غبطة البطريرك لويس ساكو والمكوَّن المسيحي، مطلوب أعمال، لا أقوال

موفق نيسكو
2017 / 1 / 5

غبطة البطريرك لويس ساكو والمكوَّن المسيحي، مطلوب أعمال، لا أقوال

ملاحظة: من الآن فصاعداً سنكتب بأسلوب فيلكسنوس المنبجي وشمعون الأرشيمي والعلامة البطريرك السرياني الأرثوذكسي المُعظَّم يعقوب الثالث ونعمة الله دنو السرياني.

قبل أيام اقترح غبطة بطريرك الكنيسة الكلدانية لويس ساكو مُسمَّى جديد عنوانه "المكون المسيحي"، لمسيحي العراق، ولا شك أن أي إنسان في العالم يسمع بكلمة وحدة ومكون واحد..الخ، يفرح، ولكن هذه الكلمات الرنانة تبقى كلمات ما لم يكن لها وجود وواقع على الأرض وعمل بآلية مُبينة ومبنية على أسس سليمة، وليس على أساس عاطفي لكسب الناس والظهور بمظهر الزعيم الموَّحد للأمة أو الكنيسة وما شابه ذلك، فمع من يريد غبطة البطريرك ساكو أن يكون بمكون واحد؟. هل مع السريان بشقيهم الأرثوذكسي والكاثوليكي، أم كنيسة المشرق النسطورية (الآشورية حديثاً)؟.

إذا أراد غبطة البطريرك أن يكون بمكون واحد مع السريان فعليه إجراء خطوات ملموسة وأعمال وليس أقوال، وكالآتي:

1- الاعتراف والاعتذار للسريان عن مجازر أسلافه من إخوته النساطرة بحق آبائه السريان، التي فاقت مجازر ما قام به الغرباء، فقد قام النساطرة (اسلاف الاشوريين والكلدان الحاليين) بزعامة برصوم النصيبيني بالتأمر مع الفرس بمذابح بحق السريان سنة 480-486م راح ضحيتها مطران دير متى القديس الشهيد مار برسهدي واثني عشر راهباً وتسعون كاهناً ومئات الشمامسة وآلاف العلمانيين، والعدد الكلي 7800 شهيداً، وهذا الأمر موَّثق لدى النساطرة وكتابهم، وسننشر لاحقاً مقالاً بالتفصيل عنوانه "مذابح السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان"، آملاً أن يقوم السريان بتحديد يوم الشهيد السرياني على أيدي النساطرة الآشوريين والكلدان، مثل قيام الآشوريين والكلدان بالاحتفال بيوم الشهيد لعدد لا يتجاوز 1 بالمئة من عدد السريان الذين قُتلوا على يد أسلافهم.

2: إن السريان أصحاب قضية ضد النساطرة باسميهم الجديدين الرسميين، الآشوريين في 17 تشرين أول 1976م، والكلدان في 5 تموز 1830م، والاعتراف بالمذابح حقٌ مشروع، وبما أن البطريرك ساكو بطريرك كنيسة كاثوليكية، فعليه الاقتداء بقداسة البابا الراحل يوحنا الثاني الذي طبَّق التعاليم المسيحية وقدَّم اعتذارات كثيرة عما قامت به كنيسته وآبائها بحق الآخرين، وهي كثيرة أهمها:
ا- في مايو 1995م: قدَّم البابا الراحل من جمهورية التشيك اعتذارًا عن الاضطهاد والحروب الدينية التي تلت قيام البروتستانتية في القرن السادس عشر.
ب- في10 تموز 1995م: قدم اعتذاراً عن انتهاك حقوق المرأة خلال القرون الوسطى على يد محاكم التفتيش.
ج- في16 آذار 1998م: قدم اعتذاراً لليهود عن تقاعس الكنيسة الكاثوليكية عن مساعدتهم خلال الهولوكست في ألمانيا.
د- في 12 آذار 2000م: قدّم اعتذاراً عن المآسي التي رافقت الحروب الأفرنجة (الصليبية).
ه- في 4 أيار 2001م: قدم اعتذاراً وطلب المغفرة عن الأخطاء التي ارتكبها الكاثوليك بحق الأرثوذكس اليونان.

3: احتراماً لمشاعر السريان يجب شجب أي كاتب يحاول التشكيك بسيفو السريان على أيدي النساطرة أسلاف الآشوريين والكلدان الحاليين، وأولهم المطران أدي شير، لأن هذا المطران كان حاقداً على السريان وحاول التنصل والتمويه بما يتعلق بالمجازر المذكورة سنة 1912م عندما تحول من رجل دين إلى سياسي، بعدما كان قد اعترف بفمه بالمذابح بفمه سنة 1906م وكما سأوضح بالتفصيل الموَّثق لاحقاً، ناهيك عن تزويره المتعمد لتراث وتاريخ السريان.

4: من يدعي المكون المسيحي الحقيقي الواحد عليه أن لا يطالب بإدراج اسم السريان في الدستور فقط، فالسريان ليسوا بحاجة من الغريب أن يطالب بإدراج اسمهم، بل كحسن نية ومصداقية لمن يهلل بأمة واحدة، ومنهم البطريرك المطالبة بحذف اسمي الكلدان والآشوريين أسوةً بإبائه السريان، علماً أن السريان سواءً أدرج اسمهم أم لم يدرج، لن يمحى اسمهم، مثل ما كانت مراسيم الخلفاء المسلمين تصدر باسم جاثليق النساطرة، فدستور وتاريخ العالم ومتاحفه والمخطوطات كلها باسم السريان، ومن كتبة السريان الشرقيين (الكلدان والآشوريين الحاليين) قبل غيرهم، فالسريان هم المعادلة الصعبة كما يعلم صاحب الغبطة، ومقياس الوطنية العراقية الحقيقية هم السريان وليس غيرهم من الذين جاءوا من خارج العراق كأروميا وهكاري الذين سمَّاهم الانكليز آشوريين لإغراض استعمارية عبرية إسرائيلية، وتحالف معهم بعض الكلدان أيضاً ضد الدولة العراقية إبان الحرب الأولى
.
5: إن العراق الذي فيه جعجعة الكلدان والآشوريين فقط، ليس مقياساً، وهي جعجعة ضيقة لا تتجاوز بعض المواقع الالكترونية والاجتماعية، والمكون المسيحي الواحد والأمة الواحدة لا يمثل العراق فقط، وحتى العراق وغبطته يعلم، إذا كان عدد السريان فيه تاريخياً حوالي ثلث عدد النساطرة ولم يستطيع النساطرة بكل مؤامرتهم ومذابحهم التاريخية بحق آبائهم السريان سواء بالتحالف والتأمر مع الفرس أو المسلمين أو المغول أو الفرنجة أو الانكليز أو الفرنسيين، التأثير عليهم قيد شعرة، فما بالك بكون الكلدان والآشوريين خارج العراق هم بنسبة أقل من خمسة بالمئة ممن يعتز ويتبنى الاسم السرياني الأصيل، فالكلدان والآشوريين هم بحاجة للسريان وليس العكس، يكفي السريان فخراً أنهم أجبروا كسرى الفارسي سابقاً على تشيد مدينة أنطياخسرو (أنطاكية كسرى) وعينوا لهم أساقفة قرب القصر الملكي في قلب العاصمة الفارسية المدائن (بابل) مركز كنيسة النساطرة التي أحد أسمائها المشهورة في التاريخ هو الكنيسة الفارسية، ويكفي السريان اليوم عِزَّاً أنهم خلال أربعين سنة شيَّدوا مؤسسات كنسية وثقافية في المهجر تعادل حوالي ما شيدوه وه خلال ألفي سنة في الشرق، أمَّا في الحياة المدنية والسياسية، فقد أصبح السريان جزاءً رئيساً من ساسة دول العالم.

6: يعلم غبطة البطريرك أن وحدته مع السريان هي الأساس، فهم المسيحيين الحقيقيون دينياً وهم الوطنيون بامتياز، ونشيدهم (بالعلم نرفع بيعتنا، وحياة الملة بالعلم) وليس كشعارت جهلة جاؤا من كهوف أروميا وهكاري وقال عنهم مبعوث رئيس أساقفة كارنتربري (إن رجال دينهم أعرف بأقسام البندقية من أقسام الكتاب المقدس)، ويعلم أن كنيسته الكلدانية هي سريانية وإلى الآن اسمها الكنيسة السريانية الشرقية في مؤلفات آبائها قبل غيرهم.

7: على غبطته القيام بأفعال، لا أقول، وعليه عمل مؤتمر تصالحي ديني علماني يجمع الجميع تحت سقف واحد يناقش الوضع بشفافية وصراحة وليس بمجاملات، وفيه يرد اعتبار آبائه السريان، وإصدار تعليمات واضحة للكنيسة وأبنائها، وعلى الأقل محاسبة الإكليروس الذين يقومون بتزوير تراث واسم ولغة السريان كالمطران المهوس بالكلدانية الجديدة سرهد جمو، والمطران المتآمر ابراهيم ابراهيم الذي للأسف سمح موقع البطريركية الذي يدعي رأسه بالمكوَّن المسيحي أن ينشر مقالاً له ضد السريان، ولم ينشر الرد المبين على تزوير المطران المُشين، لعلَّ بعض العلمانيين كبنيامين حداد الذي للأسف تأمر وخان التاريخ وأضاع تاريخه المشرِّف بالدفاع والاعتزاز بالتراث السرياني ولغته، بالانقلاب على السريان وطعنهم من الخلف طعنة جساسِ.

8: أخيرا بالنسبة للكنيسة السريانية الشرقية النسطورية (الآشورية حديثاً)، رغم إعجابي شخصياً بغبطة البطريرك ساكو بكتابته التاريخية وأنه شخصياً سرياني، إلاَّ أنه بدأ يضعف أمام السياسيين القومين والتنصل من كتابته وأقوله أحياناً، وبذلك سيحول كنيسته إلى حزب سياسي أسوةً بكنيسة المشرق، كما أن لديه أفكاره نسطورية لا يجب أن تكون جزاءً من المكون المسيحي يفرضها على الآخرين الذين لهم ترتيله (محروم نسطور من عيتو)، إضافة إلى تشبيه أعداء الإنسانية بالآشوريين في صلواتهم وتراتيلهم، ويجب أن يعلم غبطته أن كنيسته الكلدانية هي ليست بمقام الكنائس الكاثوليكية الأخرى المتحدة بروما كالسريانية والمارونية الكاثوليكية، فكنيسته الكلدانية هي أضعف كنيسة متحدة بروما لسببين، الأول: أنها كنيسة غير رسولية ولا مكان لبطريرك اسمه الكلداني في قوانين المجمع الشرقي، (راجع باب 4، قانون 59 بند 2، روما، القسطنطنية، الاسكندرية، أنطاكية، أورشليم)، والثاني: إن روما تعلم أن الكنيسة الكلدانية لا تزال فيها أفكار نسطورية واضحة، فهي الكنيسة الوحيدة في العالم التي يدافع بعض رجال دينها وعلمانيها عن النسطورية بوضوح، فيا غبطة البطريرك، فلتكن الكنيسة الكلدانية مليون مرة كاثوليكية، ولا مرة واحدة نسطورية هرطوقية شعار أبنائها (آشور ربنا) وشعرهم (قسماً برب آشور إن فزنا بها / سنعيد إليها عبادة الأوثان) (مجلة الجامعة السريانية حزيران، 1938م)، وألف مرة كلدانية ولا مرة آشورية عبرية إسرائيلية!.

وأُذكِّر غبطة البطريرك ساكو بقول القديس باسليوس لاوسابيوس السبسطي (356 – 358م) الذي كان آريوسياً ثم رفض الآريوسة، فاحترمه مار باسليوس، لكن اوسابيوس عاد إلى لآريوسية في مجمع كيزيك سنة 376م، فقال عنه مار باسليوس: لا يقدر الحبشي أن يغير لون جلده، كما أنّ الفهد لا يستطيع إن يمحو البقع عن وبره.
وأتمنى أن لا تكون الكنيسة الكلدانية ككنيسة المشرق النسطورية ينطبق عليها كلام قمر أنطاكية القديس باسليويس الكبير.

وشكراً
موفق نيسكو