رباعيات نبي مرفود

مختار سعد شحاته
2017 / 1 / 6

فيما مضي اشتريتُ "دبلةً" من فضة...
لكن ضاقت في إصبعي، فتركتها...
وحين وقفتُ أمام الصائغ لأشتري أخرى؛
كان الذهب غاليًا، وكنتُ أفقر مما مضى..
***
المرأة تأتيك في كل الصور،
إلا صورة القصيدة،
تأتيك في خاطرة، قصة قصيرة، أو حتى رواية...
لكنها لا يناسبها بحور الشعر المالحة.
***
محاولاتي في الرسم بالألوان فاشلةٌ منذ الصغر...
لم أرسم قلوبًا ولا عصافير، ولا احتفالات النصر...
حاولت أن أرسم امرأةً تناسبني، تقاسمني، وتمسك يدي،
لكن الألوان كانت أنانية؛ أحبت صورة المرأة وحيدة بلا كفي.
***
حين تحركت سفينة نوح، وزاوج بين الكائنات
لم يبق غيري أنا والفأر، فأطعمته جبنة فرنسية
لم يستغرب الراكبون ولا الفأر طعمها،
لكنهم حين بدأ الفأر يقرض روحي عجبوا كيف لا أنزف.
***
مرّ صاروخ إلى جوار طيارتي، لم أكن سوى الملاح الأرضي لحركة الطيران،
يعطي التوجيهات، فتشعُ الشاشة أمامي بألوان الفسفور الأخضر،
لم ينفجر الصاروخ واستراح جواري، لكني انفجرت حتي لا يكتئب
فالصواريخ التي لم تنفجر تظلّ حزينة طوال الحرب.
***
دق جرس الباب، فلما فتحت وجدتني أسكن على باب هاوية
سألني الطارق في عجب، لماذا تعيش منفردًا في الجحيم؟!
وسألني دفع فاتورة السلام فيما مضي طوال إقامتي...
فدفعت نحوه بقطعة بيتزا، وعلبة كانز صفيحية، فانصرف
****
في مرة تزوجتُ روايةً، فلما أتعبتني حبكتها الفنية؛
خنتها مع قصة قصيرة جدًا، لمدة سطرين..
وحين وقعتُ في غرام القصيدة، كنتُ كهلاً
وصرتُ أزور أجزخيّ الشِعر أملاً في انتصاب بحري
***
قلت إلى الحمار الذي يحمل متاعنا في صعود الجبل
"أنت حمار"، فلا تبتئس، ولا تشغل بالك بتلك الكتب
فالله رفع عنك الوز في القرآن، وصرت مضرب مثل
نهق وقال، لا أخشى الكتابة ولا الكُتّاب، "أنا مجرد حمار".
***
ساءت علاقتي بأبطال روايتي الأخيرة، حتى أن سفيهًا منهم أوقعني أرضًا،
وأدمى رأسي؛ فملت إلى ظل شجرة، وبكيت؛ فجاءني وحي الكُتاب وقال:
لو شئت لأطبقت عليهم جميعًا في الفصل قبل الأخير...
قلت: لا، لعلهم في النهاية يقبلون أني من يكتب نهاية الحكاية
***
قالت لي مدفأتي، الليلة باردة جدًا...
وأنا أحتاج كل الدفء في هذا الشتاء
فلا ترهقني صعودًا، وجرب أن تحكّ جسدك في ذكرياتك الدافئة
- كيف وأنا رجل له ذاكرة السمك، من أن تأتي الذكرياتُ؟!
***
تقول البرقية؛، الليلة كانت الأخيرة في تكليفك بالنبوة والكتابة
وعليك أن تُسلم صندوق المعجزات في أرشيف خدمات الأنبياء ورجال الله
في الصباح يقرأ الناس الخبر في الجريدة الرسمية، أنت مرفود...
تنتهي الليلة هنا نبوتك، ونتمنى لك كثير المعجزات والتصديق في رسالة جديدة.
***
المرأة التي كانت تزوم وتروم تحت سفاد كلب الشوارع، نظرت نحوي:
- ابتعد يا هذا، الكلب زوجي، تزوجنا زواجًا شرعيًا، ولا عيب أن تروم الأنثى عند الجماع
وكل الناس ترانا في الأزقة والشوارع الجانبية نمارس حياتنا بطبيعية
وفي آخر الشارع عند "البنزينة" كلبا حراسة كانا الشاهدين على القران.
****
فجأة، وضعوا تاج الشوك فوق رأسي، ونادوا امرأة كانت تحبني،
فألقت بمنديلها إلي، وزجاجة مياه غازية من الحجم الصغير معتذرةً:
آسفة، عليك الموت سريعًا؛ لا يجب أن يرى الأطفال حين يخرجون من الطفولة...
منظر الرجال حين يُساقون إلى الصلب، وهم عطشى وينزفون المحبة.