هيهات منّا الذلة

محمد الرديني
2016 / 12 / 31

كنت دائما اتحاشى الدخول في التفاصيل الدينية والنقاش في بعض بنود الشريعة الاسلامية وبرهنة وجود الله ام عدمه.
هذا التحاشي سببه تخمة العراق من المنافقين - اصحاب الزيتوني سابقا والسكسوكة حاليا- الذين هم اشد كفرا من الكافرين انفسهم والذين لايتورعون عن شتيمك باقذع الشتائم التي لاتليق حتى لأحدى "شريفات" الميدان ان اختلفت معهم.
هؤلاء هم الوحيدون في العراق الذين ينادون الان "هيهات منّا الذلة".
لو كان الامام العظيم الحسين يعرف ان هؤلاء سيرددون هذه العبارة من بعده لما قالها ابدا.
99.9% من العاملين في جهاز الدولة بدءا من المنطقة الخضراء نزولا عند قضاء الفاو سيصيحون - اذا اتيحت لهم الفرصة للتظاهر في ساحة التحرير - ان يهتفوا "هيهات منّا الذلة" رغم انهم منقوعين بالذل والمهانة من اخمص اقدامهم الى رؤوسهم الحليقة.
كيف هو شكل الذل بعد ذلك؟. هل هو مكعب الشكل ينقلب بعض الاحيان الى مربع مائل الى الصفرة ويتمايل كما تتمايل الغانية في ملاهي بغداد سابقا؟.
ياناس انكم منافقون حد النخاع وقد ملئتم بطون الفقراء قيحا بدلا من الشبع والامان.
كيف تجرؤون على ان تهتفوا "هيهات منّا الذلة" وكلكم تعرفون جيدا انكم عبيد الدولار .
اما سرقتم دولارات النازحين؟.
اما سرقتم دولارات دعم البطاقة التموينية؟.
اما سرقتم دولارات المتقاعدين والعجزة؟.
اما سرقتم دولارات النذور وهي تقدّر بالمليارات؟.
اما سرقتم وما زلتم تسرقون لقمة الطفل من فمه رغم انه يبحث عنها في المزابل؟.
ما زلتم تسرقون يا اصحاب الكروش والعمائم ومع هذا تصرخون وتريدون من الآخرين ان يصرخوا مثلكم "هيهات منّا الذلة".
كلكم لصوص بدءا من بعض افراد شرطة المرور والسيطرات وانتهاءا باعلى كرسي في المنطقة الخضراء.
منذ زمن بعيد انهيت قراءة كتاب "هكذا تكلم زرادشت" للفيلسوف الالماني الرائع فردريك نيتشة واليوم سأسرق منه عنوانه ليكون "هكذا تكلم مشعان الجبوري".
مشعان قال الحق حينما ذكر كل من في السلطة سارق وانا واحد منهم، كل اعضاء الاحزاب السياسية لصوص وانا واحد منهم، انا لا استثني احدا منّا".
هل هناك ذلة اكثر من ذلك ومع هذا تصيحون : "هيهات منّا الذلة".
منذ مقتل الحسين وانتم تعيشون الذلة بكل تفاصيلها ولا تفيدوكم "الهريسة وركضة طويريج ولا حتى القيمة" ودموعكم هي دموع التماسيح.
انها صرخة آخر العام وهيهات منّا التراجع.