فصلة يوسف: على مَن يطالب المجلس بتصحيح مساره عليه فك ارتباطه مع نظام الإجرام والعودة الى الحاضنة القومية والوطنية.

ماجد ع محمد
2017 / 1 / 2

بعد أن غدا نظام الأسد ممتلكاً نوعاً ما زمام المبادرة بعد ممارسة كل بطشه وإجرامه على شعبه منذ ما يقارب الست سنوات، وراح يملي شروطه ليس على الداخل السوري فقط، إنما كذلك على القوى الاقليمية بعد أن استعان بإيران وميليشياته وكذلك الطيران الروسي في محاربة الثوار، وقام باقتلاع سكان حلب من بيوتهم، بل وصار يهدد حتى مَن كان متعاملاً معه كوحدات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، ومن جهة أخرى ما يعانيه الشارع الكردي من تشرذم وانقسام وسط مخاوف من توجه مصير مناطقهم نحو الأسوأ، كان لنا لقاء خاص مع فصلة يوسف عضو اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني "يكيتي" ونائبة رئيس المجلس الوطني الكردي في سورية.
ــ برأيك هل ما جرى في حلب من تدمير واقتلاع لسكانها من بيوتهم على مرأى ومسمع المجتمع الدولي جعلك تشعرين بشيء من فقدان الأمل بعد تقديم آلاف الشهداء؟
ما شهدته مدينة حلب الشرقية من خراب ودمار وقتل وتشريد وتجويع واعدامات ميدانية بالجملة بحق المدنيين من قبل النظام وحلفائه وكل هذه الفظائع والجرائم التي ترتقي الى جرائم ضد الانسانية تعد دليلآ صارخآ على تقاعس المجتمع الدولي وانتهاج النظام وحلفائه للحسم العسكري( بما تسميه تحرير سوريا) بغية افشال العملية السياسية ونسف القرارات الاممية ذات صلة، فتغيير ميزان القوى على الارض لصالح النظام الى جانب تخاذل المجتمع الدولي يزيد من قلقنا بأن النظام وحلفائه قد يحقق مكاسب سياسية آنية ولكن يحدونا الامل دائمآ بأن ساعد القوة مهما اشتد سينهزم امام قوة المنطق وان الشعب السوري الذي دفع ثمنآ باهظآ من اجل حريته وكرامته سيواظب على كفاحه حتى يصل الى مبتغاه .
ــ يدعو آلدار خليل المجلس الوطني الكردي للعودة إلى المسار الصحيح! فهل تعتقدين بأن الوقوف بصف النظام وميليشياته لا يزال هو الصواب بنظر حزبه بينما شرف الانتساب لمن طالب بالحرية والكرامة هو الخطأ وفق منطق صاحب الدعوة؟
باعتقادي المسار الذي سلكه المجلس كان صائبآ وهو مسار الشعب الثائر ضد نظام مستبد عمل على قتل وتشريد وتجويع وتهجير اكثر من نصف سكانه وارتكبت بحقه أفظع المجازر فلم نتردد يومآ كمجلس وطني كردي ان نكون جزءآ لا يتجزأ من المعارضة، وكان لنا قصب السبق في النضال ضد هذا النظام الاستبدادي ومن يدعي بـنه يطالب المجلس بتصحيح مساره مردود عليه لفك ارتباطاته مع هذا النظام والعودة الى الحاضنة الوطنية والقومية.
ــ برأيك هل شعر حزب الاتحاد الديمقراطي بقرب تخلص النظام منه وانتهاء المهام التي اوكلت إليه خلال عمر الثورة لذا طرح آلدار خليل موضوع الحوار مع المجلس الوطني الكردي؟
الدعوة التي اطلقها السيد آلدار خليل لا ترتقي الى مستوى الحوار بسبب تهجمه على المجلس ودعوته الى الاستتابة بعودته الى المسار الصحيح ناهيك عن الممارسات القمعية التي ينتهجهاpyd والقوات التابعة لها بحق المجلس الوطني الكردي والذي لا يزال العشرات من قياداته وكوادره يقبعون في زنزانته وكل هذا ينتفي مع اي دعوة للحوار الجاد، ومن المبكر ان يتخلى النظام علاقاته مع حلفائه ولكن بأعتقادي كلما تمدد على الجغرافية السورية سينعكس سلبآ على علاقاته مع حلفائه.
ــ يا ترى بأي وجه حق قدّم يقدم حزب الاتحاد الديمقراطي القرابين اليومية من الشباب الكردي عبر صفقاته السياسية طالما ما من هدف كردي حقيقي في كل برنامجه الهلامي؟
وأنا بدوري أطرح هذا السؤال على قيادات pyd بأنه من المعلوم أنه لا يوجد في برامجهم ما يشير إلى أي مشروع قومي كردي في سوريا، وما قدموه من تضحيات كانت لمحاربة داعش، وترسيخ مفاهيم تننظيمية أيديولوجية أو مصطلحات فضفاضة كمصطلح الأمة الديمقراطية.
ــ بتصوركِ هل كان المجلس الوطني الكردي على قدر المسؤولية فيما يتعلق باستحقاقات القضية الكردية وطرحها بقوة في المحافل الدولية ؟
المجلس الوطني الكردي كجسم سياسي معارض عمل منذ تأسيسه على تعريف الرأي العام بعدالة القضية الكردية في سوريا ووجوب حله بشكل ديمقراطي وكسب المزيد من الاصدقاء إلى جانب حقوقه القومية المشروعة رغم افتقاره إلى الدبلوماسية المطلوبة وسعى جاهدآ ليكون المشروع القومي الكردي حاضرآ في المحافل الدولية وعلى طاولة المفاوضات في المؤتمر جنيف والذي مع الاسف لم يتكلل بالنجاح.
ــ فيما يتعلق بالدعوات المتعلقة بعودة البيشمركة، باعتقادك هل ستتخلى حكومة اقليم كردستان عن بيشمركة روج آفا بسهولة ويسمح لهم الدخول الى سورية بدون ضمانات دولية واقليمية؟
من المعروف ان بيشمركة روج هم ايناء شعبنا الكردي من كردستان سوريا وهذه القوة تابعة للمجلس الوطني الكردي ولهم الحق في واجب الدفاع عن مناطقنا الكردية ولكن دخولهم بحاجة الى تفاهمات اقليمية ودولية لدرء الفتنة وتجنب اقتتال كردي- الكردي والمصلحة الكردية تستدعي دخولهم الى كوردستان سوريا لحماية مناطقنا من الاخطار المحدقة بها.
ــ معلوم أن معظم انشقاقات الأحزاب الحركة الكردية في سوريا كانت شخصية أو انتهازية، وقلما انشق فريق من حزب ما بسبب الفكر أو التوجه أو الموقف من قضية جوهرية؟ والسؤال هل يمكنك ايضاح الأسباب الجوهرية لانشقاقكم عن جناح محي الدين شيخ آلي؟
برغم أنني لا أريد العودة إلى الماضي وطوينا هذه الصفحة وما أريد قوله بإيجاز بأن الخلاف الجوهري بيننا وبين تيار منحرف برئاسة السكرتير السابق تتمحور حول:
1ـ إصرارهم إلى جر الحزب إلى محاور تتنافى مع سياسة حزبنا ومصلحة شعبنا الكردي في سوريا.
2ـ عدم الاكتراث بقرارات المجلس الكردي وتحجيم دوره ونفوذه، كما أن الوقائع على الأرض تثبت حقيقة كل طرف.
ــ كنائبة لرئيس المجلس الوطني الكرديّ وقريبة من المطبخ السياسي الكردي فهل استطعتِ بلوغ ما تتمنينه أم لايزال المأمول بعيد المنال؟
انخراط المرأة في الحقل السياسي بمثابة الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح، كما أن إفساح المجال آمامها لتساهم في صناعة القرار السياسي ومنح الثقة لتتبوأ مراكز ريادية ليس بالأمر الهين، ينبغي على المرأة المزيد من الكفاح والنضال في سبيل ما تصبو إليه، ومن حقها الطبيعي وأسوة بالرجل أن تتبوأ أي موقع سيادي شريطة أن تكون جديرة بالموقع الذي تشغله.
ــ هل بتصورك سيستطيع المجلس الوطني الكردي تجاوز عقلية المحاصصات الحزبية التي تعمل على إبعاد الفاعلين وتقدم الوصوليين؟
المجلس الوطني الكردي هو تحالف سياسي يجمع بين أحزاب كردية الممثلة فيه والفعاليات الثقافية والاجتماعية والشبابية والنسائية للشعب الكردي وهو نتاج هذا الواقع الاجتماعي المرير ومن الطبيعي ان يتأثر بثقافة وايدولوجية الأنظمة المستبدة مما سينعكس سلبآ على آداء المجلس ودوره، ومن جانبنا نسعى جاهدين إلى التخلص من هذه الأمراض التنظيمية، وتفعيل العمل المؤسساتي للمجلس ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب قدر المستطاع.
ــ بعد انتقال الكثير من المتطرفين من حلب وتجمعهم في إدلب المتاخمة لعفرين فهل لدى المجلس الوطني الكردي الآن خطة ما لمنع تكرار تجربة كوباني في عفرين؟
من المعلوم بأن المجلس الوطني الكردي جزء من الائتلاف الوطني للقوى الثورة والمعارضة وهناك وثيقة موقعة بيننا والائتلاف مطالب بالإلتزام بمضمون هذه الوثيقة وفي حال تنصله عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي فبكل تأكيد أن سوريا المستقبل لن تكون ديمقراطية بمعزل عن حل القضية الكردية، وسنتابع نضالنا بجميع وسائل السلمية حتى انتزاع كافة حقوقنا القومية في سوريا المستقبل.
ــ تتهمون حزب الاتحاد الديمقراطي بالتعامل مع النظام وبنفس الوقت إذا ما نجح الحل السياسي فقد تشكل المعارضة حكومة انتقالية مع النظام نفسه، فلماذا إذاً تمنعون اليوم عن الغير ما قد تقومون به في الغد؟
هناك اكثر من جهة يتهمونpyd نالتعامل وتنسيق مع النظام بالرغم من محاولاتنا الحثيثة كمجلس وطني ومطالبته بمراجعة سياساته وارتباطاته والعودة الى جادة الصواب ولكن دون جدوى، أما بالنسبة للمفاوضات بين النظام والمعارضة فهي تمت وتتم تحت مظلة الامم المتحدة وفي إطار القرار الاممي2254 لتشكيل هيئة حكم انتقالي لقيادة المرحلة الانتقالية في سوريا ومع "الاسف" لم يكتمل لها النجاح حتى الآن.
ــ هل بقاؤك في الداخل كان دافعه الرئيس لكي يمدك التشبث بالقوة، لذا عاندتِ الظروف القاهرة مع باقي الناس حتى تثبتي بأنك لست انتهازية كحال الكثير من القيادات الحزبية الذين يبحثون عن خلاص الذات قبل الشعب؟
كأي مواطنة كان بمقدوري مغادرة البلاد لكنني آثرت البقاء في الداخل كي أبقى بجانب أبناء جلدتي اشاطرهم همومهم ومأسيهم لكن قناعاتي ومبادئي كانت دائمآ تشدني للبقاء وتشبث بالارض رغم الظروف القاهرة والاخطار التي تحيط بنا، لأن مغادرة القيادات للوطن يخلق مزيدآ من اليأس والاحباط في أوساط شعبنا وتفقد الحركة الكردية مصداقيتها بين أبناءها.
ــ كامرأة كردية استطاعت الوصول إلى مراكز متقدمة في العمل الحزبي والمجلس الوطني الكردي فهل حصلت لك معوقات ما بكونك امرأة؟
كما هو معلوم طريق النضال والعمل السياسي في مجتمعاتنا ليس معبدآ بل محفوف بالمخاطر ومن خلال مسيرتي الحزبية وتدرجي ضمن هيئات الحزب كانت تندابها بعض العراقيل والضغوطات ولكن ثقتي بنفسي وايماني المطلق بشرعية وعدالة قضيتنا الكردية وبناء سوريا ديمقراطية برلمانية اتحادية كانت دائمآ تحفزني على المضيء قدمآ نحو الامام وأجتياز تلك العقبات التي كانت تواجهني، ومن جانب آخر وعي الرفاق وايمانهم بدور المرأة ومكانتها على انها لا تقل شأنآ عن الرجل وهي قادرة على ان تتبوء اي موقع قيادي في الحزب اعطياني دفعآ معنويآ قويآ واتاح المجال امامي للوصل إلى مركز صنع القرار.
ــ سؤال شخصي أخير هل كان لعملك التنظيمي دور سلبي ما على حياتك الاسرية؟
لا شك أن العمل التنظيمي عمل مضن ويستلزم بذل كثير من الجهد والوقت وكوني زوجة وربة منزل بالاضافة إلى عملي في السلك التعليمي يجعل التنسيق بين هذه الامور والعمل التنظيمي أمر في غاية الصعوبة مما يستدعي مني بذل جهود مضاعفة للقيام بمهماتي المختلفة على سوية واحدة، بحيث اتمكن من ممارسة نشاطي الحزبي وأداء واجبي الاسري على أكمل وجه بدون أن يكون أي منهما على حساب آخر، وهذا طبعآ ليس بالأمر اليسير ولكن إيماني الشديد بعملي الحزبي ورغبتي الصادقة في خدمة قضيتنا يجعلاني أتحمل الأمرين برحابة صدر.