نحو فهم الغاية من الوجود 14

ايدن حسين
2016 / 12 / 28

لاحاول في هذا الجزء مع درجات العقاب و درجات المكافأة او الثواب
نعلم جميعا .. ان القتل ينقسم الى نوعين .. قتل عمد .. و قتل خطأ .. و عقوبة القتل الخطأ ليست بشدة عقوبة القتل العمد
من هذا نستنتج .. ان كل جريمة يمكن ان تكون لها درجات كثيرة .. و لا يجوز تنفيذ نفس العقوبة الشديدة على جميع انواع الجريمة من نفس النوع بنفس شدة العقوبة او نوعها
مثلا .. السرقة .. هناك من يسرق مع انه غير محتاج .. انه يسرق ليزداد في الرفاهية .. بعكس الفقير المعدم الذي قد يسرق من اجل اطفاله الجوعى او زوجته التي تطالبه باشياء لا يستطيع ان يحققها لها الا بالسرقة .. فكيف يمكن ان تكون العقوبة في الحالتين بنفس الشكل .. اي بتر او قطع اليد .. هذا على فرض ان بتر اليد هي العقوبة المثلى للسرقة .. مع انني لا اعتقد ان بتر اليد هي العقوبة المثلى للسرقة .. و المذنب في حالات كثيرة من السرقة .. ليس السارق .. بل المذنب هو المجتمع الذي لم يوفر حياة كريمة لابنائها و لم تتكفل لهم برغيف الخبز الشريف
ان من يقوم بجريمته و هو خائف او يخجل منها .. ليس كمن يقوم بجريمته و هو مزهو و يفتخر و لا يؤنبه ضميره .. و الذي يقتل بشكل بسيط .. ليس مثل الذي يقتل بشكل معقد .. او لنقل انه يقتل بشكل بطيء او تحت التعذيب المستمر او المتقطع .. فهناك قتل رحيم ان جاز التعبير .. و هناك قتل وحشي
جريمة الكفر او الشرك التي جاءت بها الاديان .. لها انواع كثيرة و هي ليست نوعا واحدا .. فهناك كافر متعمد .. و هناك كافر مكره او مجبر على الكفر .. طبعا اقول هذا على افتراض ان هناك اديان سماوية حقة
ان الذي يتيقن من وجود الاله او يتيقن من صحة الاديان و الانبياء .. و بالرغم من ذلك يختار الكفر و يرفض الايمان لسبب ما .. هذا الشخص نطلق عليه اسم الكافر المتعمد
اما الشخص الذي لا يؤمن بالاله او لا يؤمن بالاديان و الانبياء .. لان عقله و منطقه يجبرانه على ذلك .. فهذا الشخص نطلق عليه اسم الكافر المكره او المجبر .. و لا يمكن بحال ان تكون عقوبة الاثنين واحدة .. لا في الدنيا و لا في الاخرة .. هذا في حال لو كانت هناك حياة اخرى و جنة و نار
من الغريب جدا .. ان الاديان التي فرقت بين نوعي القتل الخطأ و الخطأ العمد .. لم يفرقا بين الكافر العمد و الكافر الخطأ .. اذا جاز التعبير
شخص مهما حاول و مهما اجتهد او جاهد نفسه .. لا يستطيع تقبل وجود الاله .. او لا يستطيع تقبل صحة الاديان او الانبياء .. ما الذي نتوقعه منه .. و ما الذي تتوقعه الاديان منه .. هل يؤمن مكرها غير مختار .. هل يؤمن .. ضاربا ما يجول في نفسه من شك ضرب الحائط .. ما لكم كيف تحكمون
ان هذه احدى الاسباب التي تدعوني الى اعتبار الاديان بشرية صرفة .. حيث لا يمكن بحال ان يطلب الاله الخالق .. ان يرغم الانسان نفسه على الايمان او التدين .. و هو لا يستطيع التيقن او تقبل هذا الامر
طبعا نفس هذا الامر يمكن ان ينطبق على جميع الجرائم .. فالذي يزني مثلا .. بتحريض او اغراء من الانثى .. ليس مذنبا بدرجة الشخص الذي يزني بدون تحريض او اغراء من الانثى
و الشخص الاعزب الزاني طبعا اقل ذنبا من الشخص الزاني المتزوج .. و في كثير من الحالات يكون المجتمع المتزمت .. او غير المتحضر .. هو السبب في جريمة الزنا .. و للتعليم دوره الكبير جدا .. في الزيادة او التقليل من كمية او نوع الجرائم المرتكبة
و الزنا باختيار الانثى اقل جرما من نفس الزنا و الانثى مرغمة او مهددة بالقتل هي او احد افراد اسرتها او مهددة بالفضيحة .. من هنا اقول .. ان الشرائع التي اطلقوا عليها تسمية السماوية .. لم تكن لديها عقوبات معقولة .. و لم تكن لديها عقوبات بدرجات متفاوتة .. فهي تامر برجم الزاني المحصن من دون ان تنظر في الاسباب التي جعلت هذا المحصن من الزنا .. و الزاني الاعزب .. يجلدونه مائة جلدة .. ايضا دون النظر في الاسباب .. و من المستحيل ان تكون الاسباب هي نفسها في كل الحالات .. و بالتالي كان يجب ان تكون درجة و نوع العقوبة مختلفة حسب الحالات المختلفة
و اخيرا .. تقول الاديان .. من قتل نفسا .. كانما قتل الناس جميعا .. و هذا شيء جيد .. كردع لجريمة القتل .. و لكن الدين لا يفرق بين من يقتل شخصا واحدا .. و من يقتل الاف او ملايين البشر .. فهذا يعتبرونه قاتلا .. و الاخر ايضا يعتبرونه قاتلا بلا اية فوارق
و قابيل المسكين .. يدعي الاديان ان له نصيبا من ذنب كل قاتل بعده و الى يوم القيامة .. لانه كان اول من قتل .. و هذا شيء مضحك .. في ظل ادعاء الدين .. انه لا يزر وازرة وزر اخرى
و لكن ما العمل .. و خلاط الاديان .. لم يكن خلاطا متطورا
و تقبلوا ودي و احترامي ..