نشيد الريح

بياض أحمد
2017 / 1 / 5

نشيد الريح
1
نسمة غبار
يبحث نجم
عن زرقته الأولى
بين تلال الغروب
حليب ناقة على صفرة الأطلال
يسعى في محاجر الرضاع
خريف شفاف
على جسد العالم
الموت والرجاء
وحلم النشيد
تفاحة على جلد الصنوبر‚ عمرها إقطاع
مأوى الليل يتجرّع صخرة الظلام
مدام
تحتسيه الشفاه المورقة في بواكير الحزن
الشوارع أبعاد متلاحقة
تياهان
صيحة غيمة غريق
منازل وحدائق
ورحيل الحكايات
تحاكي الهجير
صوت الشمس أنين قبلة
مساء راحل
وداع عالق
يعانق رجاء البقاء
كم شهيد
فدية البحر
وتكسو سوار الطقوس
مساحيق جثة تحتضر
بهاء الفصول
ينعش رجفة النوافذ
2
أيتها التلال الممتدة
لتصحو آلهة الشمس
من وحي رمل الأرض
وتكتبني عرقا
نزيفا
تتراشق القوافل شغفا
لتشيّد حنين الولادة
الشمس سيدة المكان
تغازل هلال البحر
تعصف بأخدود المشاعر
حين ينضج حزن الأكواخ
? لمّا تعترف المرايا
بمحياي
شوارع ومظلات
وأعين سابحة
تبحث عن محيا الشرق
3
في الرباط
اتسع المكان
لينجب الخطى
على وقع قطرات المطر
أمشي ألبس ثوب السماء
وأشرب من ثدي الحياة
الماء والماء
وانتحار زهرة في خفاء
في ضوضاء الصخب
وقطن الريح
نجمة صغيرة بين يدي
سفر جلجماش اللامتناهي
و نبيذ الشوارع
تشتعل الفكرة حين يموت الكون
من يعبر هذا الزمان تحت رف الأعين
والموت الراسخ
افتحي اليد
فالليل خالد
دعيني أشاهد ذلك الضوء المشحون
تحت سياط النجم
أريد أن أمضي
لأعاكس عشتار الشائخة
وأحمل خبزا للشمس
من وراء ذوبان الجفون
قد نُكوِّن حبا
وراء رماد السجون
في عشوائية اللحظات
لنرى الفجر تحت كستانية القبل
4
أمضي في الماء المخلّل في عينيك
وأسقي وجع التراب
صوتك مسكون بريح الشمس
بين قطراتك المتناهية في حوض علّتي
وأمسية القمح
شهيدة الحقول
يفتك بي البريق اللجاج
في هدوء البحر
وأكتسح أغنيتي
مرح الأجنحة
في صفصافة السماء
تمطرين عظامك على صدري
شجرة نائية
من يروي عرق الغصون
يتحطّم جسدك كالهدير في رمق روحي
مثنى في هذيان الريح
لا أثر للمدينة
تحث أبواب العاصفة
وأبحث عني
حين تتعفن الزرقة
والساعة جسر وصال مع الوقت
أعاكس تجاعيدي في سرمدية لحن فريد
و الصّبا بلون الضياء
كم حملت من إِسْم
ونسيت اسمي
متى تعودين
وتفتكين بالجلاد
على جسمي
سيدة الأقمار
وراعية البحر
سيدة الجزر المقيمة في ذهني
عيناك ثدي السماء وبرج المقل
وجسدك تياهان
صوت الريح
والصحراء
وثغر يبتسم
حين تتراشق الأطلال على مديح الزهر
خارج العالم صورتي
أمسك بتفاحة الحزن
وانظر إلى الجو كندا
لأعانق غيبوبة الطريق
والدمع الأبدي
وفي لحظة التلاشي أسقط كالغريق
لأودع حلمي


ذ بياض احمد/ المغرب/