الحب في -أنغام حب- أحمد محمد الدن

رائد الحواري
2017 / 1 / 3

الحب في
"أنغام حب"
أحمد محمد الدن
النص الجميل يمتعنا ويجعلنا نتوقف أمامه متأملين ما فيه من لغة وأفكار، فالحديث عن الأثر الذي يتركه طيف المرأة أو التفكير فيها على الرجل يشير إلى عظمة هذا الكائن، الذي يستطيع أن يترك/يحدث/يخلق كل هذه الايجابيات عليه، فثقل الواقع والضغط اليومي كلها تزول فقط بمجرد أن يكون ذكرها/التفكير بها فما بالنا أن كانت حاضرة كجسد وكروح بكامل بهاءها وجمالها؟
أثر التفكير بها ظهر لنا من خلال الالفاظ التي استخدمها لكاتب "أنغامي، حب، وصلا، عشق" فهذا الالفاظ تشير إلى النقلة التي احدثتها المرأة في الكاتب، فقد حركت فيه شيء جميل، لكن الواقع القاسي ما زال حاضرا ومؤثرا أيضا من خلال "الأوهام، يزدري، متشائم، أكرهها، أبكي، دم، مرض، أخاف" وإذا ما قارنا الالفاظ السوداء بتلك البيضاء تكون الغلبة لتلك السوداء، وكأن الكاتب بهذه الألفاظ يوكد حاجته الفعلية لوجودها كجسد، فهو يستمد الأمل فقط من خلال التفكير فيها.
ولهذا كان المقطع الأخير لذي جاء بهذا الشكل:
"ليس الهوى شيء جميل إنما
مرض أخاف شفاءه و غرامي"
.
وكأنه يقول لنا: "لن اتخلص من مرضي إلا إذا كانت حاضرة/موجودة معي وأمامي" من أجمل الصور التي تعبر عن فكرة المازوشية التي يعاني منها العشاق والمحبين، وكأن العشق قرين بهذه الحالة، يواكبها، فمن خلال الألم وتعذيب النفس يطهر الحبيب نفسه أمام حبيبته، وهذا ما أكده قيس بن الملوح عندما قال:
" أليس وعـــدتني يا قلب أنــــــــي ..--.. إذا ما تبـــت عن حب ليلى تتوب
فها انا تائبٌ عن حـــــــــبِّ ليلى ..--.. فمـــالك كلما ذُكــــــــــــرت تذوب"
التلاقي بين ما قاله "أحمد محمد الدن" و "بن الملوح" جاء هكذا دون تخطيط/دون قصد، فرغم البعد الزمني بينهما إلا أن حالة الحب الإنسانية جعلتهما يستخدمان عين الفكرة، فكرة تعذيب الذات والاستمتاع بهذا العذاب وهذا الألم، والحاجة الملحة لوجود/لحضور الحبيبة، لتخليصهما مما يعانيان منه.


أحمد محمد الدن
ساعة واحدة ·
.....(أنغام حب).......
أغرقت نفسي في مدى الأوهام
وطفقت أسرف فيك يا أنغامي
.
أنغام حب أبتغي وصلا لها
تحقيق عشق يزدري أحلامي
.
متفائل قد همت من شوقي لها
متشائم من ركض ذي الأقلام
.
فأقول أكرهها و تكتب أنني
من بعدها أبكي بعين دام
.
حاء و باء دوتا في خافقي
فبكيت منها إثر بعد عام
.

ليس الهوى شيء جميل إنما
مرض أخاف شفاءه و غرامي