروع كتاب حول ما أسميته بالمذهب العقلي-التأويلي-الظني، والتفكيكية بمعنى إمكان التفكيك بين الدين والإيمان. إذ الإيمان اللاديني هو الخيار الثالث بين الإيمان الديني والإلحاد، علاوة على اعتماد المذهب الظني في الإيمان الديني. ولذا فتعليقاتي تأتي متأثرة بما ألت إليه من نظرية، ظهرت بعض ملامحها في بعض مقالاتي كـ «أيهما الحاكم في الدين على الآخر؛ وحي السماء أم عقل وضمير الإنسان»، «هل يمكن التفكيك بين الدين والإيمان»، و«فلسفة ختم النبوة»، وغيرها. سأسرد النصوص التي اخترتها من البحث، الذي أعجبت به كثيرا، الواحد بعد الآخر، معقبا على كل نص بتعليقي عليه.
«لجوؤهم إلى السرية في نشر بحوثهم»:
وكثير من المصلحين والمجددين من المفكرين الإسلاميين يمارسون اليوم السرية، أو لنسمها التقية والتكتم على ما آلت إليه عقولهم بتأملاتها، وعبر تعمقهم في البحث عن الحقيقة.
«لم ينشروا أسماءهم خوفا على حياتهم من العامة»:
وهكذا هو حال البهائية على سبيل المثال، والكثير من المصلحين والمصححين، ولعله من سيعتمد غدا المذهب الظني أو التفكيكي الذي يجري العمل على بلورته [وأكثر منهم من سيعتمد عقيدة التنزيه (الإيمان اللاديني)].
«طه حسين: إن قيمة الرسائل [رسائل إخوان الصفا] تكمن في اتجاهها لتثقيف الناس العاديين»:
وهذا ينم عن حكمة وذكاء ورسالية.
«أخرجوها من العسر الفلسفي إلى اليسر الأدبي»:
وهكذا هم أصحاب الرسالات التصحيحية، بينما الذين يمارسون الفكر من موقع النشاط الترفي لا يهمهم أن يُفهَم كلامهم أو لا يفهم، لأنهم يكتبون لأنفسهم ويمارسون حوار الذات. [ولست متأكدا من كوني اعتمدت الأسلوب الميسر المفهوم من متوسطي الثقافة، لكني سعيت، ولعلي لم أفلح دائما.]
«أعطوا للعقل مكانة كبرى»:
و(العقلية) هي الركيزة الأولى لما توصلت إليه من فلسفة لفهم الدين، تليها ركائز (التأويلية)، و(الظنية)، و(التفكيكية) [بدأت معي بشكل واضح منذ اعتمدت منهج (تأصيل مرجعية العقل عام 2007، وختمت بالتنزيهية أي عقيدة تنزيه الله مما نسبت إليه الأديان].
«هدفوا إلى ملائمة الدين مع الفلسفة والعقل»:
ليس الملائمة هي المطلوبة فقط، بل لا بد من إخضاع الدين لميزان العقل والفلسفة، فالعقل هو الحاكم على النص الديني وليس العكس.
«يشير الإخوان فيما يشيرون إلى تزاوج هؤلاء الإنس التي غرقت سفينتهم في سواحل بعيدة، وكانوا من مختلف الأجناس البشرية مع نساء القردة»:
الغريب أني كتبت [ما يشبه هذا المعنى] قصة من وحي الخيال (أسطورة) تحت عنوان «الزواج الأول لأمنا الإنسانة من أبينا الوحش»، يمكن الاطلاع عليها على موقع نسماء. [لكن من غير المقبول اعتماد هكذا طروحات بمعناها الحقيقي وتحويلها إلى عقيدة.]
«الإخوان يدعون إلى التفسير الباطني للقرآن»:
هنا وقعوا للأسف في الاستغراق في الغيب المفرط، وهكذا فعلت معظم المذاهب الإصلاحية عندما وقعت في الخطأ فطرحت نفسها كدين وكمقدس وكإلهي، بينما أجد وجوب اعتماد حركة إصلاحية تؤكد بشريتها ونسبيتها (النسبية)، وبالتالي إمكانية نقدها أو تكميل نواقصها، واعتماد (التأويلية)، بمعنى تأويل النص القرآني إلى ما ينسجم مع ضرورات العقل (العقلية)، وإلا فإذا افترضنا ثبوت تعارض القرآن مع ضرورات العقل [كما تبث عندي لاحقا]، لن يكون عندها كتاب الله، بل نتاجا بشريا، وإذا كان التعارض ليس مقطوعا به بل راجحا، يبقى الدين ظنيا (الظنية)، باعتباره من ممكنات العقل، بينما وجود الله واجب عقلي، والواجب وحده يقيني الإيمان والتصديق، ويبقى الممكن دائما ظنيا، والظنية تعالج التعصب والتطرف وتؤكد تأصيل مرجعية العقل. [ثم إن حكمة الله تأبى أن يبعث كتابا باطنيا للناس، يحتاج إلى نخبة لاستخراج الباطن عبر عملية تأويل متكلَّفة، ثم لا يؤخذ من أكثر أتباع ذلك الدين بهذا التأويل أو التفسير الباطني. وحتى المعتزلة بالغوا في التأويل والتفسير الباطني، هربما من مواجهة حقيقة بشرية الدين.]
«كان هدفهم تخليص الشريعة من الضلالات»:
وهذا ما يجب اليوم العمل الحثيث من أجله، مع بذل أقصى الجهود لتخليص الإيمان من القوالب الجامدة للشريعة، وإعطاء العقل صلاحية صياغة التشريع للمجتمع الإنساني. [إذن إلغاء الشريعة هو الحل، واستبدالها بما تتوصل إليه تجربة العقل الإنساني المتطور من صياغة شرائع إنسانية وعقلانية، أما تخليص الشريعة من الضلالات، فهي عملية ترقيعية لا جدوى منها. وتولدت لدي قناعة أن اليسوع كان يهدف فيما يهدف إليه تحرير الإيمان من الشريعة الموسوية، وبمستوى دون هذا حاولت البهائية ذلك.]
«إن الشريعة دنست واختلطت بالضلالات، ولا سبيل لغسلها إلا بالفلسفة والحكمة»:
وحيث نجد في كل حكم شرعي اختلافا بين الفقهاء، ويكاد يكون في كل قضية رأي من الآراء الفقهية يلتقي مع رأي وضعي (بشري)، سواء مثّل ذلك الرأي نظرية أو تشريعا قانونيا أو ما شابه، وحيث يقع الفقيه غالبا لذوقه الشخصي في الاستنباط، يكون من الأجدر التعويل منذ البداية على العقل والتجربة الإنسانية، فإذا قيل إن العقل قد يخطئ، فأدوات الفقه ليست أقل خطأ، [بل احتمال وقوعها في الخطأ أكبر، لكونها سجينة نصوص، تتوهم إلهية مصدرها وبالتالي قداستها المطلقة]، وأدوات العقل أكثر موثوقية من أدوات الفقه، والنتاج البشري قابل للتصحيح والتصويب والتقويم أكثر من المقولة الدينية، لأن النتاج البشري خال من دعوى القداسة التي تعطل العقول وتمنع النقد والمراجعة والتساؤل.
«دافعوا عن الموسيقى كمطهر للنفوس»:
لأنهم عرفوا الله كما يبدو حق معرفته، ولذا فإني أقول دائما إن أرقى أنواع التسبيح بحمد الله هو تذوق الجمال في الطبيعة والكون، والموسيقى وعموم الفنون هي تجليات لذلك الجمال.
«هدفهم كان وضع دين عقلاني يعلو كل الأديان»:
وما ألت إليه يعتمد علاوة على ما ذكرت من ركائز أربع، ركائز فرعية، منها العقلانية والإنسانية والنسبية والعَلمانية، مع العلم إن العقلانية غير العقلية، فالعقلية تعني العقل الفلسفي فيما هو الصواب والخطأ والعقل الأخلاقي فيما هو الحسن والقبيح، بينما العقلانية هي العقل العملي أو الحكمة. [والعقلانية والإنسانية لا تحتاجان إلى دين، نعم تكونان أجمل وأنقى وأسمى، عندما ترتبطان بقضية الإيمان بكل روحانياته، والارتباط بالمطلق بكل جمالياته، لما يضفي ذلك من بعد روحي على الإنسانية والعقلانية، مع إن كل ذلك يمكن أن يتحقق حتى بدون الإيمان، لمن تأنسن وتعقلن وهو لا يؤمن إلا بالعالم المحسوس.]
«كانوا مع اللاعنف والمسالمة»:
لأن اللاعنف والسلام وحدهما ينسجمان مع جوهر الإيمان بالله، حتى لو كان أصحابهما ملحدين، فهم أي هؤلاء الملحدون إلهيون بإنسانيتهم وعقلانيتهم، والله إنما يجازي بمقدار ما يجسد الإنسان إنسانيته، وليس بمقدار معرفته بوجود الله، أو بمقدار إيمانه بوحي ما، أو دين، أو كتاب مقدس.
«تعاهدوا على إن العقل هو رئيسهم»:
ونِعمَ الرئيس والقائد والحاكم والميزان. [والعقل ببعديه الفلسفي والأخلاقي يغني عن الدين، بل هو من غير شك أرقى وأنقى منه، لاسيما إذا اقترن بالإيمان، لكن الإيمان المنزِّه لله، والمتسامي بإنسانية الإنسان، وقد يكون الإيمان ليس إيمانا بالله بالضرورة، بالقيم والمثل الإنسانية.]
«انتقدوا الطائفة التي تجعل من التشيع مكسبا لها، مثل النائحة والقصاص»:
وتسييس المذهب من قبل أحزابنا الإسلامية الشيعية اليوم.
«هدفهم كان لإحلال العدالة وإصلاح النفوس وإعطاء العقل القيمة العليا في الجسد الفاني»:
وهذا هو جوهر الدين [والأصح جوهر الإيمان]، والنصوص التي تؤيد هذا المعنى كثيرة عن رسول الإسلام وأئمة الشيعة مثل «إنما الدين المعاملة»، و«عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة؛ قيام ليلها وصيام نهارها»، «لا تغتروا بصلاتهم وصيامهم فلعلهم اعتادوها، بل اختبروهم في صدق الحديث وأداء الأمانة»، وكان معظم الإسلاميين (أصحاب الإسلام السياسي) أبعد من غيرهم عن الصدق وحفظ الأمانة. [والمشكلة في النصوص الدينية والتجربة الدينية، عندما نجد فيها ما هو جميل وإنساني وعقلاني، نجد في مقابلها ما ينقض كل ذلك.]
«دعوا إلى التوحيد رغم مختلف الأديان والمعتقدات»:
فالتوحيد هو الإيمان الفلسفي المحايد دينيا. [لكن التوحيد لا يكتمل إلا بالتنزيه، وإلا فيبقى توحيدا عدديا بلا روح، أو بروح معكَّر صفوها، أو معطلة عقلانيتها. كما إن التنزيه لا يكتمل إلا بنفي الدين، وحاولت البهائية طرح فكرة وحدة الأديان، إلا أنها تبقى نظرية محضة، يستحيل تطبيقها، لامتلاك كل دين نص (إلهي) مقدس وشريعة (إليهة)، مع الاختلافات الجوهرية في الأصول في أكثر الحالات، وليس فقط في الفروع.]
«الدين واحد»:
وأنا أميز بين الدين والإيمان، وأقول بالإمكان التفكيك بين الدين والإيمان، فالأول حبيس النص، والثاني ينطلق في رحاب آفاق العقل ببعديه الفلسفي والأخلاقي، ويستفيد من التجربة الإنسانية. [ولذا أصر على استخدام "الإيمان" بدلا من "الدين". ثم لا يجب أن تكون صورة الإيمان واحدة، بل لا مشكلة في تعدد صور الفهم، لبشريتها ونسبيتها، التي توجب التعدد، ما زال التعدد يكون في إطار قواعد العقلانية ومبادئ الإنسانية.]
«إذن هو صراع على السلطة»:
وهذا أي الصراع على السلطة هو جوهر الإسلام السياسي، فأصحابه وجدتهم لا أصحاب قضية دين، ولا أصحاب قضية وطن، بل أصحاب مشروع سلطة، تتغلب فيه الذات الشخصية، ثم الذات الحزبية، فالذات الطائفية، أو القومية في أحسن الأحوال، وأحسنها أسوأها.
«هدفي (الباحثة المحترمة) من هذا البحث المقتضب تقصي دروب المعرفة الشائكة»:
هدف يستحق بذل الجهد.
«والنتيجة التي توصلت إليها: حركة إخوان الصفا كانت حركة تنويرية إصلاحية»:
استنتاج دقيق. [لكني لا أجد اليوم في عمليات الإصلاح والتنوير من جدوى، بل لا بد من امتلاك شجاعة إعادة النظر في الجذور والأصول والقواعد والمنطلقات، عبر امتلاك الثقة برحمة الله، وأنه يتعالى عن التحريم على الإنسان إعمال عقله متأملا فاحصا متسائلا مشككا باحثا دائما عما هو أصوب، وهو يتعالى عن معاقبة من يُعمِل عقله، إذا لم يصب الصواب المطلق، فهو وحده المطلق، وهو الذي خلق الإنسان على أساس النسبية، والنسبية تعني اختزان كل صواب على خطأ بنسبة أو أخرى، والله لا يعاقب الإنسان بسبب الطبيعة النسبية، وبالتالي الخطّاءة، التي خلقه هو عليها.]
«من أهدافها إحلال العدالة الاجتماعية»:
وهذا ما يؤيده النص القرآني «وَلَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ الناسُ بِالقِسطِ». إذن قيام الناس بالقسط هدف مركزي. [ولكن الكثير من مفردات أحكام الشريعة الدنيوية، والكثير من مفردات الجزاء الأخروي، لا ينسجم لا مع العدل الإنساني، ولا مع العدل الإلهي، لذا وجب تنزيه الله عن ذلك؛ هذا الوجوب الذي يفرضه نفس الإيمان بالله، إذا نُقِّيَ من الشوائب ودعاوى تقديس ما هو ليس بمقدس، ثم إن العدالة الاجتماعية رسالة إنسانية لا تحتاج إلى دين، بل الدين احتوى على الكثير من النصوص والأحكام الناقضة للعدالة والمساواة.]
«تخليص الدين من بعض الشوائب»:
والشوائب بلغت من السعة بحيث غطت جُلَّ مساحة الدين، ولذا لا بد من تحكيم العقل والضمير، أي العقل الفلسفي والعقل الأخلاقي.
«الرقي بالغد والمجتمع عن طريق العقل»:
هدف سام وعظيم لإخوان الصفا واستنتاجات رائعة ودقيقة للباحثة.
«دعوة لحوار بين مختلف الأطياف والمعتقدات»:
وهذا هو مبدأ الديمقراطية العلمانية؛ العلمانية ليس فقط على الصعيد السياسي، بل الثقافي والفكري والديني والاجتماعي.
«أخيرا من السهل الهدم ولكن البناء صعب»:
ولكن البنّاءون يضع كل منهم حجرا ويمضي، حتى يكتمل صرح بناء المستقبل المشرق للبشرية، حيث يحل الإيمان العقلي، أو المنهج العقلاني-الإنساني، بدلا من النص الديني، أي بتعبير آخر العقل بدل (المقدس). [والبناء في كثير من الأحيان يحتاج إلى عملية هدم تسبقه أو تتزامن معه، لكن عملية هدم بناءة وحكيمة وصبورة وطويلة النفس ومتفائلة وسلمية.]
هذه ملاحظاتي باختصار، وأعتذر لإقحام مشروعي في تعليقاتي، وأرجو ألا تفسر على أنها نرجسية، ولو إني لا أبرئ نفسي منها مئة بالمئة فـ«إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا ما رَحم رَبّي»، بل لأن المشروع يعيش معي هاجسا وقلقا، [ثم إن النرجسية ليست سيئة، إلا إذا تجاوزت حدودها، فاستحالت إلى تأليه للذات]. وأخيرا إنه بحث قيم ومفيد وجهد يستحق الاحترام.
تحياتي وتقديري ومودتي واعتزازي.
ضياء الشكرجي
12/03/2008 – روجعت للمرة الأخيرة في 06/01/2017