الإعلام والسياسة

حبيب مال الله ابراهيم
2016 / 12 / 31

الإعلام والسياسة
أ.م.د. حبيب مال الله ابراهيم
مفهوم السياسة
لابد من التفريق بين السياسة باعتبارها علماً له مفاهيمه وقواعده وبين السياسة باعتبارها ممارسة وتصرفات وقرارات وإن كان من المنطقي أن تستند الثانية على الأولى، ولكن جرى العمل علي الفصل بين السياسة العلمية والسياسة العملية، إذ يرى توماس داي بان السياسة Policy هي "القرارات التي تتخذها السلطة لتحديد أهداف محددة في مجال محدد"، ان هذا التعريف يحتوي على عدة عناصر، هي:
1. القرارات: هي البت النهائي والإرادة المحددة لصانع القرار بشأن ما يجب وما لا يجب فعله للوصول لوضع معين والى نتيجة محددة ونهائية.
2. تتخذها: ان كلمة اتخاذ تعني ان يجيز صانع القرار بدخول القرار موضع التنفيذ.
3. السلطة: ان ارتباط القرار بالسلطة ينبثق من تمتعه بصلاحية اتخاذ القرارات، فهي الجهة المسؤولة باتخاذ القرارات.
4. أهداف محددة: تتخذ القرارات لتنفيذ أهداف محددة يرى صانع القرار بأهميتها.
5. مجال محدد: يحتاج صانع القرار إلى تحديد المجال الذي يحتاج إلى أن يتخذ قراره بشأنه كي يكون القرار حكيما ومنطقيا.
ويعرف هارولد لاسويل السياسة بأنها "القرارات الأكثر أهمية التي تتخذ على مستوى الحياة العامة أو على مستوى الحياة الخاصة". وتأتي السياسة بمعني Policy رسم السياسة، والسياسة politics تدور حول السياسات الفعلية وهي تعني : فن تحقيق الممكن في طار الإمكانات المتاحة وفي إطار الواقع الموضوعي.
وتحاول مادلين كروفيتز Madeleine Grawitz أن تحدد معنى كلمة سياسة، فتقول: ان الانكلوسكسونيين يستخدمون كلمة سياسة للتعبير عن مجموعة القرارات العملية.
أنواع القرارات
هناك تصنيفات للقرارات وأنواعها و فيما يلي عرض لأهم هذه التصنيفات:
1. تقسيم بحسب درجة أهميتها وعموم شمولها:فعلى طرف هذا التقسيم توجد القرارات الإستراتيجية التي تمس مبرر وجود الحكومات وكيانها وأهدافها السياسية وعلى الطرف الآخر توجد القرارات الإدارية محددة الأجل والتي تتعلق بالإجراءات وغيرها من المسائل التكتيكية.
2. تقسيم وفق معيار طبيعتها:فهناك قرارات نظامية وقرارات شخصية فعندما يتصرف المدير في إطار دوره كمسؤول رسمي فانه يتصرف في إطار قواعد النظام الرسمي المعلن والمعروف للمجتمع. وهذا النوع من القرارات يمكن التفويض فيه للمستويات الإدارية التالية والتي تأخذ قراراتها في حدود أحكام النظام المقرر. أما القرارات الشخصية فانها القرارات التي يتخذها المدير في إطار تقديره كفرد ومن ثم فهي لصيقة بشخصه وتقديره وقيمه الذاتية. وهذا النوع من القرارات عادة لا يفوض فيه.
3. تقسيم بحسب درجة إمكان جدولتها: هناك قرارات روتينية متكررة ومن ثم فإنها ليست حالات معينة أو مميزة أو فريدة في نوعها. وهناك القرارات التي لا يمكن جدولتها وفقاً لروتين معين لكونها تتميز بأن موضوعاتها ليست متشابهة أو متماسكة، وتلك تستلزم النظر في كل حالة على حدة وفق ظروفها وموضوعها. وتتطلب عملية صنع جديدة يتم بعدها اتخاذ القرار وفق الموقف المعين.
4. تقسيم بحسب محتواها من درجات التأكد:فبالنسبة لبعض القرارات تكون البيانات التي تخصها متاحة ودقيقة وكاملة، والنتائج المتوقعة منها مضمونة ومؤكدة، وبعض القرارات الأخرى يتوافر عنها بيانات اجتماعية ومن ثم فان نتائجها ليست مؤكدة، وتؤخذ قراراتها في إطار من المخاطرة بإمكان الحصول على النتائج المرجوة او عدم الحصول عليها. على ان مثل هذه القرارات يمكن جدولتها في إطار أنسب من الاحتمالات أن هذا التقسيم في الحقيقة يقسم بمدلول نوعية البيانات المتاحة عن الموقف موضوع القرار والذي أصبح يدرس الآن تحت ما يعرف ب "نظرية القرار" والتي تدور أساسا حول المنطق الرياضي للاختيار تحت ظروف عدم التأكد.
5. تقسيم بحسب الموضوع محل القرار:فهي قد تكون قرارات أجندة أي القرارات التي تحدد المشاكل ووضع أولويات لبحثها. وقد تكون قرارات تفضي للإجراءات والأساليب المناسبة للوصول إلى حلول المشاكل مقررة، وقد تكون قرارات تخصيصية كما قد تكون تنفيذية متعلقة بتحديد من يقوم بماذا ومتى وأين وكيف. وقد تكون قرارات تقويمية متعلقة بقياس الانجازات المحققة ومقارنتها بالاستهدافات المتوقعة.
6. تقسيم بحسب درجة التغيير المطلوبة: يمكن تفهم هذا النوع من التقسيم في إطار امتداد لتعدين متقاطعين هما:البعد الأفقي: ويبين درجة التأثير التي يحدثها القرار ومن ثم فانه يقع على امتداده قرارات يتدانى ما تحدثه من تغيير إلى درجة جدية.البعد الرأسي: ويبين درجة تفهم طبيعة الموقف موضوع القرار والنتائج المترتبة على اتخاذه، ومن ثم فانه يقع على امتداده قرارات يتعاظم فهمنا لمتابعتها.

مفهوم علم السياسة
يقول عالم السياسة بردو Burdeau ان علم الساسة هو "مجموعة المعارف المتعلقة بالقرار السياسي"، ويضيف الاستاذ بردو: ان موضوع هذا العلم هو تجميع كل العناصر الاعلامية التي تسمح في لحظة معينة وفي وضع معين باستخلاص القرار الافضل.
هناك اتجاهين في تعريف علم السياسة وهما:
الأول: بمعنى علم الدولة أي ذلك العلم الذي يدرس الدولة من حيث: مفهومها، تنظيمها، مؤسساتها، وتشكيلاتها، وممارستها، وسياساتها.
الثاني: بمعنى علم السلطة أي ذلك العلم الذي يدرس السلطة باعتبارها مفهوماً شاملاً يمتد إلى كافة الاجتماعات البشرية، فمنذ وجد الإنسان على ظهر الأرض والعيش مع الآخرين أصبحت السلطة ضرورة تتطلبها الطبيعة الإنسانية وهي بدورها تفرض ضرورة وجود علاقات مبنية على أساس التفاوت والاختلاف مما يتطلب وجود حقوق وواجبات والتزامات واختلافات بصدد كل هذه مما يفرض وجود السلطة، فالسلطة إذن هي إحدى مسلمات الطبيعة البشرية، يكمن سبب وجودها من شرعيتها في الهدف الذي تشكلت من أجله في المجتمع.

موضوع علم السياسة
علم السياسة كعلم متخصص يبدو حديثا، فهو من نتاج القرن العشرين، ويرجع سبب هذه الحداثة الى الطابع الاستحواذي للعلوم القريبة من علم السياسة كالقانون والفلسفة والتاريخ، كما يرجع الى عدم وجود متخصصين وبالتالي خضوعه لتنظير غير المتخصصين.
اولا: المحاولات السلبية لتحديد موضوع علم السياسة
1. نظرية القائمة النموذجية:
ان عدم اليقين الذي احاط بموضوع علم السياسة كان قد قاد الى رفض تحديد موضوع علم السياسة تحديدا دقيقا، فالاستاذ (مينو) يشير الى انه كان من الصعب في المؤتمرات المنعقدة لتحديد موضوع علم السياسة، التوصل الى صيغة تناسب الاعضاء المساهمين، ان مثل هذه الحالة كثيرا ما تدفع التوصل الى صيغة تناسب الاعضاء المساهمين، ولكن يلاحظ ان هذا المخرج لم يكن يسمح باختيار موضوع معين، بل بتعداد المواد الاساسية التي تخضع للتحليل باعتبارها مواد يعنى بها علم السياسة دون باقي العلوم الاجتماعية الاخرى، لذا جاء نتاج هذه المؤتمرات بوضع قائمة نموذجية بالمواد التي تم اقتراحها لتكون موضوع علم السياسة.
ان القائمة النموذجية تتخذ الشكل التالي:
أ. النظرية السياسية
- النظرية السياسية.
- تاريخ الافكار السياسية.
ب. النظم السياسية
- الدستور.
- الحكومة المركزية.
- الكومات الاقليمية المحلية.
- الادارة العامة.
- الوظائف الاقتصاديسة والاجتماعية للحكومة.
- النظم السياسية المقارنة.
ج. الاحزاب والجماعات والرأي العام
- الاحزاب السياسية.
- الجماعات والجمعيات.
- اشراك المواطنين في الحكم والادارة.
- الرأي العام.
د. العلاقات العامة
- السياسة الدولية.
- السياسة والتنظيم الدولي.
- القانون الدولي.
ويقدم الاستاذ (دفرجيه) فحوى القائمة النموذجية بقوله "ان الخبراء الذين ساهموا في تحضير هذه القائمة لم يشأؤا ان يمنحوها قيمة مطلقة. ان كل ما كانوا يرغبون فيه هو وضع قائمة بالقضايا الرئيسة التي ينبغي ان يعنى بها علم السياسة".
2. نظرية العلوم السياسية
يرى الاستاذ (لافو) ان علم السياسة ولد نتيجة الاهتمام بالواقع الاجتماعي، ويلاحظ بان علم السياسة يملك ميلا اراديا لادراك القضايا السياسية في كل ابعادها وفي كل خطوطها وفي كل التاثيرات المتبادلة، ان هذا الميل باعتقاد (لافو) كان قد كشف من خلال بعض الأمثلة عن تنوع، وربما تشتت ميادين الباحثين المختصين.
ان مثل هذا التنوع والتشتت قد قاد الى الولوج في ميادين ليست خاصة بعلم السياسة وانما تابعة للعلوم الاجتماعية الاخرى، وبذلك راحت هذه العلوم الاجتماعية تدعي أولويتها وأفضليتها في معالجة هذه الميادين التي كان يظن انها خاصة بعلم السياسة. وهكذا راح علم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم القانون يفرغون علم السياسة من الموضوع الذي يختص به.
اما الاستاذ (جان دابان) فهو يرى ان القول بوجود علوم سياسية بدلا من علم السياسة، يرجع في الأساس الى الطبيعة التي تتميز بها الدولة. ان الدولة في نظره تمثل واقعا معقدا ، وبسبب هذا الواقع فان علما واحدا يعجز عن الالمام بكل جوانبها، لذا فان وجود العلوم السياسية يتأتى من تعدد الجوانب التي تتكون منها الدولة.
وطبقا لهذا المفهوم فان التاريخ السياسي والقانون الدستوري والنظريات السياسية والعلاقات الدولية وعلم النفس السياسي كلها فروع جديرة في ان يعلن كل واحد منها كعلم سياسي.
وقد مرَ مفهوم العلوم السياسية بمرحلتين: المرحلة الاولى هي المرحلة السابقة لعام 1939 والمرحلة الثانية هي المرحلة اللاحقة لعام 1939.
ففي المرحلة الاولى كان يوجد ميل عميق للكلام عن علوم سياسية بدلا من علم السياسة، والعلوم السياسية في هذه المرحلة تشمل كل العلوم الاجتماعية على اعتبار انها تدرس بشكل او باخر الحياة السياسية.
اما في المرحلة الثانية فان العلوم السياسية لم تعد تشمل كل العلوم السياسية، وانما اصبحت تمثل فروعها المتخصصة التي تدرس الحياة السياسية، فالتاريخ السياسي والقانون الدستوري وعلم النفس السياسي كلها تستحق ان تكون علوما سياسية.
3. نظرية وجهة النظر
يؤكد الاستاذ (كاره دى مالبرج) ان الفقيه الالماني (يلنك) هو الذي كان قد بين بأن الدولة قد تبدو مرة كوحدة اجتماعية ومرة اخرى كمؤسسة قانونية وذلك طبقا لاختلاف وجهات النظر، ان (جان دابان) كان قد اكد في تحليله للدولة على وجود وجهة النظر الاجتماعية ووجهة النظر القانونية.
فالدولة تمثل من جهة تكوينا اجتماعيا ومن جهة اخرة تكوينا قانونيا، ان كون الدولة تمثل مجموعة من الناس يجعل منها تابعة لعلم الاجتماع السياسي، بينما
القول بان الدولة تمثل مؤسسة قانونية يجعل منها قائمة على اساس قواعد قانونية تحكم تكوينها بقدر ما تحكم سير شؤونها.وبالاضافة الى وجهتي النظر الاجتماعية والقانونية، يتكلم الاستاذ (جان دابان) عن وجهات نظر اخرى كوجهة النظر التريخية ووجهة النظر الاقتصادية، ان وجهة النظر التاريخية تسمح بدراسة الدولة من زاوية نشأتها التاريخية، اما وجهة النظر الاقتصادية فتسمح بدراسة الدولة من خلال الدور الذي تلعبه الدولة في الحياة الاقتصادية.
4. نظرية التقاطع
ان هذه النظرية تنطلق في الأساس من افتراض عدم وجود علم اجتماعي يحمل اسم علم السياسة، انما العلوم الاجتماعية او بعضها يتضمن جانبا سياسيا في جزء منها وذلك بسبب ارتباطها بشكل او اخر بموضوع السلطة سواء أكانت السلطة بالمعنى العام الذي يمكن تلمسه في كل مجموعة اجتماعية او بالمعنى الخاص الذي يرتبط بمجموعة محددة كالدولة.
ان علم السياسة سوف يمثل وفقا لنظرية التقاطع وعلى حدَ قول (جان مينو) فروع العلوم الاجتماعية التي تعبر في جزء منها عن محتوى سياسي وذلك حين تلتقي فيما بينها في تقاطع معين.
اي ان علم السياسة يمثل تقاطعا للأجزاء السياسية من موضوعات العلوم الاجتماعية ذات الطبيعة السياسية كعلم الاجتماع السياسي وعلم الاقتصاد السياسي والفلسفة السياسية.

5. نظرية المتبقيات
مؤدى هذه النظرية ان علم السياسة سيكون اخر فرع تمخضت عنه العلوم الاجتماعية وهو يختص بدراسة الموضوعات التي اهملتها العلوم الاجتماعية، كالأحزاب السياسية والانتخابات وقوى الضغط وان موضوع علم السياسة سيكون مجرد متبقيات أهملتها باقي العلوم الاجتماعية الاخرى.
6. نظرية التركيب
ان علم السياسة سيأخذ طبقا لهذه النظرية شكل مركز التقاء تلتقي عنده العلوم الاجتماعية. ان علم السياسة سوف لا يوجد كفرع علمي مستقل الا في مستوى التركيب اي تركيب النتائج التي توصلت اليها العلوم الاجتماعية فيما يتعلق بموضوع السلطة.

ثانيا: المحاولات الايجابية لتحديد موضوع علم السياسة
1. المحاولات الايجابية التقليدية
أ. الاتجاهات التقليدية الشخصية
ان عالم الاجتماع (دى كريف) كان قد حاول في بداية هذا القرن أن يحدد موضوع علم السياسة، فهو يرى بان السياسة منهج وضعي يستهدف التنسيق أو التوجيه الاجتماعي القائم على اساس المعطيات الوضعية الخاصة بالعلوم الاجتماعة الاخرى وان السياسة تشمل كل ما له علاقة بتكوين وتطوير المجتمع.
أما (برتراند دى جوفنل) فان نقطة البداية التي يقترحها لموضوع علم السياسة هي الفاعلية التي بالامكان تلمسها في الجماعات الانسانية، فهنالك اشكال من الفاعلية التي تميل نحو ضمان تجمع الارادات التي تتمتع كل واحدة منها بوجود مستقل (الفاعلية التجميعية) وهنالك بالمقابل أشكال من الفاعلية التي تستهدف ثبات تناسق هذه الارادات لغرض تهيئة مساهمة دائمة (الفاعلية الجمعية).
وقد حاول بعض المختصين أن يجعل من الشؤون العامة موضوعا خاصا لعلم السياسة ومثل هذا المفهوم يرجع في الأصل الى قاموس (ليتر) الذي عرف السياسة باعتبارها كل ما له علاقة بالشؤون العامة.
وهنالك من يرى ان موضوع علم السياسة هو عملية اتخاذ القرارات، وقد تمسل الاستاذ (دى جوفنل) بهذا المفهوم الى وقت طويل.
ب. التيار التقليدي العام
هنالك العديد من علماء السياسة الذين يذهبون الى ان الدولة هي موضوع علم السياسة، فالاستاذ جان دابان لا يتفق كثيرا مع (برتراند دى جوفنل) الذي يرى بأن التجمعات الانسانية هي موضوع علم السياسة، كذلك لا يتفق مع راي الاستاذ (دفرجه) الذي يرى بان السلطة هي موضوع علم السياسة.
ويرى الاستاذ (ريمون أرون) بان علم السياسة هو العلم الذي يعنى بموضوع السلطة، ويعرف علم السياسة بانه العلم الذي يهتم بموضوع الدولة. ويرى الاستاذ (برلو) بان السياسة تعنى بالدولة، وهي تشمل كل الدول بعناصرها وجميع جوانبها.
ويرى (ريموند كارفيلد) بان علم السياسة يعنى بدراسة الدولة في الماضي والحاضر والمستقبل. ويرى قاموس السياسة الامريكية ان علم السياسة واحد من العلوم الاجتماعية الذي يبحث في نظرية الدولة وتنظيمها.
2. المحاولات الايجابية المعاصرة
هذه المحاولات، على الرغم من تعدد اتجاهاتها، تميل الى ان تجعل من السلطة الموضوع الذي يختص به علم السياسة، ويؤكد الاستاذ (جان مينو) ان هذه المحاولات ترجع في اصولها الى فترة ما بين الحربين العالميتين وكان من روادها الاوائل: شارل مريام وهارولد لاسويل وجورج كاتلن.
اما الاستاذ (دفرجه) فانه يرجع هذه المحاولات الى محاولة العميد (دكي) اذ كان يرى ان كل مجموعة انسانية سواء كانت كبيرة ام صغيرة، يوجد فيها اولئك الذين يحكمون واولئك الذين يطيعون، اولئك الذين يصدرون الاوامر واولئك الذين ينفذون الاوامر.
وفي الوقت الحاضر فان اغلب المختصين يرون ان السلطة هي موضوع علم السياسة، فيرى الاستاذ (بردو) ان السياسة والسلطة لا يمكن الفصل بينهماوتعرف الظاهرة السياسية بانها الظاهرة الاجتماعية التي تمس بشكل مباشر السلطة وان علم السياسة هو علم السلطة.
موضوعات علم السياسة
1. النظرية السياسية: تعد النظرية السياسية باختصار محاولة بحثية للتوصل إلى القوانين والقواعد التي تحكم الحركة والتفاعلات السياسية المختلفة الداخلية أو الخارجية فهي محاولة لتقنين الظواهر السياسية وتفسيرها فهي مثلا تبحث في الشروط والقوانين الموضوعية التي تؤدي إلى حدوث ظواهر من قبيل: الاستقرار السياسي، عقد تحالف سياسي، إنجاح مظاهرة أو إضراب، تأسيس تنظيم سياسي، .. الخ.
2. الفكر السياسي: يعد الفكر السياسي محاولة للتأمل حول الكليات الكبرى التي تحكم الوجود السياسي مثل فكرة الحق، قيمة العدالة، قيمة المساواة، قيمة الحرية، قيمة التوحيد… الخ. ويلاحظ أن لكل أمة تاريخها الفكري المتميز .
3. النظم السياسية: النظام السياسي باختصار يشمل الفئات الحاكمة أو المشاركة في الحكم وهي تشمل بنائيا أو هيكليا ما يلي: الدستور أو القانون الأساسي، رئيس البلاد أو القيادة السياسية، المؤسسات الدستورية الثلاث : التنفيذية ، القضائية ، التشريعية إلى جانب الأحزاب السياسية، جماعات الضغط، والرأي العام. والنظم السياسة متنوعة وتصنف تصنيفات كثيرة من قبيل: النظم البرلمانية، النظم الرئاسي، النظم المختلطة. ووفقاً لطبيعة النظم هناك ديمقراطية ليبرالية وهناك نظم استبدادية تسلطية .. الخ.
4. العلاقات الدولية: تعرف العلاقات الدولية بأنها عملية التبادل أو التفاعل بين الفاعلين الدوليين والتي تتسم بنوع من أنواع الاعتماد المتبادل فالعلاقات الدولية تشمل أي عملية تبادل: اقتصادية وسياسية، واجتماعية، وثقافية،… الخ، بين عدد من الفاعلين الدوليين: دول، منظمات دولية، حركات تحرير، شركات متعددة الجنسية….الخ. هذا التفاعل يتسم بظاهرة التأثير والتوافق بنفس الدرجة وفي نفس الاتجاه فإذا أصبح التأثير في اتجاه واحد وبكثافة عالية فإننا نصل إلى درجة يطلق عليها (ظاهرة التبعية).
5. القانون الدولي: فالقانون الدولي هو مجموعة القواعد التي تحكم سلوك وتصرفات الدول، وتوصف هذه الدول بالفاعلين الدوليين ومصدر هذه القواعد المعاهدات الدولية، العرف الدولي.......الخ.
6. التنظيم الدولي: فالتنظيم الدولي هو "مجموعة المؤسسات أو المنظمات الدولية القائمة الآن وهي علي المستوى الدولي"، مثل: الأمم المتحدة()، فضلا عن منظمات إقليمية مثل: منظمة الوحدة الإفريقية، منظمة المؤتمر الإسلامي.....الخ.

النظام السياسي
النظام السياسي هو "مجموعة من التفاعلات والأدوار التي تتعلق بالتوزيع السلطوي للقيَم"، وهو أيضا "مجموعة من التفاعلات كشبكة معقدة من العلاقات الإنسانية تتضمن عناصر القوة أو السلطة أو الحكم". وهنالك اختلاف بين مفهومي الدولة من جهة والنظام السياسي من جهة أخرى، في:
1. ان مفهوم النظام السياسي يختلف عن مفهوم الدولة، لأن الأول لا يعدو عن كونه مفهوما أو مركبا يستخدم لفهم الظاهرة السياسية أو لتحليلها، فالنظام السياسي ليس له وجود واقعي الا في الأذهان والتصورات إلا ان له مؤسسات، في حين ان للدولة وجود واقعي عدا العناصر التي تكفل قيامها.
2. يعتمد وجود النظام على وجود نمط مستمر من العلاقات الإنسانية، بينما يتطلب وجود الدولة عناصر كالإقليم والسيادة والاستقلال.

مكونات النظام السياسي
1. السلطة التشريعية:
2. السلطة التنفيذية:
3. السلطة القضائية:

خصائص النظام السياسي
يتميز النظام السياسي بثلاثة خصائص، هي:
1. وجود التفاعل داخل النظام، أي بين الوحدات والأعضاء سواء بشكل فردي أو جماعي، مباشر أو غير مباشر، ثنائي أو متعدد الأطراف.
2. يشترط قيام النظام السياسي على الاعتماد المتبادل بين وحدات النظام (التشريعية، التنفيذية، القضائية)، بمعنى ان سلوك طرف ما يؤثر على بقية الأطراف.
3. كافة النظم السياسية تتجه نحو الحفاظ على الذات، فكل نظام سياسي يبني مؤسساته ويتبع ممارسات يقصد من ورائها ان يحافظ على ذاته وكيانه.

أنواع الحكومات
تقسم الحكومات إلى الأنواع الآتية:
1. الحكومة القانونية: وهي الحكومة التي تتقيد بالقوانين القائمة، التي شرعتها الحكومات السالفة. كما ان سعيها لتعديل بعض القوانين أو تشريع قوانين جديدة، لا يقلل من مشروعيتها، ما دامت تستهدف تحقيق المصلحة العامة.
2. الحكومة الاستبدادية: هذا النوع من الحكومات متمردة لا تلتزم بقوانين وأنظمة ثابتة في ممارسة عملها، ويقرر فيها الحاكم قراراته حسب اجتهاده الشخصي ووفق تقديراته، مما يجعل أرادته تحل محل القانون.
3. الحكومة المطلقة: تتحول أية حكومة إلى حكومة مطلقة، عندما تتركز جميع السلطات بيد شخص واحد. وليس ضرورة ان تكون الحكومة المطلقة استبدادية، فقد تراعي الحكومة القوانين والأنظمة.
4. الحكومة المقيدة: وهي الحكومة التي تتوزع فيها السلطات على عدد من الأفراد والهيئات والمؤسسات، وحكومات الملكيات الدستورية، خير مثال على ذلك.
5. الحكومة الملكية: هي الحكومة التي يتولى فيها الحكم فرد واحد ، يستمد حقه في تولي الحكم من نظام الوراثة . وغالبا ما يطلق على الحاكم لقب الأمير أو السلطان أو الإمبراطور أو القيصر.
وقد قسم أفلاطون الحكومات إلى حكومات (ملكية، جمهورية، ارستقراطية)، فيما قسمها (مونتسكيو) في كتابة (روح القوانين) إلى حكومات ملكية، يحكم فيها فرد بموجب قوانين محددة، وجمهورية تكون فيها السيادة المطلقة للشعب والأمة، واستبدادية، يستأثر فرد واحد فيها في تحديد مصير الشعب عن طريق فرض إرادته المطلقة.

اتخاذ القرارات في النظام السياسي
يتحرك النظام السياسي عبر ثلاث مستويات، هي:
المستوى الأول: صنع القرار السياسي: أي مستوى اتخاذ القرارات السياسية داخل احد عناصر النظام السياسي، من اجل تحقيق غرض سياسي معين، كالتنفيس عن أزمة داخلية يمر بها النظام، أو عقد معاهدة سياسية، أو إصدار قوانين أو تعديل الدستور، أو قرار تعيينات مهمة داخل احد عناصر النظام السياسي، وغالبا ما يحتاج متخذ القرار إلى معلومات دقيقة قبل اتخاذ القرار، وفي الدول ذات الأنظمة الديمقراطية يتم تهيئة الرأي العام عن طريق تسريب مضمون القرار عن طريق وسائل الإعلام، وتقوم أجهزة الإعلام ومعاهد قياس الرأي العام بقياس نسبة تأييد الرأي العام للقرار، ويصنع القرار في النظام السياسي عدة جهات منها الجهات الرسمية التي تشكل بنية النظام القانونية وجهات غير رسمية مثل رجال المال، الجماعات الضاغطة، الأحزاب المعارضة، المجتمع المدني وكذلك القوى الدولية، هذه الدوائر يستشيرها النظام السياسي من خلال هيئات استشارية تقوم بعملية الرصد والبحث والاستشراف تساعد في بلورة وبناء القرار المراد صنعه واتخاذه.
المستوى الثاني: تنفيذ القرار: ويمثل هذا المستوى الجهاز التنفيذي بمختلف فروعه وآلياته مثل الحكومة، الوزارات، المحافظة، الدائرة، البلدية وباقي الهيئات التابعة لها زفي أغلب الأحيان يترك المجال للجهاز التنفيذي في وضع آليات تنفيذ القرار. وتنفيذ القرار يعتبر أحد المظاهر التي تجعل النظام السياسي يمتلك المصداقية، وأي نظام لا تنفذ قراراته يتعرض للهزات سواء تعلق الأمر بالقرار نفسه أو بآليات التنفيذ، ولذلك فمضمون القرار ينبغي أن يخدم مكونات الدولة والأمة التي يتحرك من خلاله النظام السياسي.
المستوى الثالث: تسويق القرار: وهو ما يقوم به الجهاز الإعلامي سواء كان تابعا للحكومة أو مستقلا عنها، من خلال تسويق القرار وتحليل أبعاده إلى الرأي العام ويقوم بعرض وجهة نظر الرأي العام بخصوص القرار من جهة أخرى ونقل تلك الوجهة إلى متخذ القرار، ففي بعض الدول يكون الجهاز الإعلامي جزء من السلطة التنفيذية، وقد يكون تابعا للنظام السياسي فيسمى بالمؤسسات الإعلامية القومية وقد يكون الجهاز الإعلامي مستقلا عن النظام السياسي أو تابعا لأحد الأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني.

القوة القومية
يعرف فسكاران Phaskaran القوة بأنها "القدرة على عمل شيء وأن يؤثر في أي شيء"، أما لازويل وكبلان Lasswell & Kaplan فهي عندهما "المشاركة في صنع القرار". ويعرفها روبرت داهل Robert Dah بأنها "المقدرة على جعل شخص آخر يقوم بعمل لم يكن ليقوم به دون استخدام القوة". بينما يرى بلاو Blau أن القوة هي "قدرة أشخاص أو جماعات على فرض إرادتهم على الآخرين". وفي تصور مورجانثو Morgethau القوة "المقدرة على السيطرة على تفكير الآخرين وسلوكهم"، ويقول: إن القوة هي علاقة نفسية بين من يمارسونها وبين من تُمارس ضدهم، فهي تمنح بعض الناس سيطرة على بعض ما يقوم به الآخرون من أعمال من طريق النفوذ الذي يمارسونه على عقولهم، وقد يُتخذ ذلك بأسلوب الأمر، أو التهديد، أو الإقناع، أو بمزيج من بعض تلك الوسائل معاً.
كثيراً ما ارتبطت كلمة القوة بعلم السياسية، وخاصة عند علماء السياسة التجريبيين المعاصرين، فقد ارتبط عندهم علم السياسة في مركز اهتماماتهم بموضوع بحث هو القوة، وذلك على أساس ما تبين لهم من طريق الملاحظة والتجريب من أن القوة وعلاقتها هي صلب علم السياسة. وظاهرة القوة قديمة قدم المعرفة السياسية نفسها، والممارسات السياسية التي ترجع إلى بداية المجتمع البشري. على أن كلمة القوة قد استخدمت بالمعنى السياسي عام 1701، وذلك عندما احتدم الصراع السياسي وظهرت الدولة القوية في أوروبا. إن نظريات القوة أو النظريات الواقعية فرضت نفسها على اتجاهات التحليل النظري لحقائق السياسة الدولية في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، نتيجة تفاقم الصراعات الدولية واتجاه بعض القوى الكبرى إلى خلق مراكز قوة تستطيع بثقلها وتأثيرها أن تضع واقعاً دولياً، يلتقي مع مصالحها، ويحقق لها التفوق على خصومها.

مقومات القوة القومية
(1) العنصر الجيوبولوتيكي:
ويُقصد به الدراسة الدقيقة لجميع العوامل المؤثرة والموارد الطبيعية للدولة أو للدول التي يمكن توفيرها أو الحصول عليها، لتحقيق الأهداف والمصالح القومية.
(أ) الموقع الجغرافي: يعد الموقع الجغرافي للدولة أو لمجموعة الدول أحد العوامل المؤثرة على القوة وعلى توجهات النظام السياسي. وهو ينقسم إلى أربعة أقسام، وهي الموقع الفلكي بالنسبة خطوط الطول والعرض، بما فيها من تأثيرات مناخية، ثم الموقع بالنسبة للبحار والمحيطات، وهو يتدخل في تحديد إستراتيجية الدول، ويأتي الموقع الإستراتيجي في المرتبة الثالثة، حيث يتحكم في حركة المواصلات العالمية والتجارة الدولية، ثم يأتي القسم الأخير وهو الموقع بالنسبة للدول المجاورة، بما يحدد شكل العلاقات مع هذه الدول نتيجة طول الحدود معها.
(ب) مساحة الدولة: تلعب مساحة الدولة دوراً كبيراً في حسابات القوة القومية، حيث تحدد شكل إستراتيجية الدولة أو الدول من حيث (اتباع إستراتيجية معينة محايدة ـ متوازنة العلاقات ـ الارتباط بقوى أخرى ـ تبني سياسة النفس الطويل ـ تبني إستراتيجية الحرب الخاطفة ـ نقل العمليات العسكرية خارج الأراضي)، والمعروف أن المساحة تهيئ القوة، وأن القوة تصون المساحة.
(ج) الحدود السياسية: تؤثر الحدود السياسية، من حيث كبرها أو صغرها، على القوة السياسية والعمل الدبلوماسي، وشكل قواتها المسلحة، والتأثير بالسلب أو بالإيجاب على المقدرة الاقتصادية ودورها في حرية الانتقال والتبادل التجاري والثقافي والتكنولوجي.
(د) أبعاد أخرى: يلعب شكل الدولة والقوة البشرية وموارد الثروة الطبيعية أدواراً مؤثرة وكبيرة في قوة الدولة/ الدول القومية الشاملة.
(2) القوة الاقتصادية
وهي تعني الموارد الاقتصادية، ولا يمكن إغفال أهمية القوة الاقتصادية في الوقت الراهن، فبعد أن كانت السياسة تقود الاقتصاد، أصبح الاقتصاد الآن يقود ويحرك السياسات. والموارد الاقتصادية تنقسم إلى: موارد متاحة فوراً، وهي المواد الإستراتيجية والثروات الطبيعية، وموارد يمكن توفيرها بعد وقت محدود، والتي يحتاج إعدادها إلى (72 ساعة حتى 3 أسابيع). وتعد قوات الاحتياط والمعدات والأسلحة والذخائر التي يتم فك تخزينها من هذا النوع من الموارد. أما النوع الثالث من الموارد فهي التي يمكن الحصول عليها بعد تعديل المنتج الأصلي، ويصل زمن إعدادها إلى أكثر من 3 أسابيع، ومنها تحويل الإنتاج المدني إلى عسكري، وتأهيل طلبة الجامعات للانضمام إلى التنظيمات العسكرية، وتحويل بعض المعدات المدنية إلى معدات عسكرية، والنوع الأخير من الموارد وهو المنتظر الحصول عليه، وهو لا يمكن التخطيط لاستخدامه ضمن السياسات الاقتصادية، ولكنه يُعَدّ من مضاعفات القوة بعد الحصول عليه.
وتنقسم الدول في العالم من الناحية الاقتصادية إلى:
‌أ. دول محدودة الموارد ومتخلفة.
‌ب. دول محدودة الموارد ومتقدمة.
‌ج. دول تعتمد على مورد اقتصادي واحد.
‌د. دول متوازنة الموارد الاقتصادية.
‌ه. دول غنية بالموارد الاقتصادية.
(3) القوة العسكرية
تعد القوة العسكرية هي الركيزة الأولى، وتنقسم إلى قوة تقليدية وقوة نووية، ويؤخذ في الحسبان عند قياس هذه القوة نوعيتها وكفاءتها والقاعدة الصناعية الحربية، ويُقصد بالقوة النووية إجمالي الذخائر النووية ووسائل نقلها وإطلاقها، وتنقسم الدول من حيث امتلاكها هذه القوة إلى:
‌أ. دول تمتلك القوة النووية.
‌ب. دول في مقدورها امتلاك هذه القوة.
‌ج. دول ليس في مقدورها امتلاك هذه القوة.
وفي حالة امتلاك دولتين للقوة النووية ينشأ ما يُسمى بتوازن الرعب، أما عند امتلاك إحدى الدول لهذه القوة وعدم امتلاكها في دولة أخرى فينشأ ما يُسمى بالردع النووي.
(4) القوة السياسية
يقصد بها مدى الثقل والتأثير الإقليمي والدولي، ولها ثلاثة أبعاد أساسية وهي إعمال التأثير والنفوذ، ثم الإمكانات والأدوات المستخدمة في توجيه هذا التأثير، وأخيراً مدى الاستجابة من الدول الأخرى لعملية التأثير لهذا النفوذ.
(5) الإرادة القومية
تعد مصدراً رئيسياً لقوة الدولة، وهي تعني أساساً القدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ الخطط، وفقاً لما تراه مناسباً للمصالح القومية، ودون الخضوع للضغوط الخارجية. ومن المعروف أن تفاعل كل من النظام الحاكم والشعوب ينتج الإرادة القومية، ويؤدي ذلك إلى زيادة الاستقرار السياسي وكفاءة المؤسسات السياسية والدستورية وتنمية الرأي العام وتوحيده، وصولاً إلى إذكاء روح الولاء والانتماء.
وتتأثر الإرادة القومية بالعوامل العرقية والخبرة التاريخية التراكمية ومستجدات النواحي الثقافية وقدرة استيعاب التكنولوجيا، وأخيراً البعد العقائدي والديني.

أساليب استخدام القوة القومية
1. اسلوب الإقناع: بمعنى ان الدول القوية قد تستخدم قوتها القومية لاستمالة الدول الأقل قوة منها.
2. اسلوب تقديم الإغراءات: يتمثل هذا الاسلوب في تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية، اذ نجد ان الدول الغنية تستخدم هذا الاسلوب في التحالفات السياسية وتقوية بعض الدول على حساب الدول الأخرى.
3. اسلوب فرض العقوبات: يدخل ضمن هذا الاسلوب المقاطعة الاقتصادية والحصار الاقتصادي وفرض قيود على التصدير أو على انتقال المواطنين الى الدول الأخرى.
4. اسلوب التهديد باستخدام القوة: يأتي هذا الاسلوب كخطوة مبكرة لاستخدام القوة العسكرية وقد يسبق هذا الاسلوب فشل المحادثات والوصول إلى طرق مسدودة.
5. اسلوب استخدام القوة العسكرية: يعتبر من اكثر الاساليب خطورة على الجنس البشري لما تحدثه الحروب من دمار بالعنصر البشري.
العلاقة بين السياسة والإعلام
يقوم الإعلام بوظائف عديدة، هي: الوظيفة الإخبارية والإعلامية، والوظيفة الثقافية، والوظيفة الاجتماعية، والوظيفة السياسية، ووظيفة التسلية والترفيه، فضلا عن وظيفة الخدمات العامة، وفيما يخص الوظيفة السياسية فان الإعلام يقوم بنشر الأخبار السياسية التي تدور حول الأحداث والتصريحات السياسية للسياسيين وتحليلها أبعادها وتأثيراتها وأهدافها في حدود حرية الإعلام، ويمكن النظر إلى هذه الحرية على انها المساحة الحساسة بين الحكومة والإعلاميين، حيث يشعر كل طرف بأن الطرف الآخر متربص به، ويعتدي على حقوقه المكفولة له دستوريا وأخلاقيا، تصل هذه العلاقة أحيانا إلى حدَ التوتر والإحساس بسوء نية الطرف الآخر.
ان السلطة التي يحظى بها مجموعة من الأشخاص ممن يسمون بالحكام، أعطت أهمية لتصريحاتهم والأحداث السياسية التي يشاركون فيها، ويشاركوهم الإعلاميون في تلك التصريحات والأحداث، لأن مهنتهم تعطيهم الحق وتفرض عليهم وجوب المشاركة في تلك الأحداث ونقل التصريحات، وتحليلها إذا تطلب الأمر.
لذا نجد ترابط بين النظام السياسي والنظام الإعلامي انعكس ذلك على تكوين تأكيد العلاقة بين العملية الاتصالية والعملية السياسية، فعلاقة السياسة بوسائل الإعلام علاقة قديمة مادام الإعلام هو الوجه الآخر للسياسة، فالممارسة السياسية تقوم على تحقيق نوع من الاتصال بين رجال السياسة وبين الجمهور وهذا الاتصال يتحقق إلى حد كبير بواسطة وسائل الإعلام فإذا كان السياسي يحدد القضية، فإن رجل الإعلام هو الذي يتولى مهمة إيصال هذه القضية إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام وبأساليب مناسبة لذلك فإن أي تخطيط سياسي لابد أن يرافقه تخطيط إعلامي.
وتشير الدراسات إلى، أنَّ العلاقة بين الاتصال والسياسة تعود إلى كتابات أرسطو وخاصةً كتابه "السياسة والخطابة" مرورا بكتاب "الأمير" لماكيافيلي و"العقد الاجتماعي" لروسو، وصولاً إلى البعد الأكاديمي الحديث للاتصال السياسي الذي تجذر بعد الحرب العالمية الثانية.
كانت بداية الاتصال السياسي ذات صلة وثيقة بالعملية الانتخابية وامتدت إلى علاقة المرشح السياسي بالمواطنين فإنه مع تطور وسائل الاتصال الجماهيري أصبح الاتصال السياسي يهتم بكيفية توظيف واستغلال وسائل الاتصال في العملية السياسية سواء كان ذلك على المستوى الوطني والداخلي أو الدولي الخارجي فعلاقة السياسة بالاتصال علاقة إلزامية أي ان مفهوم وتاريخ الديمقراطية الحديثة ما هو في نهاية الأمر إلا التقاء كل من السياسة بوسائل الاتصال الجماهيري مما جعل من أي فعل سياسي في نهاية الأمر يتحول إلى اتصال سياسي.
لذا يرى كارل دويتش، أن الاتصال هو عصب العملية السياسية فإذا كان الاتصال فعالاً قلل احتمالات الخطأ في اتخاذ القرارات التي هي قمة وغاية العمل السياسي، كما إن الاتصال هو المادة التي تشد بنيان المجتمع بعضه إلى بعض، وبدونه تتجه قوى المجتمع المختلفة إلى اتجاهات متنافرة ومتضادة تؤدي إلى تأخر المجتمع وتعوق تطوره السياسي فالاتصال يلعب دوراً مهماً في:
1) خلق اتفاق وإجماع حول قيم سياسية.
2) يساعد على الفهم المشترك وتخطي الاختلافات الطائفية والقبلية.
3) يعمل الاتصال السياسي على غرس الشعور بالانتماء وتعميق الولاء.
ويختلف هذا الدور الذي يلعبه الاتصال في خدمة الأنظمة السياسية القائمة بحسب نوع النظام السياسي القائم في أي بلد من البلدان فالمعروف ان لكل نظام سياسي، فلسفة، أو مجموعة من القواعد التي تحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
مما تقدم يتضح لنا قوة العلاقة بين العملية السياسية والعملية الإعلامية ونلاحظ أيضاً بأن هناك علاقة نفعية بينهما عن طريق اعتماد النظم السياسية على موارد وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التالية:
1. الحفاظ على النظام السياسي وتحقيق التكامل الاجتماعي من خلال بث روح الإجماع وتكوين الرأي العام.
2. زيادة وتدعيم القيم والمعايير السياسية مثل: الحرية، المساواة، إطاعة القوانين، التصويت الانتخابي.
3. تدعيم الشعور بالمواطنة Citizenry لتنفيذ الأنشطة الأساسية مثل: الحماس للحرب أو المشاركة في التصويت الانتخابي.
4. التحكم وكسب الصراعات التي تقع داخل السيادة السياسية مثل: صراعات الأحزاب أو الصراعات بين النظام السياسي ونظم اجتماعية أخرى مثل: النظام الديني للفصل بين الدين والدولة.
وقد وضع معهد الصحافة الدولي في زيورخ بسويسرا عددا من المعايير لقياس حرية العمل الصحفي في أي مجتمع:
1. حرية انتقاء الأخبار
2. حرية نقل الأخبار
3. حرية نشر الأخبار
4. حرية التعبير عن وجهات النظر.

الإعلام والتنشئة السياسية
التنشئة السياسية هي العملية التي تتم بمقتضاها المحافظة على الثقافة السياسية، وهي عملية تثقيف الجمهور سياسيا، أي تثقيفه بالقيَم والأفكار السياسية وإكسابه الوعي السياسي، وتعتبر أجهزة الإعلام وسائل فاعلة في التنشئة السياسية، فالجزء الأكبر من المعلومات السياسية تصل الجمهور عن طريق وسائل الإعلام، وتلعب هذه الوسائل دورا فاعلا في نقل الأحداث السياسية إلى الجمهور عن طريق تغطيتها وتضمينها في الأخبار والتقارير والمقالات، من جهة أخرى تقوم هذه الوسائل بتحليل خلفيات هذه الأحداث ومستجداتها وتتنبأ بمخرجاتها وتأثيراتها على الحياة السياسية تحديدا.

الإعلام والاتجاهات السياسية
تعريف الاتجاه السياسي
يختلف الاتجاه عن المعتقدات، ويفترض عديد من التوجهات النظرية ان الاتجاهات تستمد من المعلومات والمعتقدات التي يحصل عليها الافراد، ويمكن تعريف الاتجاهات السياسية بانها "عبارة عن ميول الافراد تجاه الاراء والموضوعات السياسية السائدة والتي لها علاقة بمحيطه الاجتماعي".
يشير (جربنولد) Greenwald ان الافراد يولون اهمية اكبر للأفكار المتولدة ذاتيا عنهم جراء استجابتهم المعرفية الناتجة عن تعرضهم للرسالة الاقناعية. يرجع ذلك ان الافراد لديهم ميل لتقييم لتقييم كل ما ينتج عنهم وما يرتبط بذواتهم تقييما ايجابيا.
قدم (بروك) Brock مجموعة من الافتراضات اطلق عليها نظرية الندرة Commodity Theory مؤداها ان الافراد يميلون الى تقدير المصادر والاشياء النادرة وغير المتاحة وذلك لاهمية لندرة في حد ذاتها، دون ان يرتبط بها اية حوافز من اي نوع، ويمكن تفسير ذلك بان امتلاك الاشياء النادرة غير المتاحة يدعم احساس الفرد بالتفرد Uniqueness.
ویری (فرومكین) Fromkin ان الافراد یشعرون بالحاجه‌ الی رؤية انفسهم مختلفين عن الاخرين، ومن ثم فهم يقيمون الاشياء المرتبطة بذواتهم (مثل الاستجابة المعرفية) تقييما ايجابيا، لانها تحقق رغبتهم في ادراك ذواتهم وكل ما يرتبط بها من خصائص اكثر تفردا وتميزا واختلافا.
تسعى وسائل الإعلام لخلق وتغيير وترسيخ الاتجاهات السياسية لدى الجمهور، سواء المؤيدة أو المعارضة أو المحايدة، تحديدا بخصوص القضايا السياسية الأهم التي تحتل الأولوية في أجندتها السياسية، وهنالك ثلاثة نماذج لتكوين الاتجاهات السياسية، هي:
1. المعرفة نحو موضوع الاتجاه السياسي تقود إلى بناء مكون عاطفي ايجابي، وهذا بدوره يقود إلى بناء مكون سلوكي.
2. القيام بسلوك معين وليكن الانضمام إلى حزب معين قد يدفع إلى بناء المكون المعرفي للفرد عن هذا الحزب، وهذا بدوره يساهم في تكوين المكون العاطفي.
3. المكون العاطفي كمتغير مستقل، وليكن مشاعر الاهتمام تجاه أحد الأشخاص قد يدفع إلى بناء المكون المعرفي للفرد عن هذا الشخص، وهذا بدوره قد يؤدي إلى إحداث سلوك معين نحوه.
تتكون الاتجاهات السياسية لدى جمهور التلفزيون في أثناء التعرض للرسالة الإعلامية والتي ينبغي أن يتوافر فيها خصائص معينة كي تزيد من قوة تأثيرها، كالاعتماد على الحجج والبراهين واستخدام الاستمالة العقلية والاستمالة العاطفية، فضلا عن صفات أخرى تتعلق بالقائم بالاتصال، كأن يكون ملما بموضوع الرسالة وقريبا إلى الجماهير.
تستخدم الرسالة الإعلامية، التي تتسم بالجاذبية والإقناع، كأسلوب في تغيير الاتجاهات السياسية لدى الأفراد، أو في إكساب الأفراد اتجاهات سياسية جديدة أو ترسيخ تلك الموجودة لديهم، ويتجسد ذلك من خلال إطار توجهها العام والذي يسمى بـ(السياسة الإعلامية) للتلفزيون، إذ تميل الدراسات الحديثة عن التلفزيون إلى الحديث عن هوية القناة بدل خصوصيتها، والتي تعبر عن مواقفها واتجاهاتها السياسية من مختلف القضايا التي تتناولها في برامجها الإخبارية والسياسية.
تحدث عملية تغيير الاتجاهات السياسية أو تكوينها لدى جمهور وسائل الإعلام عن طريق التعرض، والذي يعني استقبال الرسائل والتفاعل معها، لأن مجرد استقبال الرسائل لا يؤدي إلى تكوين الاتجاهات السياسية أو تغييرها، ويعد التفاعل بهذا المعنى مكملا لعملية الاستقبال، فضلا عن عوامل أخرى تزيد من تأثير الرسائل وتفعيل دورها في تكوين الاتجاهات السياسية لدى الجمهور.
فالتعرض شرط أساسي في تكوين الاتجاهات السياسية أو تغييرها لدى الجمهور، ويزداد تأثير تكرار التعرض في سرعة تشكيل الاتجاهات السياسية عندما يتم تقديم المثير (الرسالة) في سياق متنوع، كما يزداد تأثير تكرار التعرض في حالة المثيرات (الرسائل) المعقدة عن المثيرات البسيطة، فالتكرار يزيد من تأثير الرسائل المعقدة مثل تلك التي لا تتضمن استنتاجات مباشرة وصريحة، لكنها تعتمد على الاستنتاجات التي يقوم بها المتلقون عن موقف الرسالة.
وقد أكدت العديد من البحوث أن الفرد يفهم الواقع السياسي عن طريق التلفزيون، ويجعله التلفزيون أكثر استعدادا للتأثر بآراء السياسيين، وتلعب شدة التعرض والتكرار وتشابه الاتجاهات دورا كبيرا في فهم الفرد لهذا الواقع وتجاوبه معه، فضلا عن أن هنالك علاقة ارتباطية بين الانتماءات الحزبية واستخدام الفرد لمضمون وسائل الإعلام، فالاستخدام يكون وفقا لهذه الانتماءات ومدى خدمته لها.
من المتغيرات التي يفهم من خلالها تأثير وسائل الإعلام في تشكيل الاتجاهات السياسية لدى الأفراد، متغير الحيوية vividness، وبناء على ذلك فالمعلومات السياسية التي تقدم في التلفزيون تحافظ على انتباه الأفراد، لكونها معلومات ملموسة ومثيرة للخيال وقريبة زمنيا ومكانيا وحسيا.

الإعلام والسلوك السياسي
ان السلوك السياسي للفرد يرتبط بما يمتلكه من معلومات وانتماءات وصور ذهنية عن مكونات النظام السياسي، والتي تساهم وسائل الإعلام في تزويدها للفرد، وتسعى وسائل الإعلام قبل إجراء الانتخابات بتبني الحملات الانتخابية للجهات السياسية، وتتمثل وظائف هذه الوسائل بما يلي:
1. نقل البرامج السياسية للأحزاب السياسية إلى الجمهور وشرحها.
2. نقل الوعود الانتخابية التي تتضمنها تلك البرامج، والإشارة إلى نماذج من محققة من تلك الوعود.
3. تقريب وجهات النظر السياسية بين الجمهور والأحزاب السياسية بخصوص القضايا السياسية، لتشكيل الاتجاهات السياسية لديه بخصوصها.
4. نقد البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المنافسة.

المصادر
1. د. صادق الأسود ود.عبد الرضا الطعان، مقدمة في علم السياسة، الموصل، 1986.
2. د. حنان يوسف، الاعلام والسياسة: دراسة ارتباطية، القاهرة، أطلس للنشر والانتاج الاعلامي، 2006.
3. د. صبري فارس الهيتي، الجغرافيا السياسية، دار الجديد المتحدة، 2001.
4. مجموعة مؤلفين، الإعلام وتشكيل الرأي العام وصناعة القيم، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2013.
5. د.فاروق أبو زيد، الاعلام والسلطة، القاهرة، نيل وفرات.كوم، 2007.