إيران بين زعيمة متنورة و ملا متحجر

فلاح هادي الجنابي
2017 / 1 / 5

مايحدث في إيران على يد ذلك الملا الذي يسمي نفسه"ولي أمر المسلمين"و"مرشد النظام الاسلامي"في إيران، أمر استثنائي بات يلفت ليس أنظار و إهتمام الشعب الايراني و الشعوب الاسلامية وانما تعدى ذلك حتى صار يلفت أنظار و إهتمام شعوب العالم کلها لما في الامر من غرابة و حالة غير عادية خصوصا في هذا العصر الذي يغلب عليه العلم و التحضر و الثقافة و المبادئ الانسانية السمحة، ففي إيران و في ظل حکم خامنئي الذي نصبه نظام ولاية الفقيه المشبوه جملة و تفصيلا کولي أمر للمسلمين، يعاني الشعب الايراني الامرين من مجمل الاوضاع السائدة حيث يعيش أکثر من 70% من الشعب الايراني تحت خط الفقر و يکفي أن نشير الى أن هناك 14 مليون فقير معدم في إيران بناءا على معلومات و معطيات مستمدة من مصادر تابعة للنظام، و تصل نسبة البطالة الى حدود 30% أما التضخم فإنه يشارف على أرقام تقترب أيضا من سقف 30%، والانکى من ذلك کله أن مسؤولي النظام باتوا يتوقعون قيام إضطرابات و إنتفاضات شعبية کإنعکاس على الاوضاع المزرية القائمة و التي تلقي بظلالها الکئيبة على الشعب الايراني المغلوب على أمره، والسؤال المهم الذي يجب طرحه هنا: مالذي قدمه الولي الفقيه و نظام ولاية الفقيه طوال أکثر من ثلاثة عقود للشعب الايراني؟ من المؤکد أن الاجابة معروفة و واضحة و مترجمة بالارقام الرهيبة التي طرحناها لاحقا و التي تعکس حالة الفشل و الاخفاق التي عانى و يعاني منها هذا النظام، والامر الاهم و الاخطر و الاکثر إثارة و الذي يجب أن نشير إليه هو أن هذا النظام يستخدم الدين کوسيلة لبلوغ غايته، يرفض الاعتراف بأخطائه و يسعى لإيجاد أسباب و مبررات غير واقعية لها نظير الاستناد على نظرية"المؤامرة"، في الوقت الذي يدرك فيه العالم کله أن المؤامرة و المخططات الشبوهة و القذرة إنطلقت و تنطلق من الرحم الموبوء لهذا النظام الخبيث دون غيره، لکن المعطيات و المؤشرات و الدلائل المتوفرة أخيرا و بعد تخبط النظام في مشاکله و وصوله الى نقطة اللاعودة، تدل و بشکل جلي أن المشکلة الاساسية لهذا النظام تکمن في قمته او بکلمة أدق في رأسه الذي لايوزن الامور و لايقوم بالتعامل معها وفقا لما يمليه العقل و المنطق على الانسان، وان سر و اساس البلاء و الکوارث و المصائب و المحن السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الفکرية التي تحيق بالشعب بالايراني يعود مصدرها الى الحاکم الجاهل بأمره مرشد النظام الذي يريد أن يسير دولة و شعبا في الالفية الثالثة بعد الميلاد بمنطق يعود الى أکثر من 1400 عاما!!
نظام الملالي الذي يسير بهدى من مرشده المستبد الجاهل بمنطق العصر و الحضارة، يمر بواحدة من أسوأ المراحل و أکثرها وخامة عليه وتعتقد مختلف الاوساط المطلعة و المختصة بالشأن الايراني أن هذا النظام يواجه مصيرا مجهولا لايمکنه أبدا من الخروج منها سالما بجلده، لکن و في المقابل، تقف المقاومة الايرانية بالمرصاد لهذا النظام المستبد القمعي و مرشده المتخلف الجاهل و تستعد لأخذ زمام المبادرة و قيادة الشعب الايراني صوب بر الامان حيث تبرز الزعيمة الايرانية البارزة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية و التي تميزت بحنکتها و درايتها الکبيرة في قيادة السفينة الايرانية نحو بر الامان و نجحت باسلوبها الدبلوماسي المتميز في إقتحام مختلف البرلمانات و المحافل السياسية البارزة في العالم و توفقت في إيصال صوت الشعب الايراني الى أسماع المجتمع الدولي و فضحت في نفس الوقت الجرائم و الانتهاکات الکبيرة التي أقدم و يقدم عليها نظام الملالي ضد هذا الشعب و ضرورة الاقتصاص منه و وضع حد نهائي لجرائمه و تجاوزاته المختلفة، واللافت للنظر بهذا الصدد أن السيدة رجوي قد أثبتت من خلال دورها السياسي الکبير في قيادة مقاومة الشعب الايراني ضد الطغمة الدينية المتسلطة حضورا دوليا و إقليميا لايمکن الاستهانة به أبدا بل ويمکن إعتباره نموذجا و اسوة حسنة يمکن الاقتداء به و جعله نموذجا و مثلا أعلى، ويقينا أن هذه الزعيمة القديرة المکافحة بثبات من أجل الحرية يمکن إعتبارها بمثابة الامل بالنسبة للشعب الايراني و حتى شعوب المنطقة أيضا لکونها مؤمنة بقيم الحرية و الديمقراطية و التواصل الحضاري بين الشعوب، وان قدر إيران القادم سيتجلى ومن دون أدنى شك في هذه المرأة المقاومة و ليس في ذلك الملا المتحجر المنزوي في حجرة داکنة و لاشغل له سوى تصدير الازمات و الارهاب لدول و شعوب المنطقة و العالم.