الفاشية الدينية لاتختلف عن النازية

فلاح هادي الجنابي
2017 / 1 / 2

هناك إختلافات رؤى و تصورات بشأن نفوذ النظام الايراني المتعاظم في العراق تحديدا و المنطقة عموما، لکن الحقيقة التي تفرض نفسها على أصحاب جميع الرؤى و التصورات هي ان لهذا النظام مشروعه و أجندته الابعد ماتکون عن التصورات و الرؤى السطحية التي تعتقد بأنه يخدم مصالح و أمن و استقرار العراق و المنطقة.
لست أدري کيف يقرأ أولئك المدافعون المتحمسون و المبررون للنفوذ الايراني تصريح علي شمخاني، الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني عندما أکد قبل فترة:" نحن نضحي بدمائنا في العراق وسوريا كي لا نضطر لمثل هذه التضحيات في طهران"؟ أو کيف يفسرون تصريح قائد قوات الحرس الثوري عندما يشدد:" اننا اليوم ندافع عن حدودنا كيلومترات بعيدة عنها "؟ ألا يفقه هؤلاء(ولاسيما من يسمون أنفسهم کتابا و محللين سياسيين)، بأن ملالي طهران يعتبرون العراق و سوريا تحديدا بمثابة خطوط دفاع عن نظامهم الفکري ـ السياسي القائم، بمعنى ان مايجري في العراق و سوريا بشکل خاص، انما هو من أجل مصلحة بحتة لهذا النظام.
لسنا نسعى في کتاباتنا للدفاع عن تنظيم داعش الارهابي او تبرير جرائمه ومجازره او حتى نفسه الطائفي الکريه و المرفوض جملة و تفصيلا، لکننا في نفس الوقت نرفض بقوة جعل هذا التنظيم الارهابي المتطرف شماعة مبررا و مسوغا لتنفيذ مخططات مشبوهة من قبل الابادة الطائفية ضد المناطق السنية المحررة من سيطرة داعش و التي للأسف البالغ فإن حملة الاقلام الصفراء وعوضا عن الاعتراف بها بعد أن صارت على کل شفة و لسان، فإنهم يکابرون و يسعون للتهرب من الحقيقة بتعابير فضفاضة و طنانة لاوجود لها إلا في مخيلتهم.
إذا لم تکن هنالك إنتهاکات و جرائم و مجازر طائفية مرتکبة من جانب الميليشيات الشيعية فإننا نتسائل: لما إذن يتم تشکيل لجان تحقيقية بشأنها؟ رغم ان لجنة تحقيقية تتکون من أناس شارکوا في تلك الجرائم هو في حد ذاته أمرا يثير الکثير من السخرية و الاستهزاء، المشکلة التي نريد تسليط الاضواء عليها هي ان نظام الملالي هو المستفيد الاکبر من هذه المواجهة الطائفية الرعناء في سوريا و العراق على حد سواء، وهو و من خلال إمساك زمام الامور(العسکرية و الامنية)لهذين البلدين بيديها و تواجد قواته هنالك بالالاف الى جانب تشکيله لميليشيات و جماعات مسلحة تم إعدادها و تدريبها عقائديا من قبله، هو أمر يخضع لإعتبارات أبعد ماتکون عن(دفاع مزعوم)عن الشيعة بل قد يکون هذا الزعم مجرد وسيلة من أجل تبرير غايات متباينة.
الرؤية التي طرحتها الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي بشأن نفوذ نظام الملالي في المنطقة حاليا و تشبيه ذلك بالنازية في اواخر أيامها تستحق الکثير من التأمل و التمعن فيها لما تحفل به من معان و مدلولات مختلفة عندما قالت:" ان القوات النازية ارتكبت معظم مجازرها خلال المرحلة النهائية من الحرب وفي الوقت الذي كانت تعيش مرحلة الانحسار والهزيمة. وان قوات ولاية الفقيه كذلك، وبالرغم انها ترتكب الجرائم وعمليات الإبادة في العراق وسوريا واليمن، لكنها تسير في منحدر الهزيمة والزوال."، والحقيقة التي لامراء منها أبدا هي إن الفاشية الدينية بمنطقها الاهوج المعادي للإنسانية و قيمها النبيلة لاتختلف بشئ عن النازية، وإن أولئك الذين يعتقدون بأن النظام الايراني و بعد مجازر حلب و دوره في العراق، قد صار أمرا واقعا و طرفا أساسيا من أجل ضمن السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، إنما يعيشون وهما و سيصحون منه عما قريب.