النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى هود وقومه ( عاد )

أحمد صبحى منصور
2017 / 1 / 6

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى هود وقومه ( عاد )
قال المذيع : ذكرت أن قوم عاد أتوا من بعد قوم نوح .
قال النبى محمد عليه السلام : أنجى الله جل وعلا نوحا والمؤمنين معه ، ومن ذريتهم جاء قوم عاد . ومالبث أن قدسوا البشر والحجر فأرسل الله جل وعلا لهم النبى هودا .
قال المذيع : واضح من إسمه أنه كان عربيا .
قال النبى محمد عليه السلام : هم ممّن يُطلق عليهم العرب البائدة ، أى الذين أهلكهم الله جل وعلا ، ومنهم قوم عاد وقوم ثمود ، ثم قوم مدين . فى كل إهلاك يتم إنقاذ النبى والمؤمنين معه ، وتبدأ بالمؤمنين الناجين دورة إخرى من التناسل وتتكون أمم جديدة ، وينتشر فيها تقديس البشر والحجر فيرسل الله جل وعلا لهم رسولا ، فيكذبونه فيهلكهم ،وتتكرر الدورة الى أن انتهى الاهلاك الكلى بفرعون موسى .
قال المذيع : سبق أن ذكرت أن كل نبى كان يدعو قومه نفس الدعوة ويردون عليه بنفس التكذيب ، ويكون المكذبون من الملأ المستكبرين .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ونجد هذا فى قصة النبى هود عليه السلام مع قومه عاد .
قال المذيع : دعنا نستعرض قصة النبى هود الذى لم يذكره العهد القديم .
قال النبى محمد عليه السلام : لم يذكره العهد القديم بينما تعرض له القرآن الكريم كثيرا ، سواء فى دعوته والجدال بينه وبين قومه ثم فى إهلاك الكافرين .
قال المذيع : مع التشابه فى الأقوال فلا بد أن يرد فى الجدل بعض ملامح من أولئك القوم .
قال النبى محمد عليه السلام : نبدأ بالدعوة والجدال بينه وبينهم . قال جل وعلا : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (65) الاعراف ) هى نفس الدعوة الى أنه لا إله إلا الله ما لهم من إله غيره .
قال المذيع : كيف ردوا عليه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (66) الاعراف ) هم يقلبون الحق باطلا والباطل حقا . هم السفهاء الكاذبون ولكن يتهمون نبيهم بالسفاهة والكذب .
قال المذيع :كيف رد عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) الاعراف )
هذا ردُّ حليم هادىء . فيه أنه لهم ناصح أمين ورسول من رب العالمين ، أى إنهم يعرفون الله رب العالمين ، ثم إن تعجبهم من إرسال ربهم رسولا يؤكد أنهم يعرفون الله ، ويعرفون أن الله جعلهم خلفاء فى الأرض بعد قوم نوح . ثم هذه الاشارة الى أن الله زادهم بسطة فى القوة الجسدية . ولهذا يدعوهم الى تذكر نعم الله عليهم . هذا أسلوب هادىء وعقلى فى الدعوة يتخذ من إيمانهم بالله حجة عليهم فى الدعوة الى الاكتفاء بالله وحده إلاها لا شريك له .
قال المذيع : بماذا ردوا على هذا الاسلوب الهادىء الناصح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ردوا بغلظة . ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (70) الاعراف ) ،أى يستنكرون أن يعبدوا الله جل وعلا وحده ، وان يتركوا عبادة ما وجدوا عليه آباءهم ، ثم يتحدونه بأن يأتيهم العذاب إن كان صادقا .
قال المذيع : كيف رد عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بعد إستنكارهم أن يعبدوا الله جل وعلا وحده تمسكا بعبادة أو هام وخرافات واجههم بغضب وإستنكار أشدّ : ( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ (71) الاعراف )، دعا بوقوع الرجس عليهم من ربهم لأنهم يجادلونه تمسكا بأسماء إخترعوها لآلهة وهمية ، وأنذرهم بعذاب ، عليهم أن ينتظروه وهو معهم ينتظر وقوعه عليهم . كان هذا ما جاء عن دعوة هود فى سورة الأعراف .
قال المذيع : وماذا أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هناك تفصيلات أخرى فى سورة (هود ) . قال جل وعلا فى قصة هود : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (51) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) هود ). واضح أنه بعد اسلوبه الهادىء السابق وتمسكهم بعبادة الخرافات المفترا فقد وصفهم بالافتراء ، وأوضح لهم أنه لا يسألهم أجرا لأن أجره على الله جل وعلا ، ودعاهم الى الاستغفار ــ أى إنهم يعرفون الاستغفار ولكن لا يتوبون ولا يستغفرون ، وأنهم بعرفون أن الله جل وعلا هو الذى يرسل السماء عليهم مدرارا وأنه الذى زادهم قوة الى قوتهم ، وحذّرهم من الاعراض وأن يكونوا مجرمين .
قال المذيع : ماذا كان ردهم عليه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) تمسكوا بآلهتهم وكفرهم ، وزعموا أن آلهتهم قد مسّته بسوء ، أو غضبت عليه فأصبح يقول هذا الكلام الذى يعتبرونه جنونا .
قال المذيع : هذا إتهام عجيب . كيف ردّ عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) هود )أعلن أنه برىء مما يشركون ، وتحداهم أن يكيدوه جميعا وألا يعطوه مهلة ، وأنه متوكل على الله جل وعلا وحده وهو جل وعلا صاحب السُّلطة على كل دابة ، وهو جل وعلا صاحب الصراط المستقيم . وبهذا وصل معهم الى النهاية معلنا أن قد أبلغهم رسالة ربه جل وعلا ، وأن مصيرهم أن يستخلف رب العزة قوما غيرهم بعد إهلاكهم : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) هود )
قال المذيع : فى سياق الجدل بعض حقائق عن قوم عاد ، لا علم لأحد بها خارج القرآن الكريم . مثل كونهم خلفاء قوم نوح وأقوى منهم جسديا،وأنهم يتمتعون بأمطار غزيرة،أى يعيشون فى بيئة ممطرة.هل هناك المزيد مما نعرفه عنهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى سورة الشعراء . قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) الشعراء )
قال المذيع : تكرر هذا من من قبل .
قال النبى محمد عليه السلام : إستمع الى بقية الآيات وفيها حقائق تاريخية عنهم ، قال لهم :( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) الشعراء ). أى إنهم كانوا متقدمين جدا فى البناء والعمران الى درجة أنهم كانوا يبنون عجائب معماية لمجرد العبث ، وكانوا متقدمين فى فنون الصناعة ، وقد أقاموا مصانع تخلّد ذكرهم ، وكانوا يعيشون متمتعين بثروة حيوانية وزراعية وجنات وعيون وكثرة سكانية ، وبهذا كانوا قوة عسكرية باطشة جبارة . أى كانت هناك اقوام حولهم ولم يكونوا فى قوتهم ، بل كانوا ضحية لجبروتهم .
قال المذيع : هذه فعلا حقائق جديدة وغريبة عن قوم عاد فى هذا الزمن السحيق . وماذا كان ردهم عليه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) الشعراء )، أى أنه لا فائدة من وعظه ، لأنهم يتبعون ( خُلق ) أى دين آبائهم الأولين ، أى هم سلفيون يعبدون الثوابت التى وجدوا عليها آباءهم .
قال المذيع : وماذا أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عنهم :( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فصلت )، أى وصلوا الى الشعور بجبروت القوة الى درجة أنهم نسوا قوة الله جل وعلا وهو الذى خلقهم وزادهم قوة الى قوتهم ، ولكنه كُفران النعمة الذى ارتبط بالجبروت والعناد فاستحقوا اللعنة فى الدنيا والآخرة . قال جل وعلا عنهم : ( وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) هود )
قال المذيع : واضح إستكبارهم فى الأرض ، أى لم يكن على وجه الأرض من يدانيهم قوة ، اى كانوا القوة الوحيدة ، او القوة العظمى فى عهدهم ، ولكن يبقى السؤال الهام ؟ اين كانوا يعيشون ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى منطقة الأحقاف الرملية . يقول جل وعلا :( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (23) الاحقاف )
قال المذيع : ندخل فى الجزء الآخر من القصة : الانتقام والهلاك . كيف أهلكهم الله جل وعلا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بالريح . بالهواء . كانوا متجبرين بقوتهم فأهلكهم الله جل وعلا بأهون شىء وهو الهواء الذى جعله ريحا مدمرة . وبهذا كان الخزى لهم . تخيل عملاقا يسير منتصبا مغرورا بقوته فتأتى ريح وتحمله أمام الناس ثم تلقيه على الأرض جثة هامدة .!!
قال المذيع : أريد تفصيلا عن هذا .
قال النبى محمد عليه السلام: قال جل وعلا عن هلاكهم بالريح :( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (16) فصلت ). ظلت الريح تقتلعهم وتلقى بهم اسبوعا كاملا . كان ممكنا أن يموتوا سريعا ، ولكن الموت السريع ينجيهم من عذاب الخزى . لكى يشعروا بالخزى كان لا بد أن يموتوا موتا بطيئا بحيث يراهم المؤمنون والآخرون من الذين كانوا يتعرضون لبطش عاد . كانوا يرونهم وهم تتلاعب بهم الريح تحملهم وتلقى بهم ، وهكذا طيلة اسبوع حتى ماتوا بعد خزى عظيم . مرة أخرى : تخيل عملاقا منتشيا بقوته يمارس جبروته ثم تقتلعه الريح أمام الناس وتلقى به على الأرض أمام الناس ، وتظل تفعل به هذا اسبوعا كاملا حتى يراه الناس ويرى هو الناس ، وفى النهاية يموت فى الخزى . هذا هو حال قوم عاد الذين إستكبروا فى الأرض وقالوا من أشد منا قوة وكانوا إذا بطشوا بطشوا جبارين . وهى عبرة لكل جبار عنيد . قال جل وعلا عن عذابهم بالريح : ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) الحاقة ) . هى ريح صرصر ، أى تصل قوتها الى العصف بالأذن ، أو الى الصعق كالصعق الكهربائى ، قال جل وعلا يصف قوة هذه الريح وانها كانت ريحا صاعقة : ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) فصلت ).
قال المذيع : يعنى ظلوا تصعقهم الريح سبع ليال وثمانية أيام مستمرة حتى هلكوا . وفى النهاية صاروا صرعى بجثثهم الضخمة ، فكانوا مثل أعجاز نخل خاوية
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وهذا ما جاء أيضا فى قوله جل وعلا عنهم : ( كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) القمر ). كانت جثثهم كأعجاز نخل خاوية أو أعجاز نخل منقعر . لم يختلف منظر جثثهم عن شكل النخل الذى كانوا يزرعونه ، ويقطعونه للصناعة فى بيئتهم الزراعية الصناعية العسكرية.
قال المذيع : مهلا . هناك إختلاف . آية تقول عن مدة هلاكهم أنه يوم واحد : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) القمر ). وآية أخرى تقول :( سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) الحاقة )
قال النبى محمد عليه السلام : هو يوم واحد من النحس المستمر بالنسبة للكافرين ن قوم عاد . مرّ عليهم أسبوع العذاب كأنه يوم نحس مستمر لا يرون فيه إلا الظلام والعذاب لا ليل فيه ولا نهار ولا تقدير للأيام سوى رياح تتقافز بهم فى الظلام مع دوى صاعق . الذين نجوا من هذا العذاب وهم المؤمنون كانوا ينظرون ما يحدث ويحسبون الوقت الذى يتلاعب به الريح بأولئك الكفرة المتجبرين . من هنا جاء حساب الزمن بالأيام والليالى .
قال المذيع : كيف كانت البداية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يستمتعون بالأمطار تهطل عليهم مدرارا ، ويسبقها قدوم الريح تبشر بمطر قادم . لذا فعندما رأوا زوبعة ريح قادمة إستبشروا بها ولم يعرفوا أنها آتية لاهلاكهم . كانوا يستعجلون العذاب غرورا وإستهزاءا ، وكانوا لا يرون فى الريح إلا بشرى للخير ، فخاب ظنهم . قال جل وعلا : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) الاحقاف )
قال المذيع : أهلكتهم الرياح فقط ، بلا فيضان يصاحب الريح كما يحدث الآن فى العواصف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هى رياح من نوع خاص، كانت تدمر كل شىء بإذن ربها ، قال جل وعلا عنها : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) الاحقاف ). وبتعبير آخر أن الله جل وعلا أرسلها عليهم لاهلاكهم ، قال جل وعلا : ( وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) الذاريات )، أو أنه جل وعلا سخرها لاهلاكهم : ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ ) الحاقة ).
قال المذيع : فى الجدل الذى ثار بينهم وبين النبى هود جاءت بعض الحقائق التاريخية عن قوم عاد . فهل هناك حقائق أخرى عنهم فى الحديث عن إهلاكهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . الأولى إنه كان عذابا غليظا نجا منه كالعادة المؤمنون : ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) هود ) . وأن المؤمنين الذين نجوا تناسلوا وتكاثروا وعاشوا يحملون نفس الاسم ( عاد ). وبالتالى لدينا ( عاد الأولى ) التى كذبت هودا وأهلكها الرحمن ، ثم هناك عاد الأخرى التى آمنت ، قال جل وعلا عن عاد التى أهلكها : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى (50) النجم )
قال المذيع : والحقيقة الثانية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا فى معرض الحديث عن بعض الأقوام التى أهلكها : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) الفجر). هنا حقيقة تاريخية تؤكد أن قوم عاد أقاموا مدينة (إرم ) التى كان لقبها ( ذات العماد ) وهو لقب يصف المدينة بعمرانها وبما فيها من أعمدة ، وأنه لم يُخلق مثلها ــ من قبل ـ فى البلاد . وقد بقيت مساكنهم شاهدا على نبوغهم فى العمارة . قال جل وعلا : ( وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) 38 ) العنكبوت ). وصفهم رب العزة أنهم كانوا مستبصرين ، أى أصحاب نظر وفكر وحضارة ، لولا أن الشيطان اضلهم فكفروا .