20 خاتمة ومقدمة وبطاقتي كإلهي لاديني

ضياء الشكرجي
2016 / 12 / 31

20 خاتمة ومقدمة وبطاقتي كإلهي لاديني
.al-shakarchi@gmx.info

هذه هي الحلقة العشرون من مختارات من مقالات كتبي الخمسة في نقد الدين، وبها أختم الكتاب الأول «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»، وأشرع بنشر مقالات مختارة من الكتاب الثاني «لاهوت التنزيه العقيدة الثالثة»، وتشمل هذه الحلقة خاتمة الكتاب الأول ومقدمة الكتاب الثاني والمقالة الأولى منه.

خاتمة كتاب «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»
بتوفيق الله، أتيت إلى خاتمة الكتاب الأول، ومعي من رافقني ورافقتني في هذه الرحلة البحثية عبر سطور وصفحات وفصول هذا الكتاب من القارئات الفاضلات والقراء الأفاضل، على أمل أن نواصل سياحتنا، مع من يرغب أن يواصل معنا، في بحوث الكتاب الثاني، والذي لن يكون آخر ما سنبحثه، وأبقى أقول هذا مبلغ علمي ومقدار فهمي، شاهدا على نفسي بالقصور، مقرا بفضل الله عليّ، فيما حققت فيه المنفعة وكشفت عبره جزءً من أستار الحقيقة، عسى أن يتكشف من بقية أجزاءها الخفية، أكبر قسط يقربنا خطوة نحو اللانهاية، لأن البحث عن الحقيقة وكشف أو استكشاف المزيد من أستارها لاستظهار الخفي من أسرارها، إنما يمثل إبحارا في محيط لامتناه.
سبحان ربي عجبا من عرفه كيف لا يحبه، وسبحانه من رحيم ما أرحمه بمن عرفه ومن لم يعرفه، هو الغني المتنزه المتسامي، تألقت آيات جماله، وعلا سمو جلاله، وتنزهت محامد صفاته.
16/12/2013


مقدمة «لاهوت التنزيه العقيدة الثالثة»
بعدما تناول كتابي الأول «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل» من مجموعة كتب «لاهوت التنزيه»؛ بعدما تناول الرحلة من «تأصيل مرجعية العقل»، إلى «المذهب الظني»، يواصل كتابي الثاني هذا الرحلة، هذه المرة من «المذهب الظني» إلى «لاهوت التنزيه»، إلى الإيمان العقلي، أو الإلهية اللادينية، كعقيدة ثالثة، بين الإلهية الدينية، واللادينية اللاإلهية، بين الدين والإلحاد، ليفكّك بين متلازمَين تلازما مُدَّعىً أو مُتوهَّماً، ألا هو التلازم غير الواجب منطقيا، بين الإيمان والدين. ففي الوقت الذي يعبر كل دين عن ثمة إيمان، لا يجب أن يعبر كل إيمان عن ثمة دين.
«لاهوت التنزيه»، والذي يعني تنزيه الله عن الدين، هو في نفس الوقت لاهوت التحرير، بمعنى تحرير العقل، كمقدمة لتحرير الله، والذي هو مقدمة لتحرير الإنسان، الذي لا ينبغي أن يحدّ من حريته غير ضابطي العقل والضمير، الأول ليعقلنه عقلنة بعد عقلنة، والثاني ليؤنسنه أنسنة بعد أنسنة، كادحا نحو المطلق دون بلوغ المطلق، فالنسبي الواعي للكمال الذي اسمه «إنسان»، يسير أبدا نحو المطلق، مع بقائه نسبيا، يتكامل، ولا يبلغ مطلق الكمال، من حيث إن المطلق اللامحدود واحد غير متعدد، متوحد غير متجزئ.
فمع قارئتي وقارئي في سياحتنا وإبحارنا في محيط «لاهوت التنزيه».
26/10/2014

بطاقتي الشخصية كإلهي لاديني
كتبتها باسمي المستعار (تنزيه العقيلي) كمقدمة لسلسلة المقالات التي نشرتها بذلك الاسم على (الحوار المتمدن)، وجدت أن أضعها في بداية هذا الفصل.
ككاتب جديد [أعني تنزيه العقيلي وليس ضياء الشكرجي المتخفي آنذاك خلفه] على موقع البحوث والدراسات العلمانية، أحببت في البداية أن أقدم نفسي للقراء الكرام، إذ لا بد من أن يعرفوا شيئا عن الهوية الفكرية لمن يقرأون له. وكنت في البداية أنوي نشر البطاقة الشخصية التعريفية كأول مادة أنشرها على الحوار المتمدن باسمي هذا [أعني تنزيه العقيلي]، ثم عدلت إلى أن أبدأ بمقالة من مقالاتي، والتي كانت مقالة (مخالفة الأحكام الشرعية طاعة لله يثاب عليها مرتكبها)، والآن أحب أن أقدم نفسي للقراء الكرام. وقبل ذلك لا بد من مقدمة.
أقول ما زال ذلك الجزء من العالم ذي الأكثرية المسلمة، والمنعوت بالعالم الإسلامي، يعيش عصور القمع الفكري، والإعدام (المقدس) للحريات، لاسيما الحريات الدينية والفكرية والثقافية والاجتماعية. فالملحد والمرتد عن الإسلام، سواء كان ارتداده إلى الإيمان الفطري أو العقلي اللاديني، أو إلى دين آخر كالمسيحية أو البوذية أو البهائية أو سواها، أو المتحول إلى الإلحاد، وكذلك المنتمي إلى الديانات والمذاهب المحظورة في بعض دول العالم ذي الأكثرية المسلمة، هذا العالم الإسلامي الكافر بقيمة الحرية، ما زال كل هؤلاء المرتدون عن الموروث لا يتمتعون بحرية الإفصاح عن حقيقة ما يؤمنون وما يكفرون به. فمن يقال عنه أنه كفر، فهو إِلَّم يكن معرَّضا للإعدام الفيزيائي تنفيذا لحكم المرتد عليه، سيُعدَم إعداما معنويا، عبر التسقيط الاجتماعي، ومقاطعة الأهل والأقرباء والأصدقاء، وإذا كان كاتبا فسيُعدَم ثقافيا، عبر حظر كتبه ومقالاته ورشقه بفتاوى التكفير، وإذا كان سياسيا، فسيكون ذلك انتحاره السياسي.
كل هذا وغيره مما لا يمكن الإفصاح عنه حاليا، دعاني أن أختار اسما مستعارا لنشر مقالاتي، وإن كنت غير متفرغ للكتابة بكثافة في الوقت الحاضر، حتى يحين حلول الظرف الذي يسمح لي بتكثيف كتاباتي في هذا المجال، وبالنسبة لاستخدام الاسم المستعار، أقول [سأستخدمه] حتى حلول وقت زوال أسباب التخفي وراء الاسم المستعار، لأسفر عن اسمي الصريح، وأفصح عن كل ما أستطيع الإفصاح عنه.
وقد اخترت (تنزيه) اسما، استيحاءً له من عقيدتي التي أسميها بعقيدة التنزيه، أي تنزيه الله عن مقولات الأديان، فإني أنزه الله وأبرّئه من مقولات الدين، وأُدين الدين [لا أقل الفهم والاستنباط والتأويل البشري للدين] بما افترى على الله، وأربك حياة الناس عبر قرون وعشرات القرون، وما زال يربكها أيّما إرباك، لاسيما عبر تسييس الدين، وما يسمى بالإسلام السياسي بالذات، وكذلك واستتباعا لذلك كل من التشيع السياسي، والتسنن السياسي. كما واخترت (العقيلي) لقبا مشتقا من (العقل)، لاعتمادي المنهج العقلي، تمييزا له عن المنهجين الديني والعلمي. وفي البداية كنت أنوي اختيار اسم ذي صبغة شيعية هو من أجل الإشارة إلى خلفيتي المذهبية، التي لم أعد أشعر بالانتماء إليها، وذلك كي لا يُتصوَّر أن ما سأكتبه في نقد الفكر الشيعي بشكل خاص أنه منطلق من حساسية مذهبية لسُني ذي نَفَس طائفي.
أما عقيدتي، فهي الإيمان العقلي اللاديني، المبني على أساسين، هما تنزيه الله عن مقولات الأديان، ورفض ما تنسبه الأديان إلى الله [مما لا يليق بجلاله وجماله]، وما يربك به واقع الإنسان، ويتقاطع مع أساسي العقلانية والإنسانية، وألتقي على الأساسين المذكورين، مع الملحدين العلميين، ومع الدينيين العقليين الإنسانيين العلمانيين.
وأختلف مع الدينيين في اعتماد النصوص الدينية مصدرا لبحث موضوعة وجود الله، وتفصيلات العقيدة الإلهية، وما يترتب عليها في الدنيا من أحكام دينية، وفي الآخرة من جزاء وفق التصور الديني، لا الفلسفي، دون أن أنفي أن بعض مقولات الأديان لا تخلو من صحة، فالأديان، كنتاج بشري [ابتداءً أو لا أقل فيما آلت إليه] حسب ما وصلتُ إليه من قطع، تتألق سموا ورقيا في بعض جوانبها، وتهبط انحدارا وتسافلا في جوانب أخرى، ويبقى الصحيح والخطأ في عالم الإنسان نسبيين. كما وأختلف مع الأصدقاء الملحدين في اعتماد العلم التجريبي لبحث موضوعة نفي وجود الله، وتبني العقيدة اللاإلهية (atheism)، وأعتبر الفلسفة العقلية وحدها معنية بهذه البحوث، وليس الدين أو العلم [لكن بكل تأكيد بشرط عدم التعارض مع العلم]، والمبررات التي يقدمها الماديون في تفسير لجوء الإنسان للدين، منها ما هو صحيح، ومنها ما لا يجوز تعميمه على الفهم الديني لكل الدينيين، أو لنقل كل الإلهيين بما فيهم اللادينيين، إذ ليست كل المبررات خرافية، أو عبارة عن تلبية لحاجات نفسية كالإحباط وغيرها، لأن قضية وجود الله قضية فلسفية، تثبت - أو لا تثبت - بالدليل العقلي، وليس بالنصوص الدينية، إلا ما يلتقي منها مع البحوث الفلسفية، ولا علاقة لها بحاجة الإنسان أو عدم حاجته للإيمان بثمة إله، آملا أن أعرض لذلك في مقالات مقبلة بشكل أكثر تفصيلا. وفي كل الأحوال أؤمن أن لكل إنسان وبمحض اختياره أن يكوّن لنفسه عقيدته وفلسفته في الحياة، فلا دعوة ولا تبشير، [ولا إكراه ولا تكفير]، بل عرض وحوار واختيار حر، وتبقى هذه الأمور شأنا شخصيا محضا، إلا إذا كانت العقيدة تؤسس لمواقف تترتب عليها مما يفضي إلى الكراهة والعداوة والاحتراب، فهنا يجب أن تتدخل النظم الديمقراطية لحفظ المجتمعات من كل ما ذكر، وتحميها من الإيديولوجيات الشمولية والعقائد العدائية فكرا وعاطفة، والعدوانية سلوكا، سواء كانت عدوانيتها حاصلة فعلا، أو ممكنة الحصول بحكم القابلية المختزَنة.
ومع كل ما ذكرت وما لم أذكر، فإن ما أتبناه وما يتبناه غيري، ما هو إلا رؤى بشرية نسبية، يختزن كل صواب من أي منها على ثمة خطأ، وكل خطأ على ثمة صواب، وأرفض مصطلح (الكفر) تعبيرا عما يمكن اعتباره خطأ هنا أو هناك، لأن مفردة (الكفر) هذه مثقلة بالتراكمات التاريخية لثقافة كراهة ومعاداة الآخر المغاير، المعبر عنها قرآنيا «وَبَدا بَينَنا وَبَينَكُمُ العَداوةُ وَالبَغضاءُ أَبَدًا»، وذلك [وحسب الرواية القرآنية] على لسان إبراهيم مؤسس ما تسمى بالأديان الإبراهيمية أو التوحيدية، سواء كان حقا هو المؤسس الحقيقي والفعلي، أو كان ليس إلا شخصية أسطورية، أو كان شخصية حقيقية حيك عنها الكثير من الأساطير، وسواء كان ما نسب القرآن إليه من قول حقيقة، أو هو من تصورات مؤلف القرآن، أو مما أخذه عن مصادر أخرى، مدونة أو شفهية عبر من يُعتقَد أنه تتلمذ على أيديهم قبل أن يعلن نبوته.
18/07/2009 | 07/08/2009